وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ، وَالْمُزَارَعَةِ وَحُكْمُ الْمُضَارَبَةِ حُكْمُ الشَّرِكَةِ فِيمَا لِلْعَامِلِ أَنْ يَفْعَلَهُ أَوْ لَا يَفْعَلَهُ وَمَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ، وَفِي الشُّرُوطِ
Its commentaries
[مسألة: (وكذلك حُكْمُ المُساقاةِ والمُزارَعَةِ) قِياسًا عليها] .
فصل: وإن قال: خُذْه مُضارَبَةً ولك ثُلُثُ الرِّبْحِ وثُلُثُ ما بَقِيَ. صَحَّ، وله خَمْسَةُ أتْساعِ الرِّبْحِ؛ لأنَّ هذا مَعْناه.
وإن قال: لك ثُلُثُ الرِّبْحِ ورُبْعُ ما بَقِيَ. فله النِّصْفُ.
وإن قال: لك رُبْعُ الرِّبْحَ ورُبْعُ ما بَقِيَ. فله ثَلاثةُ أثْمانٍ ونِصْفُ ثُمْنٍ. وسواءٌ عَرَفا الحسابَ أو جَهِلاه؛ لأنَّ ذلك أجْزاءٌ مَعْلُومَةٌ مُقَدَّرَةٌ، أشْبَهَ ما لو شَرَط الخُمْسَين. ومَذْهَبُ الشافعيِّ في هذا الفَصْلِ كمَذْهَبِنا.
فصل: ويَجُوزُ أن يَدْفَعَ مالًا إلى اثْنَين مُضارَبَةً في عَقدٍ واحِدٍ.
فإن شَرَط لهما جُزْءًا مِن الرِّبْحِ بينَهما نِصْفَين، صَحَّ.
وإن قال: لكما كذا وكذا مِن الرِّبْحِ. ولم يُبيِّنْ كيف هو بينَهما، فهو بينَهما نِصْفان؛ لأنَّ إطْلاقَ قَوْلِه: لكما. يَقْتَضِي التَّسْويَةَ، كما لو قال لعامِلِه: الرِّبْحُ بينَنا.
وإن شَرَط لأحَدِهما ثُلُثَ الرِّبْحِ، وللآخَرِ رُبْعَه والباقِيَ له، جاز. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ.
وقال مالكٌ: لا يَجُوزُ؛ لأنَّهما شَرِيكان في العَمَلِ بأبْدانِهما، فلم يَجُزْ تَفاضُلُهما في الرِّبْحِ، كشَرِيكَي الأبْدانِ. ولَنا، أنَّ عَقْدَ الواحِدِ مع الاثْنَين عَقْدان، فجاز أن يَشْتَرِطَ في أحَدِهما أكْثَرَ مِن الآخَرِ، كما لو انْفَرَدا. ولأنَّهما يَسْتَحِقّان بالعَمَلِ وهما يَتَفَاضَلان، فجاز تَفاضُلُهما في العِوَضِ، كالأجِيرَين. وشَرِكَةُ الأبْدانِ كمَسْألَتِنا لا يَجِبُ التَّساوي فيها، ثم الفَرْقُ بينَهما أنَّ ذاك عَقْدٌ واحِدٌ وهذان عَقْدان.
فصل: وإن قارَضَ اثْنانِ واحِدًا بألْفٍ لهما، جاز.
فإن شَرَطا له رِبْحًا مُتَساويًا بينهما ، جاز.
وكذلك إن شَرَط أحَدُهما له النِّصْفَ، والآخَرُ الثُّلُثَ، ويَكُون باقِي رِبحِ مالِ كلِّ واحِدٍ منهما له.
وإن شَرَطا كَوْنَ الباقِي مِن الرِّبْحِ بينَهما نِصْفين، لم يَجُزْ. وهذا مُذْهَبُ الشافعيِّ. وكَلامُ القاضي يَقْتَضِي جَوازَه. وحُكِيَ عن أبي حنيفةَ، وأبي ثَوْرٍ. ولَنا، أنَّ أحَدَهما يَحْصُلُ له مِن رِبْحِ مالِه النِّصْفُ، والآخَرَ الثُّلُثان،
فإذا شَرَطَا التَّساويَ فقد شَرَط أحَدُهما للآخَرِ جُزْءًا مِن رِبْحِ مالِه بغيرِ عَمَل، فلم يَجُزْ، كما لو شَرَط رِبْحَ مالِه المُنْفَرِدِ.
فصل: إذا شَرَطَا جُزْءًا مِن الرِّبْحِ لغيرِ العامِلِ نَظَرْتَ؛
فإن شَرَطاه لعَبْدِ أحَدِهما أو لعَبْدَيهما، صَحَّ، وكان مَشْرُوطًا لسَيِّدِه.
فإذا جَعَلا الرِّبْحَ بينَهما وبينَ عبدِ أحَدِهما أثْلاثًا، كان لصاحِبِ العَبْدِ الثُّلُثان، وللآخرِ الثُّلُثُ.
وإن شَرَطاه لأجْنَبِيٍّ، أو لوَلَدِ أحَدِهما، أو امْرَأَتِه، أو قَرِيبِه، وشَرَطا عليه عَمَلًا مع العامِلِ، صَحَّ، وكانا عامِلَين.
وإن لم يَشْرُطا عليه عَمَلًا، لم تَصِحَّ المُضارَبَةُ. وبه قال الشافعيُّ. وحُكِيَ عن أصْحابِ الرَّأْي أنَّه يَصِحُّ، والجُزْءُ المَشْرُوطُ له لرَبِّ المالِ، سواءٌ شَرَط لقَرِيبِ العامِلِ أو قَرِيبِ رَبِّ المال أو لأجْنَبِيٍّ؛ لأنَّ العامِلَ لا يَسْتَحِقُّ إلا ما شُرِط له، ورَبُّ المالِ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بحُكْمِ الأصْلِ، والأجْنَبِيُّ لا يَسْتَحِقُّ شيئًا؛ لأنَّ الرِّبْحَ إنَّما يُسْتَحَقُّ بمالٍ أو عَمَلٍ، وليس له واحِدٌ منهما، فما شُرِط لا يَسْتَحِقُّه، فرَجَعَ إلى رَبِّ المالِ، كما لو تَرَك ذِكْرَه.
ولَنا، أنَّه شَرْطٌ فاسِدٌ يَعُودُ إلى الرِّبْحِ، ففَسَدَ به العَقْدُ، كما لو شَرَط دَراهِمَ مَعْلُومَةً.
وإن قال: لك الثُّلُثان، على أن تُعْطِيَ امْرَأتَك نِصْفَه. فكذلك؛ لأنَّه شَرَط في الرِّبْحِ شَرْطًا لا يَلْزَمُ، فكان فاسِدًا. والحُكْمُ في الشَّرِكَةِ كالحُكْمِ في المُضارَبَةِ، فيما ذَكَرْنا. ٢٠٧٣ - مسألة: (وحُكْمُ المُضارَبَةِ حُكْمُ الشَّركَةِ فيما للعامِلِ أن يَفْعَلَه أو لا يَفْعَلَه، وفيما يَلْزَمُه فِعْلُه، وفي الشُّرُوطِ) كلُّ ما جاز للشَّرِيكِ عَمَلُه جاز للمُضارِبِ، وما مُنِعَ منه الشَّرِيكُ مُنِع منه المُضارِبُ، وما اخْتُلِفَ فيه ثَمَّ، فَههُنا مِثْلُه، وما جاز أن يَكُونَ رَأْسَ مالِ الشَّرِكَةِ، جاز أن يَكُونَ رَأْسَ مالِ المُضارَبَةِ، وما لا يَجُوزُ ثَمَّ لا يَجُوزُ ههُنا، على ما فَصَّلْناه؛
لأنَّها في مَعْناها. ٢٠٧٤ -
(وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ، وَالْمُزَارَعَةِ) قِيَاسًا عَلَيْهَا ; لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالْعَمَلِ، وَشَمَلَ هَذَا التَّشْبِيهُ لِلْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ (وَحُكْمُ الْمُضَارَبَةِ حُكْمُ الشَّرِكَةِ فِيمَا لِلْعَامِلِ أَنْ يَفْعَلَهُ أَوْ لَا يَفْعَلَهُ وَمَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ، وَفِي الشُّرُوطِ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ بِالْإِذْنِ، فَمَا جَازَ لِلشَّرِيكِ فِعْلُهُ جَازَ لِلْمُضَارِبِ، وَمَا مُنِعَ مِنْهُ مُنِعَ مِنْهُ، وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ، فَهَا هُنَا مَثَلُهُ، وَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ الشَّرِكَةِ جَازَ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ، وَتَكْفِي مُبَاشَرَتُهُ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ نُطْقُهُ
Adds nothing on this mas’ala.
وحُكْمُ المُضارَبةِ، حُكْمُ الشَّرِكَةِ فيما للعَامِلِ أنْ يَفْعَلَه أو لا يَفْعَلَه، وما يَلْزَمُه فِعْلُه. وفيما تصِحُّ به الشَّرِكَةُ؛ مِنَ العُروضِ والمَغْشُوشِ والفُلوسِ والنَّقْرَةِ، خِلافًا ومَذْهَبًا. وهكذا قال جماعَةٌ. أعْنِي، أنَّهم جعَلُوا شَرِكَةَ العِنانِ أصْلًا، وألْحَقُوا بها المُضارَبَةَ. وأكثرُ الأصحابِ قالُوا: حُكْمُ شَرِكَةِ العِنانِ حُكْمُ المُضارَبَةِ، فيما له وعليه، وما يُمْنَعُ منه. فجعَلُوا المُضارَبَةَ أصْلًا. واعلمْ أنَّه لا خِلافَ في أنَّ حُكْمَهما واحِدٌ فيما ذكَرُوا. وفي الشُّروطِ،
وإنْ فسَدَتْ، فالرِّبْحُ لرَبِّ المالِ، وللعامِلِ الأُجْرَةُ. خَسِرَ أو كسَب. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخُلاصَةِ».
وَإنْ فَسَدَتْ، فَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ،
وَلِلْعَامِلِ الأُجْرَةُ: وَعَنْهُ، لَهُ الْأَقَلُّ مِنَ الأُجْرَةِ أوْ مَا شُرِطَ لَهُ مِنَ الرِّبْحَ.
وقال: وعنه، يتَصَدَّقان بالرِّبْحِ. انتهى.
وعنه، له الأقَلُّ مِن أُجْرَةِ المِثْلِ، أو ما شرَطَه له مِن الرِّبْحِ. واخْتارَ الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، أنَّ الرِّبْحَ بينَهما على ما شرَطاه، كما
قال في شَرِكَةِ العِنانِ، على ما تقدَّم.
فائدة: لو لم يَعْمَلِ المُضارِبُ شيئًا، إلَّا أنَّه صرَف الذَّهبَ بالوَرِقِ، فارْتَفعَ الصَّرْفُ، اسْتَحَقَّ لَمَّا صرَفَها . نقَلَه حَنْبَلٌ. وجزَم به في «الفُروعِ».
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
وَإنْ شَرَطَا تَأْقِيتَ الْمُضَارَبَةِ، فَهَلْ تَفْسُدُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قال: (وكذلك حكم المساقاة والمزارعة. وحكم المضاربة حكم الشركة فيما للعامل أن يفعله أو لا يفعله وما يلزمه فعله (١) وفي الشروط.
وإن فسدت فالربح لرب المال وللعامل الأجرة.
وعنه: له الأقل من الأجرة أو ما شرط له من الربح).
أما كون حكم المساقاة والمزارعة حكم المضاربة؛ فلأن كل واحد من العامل في المساقاة والمزارعة والمضاربة إنما يستحق بفعله وفي ذلك مساواة بينهم معنى فوجب أن يحصل التساوي بينهم حكماً.
فإن قيل: ما المقصود بالتشبيه هنا؟ قيل: هو أن صاحب الشجر والأرض إذا قال: الثمرة أو الزرع بيننا فالثمرة أو الزرع بينهما نصفين،
وإذا قال: لك ثلث ذلك صح والباقي لرب الشجرة أو الأرض،
وإذا قال: ولي ثلث ذلك فعلى وجهين.
وأما كون حكم المضاربة حكم الشركة فيما تقدم ذكره؛ فلاشتراكهما في التصرف بالإذن.
وأما كون الربح لرب المال إذا فسدت المضاربة؛ فلأنه نماء ملكه والعامل إنما يستحق بالشرط فإذا جهل لم يستحق المشروط.
وأما كون العامل له أجرة المثل على المذهب؛ فلأن عمل العامل إنما كان في مقابلة المسمى فإذا لم تصح التسمية وجب رد عمله عليه، وذلك متعذر فوجب له أجرة المثل كما لو اشترى شراء فاسداً فقبضه وتلف.
وأما كونه له الأقل من الأجرة أو ما شرط له من الربح؛ فلأنه إن كان الأقل الأجرة فهو لا يستحق غيرها لبطلان الشرط،
وإن كان الأقل المشروط فهو قد رضي به.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.