فَإِنِ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَالْأَذَانُ خَمْسَ عَشْرَةَ كَلِمَةً لَا تَرْجِيعَ فِيهِ، وَالْإِقَامَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
Its commentaries
(فإن تَساوَيا) مِن جَمِيع الجِهاتِ (أُقْرِع بَينهما) لقَوْل النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في النِّدَاءِ والصَّفِّ الأوَّلِ، ثُم لَمْ يَجِدُوا إلَّا أنْ يَستهِمُوا عَلَيهِ، لَاسْتهَمُوا».
ولَمّا تَشاحَّ النّاسُ في الأذانِ يومَ القادِسِيَّةِ أقْرَع بَينهم سعدٌ . ٢٦٤ - مسألة: (والأذانُ خَمْسَ عَشرةَ كَلِمَة، لا تَرجيِع فيه) هذا اختيارُ أبي عبدِ اللهِ، رَحِمَه الله، كما جاء في حديثِ عبدِ الله بنِ زيدٍ الذي رَوَيناه. وبهذا قال الثوْرِي، وأصحابُ الرَّأي، وإسحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال مالك، والشافعي، ومَن تَبِعَهما مِن أهلِ الحِجازِ: الأذانُ المَسْنونُ أذانُ أبي مَخذُورَةَ. وهو كَما وَصَفْنا في حديثِ عبدِ الله بنِ زيدِ، ويزيدُ فيه الترجِيعَ، وهو أن يَذْكُرَ الشهادَتين مَرتين مَرتَين، يَخْفِضُ بذلك صَوْته ثم يُعيدُهما رافِعًا بهما صَوْتَه، إلَّا أن مالكًا قال: التكبِيرُ في أوّله مَرتان حَسْبُ. فيَكُونُ الأذانُ عندَه سَبْعَ عَشْرَةَ كلمة، وعندَ الشافعي تسْعَ عَشرةَ كلمة. واحتَجوا بما روَى أبو مَحذُورَةَ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لَقَّنَه الأذانَ، وألْقاه عليه، فقال له: «تقُولُ: أشْهدُ أن لَا إله إلَّا الله، أشْهدُ أن لَا إله إلَّا اللهُ، أشهد أن مُحَمدا رَسُولُ الله، أشهد أن مُحَمدا رَسُولُ الله. تَخْفِضُ بِها صَوْتَكَ، ثُم ترفَعُ صوْتَكَ بِالشهادَةِ: أشْهدُ أن لَا إله إلَّا الله، أشْهدُ أن لَا إله إلا، الله، أشْهدُ أن مُحَمدا رَسُولُ اللْهِ، أشهد أن مُحَمدًا رَسُولُ اللهِ».
ثم ذَكَر سائِرَ الأذانِ. أخرجَه مسلمٌ . واحْتَج مالك، قال: كان الأذانُ الذي يُؤذنُ به أبو مَحذُورَةَ، الله أكبرُ الله أكبرُ، أشْهدُ أن لَا إله إلَّا الله. رَواه مسلمٌ . ولَنا، ما ذَكَرنا مِن حديثِ عبدِ الله بن زيدٍ، وهو أوْلَى؛ لأن بِلال كان يؤذِّنُ به مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حَضرا وسَفَرًا، وأقَرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه بعدَ أذانِ أبي مَحذُورَةَ.
قال الأثْرَمُ: سمعت أبا عبدِ اللهِ يُسْأل: إلى أي الأذانِ تذْهب؟ قال: إلى أذانِ بِلالٍ. قِيلَ له: ألَيسَ حديثُ أبي مَحذُورَةَ بعدَ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيد، لأن حديثَ أبي مَحذُورَةَ بعدَ فَتْحِ مَكةَ؟ فقال: أليس قد رَجَع النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلى المدينةِ فأقَر بِلالا على أذانِ عبدِ الله بنِ زيدٍ؟ ويَحتَمِلُ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمَرَ أبا مَحذُورَةَ بذِكْرِ الشَّهادَتين سِرًّا؛
ليَحصُلَ له الإخْلاصُ بهما، فإنّه في الإسْرارِ أبَلَغُ، وخص أبا مَحذُورَةَ بذلك؛ لأنه لم يَكنْ مُقِرًّا بهما حِينَئِذٍ،
فإن في الخبَرِ أنْه كان مُسْتَهْزِئًا يَحكِي أذانَ مُؤذِّنِ رسولِ االله - صلى الله عليه وسلم - فسَمِعَ النبي - صلى الله عليه وسلم - صَوْته، فدَعاه، فأمَره بالأذانِ، قال: ولا شيء على أبغَضُ مِن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا مِمّا يأمُرني به. فقَصَدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - نُطْقَه بِالشهادَتَين سِرًّا ليُسْلِمَ بذلك، وهذا لا يُوجَدُ في غيرِه، ودَلِيلُ هذا الاحتِمال كَوْنُ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يَأمر به بِلالا، ولا غيره ممن هو ثابِث الإسْلام.
٢٦٥ - مسألة: (والإقامَةُ إحدَى عَشرةَ كَلِمَةً، فإن رَجعَ في الأذانِ أو ثنَّى في الإقامَةِ، فلا بَأسَ) وجملَةُ ذلك، أنَّ الإقامَةَ المُختارَةَ عندَ إمامِنا، رَحِمَه الله، إقامَةُ بلال التي ذَكَرنا في حديثِ عبدِ الله بن زَيدٍ، وهي: الله أكبرُ، الله أكبرُ، أشْهدُ أن لا إله إلَّا الله، أشهدُ أن مُحَمدا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ كل الصلاةِ، حتى كل الفَلاح، قد قامَتِ الصلاةُ، قد قامتِ الصلاةُ، الله أكبُر، الله أكبرُ، لا إله إلا الله.
وبهذا قال الأوْزاعِي، وأهلُ الشامِ، ويحيىَ بنُ يحيى، وأبو ثَوْر، وإسحاقُ، والشافعي وأصحابُه، وأهلُ مَكةَ.
وقال الثوْري، وأصحابُ الرأي : الإقامَةُ مِثْلُ الأذانِ ويزيدُ: قد قامَتِ الصلاةُ. مَرتين. لِما رُوِيَ في عبدِ اللهِ بن زيدٍ، قال: كان أذانُ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَفْعًا شَفعا، في الأذانِ والإقامَةِ. رَواه الترمِذِي . وعن أبي مَحذورَةَ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عَلَّمَه الأذانَ تِسْعَ عَشرةَ كَلِمَةً، والإقامَةَ سَبْعَ عَشرةَ كلمةً. رَواه أبو داودَ، والترمِذِي ،
وقال: حديث حسن صحيح. وقال مالكٌ: الإقامَةُ عَشر كَلِماتٍ، يقولُ: قد قامتِ الصلاةُ. مَرَّةً واحِدَةً. لقَوْلِ أنس: أمَرَ بِلالًا أن يَشْفَعَ الأذانَ، ويُوتِرَ الإقامَةَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولَنا، ما رُوِيَ عن عبدِ الله بنِ عُمَرَ، رَضِي اللهُ عنهما، أنَّه قال: إنَّما كان الأذانُ على عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مَرتَين مَرتَين، والإقامَةُ مَرةً مَرَّةً، إلَّا أنَّه يقولُ: قد قامتِ الصلاةُ، قد قامتِ الصلاةُ. رَواه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائِيُّ .
وفي حديثِ عبدِ الله بنِ زَيدٍ، أنّه وَصَف الإقامَةَ كما ذَكَرنا. والحديثُ الذي احتجوا به مِن حديثِ عبدِ الله بن زَيدٍ، رَواه عنه عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلَى، وقد قال الترمِذِي: عبدُ الرحمنِ لم يَسمع مِن عبدِ الله بن زيدٍ.
وقال: الصَّحِيحُ مثل ما رَوَينْا. والذي احْتَجَّ به مالكٌ حُجَّةٌ لَنا؛ لنه ذَكره مُجْمَلًا، وقد فسَّرَه عبدُ اللهِ بنُ عُمَر في حدِيثِه وبَيَّنَه، فكان الأخْذُ به أوْلَى، وخَبَرُ أبي مَحْذُورةَ مَتْرُوك بالإجْماعِ، لأنَّ الشافعيَّ لا يَعمَلُ به في الإقامَةِ، وأبو حنيفةَ لا يَعْمَلُ به في الأذانِ، فكان الأخْذ بحديثِ عدِ الله بنِ زَيدٍ أوْلَى، ولأنَّا قد بَيَّنا تَرجِيحَه في الأذانِ، كذا في الإقامَةِ. والاخْتِلافُ ههُنا في الأفْضَليةِ مع جَوازِ كل واحد مِن الأمرَين.
نَصَّ عليه الإمامُ أحمدُ. وبه قال إسحاقُ، لكَوْنِ كلِّ واحدٍ مِن الأمرَين قد صَحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
٢٦٦ -
(فَإِنِ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَتَشَاحَّ النَّاسُ فِي الْأَذَانِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ، لِأَنَّهَا تُزِيلُ الْإِيهَامَ، وَيُجْعَلُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ كَالْمُسْتَحِقِّ الْمُتَعَيِّنِ.
وَعَنْهُ: تُقَدَّمُ الْقُرْعَةُ عَلَى مَنْ يَخْتَارُهُ الْجِيرَانُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْكَافِي " و" التَّلْخِيصِ " و" الْبُلْغَةِ "
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَدْيَنُ الْأَفْضَلُ فِيهِ، ثم القرعة جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ ".
وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَالسَّامِرِيُّ، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " أَنَّهُمَا مَعَ الِاسْتِوَاءِ يُقَدَّمُ مَنْ لَهُ مَزِيَّةٌ فِي عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ أَوِ التَّقَدُّمِ بِالْأَذَانِ فِيهِ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ " يُقَدَّمُ مَنْ لَهُ التَّقْدِيمُ، ثُمَّ الْأَعْقَلُ، ثُمَّ الْأَدْيَنُ، ثُمَّ الْأَفْضَلُ فِيهِ، ثُمَّ الْأَخْبَرُ بِالْوَقْتِ، ثُمَّ الْأَعْمَرُ لِلْمَسْجِدِ الْمُرَاعِي لَهُ، ثُمَّ الْأَقْدَمُ تَأْذِينًا فِيهِ،
وَقِيلَ: أَوْ أَبُوهُ، ثُمَّ مَنْ قُرِعَ مَعَ التَّسَاوِي،
وَعَنْهُ: بَلْ مَنْ رَضِيَهُ الْجِيرَانُ.
[عَدَدُ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ] (وَالْأَذَانُ) الْمُخْتَارُ (خَمْسَ عَشْرَةَ كَلِمَةً لَا تَرْجِيعَ فِيهِ، وَالْإِقَامَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ كَذَلِكَ، وَيُقِيمُ حَضَرًا وَسَفَرًا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَنْ مَاتَ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ قِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ بَعْدَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانِ عَبْدِ اللَّهِ؛، وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ:«أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
زَادَ الْبُخَارِيُّ «إِلَّا الْإِقَامَةَ» ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:«إِنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّتَيْنِ، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَصَحَّحَهُ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَيْ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، أَوْ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ، أَوْ هُوَ بِمَعْنَى كَبِيرٍ، وَقَوْلُهُ أَشْهَدُ أَيْ: أَعْلَمُ، وَقَوْلُهُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ: أَقْبِلُوا إِلَيْهَا،
وَقِيلَ: أَسْرِعُوا، وَالْفَلَاحُ الْفَوْزُ وَالْبَقَاءُ، لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَبْقَى فِيهَا وَيَخْلُدُ،
وَقِيلَ: هُوَ الرُّشْدُ وَالْخَيْرُ، وَطَالِبُهُمَا مُفْلِحٌ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ إِلَى الْفَلَاحِ، وَمَعْنَاهُ: هَلُمُّوا إِلَى سَبَبِ ذَلِكَ، وَخَتَمَ (بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) لِيَخْتِمَ بِالتَّوْحِيدِ، وَبِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا بَدَأَ بِهِ، وَشُرِعَتِ الْمَرَّةُ إِشَارَةً إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الْمَعْبُودِ سُبْحَانَهُ.
فإنِ استوَيا أُقرِع بَينَهما. وهو المذهبُ. وقدَّم في «الكافِي» القُرْعَةَ بعدَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأفْضَلِيَّة في الصَّوت، والأمانةِ، والعلم.
وعنه، تُقَدَّم القُرْعَةُ على مَن يخْتارُه الجِيرانُ. نقَلَها الجماعةُ. قاله القاضي. قدَّمه في «التلخيص»، و «البُلغةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين». وأطْلقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعب».
وقال أبو الخَطَّابِ وغيرُه: إذا اسْتَوَيا في الأفْضَلِيَّة في الخِصال المُعْتبرَة، والأفضَلِيَّةِ في الدِّينِ والعَقْلِ، قدِّمَ أعْمَرُهم للمسْجدِ، وأتَمُّهم له مُراعاة، وأقدَمُهم تأذينًا. وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «البُلغَةِ».
وقال أبو الحسَنِ الآمِدِيُّ: يُقَدَّمُ الأقْدَمُ تأذِينًا، أو أبُوه.
وقال: السُّنَّةُ أنْ يكونَ المُؤذِّنُ مِن أوْلادِ مَن جعَل رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الأذانَ فيه،
وإنْ كان مِن غيرهم، جازَ. واعلمْ أنَّ عِباراتِ المُصَنِّفِين مُخْتلِفَة في ذلك، بعْضُها مُبايِنٌ لبعْض. فأنا أذْكرُ لفْظَ كلِّ مُصَنفٍ، تكمِيلًا للفائدةِ.
فقال في «الكافِي»: فإنْ تَشاحَّ فيه اثْنانِ، قُدِّمَ أكْملهما في هذه الخِصالِ؛ وهي الصَّوتُ، والأمانةُ، والعلمُ بالوقْتِ، والبَصَرُ،
فإنِ اسْتوَيا في ذلك، أُقرِعَ بينَهما.
وعنه، يقَدَّمُ من يرضَاه الجِيرانُ.
وقال في «الوجيز»: فإنْ تشاح اثنانِ، قُدِّمَ الأدْيَن الأفْضَلُ فيه، ثم من قرَع.
وقال في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»: ويُقَدَّم الأفْضل فيه، ثم الأدْيَنُ، ثم مُخْتارُ جارٍ مُصَلٍّ، ثم من قرَع. وهي طريقَة المصَنِّفِ بعينها، لكنْ شرَط في الجار أنْ يكونَ مُصَليًّا، وهو كذلك.
وقال في «الفائقِ»: يُقَدَّمُ عندَ التَّشاحُنِ أفْضلُهما في ذلك، ثم في الدِّينِ، ثمْ مَن يَخْتارُه الجِيرانُ،
فإنِ استوَيا فالإقراعُ. وقال في «المنَوِّرِ»، و «المُنْتخَبِ»: ويُقَدَّمُ الأفْضلُ فيه، ثم في دِينه، ثم مُرتضَى الجيرانِ، ثم القارِعُ.
وقال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: ويُقدَّمُ أعْلَمُ، ثم أدْيَنُ، ثم مُخْتار، ثم قارِعٌ. فهؤلاءِ الأرْبَعَة طريقَتُهم كطريقَةِ المُصَنِّف،
وقال النَّاظمُ: يُقَدَّمُ مُتْقِنٌ عندَ التَّنازُعِ، ثم أدْينُ، ثم أعْقَل، ثم مَن يَخْتارُه الجيرانُ، ثم الإقْراعُ. فقام الأدْيَنَ على الأعْقلِ، ولا يُنافي كلامَ المُصَنِّفِ
وقال في «الرِّعاية الكُبْرى»: وإنْ شاحَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيه اثنان، قُدِّم مَن له التَّقْديمُ، ثم الأعْقَلُ، ثم الأدْيَنُ، ثم الأفْضَل فيه، ثم الأخْبَرُ بالوقْت، ثم الأعْمر للمسْجدِ المُراعِي له، ثم الأقْدَمُ تأذِينًا فيه.
وقيل: أو أبُوه، ثم مَن قرع مع التَّساوى.
وعنه، بل من رَضِيَه الجِيران.
وقيل: يُقدَّم أفْضَلهما في صوْتِه، وأمانتِه، وعلْمِه بالوقْتِ، ثم في دِينه وعقْلِه. وهذا القوْلُ الأخير طريقةُ المُصَنِّفِ ومَن تابَعَه. وهي المذهبُ، كما تقدم.
وقال في «الرعايةِ الصُّغْرى»: فإنْ تَشَاحَّ اثْنانِ، قُدِّمَ الأدْينُ، ثم الأفْضَل فيه، ثم الأخْبَرُ بالوقْتِ، ثم الأعْمَرُ للمسْجد المُراعِي له، ثم الاُقْدَمُ تأذِينًا فيه، ثم مَن قرَع.
وعنه، مَنْ رَضِيَه الجِيران.
وقال في «الإفاداتِ»: فإن تشاحَّ فيه اثْنانِ، قدِّمَ أدْيَنُهما، ثم أفْضَلهما، ثم أعْمَرهما للمسْجدِ، وأكْثَرُ هما مُراعاةً له، ثم أسبقهما تأذِينًا فيه، ثم مَن رَضِيَه الجِيرانُ، ثم مَن قرَع.
وقال في «الحاويَين»: وإنْ تَشَاحَّ فيه اثْنانِ، قدِّمَ الأفْضَل فيه، والأدْيَنُ الأعْقَل، الأخْبَر بالوقْتِ، الأعْمر للمسْجد، المُراعي له، الأقْدَمُ تأذِينًا، ثم مَن قرَع.
وعنه، مَن رَضِيَه الجِيران. وقال في «إدْرَاكِ الغاية»: وأحَقُّهم به أفْضَلهم، ثم أصْلَحهم للمسْجدِ، ثم مُخْتارُ الجيرانِ، ثم القارِعُ.
وعنه، القارعُ، ثم مُخْتارُ الجيرانِ.
وقال في «التَّلْخيص»، و «البلْغةِ»: فإنْ تَشَاحُّوا، قُدِّمَ أكْمَلهم في دِينِه وعقلِه وفضلِه،
فإنْ تَشَاحُّوا، أُقْرِعَ بينَهم، إلَّا أنْ يكونَ لأحَدِهم مَزِيَّةٌ في عِمارَةِ المسْجدِ، أو التقْديمِ بالأذانِ.
وعنه، يقومُ من يَرْتَضِي الجيرانُ.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهب»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقال في «الفُصولِ»: وإنْ تشاحُّوا، قدِّمَ مَن رَضِيَه الجِيرانُ، في إحْدَى الرِّوايتين. والأخْرَى يُقَدَّمُ مَن تخْرِجُه القُرْعَةُ. ولم يزدْ عليه.
وقال في «المُبْهِج»: وإنْ تشاحَّ اثْنانِ في الأذانِ، أذَّنَ أحَدُهما بعدَ الآخَرِ. ولم يَزِدْ عليه.
وقال في «الفُروعِ»: ومع التَّشاجُرِ يُقَدَّمُ الأفْضَل في ذلك، ثم الأدْينُ.
وقيلَ: يقَدَّمُ هو، ثم اخْتِيار الجِيرانِ، ثم القُرْعَةُ.
وعنه، هي وَالْأذَان خَمس عَشْرَةَ كَلِمَةً لَا ترجِيعَ فِيهِ.
قبلَهم. نقَله الجماعةُ. قاله القاضي.
وعنه، يُقدَّمُ عليهما بمَزيةِ عِمارَةٍ.
وقيل: أو سبْقِه بأذان. انتهى. وهي أحسَنُ الطرقِ وأصَحها. ولم يذْكُرِ المسْألةَ ابنُ تميم، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «العُقُودِ»، و «الجامِع الصَّغير». والأذَانُ خَمسَ عَشْرةَ كلمة، لا ترجيعَ فيه. الصحيحُ مِنَ المذهبِ، أن المخْتارَ منَ الأذانِ أذانُ بِلالٍ، وليس فيه ترجِيع، وعليه الإمامُ والأصحابُ.
وعنه، الترجيعُ أحَبُّ إلَيَّ، وعليه أهلُ مكةَ إلى اليومِ. نقلها حَنْبَل. ذكَره القاضي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «التعليق».
فائدة: قال أبو المَعالِي في «النهاية»: يكْرَهُ أنْ يقولَ قُبَيل الأذانِ: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا}.
وقال في «الفُصُولِ»: لا يوصل الأذانُ بذِكرٍ قبْلَه، خِلافَ ما عليه أكثرُ العوام اليومَ، وليس موطِنَ قرآن، ولم يُحفَظْ في السلَفِ، فهر محدَث. انتهى.
وقال في «التبصرة»: يقولُ في آخرِ وَالْإقَامَةُ إحدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً.
فإن رَجَّعَ فِي الْأذَانِ أوثَنَّى الْإقَامَةَ فَلا بَأسَ.
دُعاءِ القُنوتِ:{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ}. الآية. فقال في «الفروعِ»: فيتَوَجَّهُ عليه قوْلُها قبلَ الأذانِ. والإقامَة إحدَى عَشرة كلمةً. هو المذهبُ، وعليه الأمامُ والأصحابُ.
وعنه، هو مُخير بينَ هذه الصفَةِ وتثنيتها.
فائدة: لا يشرعُ الأذان بغيرِ العَرَبِيةِ مُطْلقا. على الصَّحيح مِنَ المذهب. وقل: لا يجوزُ الأذانُ بغيرِ العَربية، إلَّا لنفسِه مع عَجْزِه. قاله أبو المعالي. ذكَرَه عنه في «الفروع»، في آخرِ بابِ الإحرامَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: (والأذان خمس عشرة كلمة. لا ترجيع فيه. والإقامة إحدى عشرة كلمة. فإن رجع في الأذان أو ثنى الإقامة فلا بأس. ويقول في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم مرتين) .
أما كون الأذان خمس عشرة كلمة، والإقامة إحدى عشرة كلمة؛ فلما روى عبدالله بن زيد قال: «لما أَمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يُعمل لجمع الناس للصلاة وهو كاره لموافقة النصارى. طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً. فقلت له: يا عبدالله! ألا تبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة. فقال: ألا أدلك على ما هو خير من ذلك. فقلت له: بلى. قال: تقول: الله أكبر الله أكبر. الله أكبر الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله. حي على الصلاة حي على الصلاة. حي على الفلاح حي على الفلاح. الله أكبر الله أكبر. لا إله إلا الله. ثم استأخر عني غير بعيد. قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله. حي على الصلاة حي على الفلاح. قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة. الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت. قال: إنها رؤيا حق إن شاء الله. فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت. فليؤذن به فإنه أندى صوتاً منك. قال: فجعلت أُلقيه عليه ويؤذن به. فسمع عمر ذلك وهو في بيته. فخرج يجر رداءه. فقال: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق لقد رأيتُ مثل الذي رأى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله» رواه أبو داود.
وذكر الترمذي آخره بهذا الطريق.
وقال: حديث عبدالله بن زيد حديث حسن صحيح.
فإن قيل: ما معنى هذه الكلمات؟ .
قيل: معنى حي على الصلاة أقبلوا إلى الصلاة.
وقيل: أسرعوا.
ومعنى الفلاح البقاء لأن المصلي يدخل الجنة إن شاء الله فيبقى فيها ويخلد.
وقيل: هو الرشد والخير. وطَالِبُهُما مفلح لأنه يصير إلى الفلاح.
وقيل: هو إدراك الطلب والظفَر.
وأما كون الأذان لا ترجيع فيه. وهو: أن يُكرر لفظ الشهادتين يَخفض بهما صوته. ثم يرفعه؛ فلأن أذان عبدالله لا ترجيع فيه.
وأما كون المؤذن إذا رجَّع في الأذان لا بأس فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم علم أبا محذورة الأذان مُرَجّعاً». رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
قيل لأحمد رحمة الله عليه: حديث أبي محذورة بعد فتح مكة. قال: أليس قد رَجَع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأقر بلالاً على أذانه. أشار الإمام أحمد رحمة الله عليه إلى ترجيح أذان بلال من حيث إنه مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإن أذانه آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما كونه إذا ثنى الإقامة. وهو: أن يقيم كما يؤذن بزيادة قد قامت الصلاة مرتين لا بأس؛ فلأن في حديث عبدالله بن زيد في بعض طرقه «أنه أقام مثل أذانه» رواه أبو داود.
وأما قول المصنف رحمه الله: فلا بأس؛ فمشعر بأن الأولى أن لا يرجع الأذان ولا يثني الإقامة. وهو صحيح لأن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل ذلك في أذانه ولا في إقامته.
وفي الحديث:«أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» متفق عليه.
وروى ابن عمر [قال]: «كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين والإقامة واحدة. غير أن المؤذن كان إذا قال: قد قامت الصلاة قالها مرتين».
وأما كونه يقول في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم مرتين؛ فلما روى أبو محذورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إن كان في أذان الصبح قلت: الصلاة خير من النوم مرتين» رواه النسائي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.