فَإِنْ وَجَدَ الْعَيْنَ مَعِيبَةً، أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ فَلَهُ الْفَسْخُ
Its commentaries
مسألة: (وإن وَجَد العَينَ مَعِيبةً) فله الفَسْخُ كما لو وَجَد المَبِيعَ مَعِيبًا، وقد ذَكَرْناه وإن (حَدَث بها عَيبٌ، فله الفَسْخُ، وعليه أُجْرَةُ ما مَضَى) لأنَّ المنافِعَ لا يَحْصُلُ قَبْضُها إلَّا بالاسْتِيفاءِ، فهي كالمَكِيلِ يَتَعَيَّبُ قبلَ قَبْضِه.
فإن بادرَ المُكْرِي إلى إزالةِ العَيبِ مِن غيرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُ المُسْتَأْجِرَ، كَدارٍ تَشَعَّثَتْ فأصْلَحَها، فلا خِيارَ للمُسْتَأْجرِ، لِعَدَمِ الضَّرَرِ، وإلَّا فله الفَسْخُ.
وإن سَكَنَها مع عَيبِها، فَعَلَيهِ الأَجْرَةُ، عَلِمَ أو لم يَعْلَمْ؛ لأنَّه اسْتَوْفَى جَمِيعَ المَعْقُودِ عليه مَعِيبًا، فلَزِمَه البَدَلُ، كالمَبِيعِ المَعِيبِ إذا رَضِيَهُ. ٢٢١١ -
(فَإِنْ وَجَدَ الْعَيْنَ مَعِيبَةً، أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ) وَهُوَ مَا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأَجْرِ (فَلَهُ الْفَسْخُ) إِنْ لَمْ يَزَلْ بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ وَالْإِمْضَاءُ مَجَّانًا،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِذَلِكَ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ بِكُلِّ الْأَجْرِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَذَكَرَ الْمَجْدُ وَالْجِدُّ مَعَ الْأَرْشِ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ، وَبَيْنَ الْفَسْخِ اسْتِدْرَاكًا لِظَلَامَتِهِ، وَلَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالتَّأْخِيرِ
وإنْ وجَد العَينَ مَعِيبَةً، أو حدَث بها عَيبٌ، فله الفَسْخُ. مُرادُه ومُرادُ أُجْرَةُ مَا مَضَى.
غيرِه، إنْ لم يَزُلِ العَيبُ بلا ضَرَرٍ يَلْحَقُه،
فإنْ زال سَرِيعًا بلا ضَرَرٍ، فلا فَسْخَ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِه، أنَّه ليس له إلَّا الفَسْخُ أو الإمْضاءُ مجَّانًا. وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، أطْلَقَه الأصحابُ. وصرَّح به ابنُ عَقِيل، والمُصَنفُ، وغيرُهما.
وقيل: يَمْلِكُ الإمْساكَ مع الأرْشِ. وهو تخْرِيجٌ للمُصَنفِ.
وقال في «المُحَرَّرِ»، وتَبِعَه في «الفُروعِ» وغيرِه: وقياسُ المذهبِ، له الفَسْخُ أو الإِمْساكُ مع الأرْشِ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، بعدَ ذِكْرِ مَسْأَلةِ عَيبِ المَبِيعِ،
وأنَّه بالخِيَرَةِ:
كذاكَ مأْجُورٌ، قِياسُ المذهبِ ... قد قاله الشَّيخان، فافْهَمْ مَطْلَبِي فهذا مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ لم نَقُلْ بالأرْشِ، فوُرُودُ ضَعْفِه على أصْلِ أحمدَ بَيِّنٌ. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على هذا في الخِيارِ في العَيبِ،
بعد قوْلِه: ومَنِ اشْتَرى مَعِيبًا لم يعْلَمْ عَيبَه.
وَيَجُوزُ بَيعُ الْعَينِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، وَلَا تَنْفَسِخُ الإجَارَةُ، إلَّا أَنْ فوائد؛ إحْداها، العَيبُ هنا ما يظْهَرُ به تَفاوُتُ الأجْرَةِ. الثِّانيةُ، لو لم يَعْلَمْ بالعَيبِ حتى فرَغَتِ المُدَّةُ، لَزِمَه الأُجْرَةُ كامِلَةً. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وخرَّج المُصَنِّفُ لُزومَ الأرْشِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، لا سِيَّما إذا كانَ دَلَّسَه. الثَّالثةُ،
قال في «التَّرْغِيبِ»: لو احْتاجَتِ الدَّارُ تجْدِيدًا؛
فإنْ جدَّدَ المُؤجِرُ، وإلَّا كان للمُسْتَأْجِرِ الفَسْخُ،
ولو عمَرَ فيها المُسْتَأْجِرُ بدُونِ إذْنِه، لم يَرْجِعْ به. نصَّ عليه في غَلْقِ الدَّارِ إذا عَمِلَه السَّاكِنُ. ويَحْتَمِلُ الرُّجوعُ، بِناءً على مِثْلِه في الرَّهْنِ.
قلتُ: بل أوْلَى. وحكَى في «التَّلْخيصِ»، أنَّ المُؤجِرَ يُجْبَرُ على التَّرْميمِ بإصْلاحِ مُكَسَّر، وإقامَةِ مائلٍ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ: للمُسْتَأْجِرِ مُطالبَةُ المُؤْجِرِ بالعِمارةِ التي يحْتاجُ إليها المَكانُ المأْجُورُ،
فإنْ كان وَقْفًا، فالعِمارَةُ واجِبَة مِن وَجْهَين؛ مِن جِهَةِ أهْلِ الوَقْفِ،
ومِن جِهَةِ حقِّ المُسْتَأْجِرِ. انتهى. وليس له إجْبارُه على التَّجْديدِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بلَى. الرَّابعَةُ، لو شرَط عليه مُدَّةَ تَعْطيلِها، أو أنْ يأْخُذَ بقَدْرِ مُدَّةِ التَّعْطيلِ بعدَ المُدَّةِ، أو شرَط عليه العِمارَةَ، أو جعْلَها أُجْرَةً، لم يصِحَّ،
ومتى أنْفَقَ بإذْنٍ على الشَّرْطِ، أو بِناءٍ، رجَع بما قال المُؤْجِرُ. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ». وذكَر في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه، في الإذْنِ، يرْجِعُ بما قال المُسْتَأْجِرُ، كما لو أَذِنَ له حاكِمٌ في نفَقَتِه على جِمالٍ هرَب مُؤْجِرُها.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه كالوَكِيلَ.
قال: (وإن وجد العين معيبة أو حدث بها عيب فله الفسخ وعليه أجرة ما مضى) .
أما كون المستأجر له الفسخ بما ذكر؛ فلأنه عيب في المستأجر فأثبت الخيار كالعيب في بيوع الأعيان.
وأما كون أجرة ما مضى عليه؛ فلأنها تلزمه إذا فسخ لما تقدم في فسخ المغصوب وقد وجد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.