Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: إذا دَفَع إلى خَيّاطٍ ثَوْبًا، فقال: إن كان يُقْطَعُ قَمِيصًا فاقْطَعهُ. فقال: هو يُقْطَعُ. وقَطَعَه، فلم يَكْفِ، ضَمِنَه.

note

ولو قال: انْظُر هذا يَكْفِيني قَمِيصًا. قال: نعم. قال: اقْطَعهُ. فقَطَعَه، فلم يَكْفِه، لمِ يَضْمَنْ. وبه قال الشافعيّ، وأصحابُ الرأي.

17,742

وقال أبو ثَوْرٍ: لا ضَمان عليه في المسْألَتَين، لأنَّه لو كان غَرَّه في الأولَى، لكان قد غَرَّهُ في الثانيةِ. ولَنا، أنَّه إنَّما أذِنَ له في الأولَى بِشَرطِ كِفايته، فقَطَعَه بدُونِ شَرطِه،

17,743

وفي الثانيةِ أذِنَ له مِن غيرِ شَرْطٍ، فافْتَرَقا، ولم يَجِبْ عَليه الضَّمانُ في الأولَى لِتَغْرِيرِه، بل لِعَدَمِ الإذْنِ في قَطْعِه، لأنَّ إذنه مُقَيَّد بشَرطِ كِفايته فلا يكونُ إذنًا في غيرِ ما وُجِدَ فيه الشَّرطُ،

17,744

بخِلافِ الثانيةِ. فصل: فإن أمَرَه أن يَقْطَعَ الثَّوْبَ قَمِيصَ رَجُل، فقَطَعَه قَمِيصَ امرَأةٍ، فعليه غُرمُ ما بينَ قِيمَتِه صَحِيحًا ومَقْطُوعًا؛ لأنَّ هذا قَطْعٌ غيرُ مَأذُونٍ فيه، فأشْبَه ما لو قَطَعَه مِن غيرِ إذْنٍ.

17,745

وقيل: يَغْرَمُ ما بينَ قَمِيصِ رَجُل وقَميص امرَأةٍ؛ لأنه مَأذُونٌ في قَمِيص في الجُملَةِ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ المَأذُونَ فيه قَمِيص مَوْصُوف بصِفَةٍ،

17,746

فإذا قَطَع قَمِيصًا غيرَه، لم يَكُنْ فاعِلًا لِما أذِنَ فيه، فكان مُتَعديا بابْتِداءِ القَطْعِ، ولذلك لا يَسْتَحِقُّ على القَطْعِ أجْرًا،

17,747

ولو فَعَل ما أمِرَ به، لاسْتَحَقَّ أجْرَه.

فصل: إذا دَفَع إلى حائِكٍ غَزْلًا، فقال: انْسِجْه لي عَشَرَةَ أذْرُعٍ في عَرضِ ذِراعٍ. فنَسَجَه زائدًا على ما قَدَّرَ له في الطُّولِ والعرضِ، فلا أجْرَ له في الزِّيادَةِ؛ لأنَّه غيرُ مَأمُورٍ بها، وعليه ضَمانُ نَقْصِ الغَزْلِ المَنْسوجِ فيها.

17,748

فأمّا ما عَدا الزّائِدَ فيُنْظَرُ فيه؛

17,749

فإن كان جاءَهُ زائِدًا في الطّولِ وحدَه، ولم يَنْقُصِ الأصلُ بالزِّيادَةِ، فله ما سَمَّى له مِن الأجْرِ، كما لو اسْتَأجَرَه أن يَضْرِبَ له مائةَ لَبِنَةٍ فضَرَبَ له مائَتَينِ.

17,750

وإن جاء به زائدًا في العَرضِ وحدَه، أو فيهما، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا أجْرَ له؛ لأنَّه مُخالِفٌ لأمرِ المُسْتَأجِرِ، فلم يَسْتَحِقَّ شيئًا، كما لو اسْتأجَرَه على بِناءِ حائِطٍ عَرضَ ذِراعٍ، فبَناه عَرضَ ذراعِين.

17,751

والثاني، له المُسَمَّى؛ لأنَّه زادَ على ما أمِرَ به، فأشْبَه زِيادَةَ الطُّولَ.

17,752

ومَن قال بالوَجْهِ الأوّلِ، فَرَّقَ بينَ الطولِ والعرضِ، بأنَّه يُمكِنُ قَطْعُ الزّائِدِ في الطُّولِ، ويَبْقَى الثَّوْبُ على ما أرَادَ، ولا يمكِنُ ذلك في العَرضِ.

17,753

فأمّا إن جاءَ به ناقِصًا في الطُّولِ والعَرضِ، أو في أحَدِهما، ففيه أيضًا وَجْهانِ؛ أحدُهما، لا أجْرَ له، وعليه ضَمانُ نَقْصِ الغَزْلِ؛ لأنَّه مُخالِف لِما أمِرَ به، فأشْبَه ما لو استأجَرَه على بِناءِ حائطٍ عَرضَ ذراعٍ فبَناهُ عَرضَ نِصفِ ذِراعٍ.

17,754

والثاني، له بحِصَّتِه مِن المُسَمَّىَ، كمَن اسْتُؤْجِرَ على ضَربِ لَبِن فضَرَبَ بعضَه. ويَحتَمِلُ أنَّه إن جاءَ به ناقِصًا في العرضِ فلا شيءَ له،

17,755

وإن كان ناقِصًا في الطُّولِ فله بحِصَّتِه مِن المُسَمَّى؛ لِما ذَكَرنا مِنِ الفَرقِ بينَ الطُّولِ والعَرضِ. كان جاء به زائِدًا في أحَدِهما ناقِصًا في الآخرِ، فلا أجْرَ له في الزّائِد، وهو في النّاقِصِ على ما ذَكَرنا مِن التَّفْصِيلِ فيه.

17,756

وقال محمدُ بنُ الحَسَنِ، في المَوْضِعَينِ: يتَخَيَّرُ صاحِبُ الثَّوْبِ بينَ دَفْعِ الثَّوْبِ إلى النسّاجِ ومُطالبَتِه بثَمَنِ غَزْلِه، وبينَ أن يأخُذَه ويدفَعَ إليه المُسَمَّى في الزّائِدِ وبحِصَّةِ المَنْسُوجِ في النّاقِصِ؛ لأنَّ غَرَضَه لم يَسْلَم له؛ لأنَّه يَنتَفِعُ بالطَّويلِ ما لا يَنْتَفِعُ بالقَصِيرِ، ويَنْتَفِعُ بالقَصِيرِ ما لا يَنْتَفِعُ بالطَّويلِ، فكأنه أتلف عليه غَزْلَه. ولَنا، أنَّه وَجَد عَينَ مالِه، فلم يَكُنْ له المُطالبَةُ بعِوَضِه، كما لو جاء به زائِدًا في الطول وحدَه.

17,757

فأمّا إن أثَّرتِ الزِّيادَةُ أو النَّقْصُ في الأصلِ، مثلَ أن يَأمُرَه بِنَسْجِ كشَرَةِ أذْرُعٍ؛ ليكُونَ الثَّوْبُ صَفِيقًا، فنَسجَه خَمسَةَ عَشَرَ، فصارَ خَفِيفًا، أو بالعَكْس، فلا أجْرَ له بحالٍ، وعليه ضَمانُ نَقْصِ الغَزْلِ؛ لأنَّه لم يَأتِ بشيءٍ ممّا أمِرَ به.

فصل: إذا اخْتَلَفَ المُتكارِيانِ في قَدرِ الأجْرِ، فقال: أجَرتَنِيها سَنةً بدِينارٍ. قال: بل بدِينارَين. تحالفا، ويُبْدَأ بيَمينِ الآجِرِ. نصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّ الإِجارَةَ نوْع مِن البَيعِ.

17,758

فإذا تَحالفا قبلَ مُضِيِّ شيءٍ مِن المُدَّةِ، فَسَخَا العَقْدَ ورَجَعَ كل واحدٍ منهما في مالِه.

17,759

وإن رَضِيَ أحَدُهما بما حَلَف عليه الآخَرُ، أقِرَّ العَقْدُ.

17,760

وإن فَسَخا العَقْدَ بعدَ المُدَّةِ أو شيءٍ منها، سَقَطَ المُسَمَّى ووَجَبَ أجْرُ المِثْلِ، كما لو اخْتَلَفا في المَبِيعِ بعدَ تَلَفِه. وهذا قولُ الشافعيِّ. وبه قال أبو حنيفةَ إن لم يَكُنْ عَمِلَ العَمَلَ،

17,761

وإن كان عَمِلَه فالقولُ قولُ المُسْتَأجرِ فيما بينَه وبينَ أجْرِ مِثْلِه.

17,762

وقال أبو ثَوْرٍ: القولُ قولُ المُستَأجرِ؛ لأنَّه مُنْكِرٌ للزِّيادَةِ في الأجْرِ، والقولُ قولُ المُنْكِرِ. ولَنا، أنَّ الإجارَةَ نوْعٌ مِن البَيعِ، فيَتحالفان عندَ اخْتِلافِهما في عِوَضِها، كالبَيعِ، وكما قَبْلَ أن يعملَ العَمَلَ عندَ أبي حنيفةَ.

17,763

وقال ابنُ أبي موسى: القولُ قولُ المالكِ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايعَانِ، فالقولُ ما قَال البائِعُ». وهذا يَحتَمِلُ أن يَتناوَلَ ما إذا اخْتَلَفا في المُدَّةِ.

17,764

وأمّا إذا اخْتَلَفَا في العِوَضِ، فالصَّحِيحُ أنَّهما يتَحالفان؛ لِما ذَكرناه.

فصل: فإنِ اخْتَلَفا في المُدَّةِ، فقال: أجَرْتُكَها سنةً بدِينارٍ. فقال: بل سَنَتَين بدِينارَينِ. فالقولُ قولُ المالِكِ؛ لأنَّه مُنْكِرٌ للزِّيادَةِ، فكان القولُ قولَه فيما أنْكَره، لو قال: بِعتُكَ هذا العَبْدَ بمائةٍ. فقال: بل هذَين العَبْدَين بمائتين. كان قال: أجَرتُكَها سَنَةً بدِينارٍ. فقال: بل سَنَتَين بدِينارٍ . فههُنا قد اخْتَلفا في قَنرِ العِوَضِ والمُدَّةِ فيتَحالفانِ؛ لأنَّه لم يُوجَد الاتِّفاقُ منهما على مُدَّةٍ بعِوَض، فصارَ كما لو اخْتَلفا في العِوَضِ مع اتّفاقِ المُدَّةِ.

17,765

وإن قال المالِكُ: أجَرتُكَها سَنَةً بدِينارٍ. فقال الساكِنُ: بل اسْتَأجَرتَنِي على حِفْظِها بدِينارٍ. فقال أحمدُ: القولُ قولُ رَبِّ الدارِ، إلَّا أن تكونَ للساكِنِ بَيِّنة. وذلك لأنَّ سُكْنَى الدارِ قد وُجِدَ مِن السّاكنَ واسْتِيفاءَ مَنْفَعَتِها، وهي مِلْكُ صاحِبِها، والقولُ قولُه في مِلْكِه، والأصلُ عَدَمُ [اسْتِئجارِ السّاكِنِ] في الحِفْظِ، فكان القولُ قولَ مَن يَنْفِيه،

17,766

ويَجبُ على الساكِنِ أجْرُ المِثْلِ.

فصل: وإنِ اخْتَلَفا في التَّعَدِّي في العَينِ المُسْتَأجَرَةِ، فالقولُ قولُ المُسْتأجِرِ، لأنَّه أمِين، فأشْبَه المُودَعَ، ولأنَّ الأصلَ عَدَمُ العُنوانِ والبَرَاءةُ مِن الضَّمانِ.

17,767

وإنِ ادَّعَى أنَّ العَبْدَ أبقَ مِن يَدِه،

17,768

وأنَّ الدّابَّةَ شَرَدتْ أو نَفَقتْ، وأنْكَرَ المُؤْجِرُ، فالقولُ قولُ المُسْتأجِرِ؛ لِما ذَكَرنا، ولا أجْرَ عليه إذا حَلَفَ أنَّه ما انْتَفَعَ بها؛ لأنَّ الأصلَ عَدَمُ الانْتِفاعِ.

17,769

وعنه، القولُ قولُ المُؤْجِرِ؛ لأن الأصلَ السَّلامةُ.

17,770

فأمّا إنِ ادَّعَى أن العَبْدَ مَرِضَ في يَدِه؛

17,771

فإن جاء به صَحِيحًا، فالقولُ قولُ المالِكِ، سواء وافَقَه العَبْدُ أو خالفَه. نَصَّ عليه أحمدُ.

17,772

وإن جاء به مَرِيضًا، فالقولُ قولُ المُسْتَأجِرِ. وهذا قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه إذا جاء به صحيحًا، فقد ادَّعَى ما يُخالِف الأصلَ، وليس معه دَلِيل عليه،

17,773

وإن جاء به مَرِيضًا، فقد وُجِدَ ما يُخالِف الأصلَ يَقِينًا، فكان القولُ قولَه في مُدَّةِ المَرَضِ؛ لأنَّه أعلَمُ بذلك، لكَوْنِه في يَدِه.

17,774

وكذلك لو ادَّعَى إبَاقَه في حالِ إباقِه. ونَقَلَ إسحاقُ بنُ مَنْصورٍ عن أحمدَ، أنَّه يُقْبَلُ قولُه في إباقِ العَبْدِ دُونَ مَرَضِه. وبه قال الثَّوْرِيُّ، وإسحاقُ. قال أبو بكر: وبالأوَّلِ أقُولُ؛ لأنَّهما سواء في تَفْويتِ مَنْفَعتِه، فكانا سواءً في دَعوَى ذلك.

17,775

وإن هلَكَتِ العَينُ، فاخْتَلَفا في وَقْتِ هلاكِها، أو أبقَ العَبْدُ أو مَرِضَ، واخْتَلَفا في وَقْتِ ذلك، فالقولُ قولُ المُسْتَأجِرِ؛ لأنَّ الأصلَ عَدَمُ العَمَلِ، ولأنَّ ذلك حَصَلَ في يَدِه، وهو أعلَمُ به.

فصل: قال المُصَنِّفُ، رحمَه اللهُ: (وتَجِبُ الأجْرةُ بنَفْسِ العَقْدِ، إلَّا أن يَتَّفِقا على تَأخِيرِها) مَتَى أُطْلِقَ العَقْدُ في الإِجارَةِ مَلَكَ المُؤْجِرُ الأجْرةَ بنَفْسِ العَقْدِ، كما يَملِكُ البائِع الثَّمَنَ بالبَيعِ. وبهذا قال الشافعيُّ.

17,776

وقال أبو حنيفةَ، [ومالكٌ]: لا يملِكُها ولا يَسْتَحِقُّ المُطالبَةَ بها إلَّا يَومًا بِيَوْم، إلَّا أن يَشْتَرِطَ تَعجِيلَها. قال أبو حنيفةَ: إلَّا أن تكونَ مُعَيَّنة، كالثَّوْبِ، والدّارِ، والعَبْدِ؛ لأنَّ الله تعالى قال:{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}. أمَرَ بإيتائِهِنَّ بعدَ الرَّضاعِ.

17,777

وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ثَلَاثة أنا خَصمُهُم يَوْمَ القِيَامَةِ؛ رَجُلٌ اسْتَأجَرَ أجيرًا فَاسْتَوْفى مِنْهُ ولم يُوَفِّه أجرَهُ». فتَوَعُّدُه على الامتِناعِ مِن دَفْعِ الأجْرِ بعدَ العَمَلِ دَلَّ على أنَّها حالةُ الوُجُوبِ. ورُوِيَ عنه، عليه الصلاةُ والسلامُ، أنَّه قال:«أعطُوا الأجِيرَ أجْرَه قبلَ أن يَجِفَّ عَرَقُه». رَواهُ ابنُ ماجه . ولأنَّه عِوَض لم يَملِكْ مُعَوَّضَه، فلم يَجِبْ تَسْلِيمُه، كالعِوَضِ في العَقْدِ الفاسِدِ،

17,778

فإنَّ المَنافِعَ مَعدُومة لم تُملَكْ.

17,779

ولو مُلِكَتْ فلم يَتَسَلمها؛ لأنَّه يتَسلَّمُها شيئًا فشيئًا، فلا يَجِبُ عليه العِوَضُ مع تَعذر التَّسْلِيمِ في العَقْدِ. ولَنا، أنَّه عِوَضٌ أُطْلِقَ ذِكْرُه في عَقْدِ مُعاوَضةٍ، فيُسْتَحقُّ بمُطْلَقِ العَقْدِ، كالثَّمنِ، والصداقِ، أو نقولُ: عِوَضٌ في عَقْدٍ يُتَعَجَّلُ بالشَّرطِ، فوَجَبَ أن يُتَعَجَّلَ بمُطْلَقِ العَقْدِ، كالذي ذَكرنا.

17,780

فأمّا الآيةُ فيَحتَمِلُ أنَّه أرادَ الإِيتاءَ عندَ الشُّرُوعِ في الإِرضاعِ، أو تَسْلِيم نَفْسِها، كقولِه تعالى:{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ}. أي: إذا أرَدتَ القِراءَةَ. ولأنَّ هذا تَمسُّكٌ بدَلِيلِ الخِطابِ؛ ولا يقولُون به،

17,781

وكذلك الحَدِيثُ، يُحَقِّقُه أنَّ الأمرَ بالإيتاءِ في وقتٍ لا يَمنَعُ وُجُوبَه قبلَه، كقولِه تعالى:{فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}. والصداقُ يَجِبُ قبلَ الاسْتِمتاعِ. وهذا هو الجَوابُ عن الحَدِيثِ، ويَدُلُّ عليه أنَّه إنَّما تَوَعَدَّ على تَزكِ الإيفاءِ بعدَ الفراغِ مِن العَمَلِ، وقد قُلْتُم: يَجِبُ الأجْرُ شيئًا فشيئًا. ويَحتَمِلُ أَنه تَوَعَّدَه على تَركِ الوَفاءِ في الوَقْتِ الذي تَتَوَجَّه المُطالبة فيه عادةً. جَوابٌ آخَرُ، أنَّ الآيَةَ والأخْبارَ إنَّما وَرَدَتْ في مَن اسْتُؤْجِرَ على عَمَل،

17,782

فأمّا إن وَقَعتِ الإجارَةُ فيه على مُدَّةٍ فلا تَعَرضَ لها به.

٢٢٢١ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

فَصْلٌ تَجِبُ الْأُجْرَةُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ] فَصْلٌ (وَتَجِبُ الْأُجْرَةُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ) أَيْ إِذَا أَطْلَقَ، وَكَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى عَيْنٍ كَأَرْضٍ، وَدَارٍ، وَنَحْوِهِمَا، أَوْ ذِمَّةٍ ; لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ كَمَا يَمْلِكُ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بِالْبَيْعِ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ حَالَّةً مِنْ نَقْدِ بَلَدِ الْعَقْدِ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطَا غَيْرَهُ،

12,429

وَقَالَ طَائِفَةٌ: لَا يَمْلِكْهَا، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهَا إِلَّا يَوْمًا بِيَوْمٍ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ تَعْجِيلَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} أَمَرَ بِإِيتَائِهِنَّ بَعْدَ الرَّضَاعِ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوَفِّهِ أَجْرَهُ» ، وَلِأَنَّهُ عِوَضٌ لَمْ يُمْلَكْ فَلَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهُ كَالْعِوَضِ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ.

وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ عِوَضٌ أُطْلِقَ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، فَيَسْتَحِقُّ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ كَالثَّمَنِ، وَالصَّدَاقِ، وَلَهُ الْوَطْءُ،

12,430

وَأَمَّا الْآيَةُ فَتَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْإِيتَاءَ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الرِّضَاعِ أَوْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا، وَتَحَقُّقُهُ أَنَّ الْإِيتَاءَ فِي وَقْتٍ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهُ قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} ، وَالصَّدَاقُ يَجِبُ قَبْلَ الِاسْتِمْتَاعِ مَعَ أَنَّهُمَا إِنَّمَا وَرَدَا فِيمَنِ اسْتُؤْجِرَ عَلَى عَمَلٍ،

12,431

فَأَمَّا مَا وَقَعَتِ الْإِجَارَةُ فِيهِ عَلَى مُدَّةٍ فَلَا تَعَرُّضَ لَهَا فِيهِ (إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى تَأْخِيرِهَا) فَلَا يَجِبُ كَمَا لَوِ اتَّفَقَا عَلَى تَأْخِيرِ الثَّمَنِ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ جَوَازَ تَأْجِيلِهَا،

12,432

وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ نَفْعًا فِي الذِّمَّةِ.

12,433

وَقِيلَ: يَجِبُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فَلَا تَحِلُّ مُؤَجَّلَةً بِمَوْتٍ فِي أَصَحِّ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ حَلَّ دَيْنٌ بِهِ ; لِأَنَّ حَلَّهَا مَعَ تَأْخِيرِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ ظُلْمٌ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

الإنصافal-Mardawi

فصلٌ: وَتَجِبُ الأجْرَةُ بِنَفْس الْعَقْدِ، إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى تأخِيرِها. وتَجِبُ الأجْرَةُ بنَفْسِ العَقْدِ. هذا المذهبُ، سواء كانتْ إجارَةَ عَين، أو في الذِّمةِ، فيَجُوزُ له الوَطْءُ، إذا كانتِ الأجْرَةُ أمَة.

22,554

قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فيه قبلَ القَبْضِ رِوايَة. يعني، بعدَمِ الجَوازِ.

22,555

فائدة: تُسْتَحَقُّ الأجْرَةُ كامِلَة بتَسْليمِ العَينِ، أو بفَراغِ العَمَلِ الذي بيَدِ المُسْتأجِرِ، أو بَذْلِها. على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ، على ما يأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ قرِيبا.

22,556

وعنه، تُسْتَحَقُّ الأجْرَةُ بقَدرِ ما سَكَنَ. وحمَلَه القاضي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على تركِها لعُذْرٍ، ومِثْلُه تَركُه

22,557

تَتِمَّةَ عَمَلِه. وفيه في «الانْتِصارِ»، كقَوْلِ القاضي. انتهى. وله الطَّلَبُ بالتَّسْليمِ، ولا تَسْتَقِرُّ الأجْرَةُ إلَّا بمُضِيِّ المدَّةِ، بلا نِزاع.

22,558

ولو بذَلَ تَسْلِيمَ العَينِ، وكانتِ الإِجارَةُ على عَمَل في الذِّمَّةِ، فقال الأصحابُ: إذا مضَتْ مُدَّة يُمكِنُ الاسْتيفاءُ فيها، اسْتَقَرَّتْ عليه الأجْرَةُ. نقَلَه المُصَنِّفُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والشَّارِحُ، وغيرُهما. واخْتارَ المُصَنِّفُ، لا أجْرَةَ عليه، فقال في «المُغْنِي»: هذا أصحُّ عندِي. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». إلَّا أنْ يَتَّفِقا على تأخيرِ بها. يجوزُ تأجيلُ الأجْرَةِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشّرح»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.

22,559

وقيل: يجوزُ تأجِيلُها إذا لم تَكُنْ نَفْعًا في الذِّمَّةِ.

22,560

وقيل: يجوزُ قَبْضُها في المَجْلِسِ أيضًا. فعلى المذْهبِ، تكونُ الأجْرَةُ في الذِّمَّةِ غيرَ مُؤجَّلَةٍ، بل ثابِتَةً في الحالِ،

22,561

وإنْ تَأخرَتِ المُطالبَةُ بها. صرَّح به القاضي في «تَعلِيقِه»، في الجِناياتِ، فقال: الدينُ في الذِّمَّةِ غيرُ مُؤجَّل، بل ثابِتٌ في الحالِ،

22,562

وإنْ تأخَّرَتِ المُطالبَةُ به. وحمَل الزَّركَشِيُّ كلامَ الخِرَقِيِّ في الإجارَةِ عليه، وقدَّرَ له تقْدِيرًا.

22,563

قلتُ: ظاهرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، خِلافُ ذلك، كالمُصَنِّفِ هنا، والخِرَقِيِّ، وغيرِهم.

22,564

[ولا يَلْزَمُ مِن كَوْنِ القاضي ذكَر ذلك، أنْ يكونَ مُتَّفَقًا عليه بينَ الأصحابِ،

22,565

فإنَّ المَسْألَةَ مُحتَمِلةٌ لِما قاله القاضي،

note

ولِما هو ظاهرُ كلامِ غيرِه، فنَقولُ: السَّبَبُ وُجِدَ، والوُجوبُ مَحَلُّه انْتِهاءُ الأجَلِ. والله أعلمُ].

22,566

وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ أجْرَةِ الْعَمَلِ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يَتَسَلَّمَهُ.

22,567

فائدة: لو أجَّلَها فَماتَ المُسْتأجِرُ، لم تحِل الأجْرَةُ،

22,568

وإنْ قُلْنا بحُلُولِ الدين بالمَوْتِ؛ لأنَّ حِلَّها مع تأخيرِ اسْتِيفاءِ المَنْفَعَةِ ظُلْم. قاله الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

22,569

وقال أيضًا: ليس لناظِرِ الوَقْفِ ونحوه تَعجِيلُها كلِّها إلَّا لحاجَةٍ،

22,570

ولو شرَطَه، لم يَجُزْ؛ لأنَّ المَوْقُوفَ عليه يأخُذُ ما لا يَسْتَحِقُّه الآنَ، كما يُفَرِّقُون في الأرضِ المحتَكَرَةِ إذا بِيعَتْ ووُرِثَتْ،

22,571

فإنَّ الحِكْرَ مِنَ الانْتِقالِ، يَلْزَمُ المُشْتَرِيَ والوارِثَ، وليس لهم أخْذُه مِنَ البائعِ، وتركُه في أصحِّ قَوْلِهم.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

فصل قال المصنف رحمه الله: (وتجب الأجرة بنفس العقد إلا أن يتفقا على تأخيرها. ولا يجب تسليم أجرة العمل في الذمة حتى يتسلمه) .

8,090

أما كون الأجرة تجب بنفس العقد إذا كانت الإجارة على عين كذا أو أرض ونحوهما ولم يتفقا على تأخيرها؛ فلأن الأجرة عوض أطلق ذكره في عقد معاوضة فيجب بمطلق العقد كالثمن، أو يقال: عوض في عقد يتعجل بالشرط فوجب أن يتعجل بمطلق العقد كالثمن.

8,091

فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن} أمر بالإيتاء بعد الرضاع.

8,092

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«يقول الله عز وجل: ثلاثةٌ أنا خَصمهمْ يومَ القيامة: رجلٌ استأجرَ أَجيراً فاستوفَى منهُ ولم يوفّه أجرَه». تَوَعّده على الامتناع من دفع الأجرة بعد العمل فدل على تعقب الوجوب له.

وروي عنه عليه السلام:«أعطوا الأجيرَ أجرَهُ قبلَ أن يجِفَّ عَرَقُه» رواه ابن ماجة.

قيل: الآية يحتمل أنه أراد الإيتاء عند الشروع في الإرضاع أو تسليم نفسها له؛ كما قال:{فإذا قرأت القرآن فاستعذ} أي إذا أردت القراءة.

8,093

ولو قدر أنه أراد بعد الفراغ فالأمر بالإيتاء في وقت لا يمنع وجوبه قبله. دليله {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن} والصداق يجب قبل الاستمتاع. وهذا هو الجواب عن الحديث. ثم يحتمل أنه توعده على ترك الإيفاء في الوقت الذي يتوجه المطالبة فيه عادة. ويمكن أن يحمل على الإجارة في الذمة. وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.

8,094

وأما كون الأجرة لا تجب بنفس العقد إذا اتفقا على تأخيرها فكما لو اتفقا على تأخير الثمن في البيع.

8,095

وأما كون تسليم أجرة العمل في الذمة لا يجب قبل تسليمه؛ فلما تقدم من الآية والخبر.

ولأنه عقد على ما في الذمة فلم يستقر عوضه قبل فعله.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.