Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن كان فيها زَرعٌ بقاؤه بتَفْرِيطِ المُسْتَأجِرِ، فللمالِكِ أخْذُه بالقِيمَةِ، وتَركُه بالأجْرَةِ. وإن كان بغيرِ تَفْرِيطٍ، لَزِمَ تَركُه بالأجْرَةِ) إذا اسْتَأجَرَ أرضًا للزِّراعةِ مُدَّةً، فانقْضَتْ، وفيها زَرع لم يَبْلُغْ حَصادَه، لم يَخْلُ مِن حالينِ؛ أحدُهما، أن يكونَ لتَفْرِيطِ المُسْتَأجِرِ، مثلَ أن يَزْرَعَ زَرعًا لم تَجْرِ العادَةُ بكَمالِه قبلَ انْقِضاء المُدَّةِ، فحُكْمُه حُكْمُ زَرعِ الغاصِبِ، يُخَيَّرُ المالِكُ [بعدَ المُدَّة] بينَ أخَذِه بالقِيمةِ، أو تَركِه بالأجْرَةِ لِما زادَ على المُدَّةِ؛ لأنَّه أبقَى زَرعَه في أرضِ غيرِه بعُنوانِه،

17,817

وإنِ اخْتارَ المُسْتَأجِرُ قَطْعَ زَرعِه في الحالِ وتَفْرِيغَ الأرضِ، فله ذلك؛ لأنَّه يُزِيلُ الضَّرَرَ، ويُسَلِّمُ الأرضَ على الوَجْهِ الذي اقْتَضاه العَقْدُ. وذَكَرَ القاضِي، أنَّ على المُسْتَأجِرِ نَقْلَ الزّرعِ وتَفْرِيغَ الأرضِ،

17,818

وإنِ اتفقَا على تَركِه بعِوَض أو غيرِه، جازَ. وهذا مَذْهبُ الشافعيِّ، بِناءً على قَوْلِه في الغاصِبِ. وقِياسُ المَذْهبِ ما ذَكَرناه. الحالُ الثاني، أن يكونَ بَقاؤه بغير تَفْرِيطِه، مثلَ أن يَزْرَعَ زَرعًا يَنْتَهِي في المُدَّةِ عادَةً، فأبْطَأ لبَردٍ أو غيرِه، فيَلْزَمُ المُؤْجرَ تركُه بالأجْرةِ إلى أن يَنْتَهِيَ، وله المُسَمى وأجْرُ المِثْلِ لِما زاد. وهذا أَحَدُ الوَجهينِ لأصحابِ الشافعيِّ. والوَجْهُ الثانِي، يَلْزَمُه نَقْلُه؛ لأنَّ المُدَّةَ ضُرِبَتْ لِنَقْلِ الزَّزعِ، فلَزِمَ العَمَلُ بمُوجَبِه، وقد وُجدَ منه تَفْرِيطٌ؛

لأنَّه كان يُمكِنُه أن يَسْتَظْهِرَ في المُدَّةِ، فلم يَفْعَلْ. ولَنا، أن الزَّرعَ حَصَلَ في أرضِ غيرِه بإذْنِه مِن غيرِ تَفْرِيطٍ، فلَزِمَه تَركُه، كما لو أعارَه أرضًا فزَرَعَها ثم رَجَعَ المالِكُ قبلَ كَمالِ الزَّرعِ. وقولُهم: إنَّه مُفرِّطٌ. لا يَصِحُّ؛ لأنَّ هذه المُدَّةَ التي جَرَتِ العادَةُ بكَمالِ الزَّرعِ فيها،

17,819

وفي زِيادَةِ المُدَّةِ تَفْويتُ زِيادَةِ الأجْرِ بغيرِ

17,820

فائِدَةٍ، وتَضْيِيعُ زِيادَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ لِتَحصِيلِ شيءٍ مُتَوَهَّم، على خِلافِ العادَةِ، هو التَّفْرِيط، فلم يَكُنْ تَركُه تَفْرِيطًا.

17,821

ومتى أرادَ المُسْتأجِرُ زَرعَ شيءٍ لا يُدرَكُ مِثلُه في مُدَّةِ الإِجارَةِ، فللمالِكِ مَنْعُه؛ لأَنه سَبَبٌ لوُجُودِ زَرعِه في أرضِه بغيرِ حَق.

17,822

فإن زَرَعَ لم يملِكْ مُطالبَتَه بقَلْعِه قبلَ المُدَّةِ؛ لأنَّه في أرض يَملِكُ نَفْعَها، ولأنَّه لا يَملِكُ ذلك بعدَ المُدَّةِ، فقَبْلَها أوْلَى،

17,823

ومَن أوْجَبَ عليه قَطْعَه بعدَ المُدَّةِ، قال: إذا لم يَكُنْ بُدٌّ مِن المُطالبةِ بالنَّقْلِ، فليَكُنْ عندَ المُدَّةِ التي يَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَها إلى المُؤْجِرِ فارِغَةً. فصل: إذا اكْتَرَى الأرضَ لِزَرعِ مُدَّةٍ لا يَكْمُلُ فيها، مثلَ أنِ اكْتَرَى خَمسةَ أشْهُرٍ لِزَرع لا يَكْمُلُ إلا في سِتَّةٍ، نَظَرنا؛

17,824

فإن شَرَطَ تَفْرِيغَها عندَ انْقِضاءِ المُدَّةِ ونَقْلَه عنها، صَحَّ؛ لأنَّه لا يُفْضِي إلى الزِّيادَةِ على مُدَّتِه، وقد يكونُ له غرضٌ في ذلك، لأخْذِه إيّاه قَصِيلًا أو غيرَه، ويَلْزَمُه ما الْتَزَمَ.

17,825

وإن أطْلَقَ العَقْدَ، ولم يَشْرُطْ شيئًا، احتَمَلَ أن يَصِحَّ؛ لأنَّ الانْتِفاعَ بالزرعِ في هذه المُدَّةِ ممكِنٌ، واحتَمَلَ أنَّه إن أمكَنَ أن يَنْتَفِعَ بالأرضِ في زَرع ضَرَرُه كَضَرَرِ الزَّرعِ المَشْرُوطِ ودُونِه، مثلَ أن يَزْرَعَها شَعِيرًا يأخُذُه قَصِيلًا، صَحَّ العَقْدُ ؛ لأنَّ الانْتِفاعَ بها في بعضِ ما اقْتَضاه العَقْدُ مُمكِن،

17,826

وإن لم يَكُنْ كذلك، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه اكْترَى للزَّرعِ ما لا يُنْتَفَعُ بالزرعِ فيه، فأشْبَه إجارَةَ السَّبْخَةِ له.

17,827

فإن قلنا: يَصِحُّ. فإذا انْقَضَتِ المُدَّةُ، ففيه وجهان؛ أحدُهُما، حُكْمُه حُكْمُ زرع المُسْتَأجِرِ لِما لا يَكْمُلُ في مُدَّتِه؛ لأنَّه ههُنا مُفَرِّط، واحتَمَلَ أن يَلْزَمَ المُكْرِيَ تَركُه بالأجْرِ ؛ لأنَّ التَّفْرِيطَ منه، حيثُ أكْرَاه مُدَّةً لِزَرع لا يَكْمُلُ فيها. كان شَرَطَ تَبْقِيَتَه حتى يَكْمُلَ، فالعَقْدُ فاسِد؛ لأنَّه جَمَعَ بينَ متضادينِ فإنَّ تَقْدِيرَ المُدَّةِ يَقْتَضِي النَّقْلَ فيها، وشَرطُ التبقِيةِ يُخِالِفُه، ولأنَّ مُدَّةَ التبقِيةِ مَجْهُولة،

17,828

فإن زَرَع لم يُطالبْ بنَقْلِه، كالتي تقدمت.

٢٢٢٤ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ بَقَاؤُهُ بِتَفْرِيطِ الْمُسْتَأْجِرِ) مِثْلَ أَنْ يَزْرَعَ زَرْعًا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِكَمَالِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ (فَلِلْمَالِكِ أَخْذُهُ بِالْقِيمَةِ) مَا لَمْ يَخْتَرِ الْمُسْتَأْجِرُ قَلْعَ زَرْعِهِ فِي الْحَالِ وَتَفْرِيغَ الْأَرْضِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُهُ،

12,452

وَقِيلَ: لِلْمَالِكِ أَخْذُهُ بِنَفَقَتِهِ (أَوْ تَرْكُهُ بِالْأُجْرَةِ) أَيْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا زَادَ عَلَى الْمُدَّةِ ; لِأَنَّهُ أَبْقَى زَرْعَهُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِعُدْوَانِهِ كَالْغَاصِب ِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ نَقْلَ الزَّرْعِ، وَتَفْرِيغَ الْأَرْضِ وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى تَرْكِهِ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ

الإنصافal-Mardawi

وإنْ كانَ فيها زَرعٌ، بقَاؤه بتَفْرِيطِ المُسْتَأجِرِ، فللمالِكِ أخْذُه بالقِيمَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

22,607

قال في «الرِّعايةِ»: وقيل: بنَفَقَتِه .

أو تركِه بالأجْرَةِ. وهذا بلا نِزاع.

22,608

وقال في «الرعايةِ»: قلتُ: وقَلْعُه مجَّانًا. انتهى. فهو كزَرعِ الغاصِبِ. قاله الأصحابُ. نقَلَه في «القواعِد». لكِنْ لو أرادَ المُسْتَأجرُ قَطْعَ زَرعِه في الحالِ، وتَفْرِيغَ الأرضِ، فله ذلك مِن غيرِ إلْزام له به. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «القواعِدِ». وهو المذهبُ بلا رَيبٍ.

22,609

وقال القاضي، وابنُ عَقِيل: يَلزَمُه ذلك.

22,610

قال في «القواعِدِ»: وليس بجارٍ على قَواعِدِ المذهبِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن كان فيها زرع، بقاؤه بتفريط المستأجر فللمالك أخذه بالقيمة وتركه بالأجرة. وإن كان بغير تفريط لزم تركه بالأجرة) .

8,101

أما كون المالك له أخذ ذلك بالقيمة وتركه بالأجرة مع تفريط المستأجر في بقائه؛ فلأن المستأجر حينئذ بمنزلة الغاصب لإبقائه زرعه في أرض غيره بغير حق. والمعني بالتفريط أن يزرع زرعاً لم تجر العادة بكماله قبل انقضاء المدة.

8,102

وأما كونه يلزمه تركه بالأجرة مع عدم تفريط المستأجر في بقائه؛ فلأن الزرع حصل في أرض المالك بإذنه فلزمه تركه بأجرة مثله؛ كما لو أعاره إياها وأذن له في الزرع ثم رجع المالك قبل كمال الزرع. والمعني بعدم التفريط أن يزرع زرعاً ينتهي مدته عند آخر المدة ثم يتأخر ذلك بسبب برد أو غيره.

8,103

فإن قيل: فما الفرق بين الزرع والغرس؟

قيل: سيذكر في باب الغصب إن شاء الله تعالى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.