وَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا إِلَّا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَالْغَيْمِ لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً
Its commentaries
مسألة: (وتَعْجيلُها أفْضَلُ، إلَّا في شدةِ الحَرِّ والغَيْمِ لمَن يصَلِّى جَماعَةً) وجُمْلَة ذلك، أنَّ تَعْجيلَ الظهْرِ في غيرِ الحُرّ والغَيْمِ مُسْتَحَب، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه. قال الترمِذى: وهو الذي اخْتارَه أهلُ العلمِ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ومَن بعدَهم . لِما روَى أبو بَرْزَةَ قال: كان رسولُ اللهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - يُصَلِّى الهَجِير التى تَدْعُونَها الأولَى حينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ.
وقال جابِر: كان النبىّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّى الظُّهْر بالهاجرةِ. مُتَّفَق عليهما . وروَى الأمَوِىُّ في «المَغازِى» بإسْنادِه، عن معاذِ بنِ جَبَل، قال: لَمّا بَعَثنِى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليَمَنِ قال: «أظْهِرْ كبِيرَ الْإسلَامِ وَصَغِيرَه، وَلْيَكُنْ مِنْ أكْبَرِهَا الصَّلَاة، فَإنَّها رَأسُ الْإسْلَامِ بَعْدَ الإِقرَارِ بِالدِّينِ، إذا كانَ الشتاءُ فَصَل صَلَاةَ الفَجْرِ فِى أوَّل الْفجْرِ، ثُمَّ أطِلِ الْقِرَاءَةَ عَلَى قَدْرِ ما تُطِيقُ وَلَا تمِلَّهُمْ وَتُكَرِّه إلَيهِمْ أمْرَ اللهِ، ثم عَجِّلِ الصَّلَاةَ الأولى بَعْدَ أنْ تَمِيلَ الشمْسُ، وَصَلِّ الْعَصْرَ وَالْمغْرِبَ فِى الشتاءِ وَالصَّيْفِ عَلَى مِيقَاتٍ وَاحِدٍ؛ الْعَصْرَ وَالشمْسُ بَيْضَاءُ مرْتَفِعَة، وَالْمَغْرِبَ حِينَ تَغِيبُ الشمْسُ، وَتَتَوَارَى بالْحِجَابِ، وَصَلِّ الْعِشَاءَ فَأعتِمْ بهَا؛ فَإنَّ اللَّيْلَ طَوِيلٌ، فإذَا كَانَ الصيف فَأسْفِرْ بِالصُّبْحِ؛ فَإنَّ اللَّيْلَ قصِيرٌ، وَإنَّ النَّاسَ يَنَامُونَ، فأمْهِلْهُمْ حتَّى يُدْرِكُوهَا، وَصَلِّ الظُّهْرَ بَعْدَ أنْ يَنْقصَ الظل وتَحَرَّكَ الريح؛ فَإن النَّاسَ يقِيلُونَ، فَأمْهِلْهُمْ حَتَّى يُدْرِكُوها، وَصَلِّ الْعَتَمَةَ فَلَا تُعْتِمْ بِهَا، وَلَا تُصَلِّهَا حَتَّى يَغِيبَ الشفَق».
وقالت عائشة: ما رَأيت أحَدًا [كان] أشَدَّ تَعْجِيلاً للظهر مِن رسولِ اللَه - صلى الله عليه وسلم - ولا مِن أبي بكرٍ ولا مِن عُمَرَ. حديث حسن.
فأمَّا في شدَّةِ الحَرِّ فيُستَحَبُّ تأخِيرها مطْلَقًا في ظاهِرِ كلام أحمدَ، والخِرَقِىّ. حَكاه عنه الأثْرَم. وهو قول إسحاقَ، وأصحابِ الرأىِ، وابنِ المنْذِرِ. وهو الصَّحِيحُ، إن شاء اللهُ تعالى؛ لعمومِ قولِ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اشْتدّ الْحَرُّ فَأبْرِدوا بِالظهْرِ؛ فَإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِن فَيحِ جَهَنَّمَ». متَّفَقٌ عليه . وظاهِرُ كلامِ شَيْخِنا هاهُنا أنَّه إنَّما يُسْتَحبُّ تَأخيرها لمَن يُصَلِّى جَماعةً. قال القاضي في «المُجَردِ»: إنَّما يُستَحَبُّ الإبرادُ بها بثَلاثِ شَرائطَ؛
شِدةِ الحَر، وأن يكُون في البُلْدانِ الحارة، ومَساجِد الجماعات،
فأما مَن صَلَاها في بَيْته أو في مَسجِدٍ بفِناءِ بَيتِه، فالأفضَلُ تَعجِيلُها. وهذا مذهبُ الشَّافعي؛ لأنَّ التَّأخِيرَ إنَّما اسْتُحِبَّ لينكَسِرَ الحرُّ، ويتَّسع فَىْء الحِيطانِ فيكْثُرَ السَّعىُ إلى الجَماعات،
ومَن لا يُصَلِّى في جَماعَةٍ لا حاجَةَ به إلى التَّأخيرِ.
وقال في «الجامِع»: لا فَرْقَ بين الْبلدانِ الحارَّة وغيرِها، ولا بين كَوْن المسجدِ يَنْتابه النّاسُ أوّلا؛ لأنَّ أحمد، رَحِمَه اللهُ، كان يُؤخِّرُها في مَسْجدِه، ولم يَكُنْ بهذه الصِّفَةِ. ويُؤخرها حتَّى يتَّسِعَ فَىْءُ الحيطانِ؛
فإنَّ في حديثِ أبي ذَرٍّ، أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال للمُؤذن: «أبرِدْ». حتَّى رَأينا فَئَ التُّلُولَ . ولا يؤخِّرُها إلى آخِرِ وَقْتِها، بل يُصَليها في وقتٍ [إذا فَرَغَ يكُونُ] بينَه وبينَ آخِرِ الوَقتِ فَصْلٌ.
فأمّا الجُمُعَةُ فيُسَنُّ تَعْجِيلُها في كل وَقْتٍ بعدَ الزَّوالِ؛ لأنَّ سَلَمَةَ بن الأكْوَعِ قال: كُنّا نُجمِّعُ مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا زالَتِ الشَّمْس. متفق عليه . ولم يُنْقَلْ أنه أخَّرَها، بل كان يُعَجلُها حتَّى قال سهْل بنُ سعد: ما كُنّا نَقِيل ولا نَتَغَدَّى إلَّا بعدَ الجُمعَةِ. أخرَجَه البُخارِىُّ . ولأنَّ التَّبكِيرَ إليها سُنة فيَتَأذَى النّاسُ بتَأخِيرِها.
ويُسْتَحبُّ تَأخِيرُها في الغَيْمِ، [وتَعْجيلُ العَصْرِ والعِشاءِ] أيضًا لمَن يُصَلِّى جماعَةً. ذكَره الْقَاضى فقال: يُسْتَحَبُّ تَأخِيرُ الظُّهرِ والمَغْرِبِ في الغَيْمِ، وتَعْجِيل العَصْرِ والعِشاء. قال: ونَصَّ عليه أحمدُ في رِوايةِ المروذي وجَماعَةٍ. وعلَّل القاضي ذلك بأَنَّه وَقت يُخافُ منه العَوارِضُ؛ من المَطَرِ، والرِّيحِ والبَرْدِ، فيَشُقُّ الخُرُوجُ لكلِّ صلاةٍ، فيُؤخِّرُ الأولَى مِن صَلَاتىِ الجَمْع، ويُعَجِّلُ الثَّانِيَةَ، ويَخْرُج إليهما خُرُوجًا واحِدًا، فيَحْصُلُ له الرِّفْقُ بذلك كما يَحْصُلُ بالجَمْعِ. وبه قال أبو حنيفةَ، والأوْزاعِىُّ.
ورُوِى عن عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عنه، مثْلُ ذلك في الظُّهْرِ والعَصْرِ. وعن ابنِ مسعودٍ: يُعَجِّلُ الظُهْرَ والعَصْرَ، ويُؤخرُ المَغْرِبَ.
وقال الحسنُ: يُؤخِّر الظُّهْرَ. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّه يُسَنُّ تَعْجِيل الظّهْرِ في غيرِ الحَرِّ إذا غَلَب على ظَنِّه دخُول الوَقْتِ. وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لِما ذَكَرْنا مِن الأحادِيث. وما رُوِىَ عن أحمدَ، فيُحْمَل على أنَّه أرادَ بالتَّأْخِيرِ؛ ليَتَيَقَّنَ دُخُول الوقت، ولا يُصلِّىَ مع الشَّكِّ، فقد نقل أبو طالِبٍ عنه ما يَدُلُّ على هذا، أنَّه قال: يَوْمَ الغَيْمِ يُؤخِّر الظُّهْرَ حتَّى لا يشُك أنَّها قد حانَتْ، ويُعَجِّلُ العَصْرَ، والمَغْرِبُ يؤخرها حتَّى يَعْلَم أنّه سَوادُ اللَّيْلِ، ويُعَجلُ العِشاءَ.
(وَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا) لِمَا رَوَى أَبُو بَرْزَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْهَجِيرَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْأُولَى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ» وَقَالَ جَابِرٌ:«كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِلظُّهْرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا مِنْ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ ": وَيَحْصُلُ بِأَنْ يَشْتَغِلَ بِأَسْبَابِ الصَّلَاةِ مِنْ حِينِ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَهُوَ ظَاهِرُ " الْفُرُوعِ " فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ حِينَئِذٍ مُتَوَانِيًا، وَلَا مُقَصِّرًا، وَذَكَرَ الْأَزَجِّيُّ قَوْلًا: يَتَطَهَّرُ قَبْلَهُ (إِلَّا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَالْغَيْمِ لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْوَجِيزِ "
أَمَّا فِي الْحَرِّ فَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا مُطْلَقًا إِلَى أَنْ يَنْكَسِرَ، وَحَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ،
وَقَالَ: هُوَ أَشْبَهُ بِالِاتِّبَاعِ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْكَافِي " وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ "، وَالْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَغَيْرُهُمْ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:«إِذَا اشْتَدَّ الْحُرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
وَفِي لَفْظٍ:«أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ» وَفَيْحُ جَهَنَّمَ هُوَ غَلَيَانُهَا، وَانْتِشَارُ لَهِيبِهَا، وَوَهَجُهَا، وَصَرِيحُهُ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ يُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ، وَطَائِفَةٍ تَعْلِيلًا بِالْمَشَقَّةِ، وَاعْتَبَرَ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " مَعَ الْخُرُوجِ إِلَى الْجَمَاعَةِ كَوْنَهُ فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ، وَمَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ،
فَأَمَّا تَأْخِيرُ مَا فِي الْغَيْمِ، فَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَالسَّامِرِيُّ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الظُّهْرَ، وَيُعَجِّلُونَ الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْمُتَغَيِّمِ، وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ يُخَافُ مِنْهُ الْعَوَارِضُ مِنَ الْمَطَرِ، وَنَحْوِهِ، فَيَشُقُّ الْخُرُوجُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا، فَاسْتُحِبَّ تَأْخِيرُ الْأُولَى مِنَ الْمَجْمُوعَتَيْنِ، لِيَقْرُبَ مِنَ الثَّانِيَةِ، لِكَيْ يَخْرُجَ لَهُمَا خُرُوجًا وَاحِدًا طَلَبًا لِلْأَسْهَلِ الْمَطْلُوبِ شَرْعًا،
وَعَنْهُ: لَا تُؤَخَّرُ، بَلْ تُعَجَّلُ مَعَ الْغَيْمِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، و" الْكَافِي " و" التَّلْخِيصِ " إِذْ مَطْلُوبِيَّةُ التَّأْخِيرِ فِي عَامَّةِ الْأَحَادِيثِ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي الْحَرِّ، وَفِيهِ وَجْهٌ: يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ لِكُلِّ مُصَلٍّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ، وَيُؤَخَّرُ الظُّهْرُ لَا الْمَغْرِبُ،
وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَيُسَنُّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا، قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: مَا كُنَّا نُقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ،
وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ:«كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَتْبَعُ الْفَيْءَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَتَأْخِيرُهَا لِمَنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إِلَى بَعْدِ صَلَاتِهَا وَلِمَنْ يَرْمِي الْجَمَرَاتِ حَتَّى يَرْمِيَهَا أَفْضَلَ.
[وَقْتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ]
والأفْضَلُ تَعجِيلها، إلَّا في شِدَّةِ الحَرِّ والغَيْمِ لمن يُصَلَّى جَماعَة. اعلمْ أنَّه إذا انتفَى الغيْمُ وشدة الحَرً، استْحِب تعجيلها، بلا خِلاف أعْلَمه.
وأمَّا في شِدَّةِ الحَرِّ، فجزَم المصَنِّفُ هنا أنَّها تُؤخَّرُ لمن يصلِّى جماعة فقط. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المذْهَب»، و «المُسْتَوْعبٍ»، و «البلْغَةِ»، و «المُحَرُّرِ»، و «الرِّعاية الصغْرى»، و «الحاوِى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّغيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدْراكِ الغايَة»، و «تَجْريدِ العنايةِ».
وقدمه في «الفُصُولِ»، و «النَّظْمِ». والوجْه الثَّانى، تؤخَّرُ لِشدةِ الحُرِّ مطلقًا، وهو المذهبُ. جزم به في «الحاوِى الكبيرِ». واخْتارَه المصنِّف، والشّارح. ورَجَّحَه الترمِذِى. وهو ظاهر كلام للإمامِ أحمدَ، ونقل عنه، والخرَقى، وابنِ أبِى موسى في «الإرْشادِ»، والقاضى في «الجامع الكبيرِ»، وابنِ عَقِيل في «التَّذْكرة»، والمُصَنِّفِ في «الكافي»، والفَخْرِ في «التلْخيص» وغيرِهم؛ لإطْلاقِهم. وقدَّمه في «الفروع». وأطْلَقَهما «ابنِ تَميم»، و «الرعايةِ الكبرى»، . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفائقِ»، وشرَط القاضي في «المحَرَّرِ»، مع الخُروجِ إلى الجماعة، كوْنَه في بلدٍ حارٍّ. قال ابن رجَبٍ، في «شرْحِ البخارِى»: اشترَط ذلك طائفة من أصحابِنا،
وقال: ومنهم مَن يشترِط مسْجِدَ الجماعةِ فقط. انتهى. وشرَط ابن الزُّاغونِيِّ كَوْنه في مساجدِ الدُّروبِ.
فائدة: قال ابنُ رجَبٍ، في «شَرْحِ البخارِىِّ»: اخْتُلِفَ في المعنى الذي من أجْلِه أمِرَ بالإبرادِ؛ فمنهم مَن قال: هو حصُول الخُشوعِ فيها، فلا فرْقَ بينَ مَن يصَلى وحدَه أو في جماعة. ومنهم مَن قال: هو خشيَة المشَقةِ على من بعْد مِنَ المسْجدِ بمشيِهِ في الحَرِّ، فتخْتَصُّ بالصلاةِ في مساجدِ الجماعةِ التى تُقْصَدُ مِنَ الأمْكنةِ . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
المتَباعدَةِ. ومنهم مَن قال: هو وَقتُ تنَفس جَهَنَّم، فلا فرق بين من يصَلى وحده أو في جماعةٍ: انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: فعلى القول بالتأخيرِ إمّا مُطْلقًا،
وإمّا لمن يصلى جماعةً؛ قال جماعةْ مِنَ الأصحابِ: يؤخِّرُ ليمْشى في الفَىْءِ. منهم صاحب «التَّلْخيص»،
وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المصَنِّف، ومَن تبعه: يُؤخِّرُ حتَّى ينْكَسِرَ الحَرُّ.
وقال ابن الزَّاغُونِىّ: حتَّى ينْكَسِرَ الفَىْءُ، ذِراعًا ونحوَه.
وقال جماعةٌ؛ منهم صاحب «الحاوِى الكبير»: إلى وَسطِ الوقتِ.
وقال القاضي: بحيثُ يكونُ بينَ الفَراغِ مِن الصلاَتيْن آخِرَ وقتِ الصَّلاةِ فصْلٌ. واقتصَر عليه ابن رجَبٍ في «شَرحِ البُخارى».
وأما تأخيرُها مع الغَيْم، فالصحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه يُسْتحب تأخيرُها. نص عليه. وجزَم به في «الهِدايَة»، و «المُذهبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المحرِّر»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدراك الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَة»، و «المُنَوِّر»، و «المُنتخب»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الإفاداتِ». وصَحَّحه في «الحاوِى الكبيرِ»، واخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «ابنِ عبَيْدان»، و «مَجْمعَ البحرَيْن»، و «شَرْحِ المجْدِ». ونصَرُوه.
وعنه، لا يُؤخرُ مع الغيْمِ. وهو ظاهرُ كلامِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخِرَقيّ، وصاحبِ «الكافِى»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغة»، وجماعةٍ؛ لعدَمِ ذكْرِهم لذلك. وإليه مَيْلُ المُصَنفِ، والشارح. وأطْلَقَهُما في «الفروع»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الفائقِ».
تنبيه: قوله: في الغَيْمِ لمَن يُصلِّى جماعة. هو الصَّحيح مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المذْهَبِ»، و «المُسْتَوعب»، و «المُحَرَّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الوجيزِ»، و «الرِّعايةِ الصغْرَى»، و «الحاوِى الصغير»، وغيرِهم. وقاله القاضي وغيره.
وقيل: يسْتَحَبُّ تأخيرها، سواءٌ صَلَّى في جماعة، أو وحدَه. قال المجْد في «شَرْحِه»: ظاهر كلامِ أحمدَ، أنَّ المُنْفرِدَ كالمصَلِّى جماعةً. وهو ظاهرُ «نِهايّة ابن رَزِين».
قلتُ: وهذا ضعيف. وأطْلَقَهما في «الفروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكبْرى». فعلى القوْلِ بالتأخيرِ،
إمَّا مطْلقاً أو لمَن يصَلِّى جماعةً، قال ابن الزّاغُونيِّ: تُؤَخَّرُ إلى قريبٍ مِن وَسَطِ الوقت.
وقال في «الحاوِى»: تؤخرُ لقرْبِ وقتِ الثانية.
تنبيه: يسْتَثْنى مِن كلامِ المصنِّفِ، في مسْألةِ الحرّ الشديد والغَيْم، الجُمُعَةُ؛ فإنها لا تُؤخر لذلك،
ويُسْتَحَب تعْجيلها مطلقاً. قاله الأصحاب.
تنبيه: ظاهرٌ كلامِ المصَنف، أنه لا يسْتَحَبُّ تأخير المغْرِبِ مع الغيْمِ، وهو ظاهرُ كلام أبِى الخطابِ، وصاحبِ «الوجيز»، وجماعةٍ.
قلتُ: وهو الأولى؛ ليُخرَجَ مِن الخلاف. وهو ظاهرٌ كلامِ أحمد، في روايةِ الميْمُونِى، والأثرَمِ.
والصّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن حُكْمَ تأخيرِ المغْرِبِ في الغيْمِ، حُكْمُ ثُمَّ الْعَصْرُ، وَهِىَ الْوُسْطى، وَوَقْتُهَا مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ، إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْس.
وعَنْهُ، إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَىْء مِثْلَيْهِ. ثُمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ، وَيَبْقَى وَقْتُ الضَّرورَةِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
تأخيرِ الظُّهْرِ في الغيْمِ، على ما تقدَّم. ونصَّ عليه، وعليه الجمهورُ. وجزَم به في «المحرر»، و «الرِّعاية الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغير»، وغيرِهم. وقدمه فى «الفروع»، و «ابن تَميم»، و «الرِّعاية الكبْرى»، و «الحاوِى الكبيرِ».
فائدة: قوله عن العصرِ: وهى الوُسْطى. هو المذهبُ. نصّ عليه الإمامُ أحمدُ، وقطع به الأصحابُ، ولا أعلمُ عنه، ولا عنهم فيها خِلافًا.
قلتُ: وذكَر الحافِظُ الشَّيخُ شِهَابُ الدِّينِ ابن حَجَرٍ، في «شرح البخاري» في تفْسيرِ سُورةِ البقَرةِ، فيها عشرينَ قوْلاً. وذكَر القائلَ بكلِّ قول من الصَّحابةِ وغيرِهم وذليلَه، فأحْبَبْتُ أنْ أذْكرَها ملَخَّصَةً. فنقول: هي صلاةً العصْرِ، المغرِبِ، العِشاء، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفَجْرِ، الظُّهْرِ، جميعُها، واحدةٌ غيرُ معينة، التوقُّف، الجُمُعَةُ، الظُّهْر في الأيام، والجمعَةُ في غيرِها، الصُّبحُ أو العشاءُ أو العصر، الصُّبح أو العصرُ على الترَدُّدِ، وهو غير الذي قبلَه، صلاةُ الجماعةِ، صلاةُ الخوف، صلاة عيدِ النَّحْرِ، صلاةُ عيدِ الفِطْر. الوتْر، صلاة الضَّحَى، صلاةُ اللَّيْل.
والأفْضَل تَعْجِيلُها، إلَّا لَيْلَةَ جَمْعٍ لمَن قَصدَها. يعْنى لمَن قصدَها مُحْرِمًا، وهذا إجْماعٌ،
وقال صاحب «الفُروعِ»: وكلامُهم يَقتَضِى لو دفَع مِن عَرَفَة قبل المَغْرِبِ، وحصَل بمُزْدَلِفَةَ وقْت الغروبِ، أنَّه لا يُؤخِّرُها، ويُصَلِّها في وَقْتِها. قال: وكلامُ القاضي يقْتَضِى المُوافقَةَ.
تنبيه: ظاهرُ كلام المُصَنِّفِ، أنَّها لا تُؤَخَّرُ لأجْلِ الغَيْم. وهو قوْل جماعةٍ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ، وهو المُخْتارُ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها في الغَيْمِ كالظُّهْرِ، كما تقدم. وتقدَّم ذلك قرِيبًا.
فائدتان؛ إحْداهما: يكون تأخيرُها لغيرِ مُحْرِمٍ. قالَه القاضي في «التَّعْليقِ» وغيره، واقْتصر في «الفُصولِ» على قوْلِه: والأفْضَلُ تعْجيلُها إلَّا بمِنًى، يُؤخِّرُها لأجْلِ الجَمْعِ بالعشِاءِ، وذلك نُسُكٌ وفضِيلَةٌ.
قال في «الفروع»: كذا قال. وقوْله: إلَّا بمِنًى. هو في «الفُصولِ». وصوابُه: إلَّا بمُزْدَلِفَةَ. الثانية: لا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُها بالعِشاءِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ هُبَيرَةَ: يُكْرَهُ. وقال الشَّيْخُ تقِىُّ الدِّينِ: إنْ كثُرَ تسْمِيَتُها بذلك، كُرِهَ، وإلَّا فلا. ويأتِي ذلك في تسْمِيَةِ العِشاءِ بالعَتَمةِ . وعلى المذهبِ، تسْمِيَتُهَا بالمغْربِ. ثُمَّ الْعِشَاءُ، وَوَقْتُهَا مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ الْأحْمَرِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأوَّلِ.
وَعَنْهُ، نِصْفِهِ.
قوله عَنِ العِشَاءِ: ووقْتُها مِن مَغِيبِ الشَّفَقِ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ. يعْنى وقْتَ الاخْتِيارِ، وهذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه الجمهورُ.
وقال في «الفُروعِ»: نقَله واخْتاره الأكثرُ؛ منهم الخِرقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى في «الجامع». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الْمُنْتَخَبِ». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ» و «البُّلْغةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروع»، وابنُ رَزِينٍ في «شرْحِه»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنَايَةِ». قالَ الشَّارِحُ: الأوْلَى أنْ لا تَؤخَّرَ عن ثُلُثُ اللَّيْلِ،
فإنْ أخَّرَها، جازَ. انتهى. وعنه، نِصْفِه. جزَم به في «العُمْدَةِ». وقدَّمه في «المُبْهِجِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ». واخْتارَها القاضي في «الرِّوايتَيْن»، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «مُجْمَعِ البَحْرَيْن». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وصَحَّحه في «نَظْمِه». قال في «الفروعِ» وهي أظْهَر. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ». ثُمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ، وَيَبْقَى وَقْتُ الضَّرُورَةِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِى، وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ في الْمَشْرِقِ، وَلَا ظُلْمَةَ بَعْدَهُ، وَتَأْخِيُرهَا أفْضَلُ مَا لَمْ يَشُقَّ،
قال: (والأفضل تعجيلها إلا في شدة الحر والغيم لمن يصلي جماعة) .
أما كون الأفضل تعجيل الظهر في غير الحالتين المذكورتين؛ فلحديث أبي برزة المتقدم.
ولقول عائشة:«ما رأيت أحداً أشد تعجيلاً للظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من أبي بكر ولا من عمر رضي الله عنهما». قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وأما كون الأفضل في شدة الحر تأخيرها؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة. فإن شدة الحر من فيح جهنم» متفق عليه.
فإن قيل: الأمر بالإبراد رخصة أم سنة.
قيل: الأرجح أنه سنة؛ لأنه أمر به، وأدنى مراتب الأمر الاستحباب؛ فلأن شدة الحر تمنع الخشوع. فجرى مجرى حضور الطعام [والشراب] وبه حاجة إليه. ذكر ذلك صاحب النهاية فيها. وصرح المصنف رحمه الله في المغني والكافي أنه مستحب لما تقدم.
فإن قيل: الإبراد يستحب في الجمعة كالظهر.
قيل: لا؛ لما روى سلمة بن الأكوع «كنا نُجَمِّع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس». ولأنه لم ينقل تأخيرها بل تعجيلها. فروى سهل بن سعد:«ما كنا نقيل ولا نتغدّى إلا بعد الجمعة» رواه البخاري.
ولأن السنة المباكرة إليها واجتماع الناس لها قبل الزوال
فلو شرع [تأخيرها] لتأذى الناس بحر المسجد.
وأما كون الأفضل في الغيم تأخيرها؛ فلأنه لا يؤمن مع التعجيل عدم مصادفة الوقت حقيقة؛ لأن الدخول في الصلاة يجوز إذا غلب على الظن دخول الوقت فإذا كان غيم وصلى بناء على غلبة الظن ربما صادف في الباطن عدم الوقت.
وقول المصنف رحمه الله: لمن يصلي جماعة؛ يحتمل أن يعود إلى شدة الحر والغيم جميعاً.
فعلى هذا يكون عدم أفضلية التعجيل في شدة الحر والغيم مشروطاً بكون المصلي يصلي جماعة. ولم أر ذلك لغيره ولا له في غير مقنعه. إلا أنه نقل في المغني عن القاضي أنه قال: يستحب تأخير الظهر والمغرب في الغيم. وأنه علل ذلك بأنه وقت يخاف منه العوارض والموانع من المطر والريح والبرد فتلحق المشقة في الخروج لكل صلاة.
وفي تأخير الأولى من صلاتي الجمع وتقديم الثانية دفع لهذه المشقة.
فعلى هذا يكون التأخير للغيم مشروطاً بحضور الجماعة؛ لأن المعنى لا يحصل إلا بذلك. ولا تكون علة التأخير في الغيم إلا من عدم إصابة الوقت في الحقيقة.
ويحتمل أن يعود يعني قوله: لمن يصلي جماعة إلى شدة الحر فقط ويكون الغيم لا حظ له في ذلك. وفيه بُعْد لتوسط أجنبي بين الحكم
وشرطه إلا أن ذلك موافق لنقل الأصحاب ونقل المصنف رحمه الله في سائر مصنفاته.
وإنما اشترطت الصلاة جماعة في عدم أفضلية التعجيل؛ لأن في التعجيل السعي في الشمس وشدة الحر وذلك مشقة في حق من يصلي جماعة لا في حق غيره.
وظاهر كلام المصنف رحمه الله: أنه لا يشرط غير ما ذكر. وضم القاضي إلى شدة الحر وصلاة الجماعة في المسجد: أن يكون في البلاد الحارة كبغداد ونحوها؛ لأن التأخير إنما استحب لينكسر الحر ويتسع فيء الحيطان فيكثر السعي إلى الجماعات وذلك مفقود في من فقد منه شرط من هذه الثلاثة.
فعلى هذا من يصلي في بيته جماعة، أو فرادى، أو في مسجدٍ بفنائه، أو يكون ببلد ليس بحار كالشام ونحوه فالأفضل تعجيلها له بكل حال لزوال المقتضي للتأخير.
وقد روي عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه كان يؤخرها في مسجده. ولم تكن هذه الصفة.
فعلى هذا لا فرق بين البلد الحار وغيره ولا بين مَنِ المسجد بفنائه ومن يصلي في بيته ومن غير ذلك وهو الصحيح لأنه داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم:«إذا اشتد الحر فأبردوا».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.