Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2909المقنعHanbalivol. 4, p. 467vol. 4, p. 467

وَإِذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا فِي وَجْهٍ بَدَأَ الْآخَرُ فِي الثَّانِي وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا غَرَضَانِ إِذَا بَدَأَ أَحَدَهُمَا بِغَرَضٍ بَدَأَ الْآخَرُ بِالثَّانِي

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإذا بَدَأ أحَدُهما في وَجْهٍ، بَدَأ الآخَرُ في الثّانِي) تَعْدِيلًا بينَهما.

17,999

فإن شَرَطا البَداءَةَ لأحَدِهما في كلِّ الوُجُوهِ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ مَوْضُوعَ المُناضَلَةِ على المُساواةِ، وهذا تَفاضُلٌ،

18,000

فإن فَعَلا ذلك مِن غيرِ شَرْطٍ برِضاهما، جاز؛ لأنَّ البَداءَةَ لا أثَرَ لها في الإِصابَةِ، ولا في جَوْدَةِ الرَّمْي.

18,001

وإن شَرَطا أن يَبْدَأَ كلُّ واحِدٍ منهما مِن وَجْهَين مُتوالِيَين، جاز؛ لتَساويهما. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ اشْتِراط البَداءَةِ في كلِّ مَوْضِعٍ ذَكَرْنا غيرَ لازِمٍ، ولا يُوثِّرُ في العَقْدِ؛ لأنَّه لا أثَرَ له في تَجْويدِ رَمْيٍ، ولا كَثْرَةِ إصابَةٍ، وكثِيرٌ مِن الرُّماةِ يَخْتارُ التَّأَخُّرَ على البِدايَةِ، فيكونُ وُجُودُ هذا الشَّرْطِ كعَدَمِه.

18,002

وإذا رَمَى البادِئُ بسَهْمٍ، رَمَى الثانِي بسَهْمٍ كذلك، حتى يَقْضِيَا رَمْيَيهما؛ لأنَّ إطْلاقَ المُناضَلَةِ يقْتَضِي المُراسَلَةَ، ولأنَّه أقْرَبُ إلى التَّساوي، وأنْجَزُ للرَّمْيِ، لأنَّ أحَدَهما يُصْلِحُ قَوْسَه ويَعْدِلُ سَهْمَه حتى يَرْمِيَ الآخَرُ.

18,003

وإن رَمَيا سَهْمَين سَهْمَين، فحَسَنٌ.

18,004

وإنِ اشْتَرَطا أن يَرْمِيَ أحَدُهما رِشْقَه، ثم يَرْمِيَ الآخَرُ، أو يَرْمِيَ أحَدُهما عَدَدًا، ثم يَرْمِيَ الآخَرُ مِثْلَه، جاز؛ لأنَّه لا يُؤثِّرُ في مَقْصودِ المُناضَلَةِ،

18,005

وإن خالفَ مُقْتَضَى الإِطْلاقِ، كما يَجُوزُ أن يَشْتَرِطَ في البَيعِ ما لا يَقْتَضِيه الإِطْلاقُ مِن النُّقُودِ والخِيارِ والأجَلِ، لَمّا كان غيرَ مانِعٍ مِن المَقْصُودِ.

٢٢٤٨ - مسألة: (والسُّنَّةُ أن يكونَ لهما غَرَضان) يَرْمِيان أحَدَهما، ثم يَمْضِيانِ إليه، فيَأْخُذان السِّهامَ يَرْمِيانِ الآخَرَ؛ لأنَّ هذا كان فِعْلَ أصْحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وقد رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«مَا بَيْنَ الغَرَضَينِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ».

18,006

وقال إبراهيمُ التيمِيُّ: رَأيتُ حُذَيفَةَ يَشْتَدُّ بينَ الهَدَفَين يقولُ: أنا بها . في قَمِيصٍ. وعن ابنِ عُمَرَ مِثْلُ ذلك . والهَدَفُ ما يُنْصَبُ الغَرَضُ عليه؛

18,007

إمّا تُرابٌ مَجْمُوعٌ، أو حائِطٌ. ويُرْوَى أنَّ أصْحابَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كانُوا يَشْتَدُّون بينَ الأغْراضِ يَضْحَكُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ،

18,008

فإذا جاء اللَّيلُ كانُوا رُهْبانًا.

18,009

فإن جَعَلُوا غَرَضًا واحِدًا، جاز؛ لأنَّ المَقْصُودَ يَحْصُلُ به، وهو عادَةُ أهْلَ عَصْرِنا.

فصل: وإذا تَشاحّا في الوُقُوفِ،

18,010

فإن كان المَوْضِعُ الذي طَلَبَه أحَدُهما أوْلَى، مثلَ أن يكونَ في أحَدِ المَوْقِفَين يَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ، أو رِيحًا يُؤْذِيه اسْتِقْبالُها، ونحوَ ذلك، والآخَرُ يَسْتَدْبِرُها، قُدِّمَ قولُ مَن طَلَب اسْتِدْبارَها؛ لأنَّه العُرْفُ، إلَّا أن يكونَ في شَرْطِهما اسْتِقْبالُ ذلك، فالشَّرْطُ أوْلَى، كما لو اتَّفَقا على الرَّمي ليلًا.

18,011

وإن كان المَوْقِفان سَواءً، كان ذلك إلى الذي يَبْدَأُ، فيَتْبَعُه الآخرُ،

18,012

فإذا كان في الوَجْهِ الثانِي، وَقَف الثاني حيث شاءَ، ويَتْبَعُه الأوَّلُ.

فصل: فإن أراد أحَدُهما التَّطْويلَ والتَّشاغُلَ عن الرَّمْي بما لا حاجَةَ إليه؛ مِن مَسْحِ القَوْسِ والوَتَرِ، ونحو ذلك، إرادَةَ التَّطْويلِ على صاحِبِه، لَعَلَّه يَنْسَى القَصْدَ الذي أصاب به أو يَفْتُرُ، مُنِع مِن ذلك، وطُولِبَ بالرَّمْي، ولا يُزْعَجُ بالاسْتِعْجالِ بالكُلِّيَّةِ، بحيث يُمْنَعُ مِن تحَرِّي الإِصابَةِ. ويُمْنَعُ كل واحِدٍ منهما مِن الكَلامِ الذي يَغِيظُ به صاحِبَه، مثلَ أن يَرْتَجِزَ، ويَفْتَخِرَ، ويَتَبَجَّحَ بالإِصابَةِ، ويُعَنِّفَ صاحِبَه على الخَطَأ، أو يُظْهِرَ أنَّه يُعَلِّمُه. وهكذا الحاضِرُ معهما، مثلُ الأمِينِ والشّاهِدَين، يُكْرَهُ لهم مَدْحُ المُصِيبِ وتَعْنِيفُ المُخْطِئِ وزَجْرُه؛

لأنَّ فيه كَسْرَ قَلْبِ أحَدِهما وغَيظَه.

٢٢٤٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا فِي وَجْهٍ بَدَأَ الْآخَرُ فِي الثَّانِي) تَعْدِيلًا بَيْنَهُمَا،

12,544

فَإِنْ شَرَطَا الْبَدَاءَةَ لِأَحَدِهِمَا فِي كُلِّ الْوُجُوهِ لَمْ يَصِحَّ،

12,545

فَإِنْ فَعَلَا ذَلِكَ بِغَيْرِ شَرْطٍ بِرِضَاهُمَا جَازَ،

12,546

وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَبْدَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ جَازَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اشْتِرَاطُ الْبُدَاءَةِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ غَيْرَ لَازِمٍ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ (وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا غَرَضَانِ إِذَا بَدَأَ أَحَدَهُمَا بِغَرَضٍ بَدَأَ الْآخَرُ بِالثَّانِي) لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا:«مَا بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» ، وَيُرْوَى أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَشْتَدُّونَ بَيْنَ الْأَغْرَاضِ يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ،

12,547

فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ كَانُوا رُهْبَانًا، وَيَكْفِي غَرَضٌ وَاحِدٌ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِهِ وَهُوَ عَادَةُ أَهْلِ عَصْرِنَا.

12,548

فَرْعٌ: إِذَا تَشَاحَّا فِي الْوُقُوفِ كَأَنْ يَسْتَقْبِلَ أَحَدُهُمَا الشَّمْسَ وَالْآخِرُ يَسْتَدْبِرُهَا قُدِّمَ قَوْلُ مَنْ يَسْتَدْبِرُهَا ; لِأَنَّهُ الْعُرْفُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ، فَيُعْمَلُ بِهِ،

12,549

وَلَوْ قَصَدَ أَحَدُهُمَا التَّطْوِيلَ مُنِعَ مِنْهُ

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (والسنة أن يكون لهما غرضان إذا بدأ أحدهما بغرض بدأ الآخر بالثاني) .

8,196

أما كون السنة أن يكون للمتناضلين غرضان يرميان إلى أحدهما ثم يمضيان فيأخذان السهام ثم يرميان إلى الغرض الآخر؛ فلأن ذلك فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،

8,197

وكذلك روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ما بين الغرضين روضة من رياض الجنة».

8,198

وقال إبراهيم التيمي:«رأيتُ حذيفةَ يشتدّ بين الغرضينِ يقولُ: أنا بها».

وعن ابن عمر مثله . ويروى «أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يشتدون بين الأغراض. يضحك بعضهم إلى بعض».

وعن عمر:«علموا أولادكم الرمي والمشي بين الغرضين».

8,199

وأما كون أحد المتناضلين يبدأ بالغرض الثاني إذا بدأ صاحبه بالغرض الآخر فلتحصل المساواة بينهما.

8,200

وفي قول المصنف رحمه الله: والسنة أن يكون لهما غرضان

8,201

تنبيه على أن الغرض لو كان واحداً جاز. وهو صحيح؛ لأن الغرض معرفة حذق الرماة، وذلك حاصل بالغرض الواحد.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.