وَإِنْ عَرَضَ عَارِضٌ مِنْ كَسْرِ قَوْسٍ، أَوْ قَطْعِ وَتَرٍ، أَوْ رِيحٍ شَدِيدَةٍ لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ بِالسَّهْمِ
Its commentaries
مسألة: (وإن عَرَض عارِضٌ؛ مِن كَسْرِ قَوْسٍ، أو قَطْعِ وَتَرٍ، أو رِيحٍ شَدِيدَةٍ، لم يُحْتَسَبْ عليه بالسَّهْمِ) إذا أخْطَأ لعارِضٍ ممّا ذَكَرْنا، أو حَيَوانٍ اعْتَرَضَ بينَ يَدَيه، أو رِيحٍ شَدِيدَةٍ تَرُدُّ السَّهْمَ عَرْضًا، لم يُحْتَسَبْ عليه بذلك السَّهْمِ؛ لأنَّ خَطَأَه للعارِضِ، لا لسُوءِ رَمْيِه.
قال القاضي: ولو أصاب لم يُحْتَسَبْ له، لأنَّه إذا لِم يُحْتَسَبْ عليه، لم يُحْتَسَبْ له؛ لأنَّ الرِّيحَ الشَّدِيدَةَ كما يَجُوزُ أن تَصْرِف الرَّمْيَ الشَّدِيدَ فيُخْطِيء، يجوزُ أن تَصْرِفَ السَّهْمَ المُخْطِئَ عن خَطَئِه فيَقَعَ مُصِيبًا، فتكونَ إصابَتُه بالرِّيحِ، لا بحِذْقِ رَمْيِه.
فأمّا إن وَقَع السَّهْمُ في حائِلٍ بينَه وبينَ الغَرَضِ فمَرَقَه وأصاب الغَرَضَ، حُسِب له، لأنَّ إصابَتَه لسَدادِ رَمْيِه، ومُروقَه لقُوَّتِه، فهو أوْلَى مِن غيرِه.
وإن كانتِ الرِّيحُ لَيِّنَةً لا تَرُدُّ السَّهْمَ عادَةً، لم يُمْنَعْ، لأنَّ الجَوَّ لا يَخْلُو مِن رِيحٍ، ولأنَّ الرِّيحَ اللَّيِّنةَ لا تُوثِّرُ إلَّا في الرَّمْي الرِّخْو الذي لا يُنْتَفَعُ به.
فصل: إذا قال رجلٌ لآخَرَ: ارْمِ هذا السَّهْمَ،
فإن أصَبْتَ به فلك دِرْهَمٌ. صَحَّ، وكان جَعالةً؛ لأنَّه بَذَل مالًا في فِعْل له فيه غَرَضٌ صَحِيحٌ، ولم يكُنْ نِضالًا؛ لأنَّ النِّضال يكونُ بينَ اثْنَين أو جَماعَةٍ على أن يَرْمُوا جَمِيعًا، ويكونُ الجُعْلُ لبَعْضِهم إذا كان سابِقًا.
وإن قال: إن أصَبْتَ به فلك دِرْهَمٌ،
وإن أخْطَأْتَ فعليك دِرْهَمٌ . لم يَصحَّ، لأنَّه قِمارٌ.
وإن قال: ارْمِ عَشَرَةَ أسْهُمٍ،
فإن كان صَوابُك أكْثَرَ مِن خَطَئِك، فلك دِرْهَم. صَحَّ؛ لأنَّه جَعَل الجُعْلَ في مُقابَلَةِ إصابَةٍ مَعْلُومَةٍ،
فإنَّ أكثَرَ العَشرَةِ أقَلُّه سِتَّةٌ، وليس ذلك مَجْهُولًا؛ لأنَّه بالأقَلِّ يَسْتَحِقُّ الجُعْلَ.
وإن قال: إن كان صَوابُك أكْثَرَ، فلك بكلِّ سَهْمٍ أصَبْتَ به دِرْهَمٌ. صَحَّ.
وكذلك إن قال: ارْمِ عَشَرَةً ولك بكلِّ سَهْمٍ أصَبْتَ به منها دِرْهَمٌ. أو قال: فلك بكلِّ سَهْمٍ زائِدٍ على النِّصْفِ مِن المُصِيباتِ دِرْهَمٌ . لأن الجُعْلَ مَعْلُومٌ بتَقْدِيرِه بالإِصابَةِ، فأشْبَهَ ما لو قال: اسْتَقِ لي مِن هذا البئْرِ، ولك بكل دَلْوٍ تَمْرَةً. أَو قال: مَن رَدَّ عَبْدًا مِن عَبِيدِي، فله بكلِّ عَبْدٍ درْهَمٌ.
وإن قال: إن كان خَطَؤُك أكْثَرَ، فعليك درْهَمٌ. أو نحوَ هذا، لَم يَجُزْ؛ لأنَّه قِمارٌ.
وإن قال: ارْمِ عَشَرَةً، فإن أخْطَأْتَها فعليك دِرْهَمٌ. أو نحوَ هذا، لم يَجُزْ؛ لأنَّ الجُعْلَ يكونُ في مُقابَلَةِ عَمَل، ولم يُوجَدْ مِن المُقابِلِ عَمَلٌ فيَسْتَحِقُّ به شيئًا.
وكذلك لو قال الرّامِي لأجْنَبِيٍّ: إن أخْطَأْتَ فلك دِرْهَمٌ. لم يَجُزْ؛ لذلك.
فصل: وإن شَرَطا أن يَرْمِيا أرْشاقًا كَثِيرَةً، جاز؛ لأنَّه إذا جاز على القَلِيلِ جاز على الكَثِيرِ، ولا بُدَّ أن تكونَ مَعْلُومَةً.
فإن شَرَطا أن يَرْمِيا منها كلَّ يَوْم قَدْرًا اتَّفَقا عليه، جاز؛ لأنَّ الغَرَضَ في ذلك صَحِيحٌ، فإنَّهما أو أحَدَهما قد يَضْعُفُ عن الرَّمْي كلِّه مع حِذْقِه.
وإن أطْلَقا العَقْدَ، جاز، وحُمِل على التَّعْجِيلِ والحُلُولِ، كسائِرِ العُقُودِ، فيَرْمِيان مِن أوَّلِ النَّهارِ إلى آخِرِه، إلَّا أن يَعْرِضَ عُذْرٌ يَمْنَعُ؛ مِن مَرَضٍ، أو عُذْرٍ، كرِيحٍ تُشَوِّشُ السِّهامَ، أو لحاجَةٍ إلى طَعامٍ أو شَرابٍ أو صلاةٍ أو قَضاءِ حاجَةٍ؛ لأنَّ هذه مُسْتَثْناةٌ بالعُرْفِ.
وإذا جاء اللَّيلُ تَرَكاه؛ لأنَّ العادَةَ تَرْكُ الرَّمْي بالليلِ، فحُمِلَ العَقْدُ عليه مع الإطْلاقِ، إلَّا أن يَشْتَرِطاه ليلًا، فيَلْزَمَ.
فإن كانَتِ اللَّيلَةُ مُقْمِرَةً مُنِيرَةً، اكْتَفِيَ بذلك، وإلَّا رَمَيَا في ضَوْءِ شَمْعَةٍ أو مِشْعَلٍ.
٢٢٥٢ - مسألة: (وإن عَرَض مَطرٌ أو ظُلْمَةٌ، جاز تَأْخِيرُ الرَّمْي) لأنَّ المَطَرَ يُرْخِي الوَتَرَ ويُفْسِدُ الرِّيشَ.
وإن عَرَض ظُلْمَةٌ، كمَجِئِ اللَّيلِ، تَرَكا الرَّمْيَ إلى الغَدِ؛ لأنَّ العادَةَ الرَّمْيُ نَهارًا، إلَّا أن يَشْتَرِطا الرَّمْيَ ليلًا، فيَأخُذُ أحَدُهما صاحِبَه بذلك، وقد ذَكَرْناه في الفَصْلِ قبلَه.
(وَإِنْ عَرَضَ عَارِضٌ مِنْ كَسْرِ قَوْسٍ، أَوْ قَطْعِ وَتَرٍ، أَوْ رِيحٍ شَدِيدَةٍ لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ بِالسَّهْمِ) لِأَنَّ خَطَأَهُ لِعَارِضٍ لَا لِسُوءِ رَمْيِهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَالْأَشْهَرُ: وَلَا لَهُ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " تَبَعًا لِلْقَاضِي،
وَلَوْ أَصَابَ ; لِأَنَّ الرِّيحَ الشَّدِيدَةَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ تَصْرِفَ الرَّمْيَ الشَّدِيدَ فَيُخْطِئُ يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ السَّهْمَ الْمُخْطِئَ عَنْ خَطَئِهِ فَيُصِيبَ فَتَكُونُ إِصَابَتُهُ بِالرِّيحِ لَا بِحِذْقِ رَمْيِهِ،
فَأَمَّا إِنْ وَقَعَ السَّهْمُ مِنْ حَائِلٍ فَخَرَقَهُ، وَأَصَابَ الْغَرَضَ حُسِبَ لَهُ ; لِأَنَّ إِصَابَتَهُ لِسَدَادِ رَمْيِهِ فَهُوَ أَوْلَى،
فَلَوْ كَانَتِ الرِّيحُ لَيِّنَةً لَا تَرُدُّ السَّهْمَ عَادَةً لَمْ تَمْنَعْ ; لِأَنَّ الْجَوَّ لَا يَخْلُو مِنْ رِيحٍ مَعَ أَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ إِلَّا فِي الرَّمْيِ الرَّخْوِ
وإنْ عَرَضَ عَارِضٌ؛ مِن كَسْرِ قَوْسٍ، أو قَطْعِ وَتَرٍ، أو رِيحٍ شَدِيدَةٍ، لم يُحْتَسَبْ عليه بالسَّهْمِ. ظاهِرُه، أنَّه يُحْتَسَبُ له به إنْ أصابَ. وهو أحدُ شَدِيدَةٍ، لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيهِ بِالسَّهْمِ.
الأوْجُهِ. وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يُحْتَسَبُ عليه بالسَّهْمِ، إنْ أخْطأَ.
وقيل: لا يُحْتَسَبُ عليه، ولا له. هو المذهبُ، اخْتارَه القاضي وغيرُه.
قال في «الفُروعِ»: وهذا أشْهَرُ. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى».
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: وإنْ عرَضَ لأحدِهما كَسْرُ قَوْسٍ، أو قَطْعُ وَتَرٍ، أو رِيحٌ في يَدِه. أو ردَّتْ سَهْمَه عرْضًا، فأصابَ، حُسِبَ له، وإلَّا فلا.
وقيل: بلَى. وَإنْ عَرَضَ مَطَرٌ أوْ ظُلْمَةٌ، جَازَ تَأْخِيرُ الرَّمْي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَيُكْرَهُ لِلْأَمِينِ وَالشُّهُودِ مَدْحُ أَحَدِهِمَا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ صَاحِبِهِ.
قال: (وإن عرض عارض من كسر قوس، أو قطع وتر، أو ريح شديدة لم يحتسب عليه بالسهم. وإن عرض مطر، أو ظلمة جاز تأخير الرمي. ويكره للأمين والشهود مدح أحدهما؛ لما فيه من كسر قلب صاحبه) .
أما كونه لا يحتسب على الرامي بالسهم مع عارض كسر قوس، أو قطع وتر، أو اشتداد ريح؛ فلأن الخطأ للعارض لا لسوء رميه.
ومفهوم قوله: لم يحتسب عليه أنه لو أصاب مع العارض حسب له لتحقق الشرط.
وقال في المغني: لا يحتسب له كما لا يحتسب عليه. ولأن الريح الشديدة كما يجوز أن تصرف السهم الشديد فيخطئ يجوز أن تصرف السهم المخطئ عن خطئه فيقع مصيباً فتكون إصابته بالريح لا بالحذق. ولم يحك غيره.
وأما كونه يجوز تأخير الرمي إذا عرض مطر أو ظلمة؛ فلأن ذلك عذر لا يمكن معه فعل المعقود عليه.
وأما كونه يكره مدح الأمين والشهود لأحد المتناضلين؛ فلما ذكر المصنف رحمه الله من كسر قلب صاحبه. الممتع في شرح المقنع تصنيف زين الدين المنجى بن عثمان بن أسعد ابن المنجى التنوخي الحنبلي ٦٣١ - ٦٩٥ هـ الجزء الثالث دراسة وتحقيق د. عبدالملك بن عبدالله بن دهيش [كتاب العارية] العارية: مشتقة من عار الشيء إذا ذهب وجاء. ومنه قيل للبطال: عيّار لتردده في بطالته. والعرب تقول: أعاره وعاره مثل: أطاعه وطاعه.
والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع والمعنى: أما الكتاب فقوله تعالى: {ويمنعون الماعون}. روي عن ابن عباس وابن مسعود قالا: العواري. وفسرها ابن مسعود فقال: القدر والميزان والدلو.
وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العَاريةُ مُؤَدَّاةٌ».
وروى صفوان بن أمية «أن النبي صلى الله عليه وسلم استعارَ منهُ يومَ حنين أَدْرَاعاً. فقال: أَغصباً يا محمد! قال: بلْ عاريةٌ مَضمونَة» رواه أبو داود.
وأما الإجماع فأجمع المسلمون في الجملة على جواز العارية.
وأما المعنى فهو أن العارية هبة المنافع أو إباحتها. فوجب أن تكون جائزة؛ كهبة الأعيان وإباحةِ أكلها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.