Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن عَرَض عارِضٌ؛ مِن كَسْرِ قَوْسٍ، أو قَطْعِ وَتَرٍ، أو رِيحٍ شَدِيدَةٍ، لم يُحْتَسَبْ عليه بالسَّهْمِ) إذا أخْطَأ لعارِضٍ ممّا ذَكَرْنا، أو حَيَوانٍ اعْتَرَضَ بينَ يَدَيه، أو رِيحٍ شَدِيدَةٍ تَرُدُّ السَّهْمَ عَرْضًا، لم يُحْتَسَبْ عليه بذلك السَّهْمِ؛ لأنَّ خَطَأَه للعارِضِ، لا لسُوءِ رَمْيِه.

18,044

قال القاضي: ولو أصاب لم يُحْتَسَبْ له، لأنَّه إذا لِم يُحْتَسَبْ عليه، لم يُحْتَسَبْ له؛ لأنَّ الرِّيحَ الشَّدِيدَةَ كما يَجُوزُ أن تَصْرِف الرَّمْيَ الشَّدِيدَ فيُخْطِيء، يجوزُ أن تَصْرِفَ السَّهْمَ المُخْطِئَ عن خَطَئِه فيَقَعَ مُصِيبًا، فتكونَ إصابَتُه بالرِّيحِ، لا بحِذْقِ رَمْيِه.

18,045

فأمّا إن وَقَع السَّهْمُ في حائِلٍ بينَه وبينَ الغَرَضِ فمَرَقَه وأصاب الغَرَضَ، حُسِب له، لأنَّ إصابَتَه لسَدادِ رَمْيِه، ومُروقَه لقُوَّتِه، فهو أوْلَى مِن غيرِه.

18,046

وإن كانتِ الرِّيحُ لَيِّنَةً لا تَرُدُّ السَّهْمَ عادَةً، لم يُمْنَعْ، لأنَّ الجَوَّ لا يَخْلُو مِن رِيحٍ، ولأنَّ الرِّيحَ اللَّيِّنةَ لا تُوثِّرُ إلَّا في الرَّمْي الرِّخْو الذي لا يُنْتَفَعُ به.

فصل: إذا قال رجلٌ لآخَرَ: ارْمِ هذا السَّهْمَ،

18,047

فإن أصَبْتَ به فلك دِرْهَمٌ. صَحَّ، وكان جَعالةً؛ لأنَّه بَذَل مالًا في فِعْل له فيه غَرَضٌ صَحِيحٌ، ولم يكُنْ نِضالًا؛ لأنَّ النِّضال يكونُ بينَ اثْنَين أو جَماعَةٍ على أن يَرْمُوا جَمِيعًا، ويكونُ الجُعْلُ لبَعْضِهم إذا كان سابِقًا.

18,048

وإن قال: إن أصَبْتَ به فلك دِرْهَمٌ،

18,049

وإن أخْطَأْتَ فعليك دِرْهَمٌ . لم يَصحَّ، لأنَّه قِمارٌ.

18,050

وإن قال: ارْمِ عَشَرَةَ أسْهُمٍ،

18,051

فإن كان صَوابُك أكْثَرَ مِن خَطَئِك، فلك دِرْهَم. صَحَّ؛ لأنَّه جَعَل الجُعْلَ في مُقابَلَةِ إصابَةٍ مَعْلُومَةٍ،

18,052

فإنَّ أكثَرَ العَشرَةِ أقَلُّه سِتَّةٌ، وليس ذلك مَجْهُولًا؛ لأنَّه بالأقَلِّ يَسْتَحِقُّ الجُعْلَ.

18,053

وإن قال: إن كان صَوابُك أكْثَرَ، فلك بكلِّ سَهْمٍ أصَبْتَ به دِرْهَمٌ. صَحَّ.

18,054

وكذلك إن قال: ارْمِ عَشَرَةً ولك بكلِّ سَهْمٍ أصَبْتَ به منها دِرْهَمٌ. أو قال: فلك بكلِّ سَهْمٍ زائِدٍ على النِّصْفِ مِن المُصِيباتِ دِرْهَمٌ . لأن الجُعْلَ مَعْلُومٌ بتَقْدِيرِه بالإِصابَةِ، فأشْبَهَ ما لو قال: اسْتَقِ لي مِن هذا البئْرِ، ولك بكل دَلْوٍ تَمْرَةً. أَو قال: مَن رَدَّ عَبْدًا مِن عَبِيدِي، فله بكلِّ عَبْدٍ درْهَمٌ.

18,055

وإن قال: إن كان خَطَؤُك أكْثَرَ، فعليك درْهَمٌ. أو نحوَ هذا، لَم يَجُزْ؛ لأنَّه قِمارٌ.

18,056

وإن قال: ارْمِ عَشَرَةً، فإن أخْطَأْتَها فعليك دِرْهَمٌ. أو نحوَ هذا، لم يَجُزْ؛ لأنَّ الجُعْلَ يكونُ في مُقابَلَةِ عَمَل، ولم يُوجَدْ مِن المُقابِلِ عَمَلٌ فيَسْتَحِقُّ به شيئًا.

18,057

وكذلك لو قال الرّامِي لأجْنَبِيٍّ: إن أخْطَأْتَ فلك دِرْهَمٌ. لم يَجُزْ؛ لذلك.

فصل: وإن شَرَطا أن يَرْمِيا أرْشاقًا كَثِيرَةً، جاز؛ لأنَّه إذا جاز على القَلِيلِ جاز على الكَثِيرِ، ولا بُدَّ أن تكونَ مَعْلُومَةً.

18,058

فإن شَرَطا أن يَرْمِيا منها كلَّ يَوْم قَدْرًا اتَّفَقا عليه، جاز؛ لأنَّ الغَرَضَ في ذلك صَحِيحٌ، فإنَّهما أو أحَدَهما قد يَضْعُفُ عن الرَّمْي كلِّه مع حِذْقِه.

18,059

وإن أطْلَقا العَقْدَ، جاز، وحُمِل على التَّعْجِيلِ والحُلُولِ، كسائِرِ العُقُودِ، فيَرْمِيان مِن أوَّلِ النَّهارِ إلى آخِرِه، إلَّا أن يَعْرِضَ عُذْرٌ يَمْنَعُ؛ مِن مَرَضٍ، أو عُذْرٍ، كرِيحٍ تُشَوِّشُ السِّهامَ، أو لحاجَةٍ إلى طَعامٍ أو شَرابٍ أو صلاةٍ أو قَضاءِ حاجَةٍ؛ لأنَّ هذه مُسْتَثْناةٌ بالعُرْفِ.

18,060

وإذا جاء اللَّيلُ تَرَكاه؛ لأنَّ العادَةَ تَرْكُ الرَّمْي بالليلِ، فحُمِلَ العَقْدُ عليه مع الإطْلاقِ، إلَّا أن يَشْتَرِطاه ليلًا، فيَلْزَمَ.

18,061

فإن كانَتِ اللَّيلَةُ مُقْمِرَةً مُنِيرَةً، اكْتَفِيَ بذلك، وإلَّا رَمَيَا في ضَوْءِ شَمْعَةٍ أو مِشْعَلٍ.

٢٢٥٢ - مسألة: (وإن عَرَض مَطرٌ أو ظُلْمَةٌ، جاز تَأْخِيرُ الرَّمْي) لأنَّ المَطَرَ يُرْخِي الوَتَرَ ويُفْسِدُ الرِّيشَ.

18,062

وإن عَرَض ظُلْمَةٌ، كمَجِئِ اللَّيلِ، تَرَكا الرَّمْيَ إلى الغَدِ؛ لأنَّ العادَةَ الرَّمْيُ نَهارًا، إلَّا أن يَشْتَرِطا الرَّمْيَ ليلًا، فيَأخُذُ أحَدُهما صاحِبَه بذلك، وقد ذَكَرْناه في الفَصْلِ قبلَه.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ عَرَضَ عَارِضٌ مِنْ كَسْرِ قَوْسٍ، أَوْ قَطْعِ وَتَرٍ، أَوْ رِيحٍ شَدِيدَةٍ لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ بِالسَّهْمِ) لِأَنَّ خَطَأَهُ لِعَارِضٍ لَا لِسُوءِ رَمْيِهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَالْأَشْهَرُ: وَلَا لَهُ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " تَبَعًا لِلْقَاضِي،

12,555

وَلَوْ أَصَابَ ; لِأَنَّ الرِّيحَ الشَّدِيدَةَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ تَصْرِفَ الرَّمْيَ الشَّدِيدَ فَيُخْطِئُ يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ السَّهْمَ الْمُخْطِئَ عَنْ خَطَئِهِ فَيُصِيبَ فَتَكُونُ إِصَابَتُهُ بِالرِّيحِ لَا بِحِذْقِ رَمْيِهِ،

12,556

فَأَمَّا إِنْ وَقَعَ السَّهْمُ مِنْ حَائِلٍ فَخَرَقَهُ، وَأَصَابَ الْغَرَضَ حُسِبَ لَهُ ; لِأَنَّ إِصَابَتَهُ لِسَدَادِ رَمْيِهِ فَهُوَ أَوْلَى،

12,557

فَلَوْ كَانَتِ الرِّيحُ لَيِّنَةً لَا تَرُدُّ السَّهْمَ عَادَةً لَمْ تَمْنَعْ ; لِأَنَّ الْجَوَّ لَا يَخْلُو مِنْ رِيحٍ مَعَ أَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ إِلَّا فِي الرَّمْيِ الرَّخْوِ

الإنصافal-Mardawi

وإنْ عَرَضَ عَارِضٌ؛ مِن كَسْرِ قَوْسٍ، أو قَطْعِ وَتَرٍ، أو رِيحٍ شَدِيدَةٍ، لم يُحْتَسَبْ عليه بالسَّهْمِ. ظاهِرُه، أنَّه يُحْتَسَبُ له به إنْ أصابَ. وهو أحدُ شَدِيدَةٍ، لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيهِ بِالسَّهْمِ.

الأوْجُهِ. وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقدَّمه في «الفُروعِ».

22,730

وقيل: يُحْتَسَبُ عليه بالسَّهْمِ، إنْ أخْطأَ.

22,731

وقيل: لا يُحْتَسَبُ عليه، ولا له. هو المذهبُ، اخْتارَه القاضي وغيرُه.

22,732

قال في «الفُروعِ»: وهذا أشْهَرُ. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى».

22,733

قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: وإنْ عرَضَ لأحدِهما كَسْرُ قَوْسٍ، أو قَطْعُ وَتَرٍ، أو رِيحٌ في يَدِه. أو ردَّتْ سَهْمَه عرْضًا، فأصابَ، حُسِبَ له، وإلَّا فلا.

22,734

وقيل: بلَى. وَإنْ عَرَضَ مَطَرٌ أوْ ظُلْمَةٌ، جَازَ تَأْخِيرُ الرَّمْي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

22,735

وَيُكْرَهُ لِلْأَمِينِ وَالشُّهُودِ مَدْحُ أَحَدِهِمَا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ صَاحِبِهِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن عرض عارض من كسر قوس، أو قطع وتر، أو ريح شديدة لم يحتسب عليه بالسهم. وإن عرض مطر، أو ظلمة جاز تأخير الرمي. ويكره للأمين والشهود مدح أحدهما؛ لما فيه من كسر قلب صاحبه) .

8,205

أما كونه لا يحتسب على الرامي بالسهم مع عارض كسر قوس، أو قطع وتر، أو اشتداد ريح؛ فلأن الخطأ للعارض لا لسوء رميه.

ومفهوم قوله: لم يحتسب عليه أنه لو أصاب مع العارض حسب له لتحقق الشرط.

8,206

وقال في المغني: لا يحتسب له كما لا يحتسب عليه. ولأن الريح الشديدة كما يجوز أن تصرف السهم الشديد فيخطئ يجوز أن تصرف السهم المخطئ عن خطئه فيقع مصيباً فتكون إصابته بالريح لا بالحذق. ولم يحك غيره.

8,207

وأما كونه يجوز تأخير الرمي إذا عرض مطر أو ظلمة؛ فلأن ذلك عذر لا يمكن معه فعل المعقود عليه.

8,208

وأما كونه يكره مدح الأمين والشهود لأحد المتناضلين؛ فلما ذكر المصنف رحمه الله من كسر قلب صاحبه. الممتع في شرح المقنع تصنيف زين الدين المنجى بن عثمان بن أسعد ابن المنجى التنوخي الحنبلي ٦٣١ - ٦٩٥ هـ الجزء الثالث دراسة وتحقيق د. عبدالملك بن عبدالله بن دهيش [كتاب العارية] العارية: مشتقة من عار الشيء إذا ذهب وجاء. ومنه قيل للبطال: عيّار لتردده في بطالته. والعرب تقول: أعاره وعاره مثل: أطاعه وطاعه.

8,209

والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع والمعنى: أما الكتاب فقوله تعالى: {ويمنعون الماعون}. روي عن ابن عباس وابن مسعود قالا: العواري. وفسرها ابن مسعود فقال: القدر والميزان والدلو.

8,210

وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العَاريةُ مُؤَدَّاةٌ».

وروى صفوان بن أمية «أن النبي صلى الله عليه وسلم استعارَ منهُ يومَ حنين أَدْرَاعاً. فقال: أَغصباً يا محمد! قال: بلْ عاريةٌ مَضمونَة» رواه أبو داود.

8,211

وأما الإجماع فأجمع المسلمون في الجملة على جواز العارية.

8,212

وأما المعنى فهو أن العارية هبة المنافع أو إباحتها. فوجب أن تكون جائزة؛ كهبة الأعيان وإباحةِ أكلها.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.