فَإِنْ كَانَ مُحَلَّى بِالنَّقْدَيْنِ مَعًا قَوَّمَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا لِلْحَاجَةِ وَأَعْطَاهُ بِالْقِيمَةِ عَرَضًا
Its commentaries
مسألة: (فإن كان مُحَلَّى بالنَّقْدَين معًا، قَوَّمَه بما شاءَ منهما) للحاجَةِ (وأعْطاهُ بقِيمَتِه عَرْضًا) لِئَلَّا يُفْضِيَ إلى الرِّبَا, ولا يُمْكِنُ تَقْويمُه إلَّا بأحدِهما؛ لأنَّهما قِيَم الأمْوالِ، فدَعَتِ الحاجَةُ إلى تَقويمِهما بأحدِهما, وليس أحدُهما بأوْلَى من الآخرِ، فكانتِ الخِيَرَةُ إليه في تقويمِه بما شاء منهما. والدَّلِيلُ على أنَّه لا يُمْكِنُ تَقْويمُه [إلَّا بأحَدِ النَّقْدَين، أنَّه لا يُمْكِنُ تَقْويمُه] بكلِّ واحِدٍ [مِن النَّقْدَين] مُنْفَرِدًا؛ لعَدَمِ مَعْرِفَةِ ما فيه منه، ولأنَّ قِيمَةَ الحِلْيَةِ قد تَنْقُصُ بالتَّحْلِيَةِ بها، وقد تَزِيدُ، ولا يُمكنُ إفْرادُها بالبَيعِ ولا بغيرِه مِن التَّصرُّفاتِ، وإنَّما يُقَوَّمُ المُحَلَّى كالسَّيفِ، بأن يُقال: كَمْ قِيمَةُ هذا؟
ولو بِيعَ، ما كان الثَّمَنُ إلَّا عِوَضًا له؛ لأنَّ الحِلْيَةَ صارت صِفَةً له وزِينَةً فيه، فكانتِ القِيمَةُ فيه مَوْصُوفةً بهذه الصِّفَةِ، كقِيمَتِه في بَيعِه. والله أعلمُ.
٢٣٥٥ -
(فَإِنْ كَانَ مُحَلَّى بِالنَّقْدَيْنِ مَعًا قَوَّمَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا لِلْحَاجَةِ) أَيْ: إِلَى تَقْوِيمِهَا بِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثَمَنٌ فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ، وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ، فَكَانَتِ الْخِيَرَةُ إِلَيْهِ (وَأَعْطَاهُ بِالْقِيمَةِ عَرَضًا) لِئَلَّا يُفْضِي إِلَى الرِّبَا.
وَقِيلَ: مَنْ أَتْلَفَ خَلْخَالًا أَوْ سِوَارًا، فَهَلْ يُضْمَنُ بِوَزْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ، وَيُضْمَنُ الصَّنْعَةُ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ يُضْمَنُ الْوَزْنُ وَالصَّنْعَةُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، أَوْ يَضْمَنُهُمَا بِجِنْسِهِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ،
وَإِنْ كَسَرَهَا ضَمِنَ النَّقْصَ مِنْ غَالِبِ نَقَدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ
فإن كانَ مُحَلّى بالنقْدَين مَعًا، قَوَّمَه بما شاءَ منهما، وأعْطاه بقِيمَتِه عَرْضًا. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»،
وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَغْصُوب، فَنَقَصَتْ قِيمَةُ بَاقِيهِ؛ كَزَوْجَيْ خُفٍّ تَلِفَ أَحَدُهُمَا، فَعَلَيهِ رَدُّ الْبَاقِي وَقِيمَةُ التَّالِفِ وَأَرْشُ النَّقْصِ.
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ.
و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال الحارِثِيُّ: فالواجِبُ القِيمَةُ مِن غيرِ الجِنْسِ، وهو العَرْضُ مُقَوَّمًا بأيِّهما شاءَ. وعلَّلَه،
وقال: هذا على أصلِ المُصَنِّفِ ومُوافَقَتِه في المسْأَلةِ الأُولَى.
أمَّا على أصلِ القاضي ومَن وافَقَه، فجائزٌ تَضْمِينُه بالجِنْسِ، على ما مَرَّ. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.