Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 3110المقنعHanbalivol. 5, p. 73vol. 5, p. 73

وَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ أَوْ إِقَالَةٍ، أَوْ تَخَالُفٍ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ وَيَأْخُذُهُ فِي التَّحَالُفِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن فُسِخَ البَيعُ بعَيبٍ أو إقالةٍ أو تَحالُفٍ، فللشَّفِيعِ أخْذُه، وَيَأْخُذُهُ فِي التَّحَالفِ بِمَا حَلَفَ عَلَيهِ الْبَائِعُ) إذا رَدَّ المُشْتَري الشِّقْصَ بعَيبٍ أو قايَلَ البائِعَ، فللشَّفِيعِ فَسْخُ الإقالَةِ والرَّدِّ والأخْذ بالشُّفْعَةِ؛ لأنَّ حَقَّه سابِقٌ عليهما، ولا يُمْكِنُه الأَخْذ معهما.

19,101

وإن تَحالفَا على الثَّمَنِ وفَسَخَا البَيعَ، فللشَّفِيعِ أن يَأْخذَ الشِّقْصَ بما حَلَف عليه البائِع؛ لأن البائِعَ مُقِرٌّ بالبَيعِ بالثَّمَنِ الَّذي حَلَف عليه، ومُقِرٌّ للشَّفِيعِ باسْتِحْقاقِ الشُّفْعَةِ بذلك،

19,102

فإذا بَطَل حَقُّ المُشْتَرِي بإنْكارِه، لم يَبْطُلْ حَقُّ الشَّفِيعِ بذلك، وله أن يُبْطِلَ فَسْخَهُما ويَأْخُذَ؛ لأنَّ حَقَّه أسْبَق.

19,103

فصل: وإنِ اشْتَرَى شِقْصًا بعَبْدٍ»، ثم وجَد بائِعُ الشِّقْصِ بالعَبْدِ عَيبًا، فله رَدُّ العَبْدِ واسْتِرْجاعُ الشِّقْصِ، ويُقَدَّمُ على حَقِّ الشَّفِيعِ؛ لأنَّ في تَقْدِيمِ حَقِّ الشَّفِيعِ إضْرارًا بالبائِع، بإسْقاطِ حَقِّه مِن الفَسْخِ الَّذي اسْتَحَقَّه، والشُّفْعَةُ تَثْبُتُ لإزايَةِ الضَّرَرِ، فلا تَثْبُتُ على وَجْهٍ يَحْصُلُ به الضَّرَرُ؛

19,104

فإن الضَّرَرَ لا يُزَالُ بالضَّرَر.

19,105

وقال أصحابُ الشافعيِّ: يُقَدَّمُ حَقُّ الشَّفِيعِ في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأن حَقَّه أسْبَقُ، فوَجَبَ تَقْدِيمُه، كما لو وَجَد المُشْتَرِي بالشِّقْصِ عَيبًا فرَدَّه. ولَنا، أنَّ في الشُّفْعَةِ إبْطال حَقِّ البائِعِ، وحَقُّه أسْبَقُ؛ لأنَّه اسْتَنَدَ إلى وُجُودِ العَيبِ، وهو مَوْجُودٌ حال البَيعِ، والشُّفْعَةُ ثَبَتَتْ بالبَيعِ، فكان حَقُّ البائِعِ سابقًا،

19,106

وفي الشُّفْعَةِ إبْطالُه، فلم تَثْبُتْ، ويُفارِقُ ما إذا كان الشِّقْصُ مَعِيبًا،

19,107

فإنَّ حَقَّ المُشْتَرِي إنَّما هو في اسْتِرْجاعِ الثَّمَنِ، وقد تَحَصَّلَ له مِن الشَّفِيعِ، فلا

19,108

فائِدَةَ في الرَّدِّ، وفي مسألتِنا حَقُّ البائِعِ في اسْتِرْجاعِ الشِّقْصِ، ولا يَحْصُلُ ذلك مع الأَخْذِ بالشفْعَةِ، فافْتَرَقَا.

19,109

فإن لم يَرُدَّ البائِعُ العَبْدَ المَعِيبَ حتَّى أخَذَ الشَّفِيعُ، كان له رَدُّ العَبْدِ، ولم يَمْلِكِ اسْتِرْجاعَ المَبِيعِ؛ لأنَّ الشَّفِيعَ مَلَكَه بالأخْذِ، فلم يَمْلِكِ البائِعُ إبْطال مِلْكِه، كما لو باعَه المُشْتَرِي لأجْنَبِيٍّ،

19,110

فإن الشُّفْعَةَ بَيعٌ في الحَقِيقَةِ، ولكنْ يَرْجِعُ بقِيمَةِ الشِّقْصِ؛ لأنَّه بمَنْزِلَةِ التَّالِفِ، والمُشْتَرِي قد أخَذَ مِن الشَّفِيعِ قِيمَةَ العَبْدِ، فهل يَتَراجَعانِ؟ فيه وَجْهانِ؛ أحَدُهما، لا يَتَراجَعانِ؛ لأنَّ الشَّفِيعَ أخَذَ بالثَّمَنِ الَّذي وَقَع عليه العَقْدُ، وهو قِيمَةُ العَبْدِ صَحِيحًا لا عَيبَ فيه، بدَلِيلِ أنَّ البائِعَ إذا عَلِمَ بالعَيبِ مَلَك رَدَّه. ويَحْتَمِلُ أن يَأخُذَه بقِيمَتِه مَعِيبًا؛ لأنَّه إنَّما أعْطَى عَبْدًا مَعِيبًا، فلا يَأْخُذُ قِيمَةَ غيرِ ما أعْطَى.

19,111

والثاني، يَتَراجَعان؛ لأنَّ الشَّفِيعَ إنَّما يَأْخُذُ بالثَّمَنِ الَّذي اسْتَقَرَّ عليه العَقْدُ، والذي اسْتَقَرَّ عليه العَقْدُ قِيمَةُ الشِّقْصِ.

19,112

فإذا قُلْنا: يَتراجعان. فأيُّهما كان ما دَفَعَه أكْثَرَ، رَجَع بالفَضْلِ على صاحِبِه،

19,113

وإن لم يَرُدَّ البائِعُ العَبْدَ، ولكنْ أخَذَ أَرْشَه، لم يَرْجِعِ المُشْتَرِي على الشَّفِيعِ بشيءٍ؛ لأنَّه إنَّما دَفَع إليه قِيمَةَ العَبْدِ غيرَ مَعِيبٍ.

19,114

وإن أدَّى قِيمَتَه مَعِيبًا، رَجَع المُشْتَرِي عليه بما أدَّى مِن أرْشِه.

19,115

وإن عَفَا عنْه ولم يَأْخُذْ أرْشًا، لم يَرْجِعِ الشَّفِيعُ عليه بشيءٍ؛ لأنَّ البَيعَ لازِم مِن جِهَةِ المُشْتَرِي، لا يَمْلِكُ فسْخَه، فأشْبَهَ ما لو حَطَّ عنه بعضَ الثَّمَنِ بعدَ لُزُومِ العَقْدِ.

19,116

وإن عادَ الشِّقْصُ إلى المُشْتَرِي ببَيع أو هِبَةٍ أو إرْثٍ أو غيرِه، فليس للشَّفِيعِ أخْذُه بالبَيعِ الأوَّلِ؛ لأنَّ مِلْكَ المُشْتَرِي زال عنه، وانْقَطَعَ حَقُّهِ منه، وانْتَقَلَ حَقُّه إلى القِيمَةِ،

19,117

فإذا أخَذَها لم يَبْقَ له حَق،

19,118

بخِلافِ ما لو غَصَب شيئًا لم يَقْدِرْ على رَدِّه فأدَّى قِيمَتَه ثم قَدَر عليه، فإَّنه يَرُدُّه؛ لأنَّ مِلْكَ المَغْصُوبِ منه لم يَزُلْ عنه.

19,119

فصل: ولو كان ثَمَنُ الشِّقْصِ مَكِيلًا أو مَوْزُونًا، فتَلِفَ قبلَ قَبْضِه، بَطَل البَيعُ، وبَطَلَتِ الشُّفْعَةُ؛ لأنَّه تَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ، فتَعَذَّرَ إمْضاءُ العَقْدِ، فلم تَثْبُتِ الشُّفْعَةُ، كما لو فَسَخ البَيعَ في مُدَّةِ الخِيارِ،

19,120

بخِلافِ الإِقالَةِ والرَّدِّ بالعَيبِ، وإن كان الشَّفِيعُ قد أخَذَ الشِّقْصَ، فهو كما لو أخَذَه في المسأْلَةِ التي قبلَها؛ لأنَّ لمُشْتَرِي الشِّقْصِ التَّصرُّفَ فيه قبلَ تَقْبِيضِ ثَمَنِه، فأشْبَهَ ما لو اشْتَراه منه أجْنَبِيٌّ.

19,121

فصل: فإنِ اشْتَرَى شِقْصًا بعَبْدٍ أو ثَمَن مُعَيَّن، فخَرَجَ مُسْتَحَقًّا، فالبَيعُ باطِل، ولا شُفْعَةَ فيه؛ لأنَّها إنَّما تَثْبُتُ في عَقْدٍ يَنْقُلُ المِلْكَ إلى المُشْتَرِي، وهو العَقْدُ الصَّحِيحُ،

19,122

فأمّا الباطِلُ فوُجُودُه كعَدَمِه. فإن كان الشَّفِيعُ قد أخَذَ بالشُّفْعَةِ، لَزِمَه رَدُّ ما أخَذَ على البائِعِ، ولا يَثْبُتُ ذلك إلَّا بِبَينةٍ أو إقْرارٍ مِن الشَّفِيعِ والمُتَبايعَين.

19,123

وإن أقَرَّ المُتَبايعان وأنْكَرَ الشَّفِيعُ، لم يُقْبَلْ قَوْلُهما عليه، وله الأخْذُ بالشُّفْعَةِ، ويُرَدُّ العَبْدُ إلى صاحِبِه، ويَرْجِعُ البائِعُ على المُشْتَرِي بقِيمَةِ الشِّقْصِ.

19,124

وإن أقَرَّ الشَّفِيعُ أو المُشْتَرِي دُونَ البائِعِ، لم تَثْبُتِ الشُّفْعَةُ،

19,125

ويَجِبُ على المُشْتَرِي رَدُّ قِيمَةِ العَبْدِ على صَاحِبِه، ويَبْقَى الشِّقْصُ معه، يَزْعُمُ أنَّه للبائِعِ، والبائِعُ يُنْكِرُه، ويَدَّعِي عليه وُجُوبَ رَدِّ العَبْدِ، والمُشْتَرِى يُنْكِرُه، فيَشْتَرِي الشِّقْصَ منه، ويَتَبارءانِ.

19,126

وإن أقَرَّ الشَّفِيعُ والبائِعُ وأنْكَرَ المُشْتَرِي، وَجَب على البائِعِ رَدُّ العَبْدِ على صاحِبِه، ولم تَثْبُتِ الشُّفْعَةُ، ولم يَمْلِكِ البائعُ مُطالبَةَ المُشْتَرِي بشيءٍ؛ لأن البَيعَ صَحِيحٌ في الظاهِرِ، وقد أدَّى ثَمَنَه الَّذي هو مِلْكُه في الظاهِرِ.

19,127

وإن أقَرَّ الشَّفِيعُ وحدَه، لم تَثْبُتِ الشُّفْعَةُ، ولا يَثْبُتُ شيء مِن أحْكامِ البُطْلانِ في حَقِّ المُتَبايعَين.

19,128

فأمّا إنِ اشْتَرَى الشِّقْصَ بثَمَنٍ في الذِّمَّةِ ثم نَقَد الثَّمَنَ، فبانَ مُسْتَحَقًّا، كانتِ الشُّفْعَةُ واجِبَةً؛ لأن البَيعَ صَحِيحٌ،

19,129

فإن تَعَذَّرَ قَبْضُ الثَّمَنِ مِن المُشْتَرِي لإعْسارٍ أو غيرِه، فللبائِعِ فَسْخُ البَيعِ، ويُقَدَّمُ حَقُّ الشَّفِيعِ؛ لأنَّ بالأَخْذِ بها يَحْصُلُ للمُشْتَرِي ما يُؤَدِّيه ثَمَنًا، فتَزُولُ عُسْرَتُه، ويَحْصُلُ الجَمْعُ بينَ الحَقَّينِ، فكان أوْلَى.

فصل: وإذا وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ، وقَضَى القاضِي بها، والشِّقْصُ في يَدِ البائِعِ، ودَفَع الثَّمَنَ إلى المُشْتَرِي، فقال البائِعُ للشَّفِيعِ: أقِلْنِي. فأقالهُ، لم تَصِحَّ الإقالةُ؛ لأنَّها تَصِحُّ بينَ المُتَبايِعَين، وليس بينَ الشَّفِيعِ والبائِعِ بَيعٌ، وإنَّما هو مُشْتَرٍ مِن المُشْتَرِي،

19,130

فإن باعَه إيّاهُ، صَحَّ؛ لأن العَقَارَ يَجُوزُ التَّصرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه.

٢٤١٣ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ) أَيْ: فِي الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ (أَوْ إِقَالَةٍ، أَوْ تَخَالُفٍ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ) لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْبَيْعِ،

13,125

وَعَنْهُ: إِنِ اسْتَقَالَهُ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ بِهَا، لَمْ تَكُنْ لَهُ شُفْعَةٌ،

13,126

وَكَذَا إِنْ تَرَادَّا بِعَيْبٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَثْبُتُ فِي صُورَةِ الْإِقَالَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالْبَيْعِ لَا بِالْإِقَالَةِ، وَصُورَتُهُ أَنَّ شَخْصًا حَصَلَ لَهُ نَصِيبٌ فِي عَقَارٍ، بَعْدَ أَنْ بَاعَ بَعْضُ الشُّرَكَةِ نَصِيبَهُ، ثُمَّ تَقَايَلَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ مَلَكَ الشَّخْصُ النَّصِيبَ، فَهُنَا يَمْلِكُ الشَّخْصُ الشُّفْعَةَ،

13,127

وَأَمَّا الشَّرِيكُ فَمِلْكُهُ سَابِقٌ عَلَى الْبَيْعِ، فَبِنَفْسِ الْبَيْعِ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ، لَكِنْ إِذَا فَسَخَ الْبَائِعُ لِعَيْبٍ فِي ثَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ،

13,128

فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ، وَإِلَّا اسْتَقَرَّتْ، وَلِلْبَائِعِ إِلْزَامُ الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ شِقْصِهِ، وَيَتَرَاجَعُ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ فِي الْأَصَحِّ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ، فَيَرْجِعُ دَافِعُ الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا بِالْفَضْلِ (وَيَأْخُذُهُ فِي التَّحَالُفِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ) لِأَنَّ الْبَائِعَ مُقِرٌّ بِالْبَيْعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ، وَمُقِرٌّ لِلشَّفِيعِ بِاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ بِذَلِكَ،

13,129

فَإِذَا بَطَلَ حَقُّ الْمُشْتَرِي بِإِنْكَارِهِ، لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الشَّفِيعِ بِذَلِكَ، وَلَهُ أَنْ يُبْطِلَ فَسْخَهُمَا وَيَأْخُذَ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَسْبَقُ.

13,130

فَرْعٌ: إِذَا وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ، وَقَضَى الْحَاكِمُ بِهَا، وَالشِّقْصُ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَدَفَعَ الثَّمَنَ إِلَى الْمُشْتَرِي، فَقَالَ الْبَائِعُ لِلشَّفِيعِ: أَقِلْنِي، فَأَقَالَهُ، لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مُشْتَرٍ مِنَ الْمُشْتَرِي،

13,131

فَإِنْ بَاعَهُ إِيَّاهُ صَحَّ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ.

الإنصافal-Mardawi

وإنْ فُسِخَ البَيعُ بعَيبِ أوْ إقالةٍ، فللشَّفِيعِ أخْذُه. إذا تقايَلا الشِّقْصَ، ثم وَيَأْخُذُهُ فِي التَّحَالفِ بِمَا حَلَفَ عَلَيهِ الْبَائِعُ.

عَلِمَ المُشْتَرِي؛ إنْ قُلْنا: الإِقالةُ بَيعٌ. فله الأخْذُ مِن أَيِّهما شاءَ؛

24,131

فإنْ أخَذ مِنَ المُشْتَرِي، نقَض الإِقالةَ؛ ليَعُودَ الشَّقْصُ إِليه، فيأْخُذَ منه،

24,132

وإنْ قُلْنا: فَسْخٌ. فله الشُّفْعَةُ أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الحارِثيُّ: ذكَرَه الأصحابُ؛ القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ في آخَرين. انتهى. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

note

قال الحارِثِي: ثم ذكَر القاضي، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ في «كِتابَيه»، أنَّه يفْسَخُ الإقالةَ؛ ليَرْجِعَ الشَّقْصُ إلى المُشْتَرِي، فيَأْخُذَ منه. قال المُصَنِّفُ: لأنَّه لا يُمْكِنُه الأَخْذُ معها.

24,133

وقال ابنُ أبِي مُوسى: للشَّفِيعِ انْتِزاعُه مِن يَدِ البائعِ. قال الحارثِيُّ: والأَوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ الاسْتِشْفاعَ الانْتِزاعُ مِن يَدِ المُشْتَرِي، وهذا معْنَى قوْلِهَ: لا يُمْكِنُ الأَخْذُ معها. وقد نصَّ أحمدُ، في رِوايَةِ ابنِ الحَكَمِ، على بُطْلانِ الشُّفْعَةِ، وحمَلَه القاضي على أن الشَّفِيعَ عَفا ولم يُطالِبْ، وتَبِعَه ابنُ عَقِيلٍ.

24,134

قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وعندِي أنَّ الكلامَ على ظاهِرِه،

24,135

ومتى تَقايَلا قبلَ المُطالبَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بالشُّفْعَةِ، لم تجِبِ الشُّفْعَةُ. وكذا قال صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وزادَ: فيكونُ على رِوايتَين. قال الحارِثِيُّ: والبُطْلانُ هو الَّذي يصِحُّ عن أحمدَ.

24,136

فائدة: لو تَقايَلا بعدَ عَفْو الشفِيعِ، ثم عَنَّ له المُطالبَةُ، ففي «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ»، إنْ قيلَ: الإقَالةُ فَسْخٌ. فلا شيءَ له،

24,137

وإنْ قيلَ: هي بَيعٌ. تجَدَّدَتِ الشُّفْعَةُ، وأخَذ مِنَ البائعِ، لتَجَدُّدِ السَّبَبِ، فهو كالعَوْدِ إليه بالبَيعِ الصَّريحِ. واقْتصَرَ عليه الحارِثِيُّ.

24,138

وإنْ فُسِخَ البَيعُ بعَيبٍ قديمٍ، ثم عَلِمَ الشَّفِيعُ وطالبَ مُقدِمًا على العَيب، فقال المُصَنِّفُ هنا: له الشفْعَةُ.

24,139

وكذا قال الأصحابُ، القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيل في آخَرين. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الْشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

24,140

وعنه، ليس له الأخْذُ، إذا فُسِخَ بعَيبٍ. ذكَره في «المُسْتَوْعِب»، و «التَّلْخيصِ» أخْذًا مِن نَصِّه في رِوايَةِ ابنِ الحَكَمِ في المُقايَلَةِ. وأَكْثَرُهم حكاه قوْلًا، ومال إليه الحارِثِيُّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فوائد؛ منها، لو باعَ شِقْصًا بعَبْدٍ، ثم وجَد العَبْدَ مَعِيبًا، فقال في «المُغْنِي»، و «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ»، وغيرِهم: له رَدُّ العَبْدِ واسْتِرْجاعُ الشِّقْصِ، ولا شيءَ للشَّفيعِ. واخْتارَ الحارِثِي ثُبوتَ الشُّفْعَةِ له. انتهى.

24,141

قال الأصحابُ: وإنْ أخَذ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ، ثمُ وجَد البائِعُ العَيبَ، لم يمْلِكِ اسْتِرْدادَ الشِّقْصِ؛ لأنَّه يلْزَمُ عنه بُطْلَانُ عَقْدٍ آخَرَ.

24,142

قلتُ: فيُعايَى بها. ولكِنْ يرْجِعُ بقِيمَةِ الشِّقْصِ، والمُشْتَرِي قد أخَذ مِنَ الشَّفيعِ قِيمَةَ العَبْدِ؛

24,143

فإنْ ساوَتْ قِيمَةَ العَبْدِ فذاك،

24,144

وإنْ زادَتْ إحْداهما على الأخْرَى، ففي رُجوعِ باذلِ الزِّيادَة؛ مِنَ المُشْتَرِي، والشَّفِيعِ؛ على صاحِبِه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، يرجِعُ بالزِّيادَةِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي، وابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عَقِيلٍ، والمَجْدُ. وجزَم به في «الكافِي». وصححَّه في «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّانِي، لا يرْجِعُ.

24,145

وإنْ عادَ الشِّقْصُ إلى المُشْتَري بعدَ دَفْعِ قِيمَتِه ببَيعٍ، أو إرْثٍ، أو هِبَةٍ أو غيرِها، ففي «المُجَردِ»، و «الفُصولِ»، لا يلْزَمُه الرَّدُّ على البائعِ، ولا للبائعِ اسْتِرْدادُه.

24,146

قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: ليس للشَّفِيعِ أخْذُه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بالبَيعِ الأوَّلِ. انتهيا. وإنْ أخَذ البائعُ الأرْشَ، ولم يرُدَّ؛

24,147

فإنْ كان الشَّفِيع أخَذ بقِيمتِه صحيحًا، فلا رُجوعَ للمُشْتَرِي عليه ،

24,148

وإنْ أخَذ بقِيمَتِه مَعِيبًا، فللمُشْتَرِي الرُّجوعُ بما أدَّى مِنَ الأرْشِ. ذكَرَه الأصحابُ.

24,149

ولو عَفا البائعُ مجَّانًا بالقِيمَةِ صحيحًا، ففي «المغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، لا يرْجِعُ الشَّفِيعُ على المُشْتَرِي بشيءٍ: اقْتَصَر عليه الحارِثِي.

24,150

[وقيل: يَرْجِعُ على المُشْتَرِي بالأرْشِ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»] . ومنها، لو اشْتَرَى شِقْصًا بعَبْدٍ أو بثَمَن مُعَيَّن، وظهَر مُسْتَحَقًّا، فالبَيعُ باطِل، ولا شُفْعَةَ، وعلى الشَّفِيعِ ردُّ الشِّقْصِ، إنْ أخَذَه،

24,151

وإنْ ظهَر البَعْضُ مُسْتَحَقًّا، بطَل البَيعُ فيه،

24,152

وفي الباقِي روايَتا تَفريقِ الصَّفْقَةِ. ومها، لو كان الشِّراءُ بثَمَنٍ في الذِّمَّةِ ونقَدَه، فخَرَجَ مُسْتَحَقًّا، لم يبْطُل البَيعُ، والشُّفْعَةُ بحالِها، ويرُدُّ الثَّمَنَ إلى مالِكِه، وعلى المُشْتَرِي ثَمَنٌ صحيحٌ،

24,153

فإنْ تعَذَّرَ؛ لإعْسارٍ أو غيرِه، ففي «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، للبائعِ فَسْخُ البَيعِ، ويُقَدَّمُ حقُّ الشَّفيعِ. ومها، لو كان الثَّمَنُ مَكِيلًا أو مَوْزونًا، فتَلِفَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قبلَ قبْضِه، بطَل البَيعُ، وانْتَفَتِ الشُّفْعَةُ،

24,154

فإنْ كان الشَّفِيعُ أخَذ الشُّفْعَةَ، لم يكُنْ لأحَدٍ اسْتِرْدادُه. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. ومنها، لو ارْتَدَّ المُشْتَرِي، وقُتِلَ أو ماتَ، فللشَّفِيعِ الأَخْذُ مِن بَيتِ المالِ. قاله الشَّارِحُ، واقْتَصَرَ عليه الحارِثِيُّ. أوْ تَحالفا. يعْنِي، إذا اخْتلَفَ المُتَبايعان في قَدْرِ الثَّمَنِ، ولا بَيِّنَةَ، وتَحالفا، وتَفاسَخا، فلا يخْلُو؛

24,155

إمَّا أنْ يكونَ قبلَ أخْذِ الشَّفِيعِ أو بعدَه؛

24,156

فإنْ كان قبلَ أخْذِ الشَّفِيعِ، وهي مَسْأْلةُ المُصَنِّفِ، فللشَّفِيعِ الأَخْذُ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به. قال الحارِثِيُّ: ويتَخَرَّجُ انْتِفاءُ الشُّفْعَةِ مِن مِثْلِه في الإِقالةِ، والرَّدِّ بالعَيبِ على الرِّوايَةِ المَحْكِيَّةِ، وأوْلَى. فعلى المذهبِ، يأْخُذُه بما وَإنْ أَجَرَهُ، أخَذَهُ الشَّفِيعُ، وَلَهُ الأُجْرَةُ مِنْ يَوْمِ أَخْذِهِ، حلَفَ عليه البائعُ؛ لأنَّه مُقِرٌّ بالبَيعِ بالثَّمَنِ الَّذي حلَفَ عليه، ومُقِرٌّ له بالشُّفْعَةِ،

24,157

وإنْ وُجِدَ التَّفاسُخُ بعدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ، أُقِرَّ بيَدِ الشَّفيعِ، وكان عليه للبائعِ ما حلَفَ عليه.

24,158

تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ أجَرَه، أخَذَه الشَّفِيعُ، وله الأُجْرَةُ مِن يَوْمِ أخْذِه.

24,159

وَإِنِ اسْتَغَلَّهُ، فَالْغَلَّةُ لَهُ، وَإِنِ أخَذَهُ الشَّفِيعُ وَفِيهِ زَرْعٌ أنَّ الإجارَةَ لا تنْفَسِخُ، ويسْتَحِقُّ الشَّفِيعُ الأُجْرَةَ مِن يوم أخْذِه بالشُّفْعَةِ. وهو أحدُ الوُجوهِ. جزَم به في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ». قال الحارِثِيُّ: وفيه إشْكالٌ. والوَجْهُ الثَّانِي، تنْفسِخُ مِن حينِ أخْذِه. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُحَررِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين».

24,160

قال في «الفُروعِ»: وفي الإِجارَةِ، في «الكافِي»، الخِلافُ في هِبَةٍ. انتهى. وأطْلَقَهما في «الحاوي الصَّغِيرِ». والوَجْهُ الثَّالثُ، للشَّفِيعِ الخِيارُ بينَ فَسْخِ الإِجارَةِ وتَرْكِها.

24,161

قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والثَّلاثين»: وهو ظاهِرُ كلامِ القاضي في «خِلافِه»، في مَسْأْلَةِ إعارَةِ العارِيَّةِ. قال: وهو أظْهَرُ. انتهى. قال الحارِثِيُّ: ويتَخَرَّجُ مِنَ الوَجْهِ الَّذي نقولُ: تتَوَقَّفُ صِحَّةُ الإِجارَةِ على إجازَةِ البَطْنِ الثَّانِي في الوَقْفِ. إجازَةُ الشَّفيعِ هنا؛ إنْ أجازَ، صحَّ ، وإلَّا بطَلَ في حقِّه بالأَولَى. قال: وهذا أقْوَى. انتهى. وأطْلَقَ الأَوْجُهَ الثَّلَاثةَ في «القواعِدِ»، ولم يذْكُرِ الوَجْهَ الثَّالِثَ في «الفُروعِ».

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن فسخ البيع بعيب، أو إقالة، أو تحالف: فللشفيع أخذه. ويأخذه في التحالف بما حلف عليه البائع) .

8,678

أما كون الشفيع له أخذ ذلك مع الفسخ بما ذُكر؛ فلأن حقه سابقٌ على ذلك كله، ولا يمكنه الأخذ بما وجد بعد البيع.

8,679

فإن قيل: الإقالة: إن قيل هي فسخ لا تُستحق بها شفعة،

8,680

وإن قيل: هي بيع تُستحق بها الشفعة. وهاهنا قد حكم المصنف رحمه الله بالأخذ مطلقاً.

قيل: الأخذ هنا بالبيع لا بالإقالة.

8,681

وأما الأخذ بالإقالة فصورته: أن شخصاً حصل له نصيبٌ في عقارٍ بعد أن باع بعض الشركة نصيبه. ثم يقايل هو والمشتري بعد أن ملك الشخص النصيب. فهاهنا هل يملك الشخص الشفعة؟ ينبني على أن الإقالة فسخ أو بيع.

8,682

أما الشريك هنا فملكه سابقٌ على البيع، فبنفس البيع استحق الشفعة.

8,683

فإن قيل: ينبغي أن لا يستحق الشفعة؛ لأن الإقالةَ رفعت البيع،

8,684

وإذا ارتفع البيع زال سبب الاستحقاق.

قيل: الإقالة إما بيعٌ وإما فسخٌ في الحال.

8,685

ولا يصح أن يكون رفعا للعقد، وإلا لوجب على المشتري ردّ الكسب والولد ونحو ذلك؛ لأن العقد لو ارتفع لكان ذلك كله نماء ملك البائع.

8,686

وأما كونه يأخذه في التحالف بما حلف عليه البائع؛ فلأن الإنسان لا يجبر على نقل ملكه بغير ثمنٍ يرضيه، ولهذا ردّ المبيع في مسألة التحالف إلى البائع.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.