وَعَنْهُ: كَالْحُرَّةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (ويُسْتَحب للرجلِ أن يُصَلِّىَ في ثَوْبَيْن) لِما روَى ابنُ عُمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أو قال: قال عُمَرُ: «إذَا كَانَ لِأحَدِكُم ثَوْبَانِ فَلْيُصَل فِيهِمَا، فَإنْ لَمْ يَكُن لَهُ إلا ثَوْب وَاحِد فَلْيَتَّزِر بِهِ». رَواه أبو داودَ . وعن عُمَرَ، أنه قال: إذا أوْسعَ الله فأوْسِعُوا، جَمَع رجلْ عليه ثِيابَه، صَلَّى رجلٌ في إزار ورِداء، في إزارٍ وقمِيص، في إزار وقَباءٍ، في سَراوِيلَ ورداءٍ، في سَراوِيلَ وقمِيص، في سَراويلَ وقَباء، في تُبان وقَمِيص .
قال القاضى: وذلك في الإمامِ آكَدُ؛ لأنّه بينَ يَدَىِ المَأمُومِين، وتَتَعَلقُ صَلاُتهم بصَلاتِه.
فإن لم يَكُنْ إلَّا ثَوبْ واحِدٌ فالقَمِيصُ أوْلَى، لأنه أبلَغُ في السترِ، ثم الرداءُ، ثُم المِئْزَرُ أو السَّراوِيلُ.
٣٠٧ -
(وَعَنْهُ: كَالْحُرَّةِ) قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تُبَاعُ، وَلَا يُنْقَلُ الْمِلْكُ فِيهَا، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا فِيهَا حُرِّيَّةٌ تَقْتَضِي السَّتْرَ، فَوَجَبَ كَالْحُرَّةِ، وَقُدِّمَ فِي " الْمُحَرَّرِ " أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ كَالْأَمَةِ، وَصَحَّحَ فِي الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّ فِيهَا حُرِّيَّةً يَغْلِبُ حُكْمُهَا احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ، كَمَا وَجَبَ عَلَى الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ سَتْرُ فَرْجَيْهِ احْتِيَاطًا، وَقُدِّمَ فِي " التَّلْخِيصِ " أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ كَحُرَّةٍ،
وَفِي الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا رِوَايَتَانِ.
فَرْعٌ: الْمُكَاتَبَةُ، وَالْمُدَبَّرَةُ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ كَالْقِنِّ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُنَّ وَعِتْقُهُنَّ، كَالْقِنِّ،
وَعَنْهُ: كَحُرَّةٍ، وَعَنْهُ: الْمُدَبَّرَةُ كَأُمِّ الْوَلَدِ.
تَنْبِيهٌ: لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِعَوْرَةِ الْخُنْثَى الْمُشْكَلِ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَرَجُلٍ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ السَّتْرِ، فَلَا نُوجِبُهُ بِالشَّكِّ،
وَيجِبُ سَتْرُ فَرْجَيْهِ، وَإِنْ قُلْنَا: الْعَوْرَةُ الْفَرْجَانِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا فَرْجٌ حَقِيقِيٌّ، وَلَا يَتَحَقَّقُ سَتْرُهُ إِلَّا بِسَتْرِهِمَا،
وَعَنْهُ: كَامْرَأَةٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَهُوَ أَوْلَى، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً فَوَجَبَ ذَلِكَ احْتِيَاطًا.
[صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي ثَوْبَيْنِ] (وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ) حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا (أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ) ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إِجْمَاعًا، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: مَعَ سَتْرِ رَأْسِهِ بِعِمَامَةٍ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ: أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، زَادَ الْبُخَارِيُّ: ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ فَقَالَ: إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا،
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدُهُمْ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَوْبَيْنِ، قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ فِي الْإِمَامِ آكَدُ، وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، لِأَنَّهُ بَيْنَ يَدَيِ الْمَأْمُومِينَ، وَتَتَعَلَّقُ صَلَاتُهُمْ بِصَلَاتِهِ، وَصَرَّحَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ إِذَا سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَعَاتِقَيْهِ
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَالْقَمِيصُ أَوْلَى، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ، ثُمَّ الرِّدَاءُ، ثُمَّ الْمِئْزَرُ، وَالسَّرَاوِيلُ
ويسْتحب للرجُلِ أن يصَلىَ فى ثَوْبَيْن. بلا نِزاع. بل ذكَره بعضهم فَإنِ اقْتَصَرَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ أجْزَأهُ، إذَا كَانَ عَلَى عَاتِقِهِ شَئٌ مِنَ اللِّبَاسِ.
إجْماعًا، لكنْ قال جماعة مِن الأصحابِ: مع سَتْرِ رأسه، والإمام أْبلَغُ.
قوله: فإنِ اقْتَصَرَ على سَتْرِ العَوْرَةِ أجْزَأهُ، إذا كان على عاتِقِه شَىْء مِنَ اللِّباس. الصَّحيح مِنَ المذهب؛ أنَّ سَتَر المَنْكِبيْن فى الجماعَةِ شرطٌ فى صِحةِ صلاةِ الفرض، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. قال القاضى: عليه أصحابنا. قال المصَنف، والشَّارح، وصاحِبُ «الفروع»، وغيرُهم: هذا ظاهرُ المذهب، وهو مِنَ المُفرَداتِ.
وعنه، ستْرُهما واجبٌ لا شرط. وهو مِن المُفْرداتِ أيضًا.
وعنه، سنَّةٌ. وقدمه النَّاظِمُ. قال الزركَشىُّ: وخرجَ القاضى،
ومن وافقَه، صحَّة الصَّلاةِ مع كشْفِ المنْكِبَيْن، وأبَى ذلك الشيخان.
وأمّا فى النفلِ، فقدَّم المصُنف أنه لا تُجْزِئُه إذا لم يكنْ على عاتِقِه شئ مِن اللباس، فهو كالفَرضِ. وهو إحدى الروايتَيْن. وجزَم به الخِرَقى. قال فى «الإفاداتِ»: وعلى الرَّجُلِ القادرِ ستْرُ عوْرَته ومَنْكِبَيْه، وأطْلق.
وكذا قال فى «المَذْهبِ الأحمَدِ».
وقال القاضى: يُجزِئُه ستْرُ العَوْرَة فى النَّفْل، دُونَ الفرض. وهو الرِّواية الأخْرى. نص . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليها في روايةِ حَنْبَلٍ. وهو المذهبُ. قال المَجْدُ في «شرحِه»، و «مَجْمَعِ البَحْريْن»، و «الحاوِي الكبيرِ»، والزَّرْكشِيُّ، وابنُ عُبَيْدان وغيرُهم: هذه المشْهورةُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وهو ظاهرُ ما جزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغة»، و «إدْراكِ الغايَة»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ» وغيرِهم، لاقْتِصارِهم على وُجوبِه في الفَرْضِ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن». وصَحَّحه في «الحاوِي الصَّغيرِ»، وشيخُنا في «تصْحيح المُحَرَّرِ».
وأطْلَقَهما في «الفروعِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِي الكبيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «ابنِ عُبَيْدان». تنبيهات، أحَدُها، ظاهرُ قوله: إذا كان على عاتِقِه شئٌ منَ اللِّباس. أنَّه يُجْزِئ اليسيرُ الذى يصْلُحُ للسَّتْرِ. وهو ظاهرُ الخِرَقيِّ. واخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والمَجْدِ في «شرحه»، وصاحِب «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «ابنِ عُبَيْدان».
والصَّحيحُ فيَ المذهبِ، أنَّه يجِبُ سَتْرُ الجميع. اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطابِ، وابن عَقِيلٍ. وقدَّمه في «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَة الكُبرى».
وقال بعضُ الأصحابِ: يجزئُ، ولو بحَبْلٍ أو خيْطٍ. وهو روايةٌ في «الوَاضِحِ». ونسَبَه أبو الخطابِ في «الهِدايةِ»، وابن الجَوْزِيُّ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوك الذَّهَبِ»، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ»، إلى أكثَرِ الأصحاب. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ». الثَّاني، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يكْفِي ستْرُ أحَدِ المَنْكِبَيْن. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن. نصَّ عليها في روايةِ مُثَنَّى بنِ جامِعٍ، وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . .
عُبَيدان. وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيين»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابن تميمٍ»، و «الإِقْناعَ». وجزم به في «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «المُنَوِّرِ». وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وعنه، لابُد من وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُهُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ.
سَتْرِ المَنْكبَيْن. وهما عاتقاه. اخْتارَه القاضي، وجماعَته، وصَحَّحه الطُّوفِيُّ في «شَرْحِ الخِرَقيِّ». وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الإفاداتِ». ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا؛ لأنَّ عاتِقَه مُفْرَّدٌ مُضافٌ، فَيَعُمُّ. وأطْلقَهُمَا في «الفروعَ».
وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأة أَنْ تُصَلِّيَ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَمِلْحَفَةٍ،
فَإنِ اقْتَصَرَتْ عَلَى سَتْرِ عَوْرَتِهَا أَجْزَأَهَا.
[الثَّالثُ، قوله: ويُسْتَحَبُّ لِلمَرأةِ أن تُصَلِّيَ فيِ دِرْعٍ وخِمارٍ ومِلْحَفَةٍ. يعْنى الحُرَّةَ.
وأما الأمَةُ، فتقدَّمَ ما يُستحَبُّ لُبْسُه لها في الصَّلاةِ].
وَإذَا انْكَشَفَ مِنَ الْعَوْرَةِ يَسِيرٌ لا يَفْحُشُ فِي النَّظرِ، لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ،
قال: (ويستحب للرجل أن يصلي في ثوبين. فإن اقتصر على ستر العورة أجزأه إذا كان على عاتقه شيء من اللباس. وقال القاضي: يجزئه ستر العورة في النفل دون الفرض) .
أما كون الرجل يستحب له أن يصلي في ثوبين؛ فلما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. أو قال: قال عمر: «إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما. فإن لم يكن له إلا ثوب واحد فليتزر به ولا يشتمل اشتمال اليهود» رواه أبو داود.
وأما كونه يجزئه الاقتصار على ستر العورة إذا كان على عاتقه شيء من اللباس؛ فلأن ما عدا ذلك من الستر غير واجب فلم يكن الإجزاء متوقفاً عليه. ضرورة أن العهدة تزول بفعل الواجب.
وكلام المصنف رحمه الله مشعر بأن الاقتصار على ستر العورة في الصلاة لا يجزئ. وهو صحيح؛ لأن المصلي عندنا يجب أن يضع على عاتقه شيئاً من اللباس مع ستر عورته ولا تصح صلاته بدون ذلك؛ لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» متفق عليه.
نهى والنهي يقتضي التحريمَ وفسادَ المنهي عنه.
وأما كونه لا فرق بين الفرض والنفل -ذلك على قول غير القاضي- فلعموم الحديث.
ولأن النفل صلاة فاشترط فيه ما يشترط في الفرض بالقياس عليه.
وأما كونه يجزئه ستر العورة في النفل دون الفرض على قول القاضي؛ فلأن النفل مبناه التخفيف. ولذلك يسامح فيه بترك القيام والاستقبال في السفر للراكب والماشي فجاز أن يسامح فيه بهذا القدر. وهذا القول الذي عزاه المصنف رحمه الله إلى القاضي -وهو منصوص الإمام أحمد- ذكره في المغني وصاحب النهاية فيها.
والمساواة بين الفرض والنفل ظاهر كلام الخرقي. فله أن يقول المسامحة في النفل بترك القيام والاستقبال؛ لأن اشتراطهما يفضي إلى تقليل النافلة ضرورة أن المسافر في مظنة التعب والنصب واشتباه القبلة وليس هذا المعنى موجوداً في اشتراط ستر المنكبين؛ لأن سترهما لا يشق ولا يفضي اشتراط ذلك إلى تقليل النافلة فوجب المساواة عملاً بالعموم والأصل المقتضي للتساوي السالم كل واحد منهما عن المعارض.
وللإمام أحمد أن يقول: الأصل عدم وجوب ستر المنكبين. تُرك الأصل في الفرض لأنه مراد من الحديث قطعاً.
فوجب أن لا يترك في النفل لوجوه:
أحدها: أنه يلزم الترك بالأصل بالكلية.
وثانيها: أنه قد ظهر في الجملة الفرق بين الفرض والنفل فلم يلزم من الترك في الفرض الترك في النفل.
وثالثها: أن الفرض آكد فناسب انفراده بذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.