وَإِذَا وَرِثَ اثْنَانِ شِقْصًا عَنْ أَبِيهِمَا، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَالشُّفْعَةُ بَيْنَ أَخِيهِ وَشَرِيكِ أَبِيهِ
Its commentaries
مسألة: (ولو وَرِثَ اثْنان شِقْصًا عن أبيِهما، فباعَ أحَدُهما نَصِيبَه، فالشُّفْعَةُ بينَ أخِيه وشَرِيكِ أبيه) وبه قال أبو حنيفةَ، والشّافعيُّ في الجَدِيدِ.
وقال في القَدِيمِ: الأخُ أَحَقُّ بالشُّفْعَةِ. وبه قال مالكٍ؛ لأنَّ أخَاه أخَصُّ بشَرِكَتِه مِن شَرِيك أبِيه، لاشْتِراكِهِما في سَبَبِ المِلْكِ. ولَنا، أنَّهما شَرِيكان حال ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ، فكانت بينَهما، كما لو مَلَكُوا كلُّهم بسَببٍ واحِدٍ، ولأنَّ الشُّفْعَةَ ثَبَتَتْ لدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِيكِ الدّاخِلِ على شُركائِه بسَبَبِ شَرِكَتِه، وهو مَوْجُود في حَقِّ الكلِّ، وما ذَكَرُوه لا أصْلَ له، ولم يَثْبُتِ اعْتِبارُ الشَّرْعِ له في مَوْضِع، والاعْتِبارُ بالشَّرِكَةِ لا بسَبَبِها. وهكذا لو اشْتَرَى رجلٌ نِصْفَ دارٍ ثم اشْتَرَى اثْنانِ نِصْفَها الآخَرَ، أو وَرِثاه، أو اتَّهَباه، أو وَصَل إليهما بسَبَبٍ مِن أسْبابِ المِلْكِ، فباعَ أحَدُهما نَصِيبَه، أو وَرِثَ ثلاثةٌ دارًا فباعَ أحَدُهُم نَصِيبَه مِن اثْنَين، ثم باعَ أحَدُ الشَّرِيكَين نَصِيبَه، فالشُّفْعَةُ بينَ جَمِيعِ الشُّرَكاءِ.
وكذلك لو مات رجلٌ وخَلَّف ابْنَين وأخْتَين، فباعَتْ إحْدَى البِنْتَين نَصِيبَها، أو إحدى الأخْتَين، فالشُّفعَةُ بينَ جَمِيعِ الشُّرَكاءِ.
ولو ماتَ رجل وتَرَك ثَلاثَةَ بَنينَ وأرْضًا، فماتَ أحَدُهُم عن ابْنَين، فباعَ أحَدُ العَمَّين نَصِيبَه، فالشُّفْعَةُ بينَ أخِيه وابْنَيْ أخِيه.
ولو خَلَّف ابْنَين [وأوْصَى] بثُلُثِه لاثْنَين، فباعَ أحَدُ الوَصِيِّين، أو أحَدُ الابنَين، فالشُّفْعَةُ بينَ شُرَكائِه كلِّهم. ولمُخَالِفِينا في هذه المسائِل اخْتِلافٌ يَطُولُ ذِكْرُه.
٢٤٣٠ -
(وَإِذَا وَرِثَ اثْنَانِ شِقْصًا عَنْ أَبِيهِمَا، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَالشُّفْعَةُ بَيْنَ أَخِيهِ وَشَرِيكِ أَبِيهِ) لِأَنَّهُمَا شَرِيكَانِ حَالَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ، فَكَانَتْ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ تَمَلَّكَاهَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ، وَلِأَنَّهَا ثَبَتَتْ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِيكِ الدَّاخِلِ عَلَى شُرَكَائِهِ بِسَبَبِ شَرِكَتِهِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وإذا ورث اثنان شقصاً عن أبيهما، فباع أحدهما نصيبه: فالشفعة بين أخيه وشريك أبيه. ولا شفعة لكافر على مسلم) .
أما كون الشفعة بين الوارث وشريك أبيه؛ فلأنهما شريكان حال ثبوت الشفعة. فكان بينهما، كما لو ملكا كلاهما بسببٍ واحد.
ولأن الشفعة تثبت لدفع ضرر الشريك الداخل على شركائه بسبب شركته وهو موجود هاهنا.
وأما كون الكافر لا شفعة له على مسلمٍ؛ فلما روى الدارقطني في العلل بإسناده عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا شُفعة لنصراني».
ولأنه معنى يُملك به، يترتب وجوبه على وجود ملكٍ مخصوصٍ. فلم تجب للذمي على المسلم، كالزكاة.
ولأنه معنى يختص العقار، فلا يثبت لذمي على مسلم؛ كالاستعلاء في البنيان.
وفي قول المصنف رحمه الله: ولا شُفعة لكافرٍ على مسلمٍ؛ إشعارٌ بأن للذمي على الذمي شُفعة. وصرح به في المغني؛ لعموم الأدلة المقتضية لثبوت الشفعة، وزوال المعنى المذكور في المسلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.