فَإِنْ أَتْلَفَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ فَهِيَ فِي رَقَبَتِهِ
Its commentaries
(فَإِنْ أَتْلَفَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ فَهِيَ فِي رَقَبَتِهِ) أَيْ تَتَعَلَّقُ قِيمَتُهَا بِرَقَبَتِهِ، كَالْجِنَايَةِ،
وَكَذَا إِذَا تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِهِ، فَلَوْ تَلِفَتْ بِلَا تَفْرِيطٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَالْحُرِّ
فإنْ أتْلَفَها قبلَ الحَوْلِ، فهي في رَقَبَتِه -بلا نِزاعٍ- وانْ أتْلَفَها بعدَه، فهي في ذِمَّتِه. هذا أحدُ القَوْلَين. نصَّ عليه. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير»، و «الفائقِ»، وغيرهم.
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: إذا أتْلَفَها بعدَ الحَولِ، ففي ذِمَّتِه، على الأظْهَرِ. ويأْتِي كلامُ الزَّرْكَشِيِّ علي هذا القَوْلِ.
وقيل: إنْ أتْلَفَها بعدَ الحَوْلِ؛
فإنْ قُلْنا: يمْلِكُها. فهي في ذِمَّتِه،
وإن قُلْنا: لا يمْلِكُها. فهي في رَقَبَتِه. وهذا المذهبُ على ما يأْتِي. واعلمْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنَّ العَبْدَ، هل يحْصُلُ له المِلْكُ مِن غيرِ تَمْليكِ سيِّدِه، أم لا؟ فيه خِلافٌ سبَق في أوَّلِ كتابِ الزَّكاةِ، عندَ الفَوائدِ التي ذُكِرَتْ هناك. فمتى أتْلَفَها، أو فرَّطَ حتى تَلِفَتْ؛
فإنْ كان قبلَ الحَوْلِ، فهي في رقَبَتِه. نصَّ عليه، وعلى السَّيِّدِ الفِداءُ أو التَّسْلِيمُ،
وإنْ كان بعدَه؛ فإن قُلنا: يمْلِكُها. فهي في ذِمَّتِه،
وإن قُلْنا: لا يمْلِكُها. فهي في رَقَبَتِه. هذا المذهبُ، نصَّ عليه. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروع». قال الحارِثيُّ: وهذا إنَّما يتَّجِهُ على تَقْدِيرِ أنَّ السَّيِّدَ لم يمْلِكْ؛ لكَوْنِه لم يتَمَلَّكْ، اسْتِنادًا إلى تَوَقُّفِ المِلْكِ على التَّمَلُّك. وفيه بُعْدٌ.
وقال في «الشَّرْحِ» أيضًا: ويصْلُحُ أنْ ينْبَنِي على اسْتِدانَةِ العَبْدِ، هل تتَعلَّقُ برَقَبَتِه أو ذمَّتِه؟ علي رِوايتَين. قال الحارِثِيُّ: وهو تَخْريجٌ حَسَنٌ؛ لشِبْهِ الغُرْمِ بعدَ الإنْفاقِ بأداءِ المُقتَرَضِ.
وقال أبو بَكْرٍ، في «زادِ المُسافِرِ»: لأبي عَبْدِ اللهِ في ضَمانِ ما أتْلَفَه العَبْدُ قوْلان، أي رِوايَتان؛ إحْداهما، في رَقَبَتِه كالجِنايَةِ. والأُخْرَى، في ذمَّتِه. وبالأَوَّلِ أقولُ. قال السَّامَرِّيُّ: ولم يُفَرِّقْ قبلَ الحوْلِ وبعدَه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يتَّجِهُ الفرْقُ في التَّعَلُّقِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالرَّقبَةِ بينَ ما قبلَ الحوْلِ وبعدَه. قال الحارِثِيُّ: وهذا ضعيفٌ جدًّا. انتهى.
وقال الزَّرْكَشِيُّ، عن كلامِ المُصَنِّفِ هنا،
ومَن تابعَه: كلامُهم مُتَوَجِّهٌ، إنْ قُلْنا: إنَّ العَبْدَ يمْلِكُ.
وإنْ قُلنا: المِلْكُ للسَّيِّدِ، كما صرَّح به أبو محمدٍ، واقْتَضاه كلامُ صاحِبِ «التَّلْخيص» وغيرِه، فالجِنايَةُ على مالِ السَّيِّدِ، فلا تتَعَلَّقُ بذِمَّتِه، ولا وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ،
وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، فَهِيَ بَينَهُ وَبَينَ سَيِّدِهِ، إلا أَنْ يَكُونَ بَينَهُمَا مُهَايَأَةٌ فَهَلْ تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأةِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
برَقبَتِه، بلِ الذي ينْبَغِي، أن تتعَلَّقَ بذِمَّةِ السَّيِّدِ،
وإنْ قيل: إنَّ العَبْدَ لا يمْلِكُ ولا السَّيِّدَ. تعَيَّنَ. التَّعَلُّقُ برَقبَتِه، كجِنايَتِه . انتهى.
وقال في «الكافِي»: وإنْ أتْلفَها العَبْدُ، فحُكمُ ذلك حُكْمُ جِنابَتِه. انتهى. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، جِنايَتُه في رَقَبَتِه،
وإنْ خرَق ثوْبَ رجُلٍ، فهو دينٌ عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.