وَإِنِ ادَّعَاهُ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ لِأَحَدِهِمْ بَيِّنَةٌ قَدِمَ بِهَا
Its commentaries
مسألة: (فإنِ ادَّعاه اثْنان أو أكْثَرُ، لأحَدِهم بَيِّنةٌ، قُدِّمَ بها. فإنِ اسْتَوَوْا في الْبَيِّنَةِ أو عَدَمِها، عُرِضَ معهما على القافَةِ أو مع أقارِبِهما إن ماتا) الكلامُ في ذلك في فُصُولٍ؛ أحدُها، أنه إذا ادَّعاه مُسْلِمٌ وكافِرٌ، أو حُرٌّ وعَبْدٌ، فهما سَوَاءٌ. وبهذا قال الشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: المُسْلِمُ أوْلَى مِن الذِّمِّيِّ، والحُرُّ أوْلَى مِن العَبْدِ؛ لأنَّ على اللَّقِيطِ ضَرَرًا في إلْحاقِه بالعَبْدِ والذِّمِّيِّ، فيكونُ إلْحاقُه بالحُرِّ المُسْلِمِ أوْلَى، كما لو تَنازَعُوا في الحَضانةِ. ولَنا، أنَّ كُلَّ واحدٍ لو انْفَرَدَ صَحَّتْ دَعْوَتُه،
فإذا تَنازَعُوا تَساوَوْا في الدَّعْوَى، كالأحْرارِ المُسْلِمِينَ. وما ذَكَرُوه مِن الضَّرَرِ لا يَتَحَقَّقُ، فإنَّنا لا نَحْكُمُ برِقِّه ولا كُفْرِه. ولا يُشْبِهُ النَّسَبُ الحَضانَةَ، بدَلِيلِ أنَّنا نُقَدِّمُ في الحَضانَةِ المُوسِرَ والحَضَرِيَّ، ولا نُقَدِّمُهُما في دَعْوَى النَّسَبِ. ولأنَّ الحَضانَةَ إنَّما يُراعَى فيها حَقُّ الطِّفْلِ حَسْبُ، وهاهُنا يَنْبَغِي أن يُرَاعَى حَقُّ المُدَّعِي أيضًا. قال ابنُ المُنْذِرِ: إذا كان عَبْدٌ ، امْرَأته أمَة، في أيدِيهما صَبِيٌّ، فادَّعَى رَجُلٌ مِن العَرَبِ امْرأتُه عَرَبِيَّة أنَّه ابْنُه مِن امْرأتِه، وأقامَ العَبْدُ بَيِّنةً بدَعْواه، فهو ابنُه في قولِ أبي ثَوْرٍ وغيرِه.
وقال أصحابُ الرأي: يُقْضَى به للعَرَبِيِّ، للعِتْقِ الذي يَدْخُلُ فيه،
وكذلك إن كان المُدَّعِي مِن المَوالِي عِندَهم. قال شَيخُنا : وهذا غيرُ صَحِيح؛ لأنَّ العَرَبَ وغيرَهم في أحْكامِ اللهِ تعالى ولُحُوقِ النَّسَبِ بهم سَواءٌ.
الفصلُ الثاني، أنَّه إذا ادَّعاهُ اثْنان أو أكثرُ، وكان لأحَدِهما بَيِّنة، فهو ابْنُه،
وإن أقامَ كلُّ واحدٍ منهم بَيِّنةً، تَعارَضَتْ وسَقَطَتْ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ اسْتِعْمالُها هاهُنا؛ لأنَّ اسْتِعْمالها في المالِ
إمّا بقِسْمَتِه بين المُتنازِعَينِ، ولا يمكنُ هاهُنا، أو بالقُرْعَةِ، والقُرْعَةُ لا يَثْبُتُ بها النَّسَبُ.
فإن قِيلَ: إنما يَثْبُتُ هاهُنا بالبَيِّنةِ لا بالقُرْعَةِ، وإنَّما القُرْعَةُ مُرَجحَة. قُلْنا: فيَلْزَم أنَّه إذا اشْتَرَكَ رَجُلانِ في وَطْءِ امْرأةٍ، وأتَتْ بوَلَدٍ، أن يُقْرَعَ بينَهما، ويكونَ لُحُوقه بالوَطْءِ لا بالقُرْعَةِ. الفصلُ الثالثُ، أنَّه إذا لم تَكُنْ بَيِّنة، أو تعارَضَتْ بَيِّنتان وسَقَطَتا، أُرِيَ القافَةَ معهما، أو مع عَصَبَتِهما عند فَقْدِهِما، فَتُلْحِقهُ بمَن ألْحَقَتْه به منهما. هذا قولُ أنس، وعطاءٍ، والأوْزاعِيِّ، والليثِ، والشافعيِّ، [وأبِي ثَوْرٍ].
وقال أصحابُ الرَّأي: لا حُكْمَ للقافَةِ، ويُلْحَقُ بالمُدَّعِيَين جميعًا؛ لأنَّ الحُكْمَ بالقِيافَةِ مَبْنِيٌّ على الشَّبَهِ والظَّنِّ والتَّخْمِينِ،
فإنَّ الشَّبَهَ يُوجَدُ بين الأجانِبِ، ويَنْتَفِي بينَ الأقارِبِ، ولهذا رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ رَجُلًا أتَاهُ، فقال: يا رَسُولَ اللهِ، إنَّ امْرَأتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أسْوَدَ. فقال:«هَلْ لَكَ مِن إبلٍ؟» قال: نعم. قال:«فما ألْوَانُهَا؟» قال: حُمْرٌ. قال:«هَلْ فيها مِنْ أوْرَقَ؟» قال: نعم. قال:«أنَّى أتاها ذَلِكَ؟» قال: لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَ. قال:«وهذا لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَ».
مُتَّفَق عليه . قالوا: ولو كان الشَّبَهُ كافِيًا لاكتُفِيَ به في وَلَدِ المُلاعِنَةِ، وفيما إذا أقَرَّ أحَدُ الوَرَثةِ بأخٍ فأنْكَرَهُ الباقُونَ. ولَنا، ما رُوِيَ عن عائِشةَ، رَضِيَ الله عنها، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - دَخَل عليها مَسْرُورًا تَبْرُقُ أسَارِيرُ وَجْهِه، فقال:«ألمْ تَرَي أنَّ مُجَزِّزًا المُدْلِجِيَّ نَظَر آنِفًا إلَى زَيدٍ وَأُسَامَةَ وَقَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُما وَبَدَتْ أقْدَامُهُمَا، فَقَال: إنَّ هَذِهِ الأقْدَامَ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ؟». مُتَّفَق عليه . فَلولا جَوازُ الاعْتِمادِ على القيَافَةِ لَما سُرَّ به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولا اعْتَمَدَ عليه، ولأن عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه، قَضَى به بحَضْرَةِ الصَّحابةِ، فلم يُنْكِرْه مُنْكِر، فكان إجْماعًا، ويَدُلُّ على ذلك قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في وَلَدِ المُلاعِنَةِ: «انْظُرُوهَا، فَإنْ جَاءَتْ بِهِ حَمْشَ السَّاقَين كَأنه وَحَرَةٌ ، فَلَا أرَاهُ إلا قَدْ كَذَبَ عَلَيهَا، وَإنْ جَاءَت بِهِ جَعْدًا، جُمالِيًّا ، سَابغَ الألْيَتَين، خَدَلَّجَ السَّاقَين ، فَهُوَ للَّذِي رُمِيَتْ بِهِ».
فأتَتْ به على النَّعْتِ المَكْرُوهِ، فقال النبيُّ:«لَوْلَا الأيمَانُ لَكَانَ لِيَ وَلَهَا شَأنٌ». فحَكَم به النبي - صلى الله عليه وسلم - للَّذِي أشْبَهَهُ منهما. وقَوْلُه:«لَوْلَا الأيمَانُ لَكَانَ لِيَ وَلَهَا شَانٌ». يَدُلُّ على أنَّه لم يَمْنَعْه مِن العَمَل بالشَّبَهِ إلَّا الأيمانُ،
فإذا انْتَفَى المانِعُ يَجِبُ العَمَلُ به لوُجُودِ مُقْتَضِيه.
وكذلك قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في ابنِ أمَةِ زَمْعَةَ، حينَ رأى به شَبَهًا بَيِّنا بعُتْبَةَ بنِ أبي وَقّاص:«احْتَجِبِي مِنْهُ يا سَوْدَةُ». فعمِلَ بالشَّبَهِ في حَجْبِ سَوْدَةَ.
فإن قِيلَ: فالحَدِيثانِ حُجَّة عليكُم؛ إذ لم يَحْكُمِ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشبَهِ فيهما، بل ألْحَقَ الوَلَدَ بزَمْعَةَ،
وقال لعبدِ بنِ زَمْعَةَ:«هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الوَلَدُ للْفِرَاش، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ». ولم يَعْمَلْ بشَبَهِ وَلَد المُلاعِنَةِ في إقامَةِ الحَدِّ عليها لشَبَهِه بالمَقْذُوفِ. قُلْنا: إنَّما لم يَعْمَلْ به في ابْنِ أمَةِ زَمْعَةَ؛ لأنَّ الفِراشَ أقْوَى، وتَرْكُ العَمَلِ بالبَيِّنةِ لمُعارَضَةِ ما هو أقْوى منها، لا يُوجب الإِعْراضَ عنها إذا خَلَتْ عن المُعارِضِ. ولذلك ترَك إقامَةَ الحَد عليها مِن أجْلِ أيمانِها، بدَلِيلِ قولِه:«لَوْلَا الأيمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأنٌ». على أنَّ ضَعْفَ الشَّبَهِ عن إقامَةِ الحَد لا يوجب ضَعْفَه عن إلْحاقِ النّسَبِ،
فإنَّ الحَدَّ في الزنَى لا يَثْبُتُ إلَّا بأقْوَى البَيِّناتِ، وأكْثَرِها عَدَدًا، وأقْوَى الإِقْرارِ، حتى يُعْتَبَرَ فيه تَكْرارُه أرْبَعَ مَرَّاتٍ، ويُدْرَأ بالشُّبُهاتِ. والنَّسَبُ يَثْبُتُ بشَهادَةِ امْرأةٍ على الولادَةِ، ويَثْبُتُ بمُجَرَّدِ الدَّعْوَى مع ظُهُورِ انْتِفائِه، حتى لو أنَّ امْرَأةً أتَتْ بوَلَدٍ وزَوْجُها غائِبٌ منذ عِشْرين سَنة، لَحِقَه وَلَدُها، فكَيفَ يَحْتَجُّ على نَفيِه بعَدَمِ إقامَةِ الحَدِّ! لأَنه حَكَم بِظَنٍّ غالِبٍ ورَأىٍ راجِح، مِمَّن هو مِن أهْلِ الخِبْرَةِ، فجازَ، كقَوْلِ المُقَوِّمِين. وقَوْلُهم: إنَّ الشَّبَهَ يجوزُ وُجُودُه وعَدَمُه.
قُلْنا: الظّاهِرُ وُجُودُه، ولهذا قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حين قالتْ أمُّ سَلَمَةَ: أوَ تَرَى ذلك المَرْأةُ؟ قال:«فَمِنْ أينَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟». والحَدِيثُ الذي احْتَجُّوا به حُجَّة عليهم؛ لأنَّ إنْكارَ الرَّجُلِ ولَدَه لمُخالفَةِ لَوْنِه لَوْنَه، وعَزْمَهُ على نَفْيِه لذلك، يَدُلُّ على أنَّ العادَةَ خِلافُه،
وأنَّ في طِباعِ النّاسِ إنْكارَه،
فإنَّ ذلك إنَّما يُوجَدُ نادِرًا، وإنَّما ألْحَقَه النبي - صلى الله عليه وسلم - به لوُجُودِ الفِراشِ، وتَجُوزُ مُخالفَةُ الظّاهِرِ للدَّلِيلِ،
ولا يجوزُ تَرْكُه لغيرِ دَلِيل، ولأنَّ ضَعْفَه عن نَفْي النَّسَبِ لا يَلْزَمُ منه ضَعْفُه عن إثْباتِه.
فإنَّ النَّسَبَ يُحْتاطُ لإِثْباتِه، ويَثْبُتُ بأدْنَى دَلِيل،
ويَلْزَمُ مِن ذلك التَّشْدِيدُ في نَفْيِه، وأنَّه لا يَنْتَفِي إلَّا بأقْوَى الأدِلَّةِ، كما أنَّ الحَدَّ لمّا انْتَفَى بالشبْهَةِ، لم يَثْبُتْ إلَّا بأقْوَى دَلِيل، فلا يَلْزَمُ حِينَئذٍ مِن المَنْعِ مِن نَفيِه بالشَّبَهِ في الخَبَرِ المَذْكُورِ أن لا يَثْبُتَ به النَّسَبُ في مسألَتِنا.
فإن قيل: فهاهُنا إذا عَمِلْتُم بالقِيافَةِ فقد نَفيتُم النَّسَبَ عَمَّن لم تُلْحِقْه القافَةُ به. قُلْنا: إنَّما انْتَسب هاهُنا لِعَدَم دَلِيله؛ لأنَّه لم يُوجَدْ إلَّا مُجَرَّدُ الدَّعْوَى، وقد عارَضَها مِثلُها، فسَقَطَ حُكْمُها، وكان الشَّبَهُ مُرَجِّحًا لأحَدِهما، فانْتَفتْ دَلالةُ الأخْرَى، فلَزِمَ انْتِفاءُ النَّسَبِ لانْتِفاءِ دَلِيله، وتَقْدِيمُ اللِّعانِ عليه لا يَمْنَعُ العَمَلَ به عندَ عَدَمِه، كاليَدِ تُقَدَّمُ عليها البَيِّنةُ، ويُعْمَلُ بها عندَ عَدَمِها. فصل: والقافَةُ قَوْمٌ يَعْرِفُون الأنْسابَ بالشَّبَهِ، ولا يَخْتَصُّ ذلك بقَبِيلَةٍ مُعَيَنةٍ، بل مَنْ عُرِفَ منه المَعْرِفةُ بذلك، وتَكَرَّرَتْ منه الإِصابَةُ، فهو قائِفٌ.
وقيل: أكثَرُ ما يكونُ في بَنِي مُدْلِجٍ رَهْطِ مُجَزِّزٍ الذي رَأى أسَامَةَ وزَيدًا قد غَطَّيا رُءُوسَهُما وبَدَتْ أقْدامُهُما، فقال: إنَّ هذه الأقْدامَ بعضُها مِن بعضٍ. وكان إيَاسُ بنُ مُعاويةَ المُزَنِيُّ قائِفًا،
وكذلك قِيلَ في شُرَيحٍ.
٢٥٤٧ -
(وَإِنِ ادَّعَاهُ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ) سُمِعَتْ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَوِ انْفَرَدَ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ،
فَإِذَا تَنَازَعُوا تَسَاوَوْا فِي الدَّعْوَى، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ. (لِأَحَدِهِمْ بَيِّنَةٌ قَدِمَ بِهَا) ؛ لِأَنَّهَا تُظْهِرُ الْحَقَّ وَتُثْبِتُهُ
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وإن ادّعاه اثنان أو أكثر لأحدهما بينة قدم بها. وإن تساووا في بينة أو عدمها عُرض معهما على القافة، أو مع أقاربهما إن ماتا: فإن ألحقته بأحدهما لحق به، وإن ألحقته بهما لحق بهما. ولا يُلحق بأكثر من أمٍ واحدة. وإن ادّعاه أكثر من اثنين فأُلحق بهم لحق بهم وإن كثروا. وقال ابن حامد: لا يُلحق بأكثر من اثنين.
وإن نفته القافة عنهم، أو أشكل عليهم، أو لم يوجد قافةٌ ضاع نسبه في أحد الوجهين،
وفي الآخر: يترك حتى يبلغ فينسب إلى من شاء منهم. أومأ إليه أحمد).
أما كونه يقدم من له بينة من المدعين؛ فلأن البينة تُظهر أنه صاحب الحق.
وأما كونه يُعرض على القافة معهما أو مع أقاربهما إن ماتا إذا تساووا في البينة أو عدمها؛ فلأن ذلك طريقٌ إلى ترجيح أحدهما على الآخر. فشرع، كقيام البينة.
فإن قيل: القافة ما هي؟
قيل: قومٌ من العرب عُرف منهم الإصابة في معرفة الأنسابِ، واشتهر ذلك في بني مدلج رهط مجزز، وسراقة بن مالك بن جعشم.
والأصل فيها ما روي عن عائشة رضي الله عنها «أن النبي صلى الله عليه وسلم دَخلَ عليها مسروراً تَبْرُقُ أساريرُ وجههِ. فقال: ألم تَرَيْ أن مُجَزِّزَاً المدلجي نظرَ آنفاً إلى زيد وأسامة وقد غَطيَا رؤوسَهمَا وبدتْ أقدامُهمَا. فقال: إن هذه الأقدامَ بعضها من بعض» . متفق عليه.
وجه الحجة: أنه لو لم يجز الاعتماد على القافة لما سُرَّ النبي صلى الله عليه وسلم ولا اعتمد عليه.
ولأن عمر رضي الله عنه قضى به بحضرة الصحابة فلم يدفعه أحد ولم ينكره. فكان إجماعاً.
ولأنه حكم بظن غالبٍ ورأي راجحٍ ممن هو من أهل الخبرة. فجاز قبوله، كقول المقومين.
وأما كونه يلحق بأحدهما إذا ألحقته القافة به؛ فلأنه تَرَجّح بقولها. أشبه من قامت له بينة.
وأما كونه يلحق بهما إذا ألحقته بهما؛ فـ «لأنه يروى عن عمر في امرأة وطئها رجلان في طهرٍ. فقال القائف: قد اشتركا فيه جميعاً. فجعله بينهما». رواه سعيد بن منصور في سننه.
وروى بإسناده عن الشعبي قال: «وعليّ يقول: هو ابنهما وهما أبواه يرثهما ويرثانه». رواه الزبير بن بكار بإسناده عن عمر. ولا يعرف لهما في الصحابة مخالف.
وأما كونه لا يُلحق بأكثر من أمٍّ واحدة؛ فلأن كونه ابناً لهما محال يقيناً فلم يجز أن يحكم به، كما لو كان أكبر منهما. وفارق الرجلين من حيث إن انخلاق الولد منهما ليس بمعلوم الاستحالة.
وأما كونه يُلحق بأكثر من اثنين على المذهب؛ فلأنه إذا جاز إلحاقه باثنين جاز بأكثر من ذلك؛ لأن المعنى في الموضعين واحد.
وأما كونه لا يلحق بأكثر من اثنين على قول ابن حامد؛ فلأن إلحاقه باثنين ثبت بالأثر. فيجب أن يقتصر عليه. قال المصنف في المغني: المعنى في الاثنين موجود فيما زاد. فيجب أن يُقاس عليهما.
وأما كون من نفته القافة عنهم، أو أشكل عليهم، أو لم توجد قافةٌ: يضيع نسبه في وجهٍ قاله أبو بكر؛ فلأنه لا دليلَ عليه. أشبه من لم يدّعِ نسبه أحد.
وأما كونه يُترك حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء في وجهٍ قاله ابن حامد؛ فلأن الإنسان يميل طبعه إلى قريبه دون غيره.
ولأن ذلك يُروى عن عمر رضي الله عنه.
وقول المصنف رحمه الله: أومأ إليه أحمد. يعني الإمام أحمد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.