Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 3288المقنعHanbalivol. 5, p. 154vol. 5, p. 154

وَلَا تُورَثُ وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا دَائِمًا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا كَالْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ وَالْأَثَاثِ وَالسِّلَاحِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يَصِحُّ) الوَقْفُ (إلَّا بشُرُوطٍ أرْبعةٍ؛ أحدُها، أن يكونَ في عَين يَجوزُ بَيعُها ويُمْكِنُ الانْتِفاعُ بها دائِمًا مع بَقاءٍ عَينها؛ كالحَيَوانِ، والعَقارِ، والأثاثِ، والسِّلاح) وجملةُ ذلك، أن الذي يَصِحُّ وَقْفُه ما جاز بَيعُه مع بَقاءِ عَينه، وكان أصْلًا يَبْقَى بَقاءً مُتَّصِلًا؛ كالعَقارِ، والحَيَوانِ، والسِّلاحِ، والأثاثِ، وأشْباهِ ذلك. قال أحمدُ، في رِوايَةِ الأثْرَم: إنَّما الوَقْفُ في الدُّورِ والأرَضِينَ، على ما وَقَف أصْحابُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.

20,414

وقال في مَن وَقَف خمْسَ نَخَلاتٍ على مَسْجِدٍ: لا بَأسَ به. وهذا قولُ الشافعيِّ.

20,415

وقال أبو يُوسُفَ: لا يَجوزُ وَقْفُ الحَيوانِ، ولا الرَّقِيقِ، ولا العُرُوضِ إلَّا الكُراعَ ، والسِّلاحَ، والغِلْمانَ، والبَقَرَ، والآلةَ في الأرْضِ المَوْقُوفَةِ تَبَعًا لها؛ لأنَّ هذا حَيوانٌ لا يُقاتَلُ عليه، فلم يَجُزْ وَقْفُه، كما لو كان الوَقْفُ إلى مُدَّةٍ. وعن مالكٍ في الكُرَاعِ والسِّلاحِ رِوايتان. ولَنا، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«أما خَالِدٌ فإنَّه قَدِ احْتَبَسَ أدرَاعَهُ واعْتَادَهُ في سَبِيلِ اللهِ». مُتَّفَقٌ عليه ،

20,416

وفي روايةٍ «أعتُدَهُ». أخْرَجَه البُخارِيّ. قال الخَطّابي : الأعْتادُ ما يُعِدُّه الرجل مِن مَرْكُوبٍ وسِلاحٍ وآلةِ الجهادِ. ورُوِيَ أنَّ أمَّ مَعْقِل جاءتْ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبا مَعْقِلٍ جَعَل ناضِحَه في سَبِيلِ اللهِ، وإنِّي أرِيدُ الحَجَّ، أفَأرْكَبُه؟ فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «ارْكَبِيهِ، فإنَّ الحَجَّ والعُمْرَةَ مِنْ سَبِيلِ اللهِ». ولأنَّه يَحْصُلُ فيه تَحْبِيس الأصْلِ وتَسْبِيل المَنْفَعَةِ، فصَحَّ وَقْفُه، كالعَقارِ والفَرَسِ الحَبِيسِ، أو نقولُ: يَصِحُّ وَقْفُه مع غيرِه، فَصَح وَحْدَه، كالعَقارِ.

فصل: قال أحمد، رحمه الله، في رجل له دارٌ في الرَّبَضِ ، أو قَطعَة، فأرادَ التَّنَزُّهَ منها، قال: يَقِفُها.

20,417

وقال: القَطائِعُ تَرْجِعُ إلى الأصْلِ. أرادَ جَعْلَها للمَساكِينِ. فظاهِرُ هذا إباحَةُ وَقْفِ السَّوادِ، وهو في الأصْلِ وَقْف، ومعناه أنَّ وَقْفَها يُطابِقُ الأصْلَ، لا أنَّها تَصِيرُ بهذا القَوْلِ وَقْفًا. ٢٥٥٦ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ) لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِلْوَاقِفِ؛ لِظُهُورِهِ،

13,800

وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا جَائِزَ التَّصَرُّفِ، وَهُوَ فِي الصِّحَّةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ،

13,801

وَفِي مَرَضِ الْمَوْتِ، أَوْ مَا نَزَلْ مَنْزِلَتَهُ مِنَ الثُّلُثِ. (أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا دَائِمًا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا) ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: بَقَاءً مُتَطَاوِلًا أَدْنَاهُ عُمْرُ الْحَيَوَانِ (كَالْعَقَارِ) لِحَدِيثِ عُمَرَ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: إِنَّمَا الْوَقْفُ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ عَلَى مَا وَقَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَظَاهِرُ هَذَا حَصْرُهُ عَلَى الْعَقَارِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَأَبَّدُ حَقِيقَةً

13,802

بِخِلَافِ غَيْرِهِ، (وَالْحَيَوَانِ) ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:«مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، فَإِنَّ شِبَعَهُ، وَرَوْثَهُ، وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَسَنَاتٌ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ وَلِأَنَّهُ يَحْصُلُ تَحْبِيسُ الْأَصْلِ وَتَسْبِيلُ الْمَنْفَعَةِ، فَصَحَّ وَقْفُهُ كَالْعَقَارِ (وَالْأَثَاثِ وَالسِّلَاحِ)

13,803

؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَمَّا خَالِدٌ فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،

13,804

وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ " وَأَعْتُدَهُ ".

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْأَعْتَادُ مَا يَعُدُّهُ الرَّجُلُ مِنْ مَرْكُوبٍ، وَسِلَاحٍ، وَآلَةِ الْجِهَادِ. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لَا يَجُوزُ وَقْفُ سِلَاحٍ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ؛

13,805

وَعَنْهُ: وَلَا مَنْقُولَ؛ لِأَنَّهَا أَعْيَانٌ لَا تَبْقَى عَلَى التَّأْبِيدِ، فَلَمْ يَجُزْ وَقْفُهَا كَالطَّعَامِ، وَرُدَّ بِالْفَرْقِ. قَوْلُهُ:" فِي عَيْنٍ " يُحْتَرَزُ بِهِ عَنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ مِنْ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ. قَوْلُهُ:" يَجُوزُ بَيْعُهَا " يُحْتَرَزُ بِهِ عَنِ الْحُرِّ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقِفَ نَفْسَهُ، وَأَرْضَ السَّوَادِ.

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: الْقَطَائِعُ تَرْجِعُ إِلَى الْأَصْلِ إِذَا جَعَلَهَا لِلْمَسَاكِينِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُهَا، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ وَقْفٌ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ وَقْفَهَا يُطَابِقُ الْأَصْلَ لَا أَنَّهَا تَصِيرُ وَقْفًا بِهَذَا الْقَوْلِ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ وَقْفُ الْمُصْحَفِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، قَالَهُ فِي " الْوَسِيلَةِ "، وَالْمَاءِ. قَالَ الْفَضْلُ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ وَقْفِ الْمَاءِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ شَيْئًا اسْتَجَازُوهُ بَيْنَهُمْ جَازَ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى وَقْفِ مَكَانِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ؛

لِأَنَّ وَقَفَ مَكَانِ الْمَاءِ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى اسْتِجَازَتِهِمْ لَهُ،

13,806

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ النَّصَّ شَاهِدٌ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ لِنَفْسِ الْمَاءِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: إِثْبَاتُ الْوَقْفِ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ،

13,807

فَإِنَّ الْمَاءَ يَتَجَدَّدُ شَيْئًا فَشَيْئًا.

[الشَّرْطُ الثَّانِي ذَهَابُ الْعَيْنِ بِالِانْتِفَاعِ] وَالثَّانِي: ذَهَابُ الْعَيْنِ بِالِانْتِفَاعِ، وَالْوَقْفُ يَسْتَدْعِي بَقَاءَ أَصْلٍ يُنْتَفَعُ بِهِ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ، وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ: مَادَّةُ الْحُصُولِ مِنْ غَيْرِ تَأْثِيرٍ بِالِانْتِفَاعِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ بَقَاءِ الْعَيْنِ مَعَ الِانْتِفَاعِ، وَتَأْتِي تَتِمَّةُ ذَلِكَ

الإنصافal-Mardawi

ولا يَصِحُّ إلا بشُروطٍ أرْبَعَةٍ؛ أحَدُها، أنْ يكونَ في عَينٍ يَجُوزُ بَيعُها، ويُمْكِنُ الانْتِفاعُ بها دائمًا مع بَقاءِ عَينها. يعْنِي، في العُرْفِ، كالإجارَةِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. واعْتَبرَ أبو محمدٍ الجَوْزِي بَقاءً مُتَطاولًا، أدْناه عُمْرُ الحَيوانِ. كالعَقارِ، والحَيَوانِ، والأثاثِ، والسِّلاحِ. أمَّا وَقْفُ غيرِ المَنْقولِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . .

فيَصِحُّ بلا نِزْاع. وأمَّا وقْفُ المَنْقولِ؛ كالحَيوانِ، والأثاثِ، والسلاحِ، ونحوها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ صِحَّةُ وقْفِها، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه.

25,482

وعنه، لا يصِحُّ وَقْفُ غيرِ العَقارِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ الأثرَمِ، وحَنبل. ومنَع . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الحارِثِي دَلالةَ هذه الروايَةِ، وجَعَل المذهبَ رِوايةً واحدةً. ونقَل المَروذِيُّ، لا يجوزُ وَقْفُ السِّلاحِ.

25,483

ذكَرَه أبو بَكْر: وقال في «الإِرْشادِ»: لا يصِح وَقفُ الثيابِ. وَيَصِحُّ وَقْف الْمُشَاعِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا يصح إلا بشروطٍ أربعة: أحدها: أن يكون في عين يجوز بيعها، ويمكن الانتفاع بها دائماً مع بقاء عينها؛ كالعقار، والحيوان، والأثاث، والسلاح).

9,158

أما كون الوقف لا يصح إلا بالشروط الآتي ذكرها؛ فلما يُذكر فيها.

9,159

وأما كون أحدها: أن يكون في عينٍ يجوز بيعها، ويمكن الانتفاع بها دائماً مع بقاء عينها؛ فلما يأتي ذكره بعدُ.

9,160

وأما كونه يصح في ذلك؛ فلأن ما نقلَ: الوقفُ فيه شأنه كذلك. فيثبت فيه بالنص، ويقاس عليه ما في معناه.

9,161

وأما قول المصنف رحمه الله: كالعقار ... إلى آخره؛ فتمثيل لما يصح وقفه. وقد دلّ حديث عمر على صحة وقف العقار ، وحديث أم معقل على صحة وقف الحيوان ولفظه:«جاءتْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: يا رسول الله! إنّ أبا معقل جعلَ ناضِحَهُ في سبيلِ اللهِ وإني أريدُ الحجَ أفأركبه؟ فقال: اركبيه. فإن الحجَ والعمرةَ من سبيلِ الله».

وحديث خالد على صحة وقفِ الأثاث والسلاح.

9,162

ولفظه : «وأما خالد فإنه قد احتبسَ أدْرَاعَهُ وأعتَادَهُ في سبيلِ الله» متفق عليه.

قال: (ويصح وقف المشاع. ويصح وقف الحلي على اللُّبس والعارية. وعنه: لا يصح) .

9,163

أما كون وقف المشاع يصح؛ فلأن في حديث عمر «أنه أصابَ مائة سهمٍ من خيبرَ. فأمرَهُ النبي صلى الله عليه وسلم بوقفها».

ولأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، وذلك يحصل في المشاع؛ كحصوله في المفرز.

9,164

وأما كون وقف الحلي على اللُّبس والعارية يصح على المذهب؛ فلأن ذلك عينٌ يمكن الانتفاع بها مع بقائها. فصح وقفُها؛ كالعقار.

9,165

وأما كونه لا يصح على روايةٍ؛ فلأنه من جنس أحد النقدين. فلم يصح وقفه؛ كالدنانير والدراهم.

والأول أصح؛ لأن المفسد في الدنانير والدراهم عدم الانتفاع بعينها، وهذا في الحلي معدوم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.