فَإِنْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ لَمْ يَصِحَّ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: هُوَ وَقْفٌ بَعْدَ مَوْتِي، فَيَصِحُّ فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ لَا يَصِحُّ
Its commentaries
(فَإِنْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ لَمْ يَصِحَّ) ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِلْمِلْكِ فِيمَا لَمْ يُبْنَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ، فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ كَالْهِبَةِ، وَفِيهِ وَجْهٌ.
وَقِيلَ: إِنْ قُلْنَا: هُوَ لِلَّهِ تَعَالَى،
وَظَاهِرُهُ شَامِلٌ لِمَا إِذَا شَرَطَ شَرْطًا فَاسِدًا كَخِيَارٍ فِيهِ، وَتَحْوِيلُهُ، وَتَغْيِيرِ شَرْطٍ، وَخَرَجَ مِنَ الْبَيْعِ صِحَّتُهُ.
وَفِي " الشَّرْحِ " إِذَا شَرَطَ أَنْ يَبِيعَهُ مَتَى شَاءَ، أَوْ يَهَبَهُ، أَوْ يَرْجِعَ فِيهِ - بَطَلَ الْوَقْفُ وَالشَّرْطُ، لَا نَعْلَمُ فِي بُطْلَانِ الشَّرْطِ خِلَافًا؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ الْوَقْفُ بِنَاءً عَلَى الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ (إِلَّا أَنْ يَقُولَ: هُوَ وَقْفٌ بَعْدَ مَوْتِي، فَيَصِحُّ فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ) ، أَيْ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْوَقْفِ الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ، وَنَصَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "، وَذَكَرَ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ عُمَرَ أَوْصَى، فَكَانَ فِي وَصِيَّتِهِ: هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ حَدَثَ بِهِ حَادِثٌ أَنَّ " ثَمْنًا " صَدَقَةٌ، وَالْعَبْدَ الَّذِي فِيهِ، وَالسَّهْمَ الَّذِي بِخَيْبَرَ، وَرَقِيقَهُ الَّذِي فِيهِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَلِأَنَّ هَذَا تَبَرُّعٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ، فَصَحَّ، كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، فَعَلَى هَذَا يُنَفَّذُ مِنَ الثُّلُثِ فَمَا دُونَ، وَيَقِفُ الْبَاقِي عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ كَالتَّدْبِيرِ، (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ) وَالْقَاضِي وَابْنُ الْبَنَّا فِي " الْخِصَالِ " (لَا يَصِحُّ) ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلْوَقْفِ عَلَى شَرْطٍ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ، وَحَمَلَ الْقَاضِي كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَى أَنَّهُ قَالَ: قِفُوا بَعْدَ مَوْتِي، هَذَا وَصِيَّةٌ بِالْوَقْفِ لَا إِيقَافٌ،
وَفِي " الشَّرْحِ " سِوَى الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَ تَعْلِيقِهِ بِالْمَوْتِ، وَبَيْنَ تَعْلِيقِهِ بِشَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ،
وَلَا يَصِحُّ؛ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَرْقِ؛ لِأَنَّ هَذَا وَصِيَّةٌ، وَهِيَ أَوْسَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْحَيَاةِ بِدَلِيلِ جَوَازِهَا بِالْمَجْهُولِ، وَلِلْمَجْهُولِ وَالْحَمْلِ، وَكَمَا لَوْ قَالَ: إِذَا مِتُّ فَدَارِي لِفُلَانٍ، أَوْ أَبْرَأْتُهُ مِنْ دَيْنِيَ الَّذِي عَلَيْهِ.
[وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ] فَصْلٌ
وقال أبو الخَطَّابِ: ما لا يُملَكُ بالتّعريف، وما يُقْصَدُ حِفْظُه لمالِكِه، يرجِعُ بالأجْرَةِ عليه.
قلتُ: وهو الصوابُ. وقال ابنُ عَقِيل: ما لا يُملَكُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالتعريفِ، يرجِعُ عليه بأجْرَةِ. وذكَر في «الفُنونِ» أنه ظاهِرُ كلامِ أصحابِنا.
وقيل: على رَبِّها مُطْلَقًا. وعندَ الحَلْوانِي وابْنِه، الأجْرَةُ مِن نَفْسِ اللُّقَطَةِ، كما لو جفَّفَ العِنَبَ ونحوَه.
وقيل: مِن بَيتِ المالِ، فإنْ تعَذرَ، أخَذَها الحاكِمُ مِن ربها.
فَإِنْ لَم يُعرَفْ، دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بَعدَ الْحَوْلِ حُكْمًا، كَالْمِيرَاثِ. وَعِنْدَ أبِي الْخَطَّابِ، لَا يملِكُهُ حَتَّى يَخْتَارَ ذَلِكَ.
فإنْ تُعرَفْ، دخَلَتْ في مِلْكِه بعدَ الحَوْلِ حُكْمًا كالمِيراثِ. هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ بلا رَيب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
قال في «عُيونِ المَسائلِ»: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وصححه في «النظْم» وغيرِه. قال الزّركَشِي: نصَّ عليه في رِرايَةِ الجماعةِ، واخْتارَه الجُمهورُ. قال الحارِثِيُّ: المذهبُ أنَّ المِلْكَ قَهْرِي، يثْبُتُ عندَ انْقِضاء الحَوْلِ، كالإرثِ. وقدمه في «الكافِي»، و «شَرحِ ابنِ رَزِين»، و «الشَّرح»، و «التلْخيصِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروع»، وغيرِهم. وجزَم به في «العُمدَة»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَور»، وغيرِهم. وعندَ أبِي الخَطابِ، لا يملِكُه حتى يخْتارَ.
وهو رِوايَة ذكَرَها في «الواضِح»، فيتَوقفُ على الرّضا، كالشراءِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: قدم المُصَنفُ أن لُقَطَةَ الحَرَمِ كغيرِها. وهو الصحيحُ مِنَ المذهبِ. قال الحارِثي: عدَمُ الفَرق هو المَشْهورُ في المذهبِ، واخْتِيارُ أكثرِ الأصحابِ، ونص عليه. قال الزركَشِي: هو اخْتِيارُ الجمهورِ. وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الشرح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والمُصَنِّفُ، والشارِحُ، وصاحِبُ «النهايَة» وغيرُهم، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرقِي.
وعنه، لا تُملَكُ لُقَطَةُ الحَرَمِ بحال. اخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدينِ، وغيرُه مِن المُتَأخرِين.
قال في «الفائقِ» أيضًا: وهو المُخْتارُ. قال الحارِثِي: وهو الصحيحُ. وأطْلَقَهما في «المُحررِ».
قال في «الانْتِصارِ»: ونُقِلَ عنه ما يدُلُّ وَعَنْ أحمَدَ، لَا تُملَكُ إلا الْأثْمَانُ. وَهِيَ ظَاهِرُ الْمَذهبِ. وَهل لَهُ الصَّدَقَةُ بِغَيرها؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
على أنَّ اللُّقَطَةَ لا تُملَكُ مُطْلَقًا.
قال الزَّركَشِي: قلتُ: وهو غريبٌ لا تفْرِيعَ عليه، ولا عَملَ.
وعنه، يتَمَلَّكُها فَقِير غيرَ ذَوي القُربَى.
قال في «الفائق»: وعنه، لا يملِكُ، لكِنْ يأكلُه بعدَ الحَوْلِ مع فَقْرِه. نقَلَه حَنبل، وأنْكَرَه الخَلالُ.
تنبيه: قدَّم المُصَنفُ، أنَّ غيرَ الأثمانِ كالأثْمانِ. وهو إحدَى الروايتَين، وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ.
قال في «عُيونِ المَسائلِ»: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وصحَّحه النَّاظِمُ، واخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما.
قال في «الفائقِ»: وهو المُختارُ. قال ابنُ رَزِين: هذا الأظهرُ. وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَرر»، و «الشَّرح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وجزم به في «العُمدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَورِ». وعن أحمدَ، لا يملِكُ إلَّا الأثمانَ. وهي ظاهِرُ المذهبِ.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهب»، و «المستَوعبِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال في «الرعايَةِ الكُبرَى»: هذا أشهرُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال في «الخُلاصَةِ»، و «الرعايَةِ الصغْرَى»: وتُملَكُ الأثمانُ، ولا تُملَكُ العُروضُ، على الأصح. انتهيا. واخْتارَه أبو بَكْر، والقاضي، وابنُ عَقِيل، وغيرُهم. قال المُصَنفُ، والشَّارِحُ، والحارِثِيُّ، وصاحِب «الفُروعِ»: اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ. قال القاضي: نصَّ عليه في رِوايَةِ الجماعَةِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي الصَّغِير»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وجزَم به ناظِمُ المُفْرَداتِ،
فقال:
مُلْتَقِطُ الأثْمانِ مُذْ عَرَّفَها ... حَوْلا فقَهْرًا ذو الغِنَى يملِكُها قال الزركَشِيُّ: وعنه، وهي المَشْهورَةُ في النَّقلِ،
والمذهبُ عندَ عامَّةِ الأصحابِ، أنَّ الشاةَ ونحوَها تُملَكُ دونَ العُروضِ. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إلا أنْ يقولَ: هو وَقْفٌ مِن بعدِ مَوْتِي، فيَصِحَّ في قَوْلِ الخِرَقيِّ. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه الصغِيرِ»، والمُصَنفُ، والشَّارِحُ، والحارِثِي، والشيخُ تَقِي الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم. قال المصَنِّف، والشَّارِحُ: وهو ظاهِرُ كَلام أحمدَ. وجزَم به في «الكافِي»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم. وقدمه في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
قال في «القَواعِدِ»: وهو أصحُّ؛ لأنها وَصِية، والوَصايا تقْبَلُ التَّعْليقَ.
وقال أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»: لا يصِحُّ. واخْتارَه ابنُ البَنَّا، والقاضي، وحمَل كلامَ الخِرَقي على أنه قال: قِفُوا بعدَ مَوْتِي. فيكونُ وَصِيَّةً بالوَقْفِ. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ». فعلى المذهبِ، يُعْتَبَرُ مِنَ الثلُثِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ منها، قال الحارِثِي: كلامُ الأصحاب يقْتَضِي أنَّ الوَقْفَ المُعَلَّقَ على المَوْتِ، أو على شرْطٍ في الحَياةِ، لا يقَعُ لازِمًا قبلَ وُجودِ المُعَلقِ عليه؛ لأنَّ ما هو مُعَلق بالموْتِ وَصِية، والوَصِيةُ، في قوْلِهم، لا تَلْزَمُ قبلَ المَوْتِ، والمُعَلقُ على شرْطٍ في الحياةِ في مَعْناها، فيَثْبُتُ فيه مِثْلُ حُكْمِها في ذلك. قال: والمَنْصوصُ عن أحمدَ في المُعَلَّقِ على الموتِ، هو اللُّزومُ. قال المَيمُونِيُّ في «كِتابِه»: سألتُه عن الرجُلِ يُوقِفُ على أهْلِ بَيته، أو على المَساكِينِ بعدَه، فاحْتاجَ إليها، أيبيعُ على قِصّةِ المُدَبَّرِ؟
فابْتدَأنِي أبو عَبْدِ اللهِ بالكَراهَةِ لذلك، فقال: الوُقوفُ إنما كانت مِن أصحابِ النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - على أنْ لا يَبيعُوا ولا يهَبُوا.
قلتُ: فمَن شبّهَه وتأوَّلَ المُدَبَّرَ عليه، والمُدَبَّرُ قد يأتِي عليه وَقْتَ يكونُ فيه حُرًّا، والمَوْقوفُ إنما هو شيء وقَفَه بعدَه، وهو مِلْكٌ الساعَةَ؟ قال لي: إذا كان يتأوَّلُ. قال المَيمُونِيُّ: وإنَّما ناظَرْتُه بهذا؛ لأنه
قال في المُدَبرِ: ليس لأحَدٍ فيه شيء، وهو مِلْك السَّاعَةَ، وهذا شيء قد وَقَفَه على قوْمٍ مَساكِين، فكيف يُحْدِثُ به شيئًا؟ فقلتُ: هكذا الوُقوفُ، ليس لأحَدٍ فيها شيء، السَّاعَةَ هو مِلْك، وإنَّما اسْتُحِقَّ بعدَ الوَفاةِ، كما أنَّ المُدَبَّرَ السَّاعَةَ ليس بحُرٍّ، ثم يأتِي عليه وَقْت يكونُ فيه حُرا. انتهى. فنَص أحمدُ على الفَرْق بينَ الوَقْفِ بعدَ الموتِ وبينَ المُدَبرِ. قال الحارِثِيُّ: والفَرقُ عَسِر جِدًّا. وتابعَ في «التَّلْخيصِ» المَنْصوصَ، فقال: أحْكامُ الوَقْفِ خَمْسَة؛
منها، لُزومُه في الحالِ؛ أخْرَجَه مَخْرَجَ الوَصِيَّةِ، أم لم يُخْرِجْه، وعندَ ذلك ينْقَطِعُ تصَرفُه فيه. وشيخُنا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رَحِمَه الله، في حواشِي «المُحَرَّرِ» لمَّا لم يطَّلِعْ على نص أحمدَ، رَد كلامَ صاحبِ «التَّلْخيصِ» وتأوَّلَه؛ اعْتِمادًا على أنَّ المَسْألةَ ليس فيها مَنْقول، مع أنَّه وافَقَ الحارِثِيَّ على أنَّ ظاهِرَ كلامِ الأصحابِ، لا يقَعُ الوَقْفُ، والحالةُ هذه، لازِمًا.
قلتُ: كلامُه في «القَواعِدِ» يُشْعِرُ أنَّ فيه خِلافًا؛ هل هو لازمٌ، أم لا؟ قاله في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والثَّمانِين»، في تبَعِيَّةِ الوَلَدِ. ومنها، المُعَلقُ وَقْفُها بالمَوْتِ، إنْ قُلْنا: هو لازِم. وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، في رِوايةِ الميمُونِيِّ. انتهى. فظاهِرُ قوْلِه: إنْ قُلْنا: هو لازِم. يُشْعِرُ بالخِلافِ. ومنها، لو شرَط في الوَقْفِ أنْ يَبِيعَه، أو يهَبَه، أو يرْجِعَ فيه متى شاءَ، بطَل الشَّرْطُ والوَقْفُ، في أحَدِ الأوْجُهِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقدمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». قال المُصنفُ في «المُغْنِي»: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
وقيل: يبْطُلُ الشَّرْطُ دُونَ الوَقْفِ، وهو تخْريج مِنَ البَيعِ. وما هو ببعيدٍ.
وقال الشَّيخُ تَقِي الدينِ: يصِحُّ
فَصْلٌ: وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ، إلَّا أنْ يَكُونَ عَلَى آدَمِيٍّ مُعَيَّن، في الكُل. نقَلَه عنه في «الفائقِ». ومنها، لو شرَط الخِيارَ في الوَقْفِ، فسَد. نصَّ عليه، وهو المذهبُ. وخُرِّجَ فَسادُ الشرْطِ وحدَه مِنَ البَيعِ. قال الحارِثِيُّ: وهو أشْبَهُ. ومنها، لو شرَط البَيعَ عندَ خَرابِه، وصَرْفَ الثَّمَنِ في مِثْلِه، أو شرَطَه للمُتَوَلِّي بعدَه، فقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ البَنَّا، وغيرُهم: يبْطُلُ الوَقْف.
قلتُ: وفيه نظرٌ. وذكَر القاضي، وابنُ عَقِيلٍ ووَجْهًا بصِحَّةِ الوَقْفِ وإلْغاءِ الشرْطِ. ذكَر ذلك الحارِثي.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال في «الفُروعِ»: وشرْطُ بَيعِه إذا خَرِبَ، فاسِدٌ في المَنْصوصِ. نقَلَه حَرْث، وعلَّلَ بأنه ضَرُورَة ومَنْفَعَة لهم.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجهُ على تَعْليله، لو شرَط عدَمَه عندَ تَعْطله. وقيل: الشرْط صحيح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.