وَيَتَمَلَّكُهُ مَعَ حَاجَتِهِ وَعَدِمِهَا فِي صِغَرِهِ وَكِبَرِهِ إِذَا لَمْ تَتَعَلَّقْ حَاجَةُ الِابْنِ بِهِ
Its commentaries
(وَيَتَمَلَّكُهُ) ؛ لِأَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ، بِدَلِيلِ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ وَلَدِهِ رِبًا،
وَقَالَ: لَا يَمْنَعُ الِابْنُ الْأَبَ مَا أَرَادَ مِنْ مَالِهِ، فَهُوَ لَهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ سُرِّيَّتُهُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ (مَعَ حَاجَتِهِ) - أَيِ الْوَالِدِ - (وَعَدِمِهَا فِي صِغَرِهِ) - أَيِ الْوَلَدِ - (وَكِبَرِهِ) ؛ لِمَا رَوَى سَعِيدٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ» وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:«جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إِنَّ أَبِي احْتَاجَ مَالِي، فَقَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» ؛
وَلِأَنَّ الْوَلَدَ مَوْهُوبٌ لِأَبِيهِ بِالنَّصِّ الْقَاطِعِ، وَمَا كَانَ مَوْهُوبًا لَهُ كَانَ لَهُ أَخْذُ مَالِهِ كَعَبْدِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ
قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى:{وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ} الْآيَةَ ذَكَرَ الْأَقَارِبَ دُونَ الْأَوْلَادِ لِدُخُولِهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى: {مِنْ بُيُوتِكُمْ} لِأَنَّ بُيُوتَ أَوْلَادِهِمْ كَبُيُوتِهِمْ، وَلِأَنَّ الرَّجُلَ يَلِي مَالَ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَوْلِيَةٍ، فَكَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ كَمَالِ نَفْسِهِ،
وَشَرْطُهُ (إِذَا لَمْ تَتَعَلَّقْ حَاجَةُ الِابْنِ بِهِ) وَمَا لَا يَضُرُّهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى دَيْنِهِ، فَلِأَنْ تُقَدَّمَ عَلَى أَبِيهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَشَرَطَ فِي " الْكَافِي " وَ " الشَّرْحِ " وَ " الْوَجِيزِ " مَا لَمْ يُعْطِهِ وَلَدًا آخَرَ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَفْضِيلَ أَحَدِ الْوَلَدَيْنِ غَيْرُ جَائِزٍ، فَمَعَ تَخْصِيصِ الْآخَرِ بِالْأَخْذِ مِنْهُ أَوْلَى.
وَعَنْهُ: لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ مَا لَا يُجْحِفُ بِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي " وَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ " أَنْ لَا يُجْحِفَ بِالِابْنِ وَلَا يَضُرَّ بِهِ، وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ،
وَعَنْهُ: لَهُ كَتَمَلُّكِهِ كُلِّهِ، وَيُرْوَى أَنَّ مَسْرُوقًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ بِصَدَاقِ عَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَأَخَذَهَا فَأَنْفَقَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ،
وَقَالَ لِلزَّوْجِ: جَهِّزِ امْرَأَتَكَ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَقِيلٍ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَلِأَنَّ مِلْكَ الْوَلَدِ تَامٌّ عَلَى مَالِ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَجُزِ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ كَالَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا سَبَقَ، فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا،
وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ فِي الْوَلَدِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى،
وَأَنَّ الْجَدَّ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ مِنْ وِلَايَتِهِ وَإِجْبَارِهِ أَنَّهُ كَالْأَبِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَا لَمْ يُخَالِفِ الْإِجْمَاعَ كَالْعُمَرِيَّتَيْنِ، وَفِي الْأُمِّ قَوْلٌ
إذا لم تتَعَلَّقْ حاجَةُ الابنِ به. يُشْترَطُ في جَوازِ أخْذِ الأبِ مِن مالِ وَلَدِه، أنْ لا يضُرَّ الأخْذُ به، كما إذا تعَلَّقَتْ حاجَتُه به. نصَّ وجزَم به. في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «تذكِرةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ».
قال في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»: وللأبِ أنْ يأْخُذَ مِن مالِ وَلَدِه ما شاءَ، مع غِناه وحاجَتِه، بشَرْطَين؛ أحدُهما، أنْ لا يُجْحِفَ بالابنِ، ولا يأْخُذَ ما تعَلقَتْ به حاجَتُه. الثَّاني، أنْ لا يأْخُذَ مِن أحَدِ وَلَدَيه، فيُعْطِه الآخَرَ. نصَّ عليه، في رِوايَةِ إسْماعِيلَ بنِ سَعيدٍ. انتهَيا. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: قِياسُ المذهبِ، أنَّه ليس للأبِ أنْ يتَملَّكَ مِن مالِ ابنِه في مَرَضِ مَوْتِ الأبِ ما يُخَلِّفُه تَرِكَةً؛ لأنَّه بمرَضِه . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قدِ انْعَقَدَ السَّبَبُ القاطِعُ لتَملُّكِه، فهو كما لو تَملكَ في مرَضِ مَوْتِ الابنِ. انتهى.
وقال أيضًا: لو أخَذ مِن مالِ وَلَدِه شيئًا، ثم انْفَسَخ سبَبُ اسْتِحْقاتِه، بحيثُ وجَب ردُّه إلى الذي كانَ مالِكَه؛ مثلَ أنْ يأْخُذَ الأبُ صَداقَ ابْنَتِه، ثم يُطَلِّقَ الزوْجُ، أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يأْخُذَ الزَّوْجُ ثَمَنَ السِّلْعَةِ التي باعَها الوَلَدُ، ثم يرُدَّ السِّلْعَةَ بعَيبٍ، أو يأخُذَ المَبِيعَ الذي اشْتَراه الوَلَدُ، ثم يُفْلِسَ بالثَّمَنِ، ونحو ذلك، فالأقْوَى في جميعِ الصُّوَرِ،
وَإِنْ تَصَرَّفَ فيهِ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ؛ بِبَيعٍ، أَوْ عِتْقٍ، أوْ إبْرَاءٍ مِنْ دَين، لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ.
أنَّ للمالِكِ الأوَّلِ الرُّجوعَ على الأبِ. انتهى.
وعنه، للأبِ تمَلكُه كلِّه، بظاهِرِ قوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ:«أنْتَ ومَالُك لأبِيك».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.