Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: إذا أوْصَى بأمَةٍ لزَوْجِها الحُرِّ فقَبِلَها، انْفَسَخَ النِّكاحُ؛ لأنَّ النِّكاحَ لا يَجْتَمِعُ مع مِلْكِ اليَمينِ. وظاهِرُ المَذْهَبِ أنَّ المُوصَى له إنَّما مَلَك المُوصَى به بالقَبُولِ، فحِينَئِذٍ يَنْفَسِخُ النِّكاحُ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه إذا قَبِل، تَبَيَّنّا أنَّ المِلْكَ كان ثابِتًا مِن حينِ مَوْتِ المُوصِي، فتَبَيَّن أن النِّكاحَ انْفَسخَ مِن حينِ مَوْتِ المُوصِي.

21,556

فإن أتت بوَلَدٍ، لم يَخْلُ مِن ثلاثةِ أحْوالٍ؛ أحَدُها، أن تكونَ حامِلًا به حينَ الوصيةِ، ويُعْلَمُ ذلك بأن تَأْتِيَ به لأقَلَّ مِن سِتةِ أشْهُرٍ منذ أوْصَى، فالصَّحِيحُ أنَّه يكونُ مُوصَّى به معها؛ لأنَّ للحَمْلِ حُكْمًا، ولهذا تَصِحُّ الوَصِيَّةُ به وله،

21,557

وإذا صَحَّتِ الوصيةُ به مُنْفَرِدًا، صَحتْ به مع أُمِّه، فيَصِيرُ كما لو كان مُنْفَصِلًا، فأوْصَى بهما جميعًا. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا حُكْمَ للحَمْل، فلا يَدْخُلُ في الوصيةِ، وإنَّما يَثْبُتُ له الحُكمُ عندَ انفِصالِه، كأنَّه حَدَث حِينَئِذٍ. فعلى هذا، إنِ انْفَصَلَ في حَيَاةِ المُوصِي، فهو له ، كسائِرِ كَسْبِها،

21,558

وإنِ انْفَصَلَ بعدَ مَوْتِه وقبلَ القَبُولِ، فهو للوَرَثَةِ، على ظاهِرِ المَذْهَبِ،

21,559

وإنِ انْفَصَلَ بعدَه، فهو للوَصِيِّ . الحالُ الثانِي، أن تَحْمِلَ به بعدَ الوصيةِ، ويُعْلَمُ ذلك بأن تَضَعَه بعدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن حينَ أوْصَى؛ لأنَّها وَلَدَتْه لمُدَّةِ الحَمْلِ بعدَ الوَصِيَّةِ، فيَحْتَمِلُ أنَّها حَمَلَتْه بعدَها، فلم تَتَناولْه، والأصْلُ عَدَمُ الحَمْلِ حال الوَصيةِ، فلا نُثْبِتُه بالشَّكِّ، فيكونُ مَمْلُوكًا للمُوصِي إن وَلَدَتْه في حَياتِه،

21,560

وإن وَلَدَتْه بعدَه، وقُلْنا: للحَمْلِ حُكْمٌ. فكذلك.

21,561

وإن قُلْنا: لا حُكْمَ له. فهو للوَرَثَةِ إن وَلَدَتْه قبلَ القَبُولِ، ولأبيه إن وَلَدَتْه بعدَه. وكلُّ مَوْضِع كان الوَلَدُ للمُوصَى له، فإنَّه يَعْتِقُ عليه بأنَّه ابنُه، وعليه وَلاءٌ لأبيه؛ لأنَّه عَتَقَ عليه بالقَرابَةِ، وأُمُّه أمَةٌ يَنْفَسِخُ نِكاحُها بالمِلْكِ، ولا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؛ لأنَّها لم تَعْلَقْ منه بحُرٍّ في مِلْكِه. الحالُ الثالثُ، أن تَحْمِلَ بعدَ مَوْتِ المُوصِي وقبلَ القَبُولِ، ويُعْلَمُ ذلك بأن تَضَعَه لأكْثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن حينِ المَوْتِ،

21,562

فإن وَضَعَتْه قبلَ القَبُولِ، فهو للوارِثِ، في ظاهِرِ المَذْهَبِ؛ لأن المِلْكَ إنَّما يَثْبُتُ للمُوصَى له بعدَ القَبُولِ. وعلى الوَجْهِ الآخَرِ، يكونُ للمُوصَى له.

21,563

وإن وَضَعَتْه بعدَ القَبُولِ فكذلك؛ لأن الظّاهِرَ أنَّ للحَمْلِ حُكْمًا، فيكونُ حادِثًا على مِلْكِ الوارِثِ. وعلى الوَجْهِ الآخرِ، يكونُ للمُوصَى له. فعلى هذا، يكونُ حُرًّا لا وَلاءَ عليه؛ لأنَّها أمُّ وَلَدٍ لكونِها عَلِقَتْ منه بحُرٍّ في مِلْكِه، فهو كما لو حَمَلَتْ به بعدَ القَبُولِ. ومَذْهَبُ الشافعيِّ في هذا الفَصْلِ قَرِيبٌ ممّا قُلْناه.

21,564

وقال أبو حنيفةَ: إذا وَضَعَتْه بعدَ مَوْتِ المُوصِي، دَخَل في الوصيةِ بكلِّ حالٍ؛ لأنَّها تَسْتَقِرُّ بالمَوْتِ وتَلْزَمُ، فوَجَبَ أن تَسْرِيَ إلى الوَلَدِ، كالاسْتِيلادِ. ولَنا، أنَّها زيادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ حادِثَةٌ بعدَ عَقْدِ الوصيةِ، فلا تَدْخُلُ فيها، كالكَسْبِ، وكما لو وَصَّى بعِتْقِ جارِيَةٍ فوَلَدَتْ، ويُفارِقُ الاسْتِيلادَ؛ لأنَّ له تَغْلِيبًا وسِرايَةً. وهذا التَّفْرِيعُ فيما إذا خَرَجَتْ مِن الثُّلُثِ،

21,565

وإن لم تَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ، مَلَك منها بقَدْرِ الثُّلُثِ، وانْفَسَخَ النِّكاحُ؛ لأن مِلْكَ بعضِها يَفْسَخُ النِّكاحَ، كمِلْكِ جَمِيعِها. وكلُّ مَوْضِع يكونُ الوَلَدُ لأبيه، فإنَّه يكونُ له منه ههُنا بقَدْرِ ما مَلَك مِن أُمِّه، ويَسْرِي العِتْقُ إلى باقِيه إن كان مُوسِرًا،

21,566

وإن كان مُعْسِرًا فقد عَتَقَ منه ما مَلَك وَحْدَه. وكلُّ مَوْضِعٍ قُلْنا: تكونُ أُمَّ وَلَدٍ. فإنَّها تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ههُنا، سواءٌ كان مُوسِرًا أو مُعْسِرًا، على قول الخِرَقِيِّ، إذا اسْتَوْلَدَ الأمَةَ المُشْتَرَكَةَ.

21,567

وقال القاضي: يَصِيرُ منها أُمُّ وَلَدٍ بقَدْرِ ما مَلَك منها. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ. واللهُ أعلمُ.

فصل: قال، رَضِيَ اللهُ عنه: (وتُخْرَجُ الواجِباتُ مِن رَأْسِ المالِ، أوْصَى بها أو لم يُوصِ) كقَضاءِ الدَّينِ، والحَجِّ، والزكاةِ؛ لأنَّ حَقَّ الوَرَثَةِ بعدَ أداءِ الدَّينِ؛ لقَوْلِه سبحانه: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ} .

21,568

وقال عليٌّ، رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى بالدَّينِ قبلَ الوَصِيَّةِ. رَواه التِّرْمِذِيُّ . والواجِبُ لحَقِّ اللهِ سبحانه بمَنْزَلةِ الدَّينِ، لقول رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «دَينُ اللهِ أحَقُّ أن يُقْضَى»

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَيَخْرُجُ الْوَاجِبَاتُ) كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْصَى بِهَا، أَوْ لَمْ يُوصِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} ، وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ:«قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ، وَقَدْ حَكَى الْقُرْطُبِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى الْوَصِيَّةِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ: أَنَّهُ قَدَّمَهَا عَلَيْهِ، حَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ. وَالْحِكْمَةُ فِي تَقْدِيمِهَا فِي الْآيَةِ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمَّا أَشْبَهَتِ الْمِيرَاثَ فِي كَوْنِهَا بِلَا عِوَضٍ، فَكَانَ إِخْرَاجُهَا مَشَقَّةً عَلَى الْوَارِثِ، فَقُدِّمَتْ حَثًّا عَلَى إِخْرَاجِهَا، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلِذَلِكَ جِيءَ بِكَلِمَةِ " أَوْ " الَّتِي لِلتَّسْوِيَةِ، أَيْ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الِاهْتِمَامِ وَعَدَمِ التَّضْيِيعِ،

14,580

وَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَيْهَا، وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: لَمَّا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ طَاعَةً وَخَيْرًا وَالدَّيْنُ غَالِبًا لِمَنْفَعَةٍ، وَهُوَ مَذْمُومٌ فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ، وَقَدْ تَعَوَّذَ مِنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَبَدَأَ بِالْأَفْضَلِ،

14,581

وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الْوَصِيَّةُ غَالِبًا تَكُونُ لِلضِّعَافِ، فَقُوِّيَ جَانِبُهَا بِالتَّقْدِيمِ فِي الذِّكْرِ؛ لِئَلَّا يُطْمَعَ وَيُتَسَاهَلَ فِيهَا

14,582

بِخِلَافِ الدَّيْنِ، وَحِينَئِذٍ إِنْ كَانَ لَهُ وَصِيٌّ قَامَ بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ وَنَفَاذِهِ، وَإِلَّا فَالْوَارِثُ نَصَّ عَلَيْهِ،

14,583

وَقِيلَ: يَتَوَلَّاهُ الْحَاكِمُ، كَمَا لَوْ كَانَ الْوَارِثُ صغيرا وَلَا وَصِيَّ لَهُ.

14,584

فَرْعٌ: إِذَا أَخْرَجَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ مَيِّتٍ زَكَاةً تَلْزَمُهُ بِإِذْنِ وَصِيِّهِ، أَوْ وَارِثِهِ أَجْزَأَتْ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ،

14,585

وَكَذَا لَوْ أَخْرَجَهَا الْوَارِثُ، وَثَمَّ أَجْنَبِيٌّ أَخْرَجَهَا، وَلَمْ يُعْلِمْهُ، وَكَذَا الْحَجُّ وَالْكَفَّارَةُ.

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

فصل [تخرج الواجبات من رأس المال] [قال المصنف رحمه الله]: (وتخرج الواجبات من رأس المال أوصى بها أو لم يوص. فإن وصى معها بتبرع اعتبر الثلث من الباقي) .

9,714

أما كون الواجبات تخرج من رأس المال؛ فلأن ذلك يجب عليه وفاؤه في حياته من غير اعتراضٍ للورثة عليه. فكذلك بعد وفاته.

9,715

وأما كون ذلك كذلك أوصى بالواجبات أو لم يوص؛ فلوجوب الوفاء في الحالين.

9,716

وأما كون الثُّلُث يعتبر من الباقي إذا وصى مع الواجبات بتبرع؛ فلأن الواجبات يجب إخراجها من رأس المال؛ لما تقدم. فيكون جميع ماله الذي يملك التصرف في ثلثه الباقي بعد أداء الواجبات.

9,717

وإذا كان الباقي بعد أداء الواجبات هو جميع ماله وجب اعتبار الثلث منه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.