وَقِيلَ عَنْهُ يُصْرَفُ فِي أَرْبَعِ جِهَاتٍ فِي الْأَقَارِبِ، وَالْمَسَاكِينِ، وَالْحَجِّ، وَالْجِهَادِ
Its commentaries
(وقيل) عن أحمدَ: (يُصْرَفُ في أرْبعِ جِهاتٍ؛ في الأقارِب، والمَساكِينِ، والحَجِّ، والجِهادِ. وعنه، فِداءُ الأسْرَى مكانَ الحَجِّ) لأنَّ الصدقةَ على الأقارِبِ صدقةٌ وصِلَةٌ، والمَساكِينُ مَصارِفُ الصدقاتِ، والزكاةُ والحَجُّ والجِهادُ مِن أكْبَرِ شَعائِرِ الإِسلامِ، وفِداءُ الأسْرَى مِن أعْظَمِ القُرُباتِ. وقد نَقَلَ المَرُّوذِيُّ عن أحمدَ، في مَن أوْصَى بثُلُثِه في أبوابِ البِرِّ: يُجَزَّأُ ثلاثةَ أجْزاءٍ؛ جُزْءًا في الجِهادِ، وجُزْءًا يُتَصَدَّقُ به في أقارِبِه، وجُزْءًا في الحَجِّ.
وقال في رِوايةِ أبي داودَ: الغَزْوُ يُبْدأُ به. وحُكِيَ عنه، أنّه جَعَل جُزْءًا في فِداءِ الأسْرَى. قال شيخُنا : وهذا، واللهُ أعلمُ، ليس على سَبِيلِ اللزُومِ والتّحْدِيدِ، بل يجوزُ صَرْفُه في جِهَاتِ البِرِّ كلِّها؛ لأنَّ اللَّفْظَ للعُمُومِ، فيَجِبُ حَمْلُه على عُمُومِه، ولأنّه رُبما كان غيرُ هذه الجِهاتِ أحْوَجَ مِن بعضِها وأحَقَّ، فقد تَدْعُو الحاجَةُ إلى تَكْفِينِ مَيِّتٍ، وإصلاحِ طَرِيقٍ، وإعْتاقِ رَقَبَةٍ، وقَضاءِ دَينٍ، وإغاثَةِ مَلْهُوفٍ، أكْثرَ مِن دُعائِها إلى حَجِّ مَن لا يَجِبُ عليه الحَجُّ، فيُكَلَّفُ وُجُوبَ ما لم يكنْ عليه واجِبًا، وتَعَبًا كان الله تعالى قد أراحَه منه، مِن غيرِ مَصْلَحَةٍ تَعُودُ على أحَدٍ مِن خَلْقِ اللهِ تعالى، فتَقْدِيمُ هذا على ما مَصْلَحَتُه ظاهِرَةٌ والحاجَةُ إليه داعِيَة بغيرِ دَلِيلٍ، تَحَكُّمٌ لا مَعْنَى له.
فصل: وإن قال: ضَعْ ثُلُثِي حيث أراك الله. فله صَرْفُه في أيِّ جِهَةٍ مِن جِهاتِ القُرَبِ رَأى وَضْعَه فيها، عَمَلًا بمُقْتَضَى وَصِيَّتِه. وذَكَر القاضي أنَّه يَجِبُ صَرْفُه إلى الفُقَراءِ والمَساكِينِ، والأفْضَلُ صَرْفُه إلى فُقَراءِ أقارِبِه،
فإن لم يَجِدْ، فإلى مَحارِمِه مِن الرَّضاعِ,
فإن لم يَكُنْ، فإلى جِيرانِه.
وقال أصحابُ الشافعيِّ: يَجِبُ ذلك؛ لأنَّه رَدَّه إلى اجْتِهادِه فيما فيه الحَظُّ، وهذا أحَظُّ. ولَنا، أنَّه قد يَرَى غيرَ هذا أهَمَّ منه وأصْلَحَ، فلا يجوزُ تَقْيِيدُه بالتَّحَكُّمِ. ونَقَل أبو داودَ عن أحمدَ، أنَّه سُئِل عن رجلٍ أوْصَى بثُلُثِه في المَساكِينِ، وله أقارِبُ مَحاويجُ، فلم يُوصِ لهم بشيءٍ ولم يَرِثُوا، فإنَّه يُبْدأُ بهم، فإنَّهم أحَقُّ. قال: وسُئِلَ عن النَّصْرانِيِّ يُوصِي بثُلُثِه للفُقَراءِ مِنِ المسلمين، أيُعْطَى إخْوَتُه وهم فُقَراءُ؟ قال: نعم، هم أحَقُّ، يُعْطَوْن خمْسِين درْهَمًا لا يُزادُونَ على ذلك.
يَعْنِي لا يُزادُ كلُّ واحِدٍ منهم على ذلك؛ لأنّهَ القَدْرُ الذي يَحْصُلُ به الغِنَى.
٢٦٩٦ -
(وَقِيلَ عَنْهُ) أَيْ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ (يُصْرَفُ فِي أَرْبَعِ جِهَاتٍ فِي الْأَقَارِبِ، وَالْمَسَاكِينِ، وَالْحَجِّ، وَالْجِهَادِ) قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: وَهِيَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّ أَبْوَابَ الْبِرِّ،
وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةً إِلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُوصِي أَنَّهُ أَرَادَ الْمَشْهُورَ مِنْهَا، وَالْجِهَاتُ الْأَرْبَعُ هِيَ أَشْهَرُ الْقُرَبِ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ، وَالْمَسَاكِينُ مَصَارِفُ الصَّدَقَاتِ، وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ مِنْ أَكْبَرِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا سَوَاءٌ، لَكِنَّ الْغَزْوَ أَفْضَلُهَا، فَيُبْدَأُ بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.