ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الذُّكُورِ يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ، وَيَمْنَعُونَهُنَّ الْفَرْضَ، وَيَقْتَسِمُونَ مَا وَرِثُوا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَهُمُ الِابْنُ وَابْنُهُ وَالْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَخُ مِنَ الْأَبِ
Its commentaries
مسألة: (وَأرْبعةٌ مِن الذُّكُورِ يُعَصبُون أخَواتِهم فيَمْنَعُونهُنَّ الفَرْضَ، ويَقْتَسِمُون ما وَرِثُوا للذَّكَرِ مثلُ حَظِّ الأُنثَيَين، وهم الابنُ، وَابْنُه، والأخُ مِن الأبَوَين، والأخ مِن الأبِ.
ومَن عَدَاهم مِن العَصَباتِ يَنْفَرِدُ الذُّكورُ بالمِيراثِ دُونَ الإِناثِ، وهم بنو الإِخْوةِ، والأعمامِ، وبَنُوهم) وذلك لقولِ اللهِ تعالى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ}. فهذه الآيةُ تناولَتِ الأولادَ وأولادَ الابنِ.
وقال تعالى:{وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ}. فتَناولَت ولدَ الأبَوين وولدَ الأبِ. وإنَّما اشْتَرَكُوا لأنَّ الرِّجال والنساءَ كلَّهم وَارِثٌ،
فلو فُرِضَ للنِّساءِ فَرْضٌ أفْضَى إلى تَفْضِيلِ الأنْثَى على الذَّكَرِ أو مُساواتِها إيَّاه أو إسْقاطِه بالكُلِّيةِ، فكانتِ المُقاسَمةُ أوْلَى وأعدَلَ. وسائرُ العَصَباتِ ليس أخَواتُهم مِن أهلِ المِيراثِ، فإنَّهُنَّ لَسْنَ بذَواتِ فَرْضٍ ولا يَرِثْنَ مُنْفَرِداتٍ، فلا يَرِثْنَ مع إخْوَتِهِنَّ شيئًا. وهذا لا خِلافَ فيه بحمدِ اللهِ ومَنِّهِ.
٢٨٠٨ -
(ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ) لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِهِ، الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ مُشَبَّهٌ بِالنَّسَبِ، ثُمَّ مَوْلَاهُ، وَلَا شَيْءَ لِمَوَالِي أَبِيهِ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ مُبَاشَرَةً، وَوَلَاءُ الْمُبَاشَرَةِ أَقْوَى، ثُمَّ الرَّدُّ، ثُمَّ الرَّحِمُ،
وَعَنْهُ: تَقْدِيمُهَا عَلَى الْوَلَاءِ، وَعَنْهُ: الرَّدُّ بَعْدَ الرَّحِمِ، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ بَعْدَهَا (وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الذُّكُورِ يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ، وَيَمْنَعُونَهُنَّ الْفَرْضَ، وَيَقْتَسِمُونَ مَا وَرِثُوا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَهُمُ الِابْنُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} الْآيَةَ، فَجَعَلَ الْمِيرَاثَ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا لِلذَّكَرِ مِثْلَيِ الْأُنْثَى مِنْ غَيْرِ فَرْضٍ لَهَا،
وَلَوْ كَانَتْ وَحْدَهَا لِفَرْضٍ لَهَا،
وَلَوْ فُرِضَ لَهَا مَعَهُ لَأَدَّى إِلَى تَفْضِيلِهَا عَلَيْهِ، أَوِ الْمُسَاوَاةِ أَوِ الْإِسْقَاطِ، فَكَانَتِ الْمُقَاسَمَةُ أَعْدَلَ (وَابْنُهُ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ (وَالْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَخُ مِنَ الْأَبِ)
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} وَلَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً، لَفُرِضَ لَهَا، وَلِمَا ذَكَرْنَاهُ
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وأربعة من الذكور يعصِّبون أخواتهم فيمنعونهنّ الفرض، ويقتسمون (١) ما ورثوا للذكر مثل حظ الأنثيين. وهم: الابن وابنه، والأخ من الأبوين، والأخ من الأب.
ومن عداهم من العصبات ينفرد الذكور بالميراث دون الإناث. وهم بنو الإخوة والأعمام وبنوهم).
أما كون أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم، ويمنعونهن الفرض، ويقتسمون ما ورثوا للذكر مثل حظ الأنثيين؛ فلما تقدم ذكره في مواضعه.
وأما قول المصنف رحمه الله تعالى: وهم الابن وابنه والأخ من الأبوين والأخ من الأب؛ فبيان لهم.
وأما كون الابن من الأربعة المذكورة؛ فلأن الله تعالى قال:{يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}. جعل الإرث عند اجتماع الذكور والإناث بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين من غير فرضٍ للأنثى.
ولو كانت وحدها لفرضَ لها لقوله:{وإن كانت واحدة فلها النصف}.
وأما كون ابن الابن منهم؛ فلأنه ابنٌ. أشبه أباه.
وأما كون الأخ من الأبوين والأخ من الأب منهم؛ فلأن الله تعالى قال:{وإن كانوا إخوةً رجالاً ونساءً فللذكر مثل حظ الأنثيين}.
ولو كانت الأخت وحدها لفُرِضَ لها؛ لقوله تعالى:{وله أختٌ فلها نصف ما ترك}.
وأما كون من عدا الأربعة المذكورين من العصبات ينفرد الذكور بالميراث دون الإناث؛ فلأن أخواتهم من ذوي الأرحام.
بخلاف من تقدم.
وأما قول المصنف رحمه الله تعالى: وهم بنو الأخ والأعمام وبنوهم؛ فبيان لمن ينفرد من الذكور بالميراث دون الإناث. قال: (وابن ابن الابن يعصبُ من بإزائه من أخواته وبنات عمه ويعصب من أعلى منه من عماته وبنات عم أبيه إذا لم يكن لهن فرض، ولا يعصبُ من أنزل منه. وكلما نزلت درجته زاد في تعصيبه قَبيل آخر) .
أما كون ابن ابن الابن يعصب من بإزائه ممن ذكر؛ فلأن ابن ابن الابن يسمى ولداً فيكون داخلاً في قوله:{للذكر مثل حظ الأنثيين}.
وأما كونه يعصب من أعلى منه ممن ذكر؛ فلما ذكر.
ولأنه إذا عصب الأنزل فلأن يعصب الأعلى بطريق الأولى.
وإنما اشترط في تعصيب الأنزل الأعلى عدم الفرض؛
لأنه إذا عصب فلا يخلو: إما أن يقاسمه أو لا، والأول باطلٌ؛ لما فيه من مشاركة الأبعد الأقرب صاحب الفرض.
والثاني مثله؛ لأنه ورث فكيف لا يرث معه؟ .
وأما كونه لا يعصب من أنزل منه؛ فلأنه لو عصبه لاقتضى مشاركته، والأبعد لا يشارك الأقرب.
وأما كونه كلما نزلت درجته زاد في تعصيبه قبيل آخر؛ فلأنه يعصب من بإزائه فيزدادُ القبيلَ الذي بإزائه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.