وَإِذَا لَمْ يَسْتَوْعِبِ الْفُرُوضَ الْمَالُ وَلَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ، رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ بِقَدْرِ فُرُوضِهِمْ إِلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ
Its commentaries
فصلٌ في الرَّدِّ: (إذا لم تَسْتَوْعِبِ الفُرُوضُ المال ولم يَكُنْ عَصَبَةٌ، رُدَّ الفاضِلُ على ذَوي الفُرُوضِ بقَدْرِ فُرُوضِهم، إلَّا الزَّوْجَ والزَّوْجَةَ) وجملةُ ذلك، أنَّ الميِّتَ إذا لم يُخَلِّفْ وارِثًا إلَّا ذَوي فرُوضٍ؛ كالبَناتِ، والأخَواتِ، والجَدّاتِ،
فإنَّ الفاضِلَ عن ذَوي الفُرُوضِ يُرَدُّ عليهم على قَدْرِ فُرُوضِهم، إلَّا الزَّوْجَ والزَّوْجةَ. يُرْوَى ذلك عن عمرَ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ، رضيَ اللهُ عنهم. وحُكِيَ ذلك عن الحسنِ، وابنِ سيرينَ، وشُرَيحٍ، وعطاءٍ، ومجاهدٍ، والثَّوْرِيِّ، وأبي حنيفةَ وأصحابِه. قال ابنُ سُراقَةَ: وعليه العملُ اليومَ في الأمصارِ، إلَّا أنَّه يُرْوَى عن ابنِ مسعودٍ أنَّه كان لا يَرُدُّ على بِنْتِ ابنٍ مع بِنْتٍ، ولا على أُخْتٍ مِن أبٍ مع أُخْتٍ مِن أبَوين، ولا على جدَّةٍ مع ذي سَهْمٍ .
وروى ابنُ منصورٍ عن أحمدَ، أنَّه كان لا يردُّ على ولدِ الأُمِّ مع الأُمِّ، ولا على الجَدَّةِ مع ذي سَهْمٍ. والقولُ الأولُ أظْهَرُ في المذهبِ وأصحُّ، وبه قال عامَّةُ أهلِ الرَّدِّ؛ لأنَّهم تساوَوْا في السِّهامِ فيَجِبُ أن يَتَساوَوْا فيما يَتَفَرَّعُ عليها، ولأنَّ الفَرِيضةَ لو عالت لدَخَل النَّقصُ على الجميعِ، فالرَّدُّ يَنْبَغِي أن يَنالهم أيضًا،
وأمّا الزَّوْجانِ، فلا يُرَدُّ عليهما باتِّفاقٍ مِن أهلِ العلمِ، إلَّا أنَّه يُروَى عن عثمانَ، رَضِي الله عنه، أنَّه رَدَّ على زَوْجٍ. ولعله كان عَصَبَةً أو ذا رَحِمٍ فأعْطاه لذلك، أو أعْطاه مِن بيتِ المالِ لا على سبيلِ الرَّدِّ، وسَبَبُ ذلك، إن شاء الله تعالى، أنَّ أهلَ الرَّدِّ كلَّهم مِن ذَوي الأرْحامِ، فيَدْخُلُون في قولِه تَعالى:{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ}. والزَّوْجان خارِجان مِن ذلك.
وذَهَب زيدُ بنُ ثابتٍ إلى أنَّ الفاضِلَ عن ذَوي الفُرُوضِ لبيتِ المالِ، ولا يُرَدُّ على أحدٍ فوقَ فَرْضِه. وبه قال مالكٌ، والأوْزاعِيُّ، والشافعيُّ؛ لأنَّ اللهَ تَعالى
قال في الأخْتِ:{فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ}.
ومَن رَدَّ عليها جَعَل لها الكُلَّ، ولأنَّها ذاتُ فَرْضٍ مُسَمَّى، فلا تزادُ عليه كالزَّوْجِ. ولَنا، قولُ اللهِ تَعالى:{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ}. وقد تَرَجَّحُوا بالقُربِ إلى الميِّتِ، فيَكُونُون أوْلى مِن بيتِ المالِ؛ لأنَّه لسائرِ المسْلِمين، وذَوُو الرَّحِمِ أحَقُّ مِن الأجانبِ عملًا بالنصِّ،
وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِه، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإلَيَّ».
وفي لفظٍ:«مَنْ تَرَكَ دَينًا فَإلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِلْوَارِثِ». مُتَّفَقٌ عليه . وهذا عامٌّ في جميعِ المالِ. ورَوَى واثلةُ بنُ الأسْقَعِ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «تَحُوزُ المَرْأةُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ؛ لَقِيطَهَا، وعَتِيقَهَا، وَوَلَدَها الذي [لاعنَتْ عليه]». رَواه ابنُ ماجه. فجَعَلَ لها ميِراثَ وَلدِها المنفيِّ باللِّعانِ، خَرَج مِن ذلك مِيراثُ غيرِها مِن ذَوي الفُرُوضِ بالإِجماعِ، بَقِيَ الباقي على مُقْتَضى العمومِ، ولأنَّها مِن وُرَّاثِه بالرَّحمِ، فكانَت أحَقَّ بالمالِ مِن بيتِ المالِ، كعَصَبَاتِه.
فأمّا قولُه تعالى:{فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ}. فلا يَنْفِي أن يكونَ لها زيادةٌ عليه بسَبَبٍ آخرَ، كقولِه تَعالى:{وَلِأَبَوَيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ}. لا يَنْفِي أن يَكُونَ للأبِ السُّدْسُ، وما فَضَل عن البنتِ بجهةِ التَّعْصِيب، وقولُه:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ}. لم يَنْفِ أن يَكُونَ للزَّوْجِ ما فَضَل إذا كان ابنَ عمٍّ أو مولًى،
وكذلك الأخٌ مِن الأمِّ إذا كان ابنَ عمٍّ، والبنتُ وغيرُها مِن ذَوي الفُرُوضِ إذا كانَت مُعْتِقَةً، كذا ههُنا تَسْتَحِقُّ النِّصفَ بالفرضَ، والباقيَ بالرَّدِّ،
وأمّا الزَّوْجان فليسا مِن ذَوي الأرْحامَ.
٢٨١٦ -
فَصْلٌ فِي الرَّدِّ] فَصْلٌ فِي الرَّدِّ (وَإِذَا لَمْ يَسْتَوْعِبِ الْفُرُوضَ الْمَالُ) كَمَا إِذَا خَلَّفَ بَنَاتٍ وَأَخَوَاتٍ (وَلَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ، رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ بِقَدْرِ فُرُوضِهِمْ) كَالْغُرَمَاءِ يَقْتَسِمُونَ مَالَ الْمُفْلِسِ بِقَدْرِ دُيُونِهِمْ (إِلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ) فِي قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَهُ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ: الْعَمَلُ عَلَيْهِ الْيَوْمَ فِي الْأَمْصَارِ، وَعَنْ أَحْمَدَ: لَا يُرَدُّ عَلَى وَلَدِ الْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ، وَلَا جَدَّةٍ مَعَ ذِي سَهْمٍ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ،
وَقَالَ زَيْدٌ: الْفَاضِلُ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ فَوْقَ فَرْضِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وِفَاقًا لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} وَمَنْ رَدَّ عَلَيْهَا أَعْطَاهَا الْكُلَّ، وَلِأَنَّهَا ذَاتُ فَرْضٍ مُسَمًّى، فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا كَالزَّوْجِ، وَجَوَابُهُ قَوْله تَعَالَى:{وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} وَقَدْ رَجَّحُوا بِالْقُرْبِ إِلَى الْمَيِّتِ، فَكَانَ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ» وَلِحَدِيثِ، وَاثِلَةَ «تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ» وقَوْله تَعَالَى: {فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} لَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لَهَا زِيَادَةٌ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَالزَّوْجَانِ لَيْسَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا اتِّفَاقًا، إِلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ رَدَّ عَلَى زَوْجٍ، وَلَعَلَّهُ كَانَ عَصَبَةً، أَوْ ذَا رَحِمٍ، فَأَعْطَاهُ كَذَلِكَ
وإذا لم تَسْتَوْعِبِ الفُرُوضُ المال، ولم تَكُنْ عَصَبَةٌ، رُدَّ الفاضِلُ على ذَوي الفُروضِ بقَدْرِ فُرُوضِهم، إلَّا الزَّوْجَ والزَّوْجَةَ. وهذا المذهبُ. نقَلَه الجماعَةُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه الأصحابُ، وعليه التَّفْرِيعُ. وعنه، يُقَدَّمُ الرَّدُّ وذَوُو الأرْحامِ على الوَلاءِ. وتقدَّمَتْ هذه الرِّوايَةُ في بابِ العَصبَاتِ،
عندَ قوْلِه: وإذا انْقَرَضَتِ العَصَبَةُ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النَّسَبِ، وَرِثَ المَوْلَى المُعْتَقُ. وعنه، يُقدَّمُ ذَوُو الأرْحامِ على الرَّدِّ.
وعنه، لا يرِثُ بالرَّدِّ بحالٍ.
وعنه، لا يُرَدُّ على وَلَدِ أُمٍّ مع الأُمِّ، ولا على جَدَّةٍ مع ذِي سَهْمٍ. نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ، إلّا قوْلَه: مع ذِي سَهْمٍ.
فَإن كَانَ الْمَرْدُودُ علَيهِ وَاحِدًا أخَذَ الْمَال كُلَّهُ،
وَإنْ كَانَ فَرِيقًا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ؛ كَبَنَاتٍ أوْ أخَوَاتٍ، اقْتَسَمُوهُ كَالْعَصَبَةِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإنِ اخْتَلَفَتْ أجْنَاسُهُمْ، فَخُذْ عَدَدَ سِهَامِهِمْ مِنْ أصْلِ سِتَّةٍ، وَاجْعَلْهُ أصْلَ مَسْأَلتِهِمْ.
فَإِنْ كَانَا سُدْسَينِ، كَجَدَّةٍ، وَأخٍ مِنْ أُمٍّ، فَهِيَ مِنِ اثْنَينِ،
وَإنْ كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ أُمٌّ، فَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ،
وَإنْ كَانَ مَكَانَهَا أُخْتٌ لِأبَوَينِ فَهِيَ مِنْ أرْبَعَةٍ،
وَإِنْ كَانَ مَعَهَا أُخْتٌ لِأَبٍ فَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ، وَلَا تَزِيدُ عَلى هَذا ابَدًا؛ لِأَنَّهَا لَوْ زَادَتْ سُدْسًا آخَرَ لَكَمَلَ الْمَالُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَإِنِ انكَسَرَ عَلَى فَرِيقٍ مِنْهُمْ ضَرَبْتَهُ في عَدَدِ سِهَامِهِمْ. لِأَنَّهُ أَصْلُ مَسْأَلتِهِمْ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَينِ فَأَعطِهِ فَرْضَهُ مِنْ أَصْلٍ مَسْأَلتِهِ، وَاقْسِمِ الْبَاقِي عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِذَا كَانتْ زَوْجَةٌ وَمَسْأَلةُ الرَّدِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَالْبَاقِي لَهُمْ، وَتَصِيرُ المَسْأَلة مِنْ أَرْبَعَةٍ،
وَفِي غيرِ هَذا تضْرِبُ مَسْأَلة الرّدِّ في مَسْأَلةِ الزَّوْجِ، فَمَا بَلَغَ فَإِلَيهِ تَنْتَقِلُ الْمَسْأَلةُ،
فَإِذَا كَانَ زَوْجٌ وَجَدَّةٌ وَأخٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مِنْ أُمٍّ، فَمَسْأَلةُ الزَّوْجِ مِنِ اثْنَينِ، وَمَسْالةُ الرَّدِّ مِنِ اثْنَينِ، تَضْرِبُ إحْدَاهُمَا في الأخْرَى تَكُنْ أرْبَعَةً،
وَإنْ كَانَ مَكَانَ الزَّوْجِ زَوْجَةٌ ضَرَبْتَ مَسْأَلةَ الرَّدِّ في أرْبَعَةٍ تَكُنْ ثَمَانِيَةً،
وَإنْ كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ أُخْتٌ لأبَوَينِ انْتَقَلَتْ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ،
وإِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ انْتَقَلَتْ إلَى اثْنَينِ وَثَلَاثِينَ،
وإِنْ كَانَ مَعَهُمْ جَدَّةٌ صَارَتْ مِنْ أَربَعِينَ، ثُمَّ تُصَحِّحُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: إذا لم نَقُلْ بالرَّدِّ، كان الفاضِلُ لبَيتِ المالِ،
وكذلك مالُ مَن ماتَ ولا وارِثَ له. لكِنْ هل بَيتُ المالِ وارِثٌ أم لا؟ فيه رِوايَتان.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والمَشْهورُ أنَّه ليس بوارِثٍ، وإنَّما يُحْفَظُ فيه المالُ الضَّائعُ. قاله في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والتِّسْعِين». قال الزَّرْكشيُّ العاقِلَةِ: المَشْهورُ أنَّه ليس بعَصَبَةٍ. قال المُصَنِّفُ: ليس بعَصَبَةٍ. [وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. وقاله ابنُ البَنَّا، وغيرُه.
قال الحارِثيُّ في أوَّلِ كتابِ الوَصايا: والأصحُّ أنَّ بَيتَ المال غيرُ وارِثٍ، لتَقدُّمِ ذَوي الأرْحامِ عليه، وانْتِفاءِ صَرْفِ الفاضِلِ عن ذَوي الفُروضِ إليه] .
وقال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ بعدَ المِائَةِ»: ولنا رِوايَةٌ، أنَّه ينْتَقِلُ إلى بَيتِ المالِ إرْثًا.
ثم قال: فإنْ أُريدَ أنَّ اشْتِباهَ الوارِثِ بغيرِه يُوجِبُ الحُكْمَ بالإِرْثِ للكُل، فهو مُخالِفٌ لقَواعِدِ المذهبِ.
وإنْ أُرِيدَ أنَّه إرْثٌ في الباطِنِ لمُعَيَّنٍ، فيُحْفَظُ مِيراثُه في بَيتِ المالِ، ثم يُصْرَفُ في المَصالِحِ، للجَهْلِ بمُسْتَحِقِّه عَينًا، فهو والأوَّلُ بمَعْنًى واحدٍ. قال: ويَنْبَنِي على ذلك مسْألَةُ اقْتِصاصِ الإِمامِ ممَّن قتَل مَن لا وارِث له.
وفي المَسْألَةِ وَجْهان، منهم مَن بَناها على أنَّ بَيتَ المالِ، هل هو وارِث أم لا؟ ومنهم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَن قال: لا يَنْبَنِي على ذلك. ثم لهم طَرِيقان؛ أحدُهما، أنَّه لا يُقْتَصُّ ولو قُلْنا بأنَّه وارِثٌ؛ لأنَّ في المُسْلِمين الصَّبِيَّ والمَجْنُونَ والغائبَ. وهي طريقَةُ أبِي الخَطَّابِ.
والثَّاني، يجوزُ الاقتِصاصُ وإنْ قُلْنا: ليس بوارِثٍ. لأنَّ ولايةَ الإِمامِ ونظرَه في المصالِح قائِمٌ مَقامَ الوارِثِ. وهو مأخَذُ ابنِ الزَّاغُونِيِّ. انتهى.
قلتُ: قد تقدَّم مِن فَوائدِ الخِلافِ في وَصِيَّةِ مَن لا وارِثَ له، إنْ قيلَ: إنَّ بَيتَ المالِ جهَة ومصْلَحَةٌ. جازَتِ الوَصِيَّةُ بجميعِ مالِه.
وإنْ قيلَ: هو وارِث. لم تَجُزْ إلَّا بالثُّلُثِ. قاله القاضي، وتَبِعَه في «الفُروعِ». وتقدَّم ذلك في أوَّلِ كتابِ الوَصايا. [وتقدَّم في آخِرِ بابِ الفَىْءِ، هل بَيتُ المالِ مِلْكٌ للمُسْلِمين، أم لا]؟ بَابُ تَصْحِيحِ الْمسَائِلِ إِذَا لَمْ يَنْقَسِمْ سَهْمُ فَرِيقٍ عَلَيهِمْ قِسْمَةً صَحِيحَةً، فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ في أصْلِ الْمَسْأَلةِ وَعَوْلِهَا إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً، ثُمَّ يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقِ مِثْلُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ، إلا أنْ يُوَافِقَ عَدَدُهُمْ سِهَامَهُمْ بِنِصْفٍ أوْ ثُلُثٍ أوْ غَيرِ ذَلِكَ مِنَ الْأجْزَاءِ، فَيُجْزِئُكَ ضَرْبُ وَفْقِ عَدَدِهِمْ، ثُمَّ يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَفْقُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ، بابُ تَصْحيحِ المَسائل وَإنِ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقَينِ أو أَكثَرَ وَكَانَتْ مُتَمَاثِلَةً كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ اجْتَزَأْتَ بِأَحَدِهَا،
وَإنْ كَانتْ مُتَنَاسِبَةً -وَهُوَ أَنْ تَنْسِبَ الأَقلَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إِلَى الْأكثَرِ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ، كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ- اجْتَزَأْتَ بأكثَرِهَا، وَضَرَبْتَهُ في الْمَسْأَلةِ وَعَوْلِهَا.
وَإنْ كَانَت مُتَبَايِنَةً ضَرَبْتَ بَعْضَهَا في بَعضٍ، فَمَا بَلَغَ ضَرَبْتَهُ في الْمَسْأَلةِ وَعَوْلِهَا،
وَإنْ كَانَتْ فائدة: قولُه: فإنْ تَبايَنَتْ، ضَرَبْتَ، بعضها في بعضٍ، فما بلَغ ضرَبْتَه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَسْألَةِ وعَوْلِها. كأرْبَعِ نِسْوَةٍ وثَلاثِ جَدَّاتٍ وخَمسِ أخَواتٍ لأُمٍّ، تُسَمَّى الصَّمَّاءَ. وأرْبَعِ نِسْوَةٍ وخَمْسِ جَدَّاتٍ وسَبْعِ بَناتٍ وتِسْعِ أخَواتٍ لأبوَين أو لأبٍ، تُسَمَّى مَسْألَةَ الامْتِحانِ؛ لأنَّها تصِحُّ مِن ثَلاثين ألْفًا ومِائَتين وأرْبَعِين، وذلك أنَّك إذا ضَربتَ الأعْدادَ بعضَها في بعضٍ، بلَغ ألْفًا ومِائتَين وسِتَين مَضْروبَة في أصْلِ المَسْألَةِ، وهو أرْبَعةٌ وعِشْرُون، تبْلُغُ ما قُلْنا. فيقالُ: أرْبعَةُ أعْدادٍ، وليس منهم مَن يبْلُغُ عدَدُه عَشَرَة، بلغَتْ مسْأَلَتُهم إلى ذلك. فيُعايىَ بها. مُتَوَافِقَةً كَأربَعَةٍ وَسِتَّةٍ وَعَشَرَةٍ، [اضربتَ وَفْقَ أَحدِهِمَا في الْآخَرِ، ثُمَّ وافَقْتَ بَينَ مَا بَلَغَ وَبَينَ الثَّالِثِ، وَ] ضَرَبْتَ وَفْقَ أحَدِهِمَا في الْآخَرِ، ثُمَّ اضْرِبْ مَا مَعَكَ في أصْلِ الْمَسْأَلةِ وَعَوْلِهَا إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ،
فَإِذَا أرَدْتَ الْقِسْمَةَ فَكُلُّ مَنْ
فائدة: قولُه: وإنْ كانَتْ مُوافِقَةً؛ كأرْبَعَةٍ، وسِتَّةٍ، وعَشَرَةٍ. هذا يُسَمَّى لَهُ شَيءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلةِ مَضْرُوبٌ في الْعَدَدِ الَّذِي ضَرَبْتَهُ في الْمَسْأَلةِ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ لَهُ، إِنْ كَانَ وَاحِدًا،
وإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَسَمْتَهُ عَلَيهِمْ.
المَوْقوفَ المُطْلَقَ. فلك أنْ تَقِفَ أيَّ الأعْدادِ شِئْتَ،
ويصِحُّ جزْءُ السَّهْمِ مِن سِتِّين. وبَقِيَ نَوْعٌ آخَرُ، ويُسَمَّى المَوْقوفَ المُقَيَّدَ. مِثالُه؛ لو انْكَسرَ على اثْنَيْ عَشَرَ، وثَمانِيَةَ عَشَرَ، وعِشْرِين، فهنا تَقِفُ الاثْنَيْ عَشَر لا غيرُ؛ لأنَّها تُوافِقُ الثَّمانِيَةَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَشَرَ بالأسْداسِ، والعِشْرِين بالأرْباعِ، بخِلافِ ما إذا وقفْتَ الثَّمانِيَةَ عَشَرَ، فإنَّها لا تُوافِقُ العِشْرِين إلَّا بالأنْصافِ،
وإنْ وقفْتَ العِشْرِين، لم تُوافِقْها الثمانِيَةَ عشَرَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إلَّا بالأنْصافِ، فيَرْتَفِعُ العمَلُ في المَسْألَةِ. وهو غيرُ مَرْضيِّ عندَهم. فالأوْلَى أنْ تقِفَ الاثْنَيْ عَشَرَ، وقِسْ عليها ما شابَهَها. بَابُ الْمُنَاسخَاتِ وَمَعْنَاهَا أَنْ يَمُوتَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ.
وَلَهُ ثَلَاثَةُ أحْوَالٍ؛ أَحَدُهَا، أنْ يَكُونَ وَرَثَةُ الثَّانِي يَرِثُونَهُ عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ منَ الأوَّلِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونُوا عَصَبَةً لَهُمَا، فَاقْسِمِ الْمَال بَينَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى الْمَيِّتِ الأوَّلِ.
بابُ المُناسَخاتِ فائدة: قولُه: ومَعْناها؛ أنْ يمُوتَ بعضُ الوَرَثَةِ قبلَ قَسْمِ تَرِكَتِه. وهو صحيحٌ.
فلو ماتَ شَخْصٌ وتَرَك أبوَين وابْنَتَين، ثم ماتَتْ إحْدَى الابْنَتَين، وخلَّفَتْ مَن في المَسْألَةِ، فلابُدَّ هنا مِنَ السُّؤالِ عنِ المَيِّتِ الأوَّلِ،
فإنْ كان رَجُلًا، فالأبُ في المَسْألَةِ الأولَى جَدٌّ وفي الثَّانِيَةِ أبو أبٍ، فيَرِثُه في الثَّانِيَةِ.
وإنْ كان المَيِّتُ الأوَّلُ أنْثَى، فالأبُ في الأولَى جَدٌّ وفي الثَّانيةِ أبُو أمٍّ، فلا يَرِثُ. فتَصِحُّ في الأولَى مِن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أرْبعَةٍ وخَمْسِين، وفي الثَّانِيَةِ مِن اثْنَيْ عَشَرَ. وتُسَمَّى المَأْمُونِيَّةَ ؛ لأنَّ المَأْمُونَ سألَ عنها يَحْيَى بنَ أكْثمَ ، لمَّا أرادَ أنْ يُوَلِّيَهُ القَضاءَ، فقال له: المَيِّتُ الأوَّلُ ذكَرٌ أم أنْثَى؟ فعَلِمَ أنَّه قد عرَفَها، فقال له: م سِنُّك؟ ففَطِنَ يَحْيَى لذلك، وظَنَّ أنَّه اسْتَصْغَرَه، فقال: سِنُّ مُعاذِ بنِ جَبَلٍ لمَّا وَلَّاه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - اليَمَنَ، وسِنُّ عَتَّابِ بنِ أسِيدٍ لمَّا وَلِيَ مَكَّةَ. فاسْتَحْسَنَ جَوابَه، ووَلَّاه الثَّانِي، أنْ يَكُونَ مَا بَعْدَ الْمَيِّتِ الْأوَّلِ مِنَ الْمَوْتَى لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَإِخْوَةٍ خَلَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَنِيهِ، فَاجْعَلْ مَسَائِلَهُمْ كَعَدَدٍ انْكَسَرَتْ عَلَيهِمْ سِهَامُهُمْ، وَصَحِّحْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا في بَابِ التَّصْحِيحِ.
القَضاءَ . الثَّالِثُ، مَا عَدَا ذَلِكَ، فَصَحِّحْ مَسْألةَ الْأَوَّلِ وَانْظُرْ مَا صَارَ لِلثَّانِي مِنْهَا فَاقْسِمْهُ عَلَى مَسْألَتِهِ،
فَإنِ انْقَسَمَ صَحَّتِ، الْمَسْألَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الأُولَى، كَرَجُلٍ خَلَّفَ امْرَأَةً وَبِنْتًا وَأَخًا، ثُمَّ مَاتَتِ الْبِنْتُ وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَبِنْتًا وَعَمَّهَا،
فَإِنَّ لَهَا أَرْبَعَةً، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَمَسْأَلتُهَا مِنْ أرْبَعَةٍ، فَصَحَّتِ الْمَسْأَلتَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَصَارَ لِلأخِ أَرْبَعَةٌ.
وَإنْ لَمْ تَنْقَسِمْ وَافَقْتَ بَينَ سِهَامِهِ وَمَسْأَلتِهِ، ثمَّ ضَرَبْت وَفْقَ مَسْأَلتِهِ في الْمَسْألةِ الأولَى، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَه شَيْءٌ مِنَ الأُولَى مَضْروبٌ في وَفْقِ الثَّانِيَةِ،
وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ مَضْروبٌ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَفْقِ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، مِثْلَ أنْ تَكونَ الزَّوْجَة
أُمًّا لِلْبِنْتِ في مَسْألَتِنَا، فَإِنَّ مَسْأَلتَهَا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، تُوَافِقُ سِهَامُهَا بِالرُّبْعِ، فَتَرْجِعُ إِلَى رُبْعِهَا ثَلَاثةٍ، اضْرِبْهَا في الأُولَى تَكنْ أرْبَعَةً وَعِشْرِينَ.
وَإنْ لَمْ توَافِقْ سِهَامُة مَسْأَلتَة، ضَرَبْتَ الثَّانِيَةَ في الأُولَى، فَكُلُّ مَنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لَهُ شَيْءٌ مِنَ الأولَى مَضْرُوب في الثَّانِيَةِ،
وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ في سِهَامِ الثَّانِي. مِثْلَ أنْ تُخَلِّفَ الْبِنْتُ بِنْتَينِ،
فَإنَّ مَسْأَلتَهَا تَعُولُ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، تَضْرِبُهَا في الأُولَى تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً، وَتَعْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَإِنْ مَاتَ ثَالِثٌ جَمَعْتَ سِهَامَهُ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الأُولَيَانِ، وَعَمِلْتَ فِيهَا عَمَلَكَ في مَسْأَلةِ الثَّانِي مَعَ الأُولَى.
وَكَذَلِكَ تَصْنَعُ في الرَّابعِ وَمَنْ بَعْدَهُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بَابُ قَسْمَ التَّرِكَاتِ إِذَا خَلَّفَ تَرِكَةً مَعْلُومَةً فَأَمْكَنَكَ نِسْبَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ الْمَسْأَلةِ فَأعْطِهِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنَ التَّرِكَةِ.
وَإنْ شِئتَ قَسَمْتَ بابُ قَسْمَ التَّركاتِ فائدتان؛ إحْداهما، لو قال قائلٌ: إنَّما يَرِثُنِي أرْبَعَةُ بَنِينَ، ولى تَرِكَةٌ، أخَذ الأكْبَرُ دِينارًا وخُمْسَ ما بَقِيَ، وأخَذ الثَّانِي دِينارَين وخُمْسَ ما بَقِيَ، وأخَذ الثَّالِثُ ثلاثةَ دَنانِيرَ وخُمْسَ ما بَقِيَ، وأخَذ الرابعُ جميعَ ما بَقِيَ، والحالُ أنَّ كلَّ واحدٍ منهم أخَذ حقَّه، مِن غيرِ زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ، كم كانَتِ التَّرِكَةُ؟ فالجَوابُ، أنَّها كانَت سِتةَ عَشَرَ دِينارًا.
وفي «الفُروعِ» هنا سَهْوٌ، فإنَّه جعَل للرابعِ أربْعَةً وخُمْسَ ما بَقِيَ، والحالُ أنَّه لم يَبْقَ شيءٌ بعدَ أخْذِ الأرْبَعَةِ. الثَّانيةُ، لو قال إنْسانٌ لمريضٍ: التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْألةِ وَضَرَبْتَ الْخَارِجَ بِالْقَسْمِ في نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ، فَمَا اجْتَمَعَ فَهُوَ نَصِيبُهُ.
وَإنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ سهَامَهُ في التَّرِكَةِ، وَقَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلةِ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ.
أوْصِ. فقال: إنَّما يَرِثُنِي امْرأتاك، وجَدَّتاك، وأُخْتاك، وعَمَّتاك، وخالتاك. فالجوابُ، أنَّ كلَّ واحدٍ منهما تزَوَّجَ بجَدَّتَي الآخَرِ، أُمِّ أُمِّه وأُمِّ أبِيه، فأوْلَدَ المَرِيضُ كلًّا منهما بِنْتَين، فهما مِن أُمِّ الأبِ الصَّحيحِ عَمَّتا الصَّحيحِ،
ومِن أمِّ أمِّه خالتاه، وقد كان أبُو المَريضِ تزَوَّجَ أُمَّ الصَّحيحِ، فأوْلَدَها بِنْتَين. وتصِحُّ وَإنْ شِئْتَ في مَسَائِلِ الْمُنَاسَخَاتِ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الأُولَى، ثُمَّ أَخَذْتَ نَصِيبَ الثَّانِي فَقَسَمْتَهُ عَلَى مَسْأَلتِهِ،
وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ. وَإنْ كَانَ بَينَ الْمَسْأَلةِ وَالتَّرِكَةِ مُوَافَقَةٌ، فَوَافِقْ بَينَهُمَا، وَاقْسِمْ وَفْقَ التَّرِكَةِ عَلَى وَفْقِ الْمَسْألَةِ.
مِن ثَمانِيَةٍ وأرْبَعِين. ويُعايَى بها.
وَإنْ أَرَدْتَ الْقِسْمَةَ عَلَى قَرَارِيطِ الدِّينَارِ فَاجْعَلْ عَدَدَ الْقَرَارِيطِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كَالتَّرِكَةِ الْمَعْلُومَةِ، وَاعْمَلْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَة سِهَامًا مِنْ عَقَارٍ، كَثُلُثٍ وَرُبْعٍ وَنَحْو ذَلِكَ،
فَإِنْ شِئْتَ أنْ تَجْمَعَهَا مِنْ قَرَارِيطِ الدِّينَارِ وَتَقْسِمَهَا عَلَى مَا قُلْنَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإنْ شِئْتَ وَافَقْتَ بَينَهَا وَبَينَ الْمَسْألةِ وَضَرَبْتَ الْمَسْأَلَةَ أوْ وَفْقَهَا في مَخْرَجِ سِهَامِ الْعَقَارِ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَسْأَلةِ مَضْرُوبٌ في السِّهَامِ الْمَوْرُوثَةِ مِنَ الْعَقَارِ أَوْ في وَفْقِهَا، فَمَا كَانَ فَانْسِبْهُ مِنَ الْمَبْلَغِ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فصل في الرد قال المصنف رحمه الله تعالى: (وإذا لم تستوعب الفروض المال ولم يكن عصبة رُدّ الفاضل على ذوي الفروض بقدر فروضهم إلا الزوج والزوجة) .
أما كون الفاضل فيما ذكر يُردّ على ذوي الفروض غير الزوج والزوجة؛ فلأن الله تعالى قال:{وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}،
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«من ترك مالاً فللوارث». متفق عليه.
ولأنه يروى عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس.
وأما كون الرد بقدر فروضهم؛ فلأن غرماء المفلس يقتسمون ماله بقدر ديونهم. فكذا الوارث.
وعن الإمام أحمد: لا يرد على ولد الأم مع الأم، ولا على جدةٍ مع ذي سهم؛ لأنه يروى عن ابن مسعود.
والأول ظاهر المذهب وأصح؛ لما ذكر.
ولأنهم تساووا في السهام. فوجب أن يتساووا فيما يقرع عليها.
ولأن الفريضة لو عالت لدخل النقص على الجميع فالرد يجب أن يعمهم أيضاً.
وأما كون الزوج والزوجة لا يرد عليهما؛ فلأن دليل الرد قوله تعالى:{وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}، والزوج والزوجة لا يدخلان في ذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.