وَمَنْ أَدْلَى بِهِمْ وَيَرِثُونَ بِالتَّنْزِيلِ وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ كُلُّ شَخْصٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَدْلَى بِهِ
Its commentaries
مسألة: (ويُوَرَّثُون بالتَّنزِيلِ، فيُجْعَلُ كلُّ وارِثٍ بمنزِلَةِ مَن أدْلَى به، فيُجْعَلُ ولدُ البناتِ والأخواتِ كأُمَّهاتِهم، وبناتُ الإِخوةِ والأعمام وولدُ الإِخوةِ مِن الأمِّ كآبائهم، والأخوالُ والخالاتُ وأبو الأمِّ كالأمِّ، وَالعماتُ والعمُّ مِن الأمِّ كالأبِ. وعنه، كالعمِّ. ثم تَجْعَلُ نَصِيبَ كلِّ وارِثٍ لمن أدلى به) مَذهبُ ألى عبدِ اللهِ، رحمه اللهِ، في توريثِ ذَوي الأرْحامِ مَذْهَبُ أهلِ التَّنزِيل، وهو أن يُنَزَّلَ كلُّ واحدٍ منهم مَنْزلَةَ مَن يَمُتُّ به مِن الوَرَثَةِ فتَجْعَلَ له نصِيبَهُ.
فإن بَعُدُوا نُزِّلُوا درجةً درجة حتى يصِلُوا إلى مَن يَمُتُّون به، فيأخُذُون مِيراثَه.
فإن كان واحِدًا أخَذَ المال كلَّه،
وإن كانوا جماعَةً قَسَمْتَ المال بينَ مَن يَمُتُّونَ به، فما حصَلَ لكُلِّ واحدٍ جُعِلَ لمَن أَمَتَّ به،
فإن بَقِيَ مِن سِهامِ المسأْلَةِ شَيْءٌ رُدَّ عليهم على قَدْرِ سِهامِهم. هذا قولُ عَلْقَمةَ، ومسروقٍ، والشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، وحمَّادٍ، ونُعَيم، وشَرِيكٍ، وابنِ أبي لَيلَى، والثَّوْرِيِّ، وسائرِ مَن وَرَّثَهم غيرَ أهلِ القَرابةِ. ورُوِيَ عن عليٍّ، وعبدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّهما نزَّلا بنتَ البنتِ منزِلَةَ البنتِ، وبنتَ الأخِ منزِلَةَ الأخ، وبنتَ الأخْتِ منزِلَةَ الأخْتِ، والعمَّةَ منزِلَةَ الأبِ، والخالةَ منزِلَةَ الأمِّ. ورُوِيَ ذلك عن عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، في العَمَّةِ والخالةِ. وعن عليٍّ، أنَّه نزَّلَ العمَّةَ بمنزِلَةِ العَمِّ.
ورُوِيَ ذلك عن عَلْقَمَةَ، ومَسْرُوقٍ. وهي الرِّوايَةُ الثانيةُ عن أحمدَ. وعن الثَّوْرِيِّ، وأبي عُبَيدٍ، أنَّهما نزَّلاها مَنْزِلَةَ الجَدِّ مع ولَدِ الإِخوةِ والأخَواتِ، ونزَّلها آخرونَ منزِلَةَ الجَدَّةِ. وإنَّما صار هذا الاختلافُ في العَمَّةِ لإِدْلائِها بأربَعِ جِهاتٍ وارِثَاتٍ؛ فالأبُ والعَمُّ أخَواها، والجَدُّ والجَدَّةُ أبَواها. ونزَّلَ قومٌ الخالةَ جَدَّةً؛ لأنَّ الجَدَّةَ أُمُّها.
والصَّحيحُ مِن ذلك تنزيلُ العَمَّةِ أَبًا، والخالةِ
أمًّا؛ لوُجُوهٍ ثلاثةٍ؛ أحدُها، ما روَى الزُّهْرِيُّ، أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «العَمَّةُ بمَنْزِلَةِ الأبِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَينَهُمَا أَبٌ، والخَالةُ بِمَنْزِلَةِ الأمْ إذَا لَمْ يَكُنْ بَينَهُمَا أُمُّ». روَاه الإِمامُ أحمدُ .
والثاني، أنَّه قولُ عمرَ، وعليٍّ، وعبدِ اللهِ، في الصَّحيحِ عنهم، [ولا مُخَالِفَ لهم في الصَّحابَةِ]. الثالثُ، أنَّ الأبَ أقْوَى جِهاتِ العَمَّةِ، والأُمَّ اقوَى جِهاتِ الخالَةِ، فتَعَيَّنَ تَنْزِيلُهما بهما دُونَ غيرِهما، كبنتِ الأخِ وبنتِ العَمِّ، فإنَّهما يُنَزَّلان بمنزلَةِ أُبويهما دون أخَوَيهما. ولأنَّه إذا اجتمَعَ لهما قَراباتٌ ولم يُمكِنْ توريثُهما بجميعِها، وَرَّثْناهما بأقْواها، كالمجوسِ عندَ مَن لا يُوَرِّثُهم بجميعِ قَراباتِهم، وكالأخِ مِن الأبوَين، فإنَّا نُوَرِّثُه بالتَّعْصيبِ وهي جِهَةُ أبيهِ، دون قَرابَةِ أُمِّهِ.
وأما أبو حنيفَةَ وأصحابُه، فإنَّهم ورَّثوهم على ترتيبِ العَصَباتِ، فجَعَلوا أوْلَاهم مَن كان مِن ولَدِ الميِّتِ وإن سَفَلُوا، ثم ولدِ أبَوَيهِ أو أحَدِهما وإن سَفَلُوا، ثم وَلَدِ أبَوَيْ أُبوَيه وإن سَفَلوا، كذلك أبَدًا، لا يرِثُ بنو أبٍ أعْلَى وهناك بنو أَبٍ أقْرَبُ منه،
وإن نَزَلَتْ درَجتُهم. وعن أبي حنيفَةَ، أنَّه جَعَل أبا الأُمِّ وإن عَلَا أوْلَى مِن ولَدِ البناتِ. ويُسَمَّى مذهبُهم مَذْهَبَ أهلِ القَرابَةِ. ولَنا، أنَّهم فَرْغٌ في الميراثِ على غيرِهم، فوجَب إلحاقُهم بمَن هم
فرعٌ له، وقد ثَبت أنَّ ولَدَ الميِّتِ مِن الإِناثِ لا يُسقِطُ ولَدَ أبيه، فأَوْلَى أن لأ يُسْقِطَهم ولدُه.
مسائل ذلك: بنتُ بنتٍ وبنتُ بنتِ ابن، المالُ بينَهما على أربعةٍ.
فإن كان معهما بنتُ أخٍ فالباقي لها، وتصِحُّ من سِتَّةٍ.
فإِن كان معهما خالة، فلبنتِ البنتِ النِّصْفُ، ولبِنْتِ بنتِ الابنِ السُّدْسُ تكْمِلةُ الثُّلُثَين، وللخالةِ السُّدْسُ، والباقِي لبنتِ الأخِ.
فإن كان مكانَ الخالةِ عمَّة، حجَبَتْ بنتَ الأخِ وأخَذَتِ الباقيَ؛ لأنَّ العمَّةَ كالأبِ، فتُسْقِطُ مَن هو بمنزِلَةِ الأخِ،
ومَن نزَّلها عمًّا جعل الباقيَ لبنتِ الأخِ وأسقطَ بها العَمَّةَ،
ومَن نزَّلَها جَدًّا قاسَم بها ابنةَ الأخِ الثُلُثَ الباقيَ بينهما نِصْفينِ،
ومَن نَزَّلَها جَدَةً جعلَ لها السُّدْسَ، ولبنتِ الأخِ الباقيَ.
وفي قولِ أهلِ القرابةِ، لا تَرِثُ بنتُ الأخِ مع بنتِ البنتِ، ولا مع بنتِ بنتِ الابنِ شَيئًا.
٢٨٢٦ -
(وَيَرِثُونَ بِالتَّنْزِيلِ) فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ،
وَعَنْهُ: أَنَّهُمْ يَرِثُونَ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ، فَجَعَلُوا أَوْلَادَهُمْ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ، ثُمَّ أَوْلَادَ الْأَخَوَاتِ، ثُمَّ الْأَخْوَالَ، وَالْخَالَاتِ، وَالْعَمَّاتِ، وَأَوْلَاهُمْ مَنْ كَانَ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ لِأُمٍّ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْصِيلِهِ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْخَبْرِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَيُسَمَّى مَذْهَبُهُمْ قَوْلَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ،
وَأَمَّا بَاقِي الْمُوَرِّثِينَ لَهُمْ، فَيُسَمَّوْنَ بِالْمُنَزِّلِينَ، وَهُمْ فِيهِ عَلَى مَذْهَبٍ، وَإِنَّمَا الْقَوْلُ عَلَى قَوْلِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ مِنَ الْمُنَزِّلِينَ، وَبِهِ يُفْتِي أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الْيَوْمَ لِعَدَمِ بَيْتِ الْمَالِ. (وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ كُلُّ شَخْصٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَدْلَى بِهِ) لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا كُلَّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ الْوَارِثِ الَّذِي يُدْلِي بِهِ، وَقَسَّمُوا نَصِيبَ الْوَارِثِ بَيْنَ الْمُدْلِينَ بِهِ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ مِنْهُ،
فَإِنْ بَعُدُوا، نَزَلُوا دَرَجَةً دَرَجَةً حَتَّى يَصِلُوا إِلَى مَنْ يَمُتُّونَ بِهِ، فَيَأْخُذُونَ مِيرَاثَهُ. (فَيَجْعَلَ وَلَدَ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ، كَأُمَّهَاتِهِمْ، وَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ، وَوَلَدَ الْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ كَآبَائِهِمْ، وَالْأَخْوَالَ، وَالْخَالَاتِ، وَأَبَا الْأُمِّ كَالْأُمِّ، وَالْعَمَّاتِ، وَالْعَمَّ مِنَ الْأُمِّ كَالْأَبِ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي تَنْزِيلِ الْعَمَّةِ أَبًا، وَالْخَالَةِ
أُمًّا، لِمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ، وَفِي ابْنِ الْمُنَجَّا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ:«الْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أَبٌ، وَالْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أُمٌّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَلِأَنَّ الْأَبَ أَقْوَى جِهَاتِ الْعَمَّةِ، وَالْأُمَّ أَقْوَى جِهَاتِ الْخَالَةِ، فَتَعَيَّنَ تَنْزِيلُهُمَا بِهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا، كَبِنْتِ الْأَخِ، وَبِنْتِ الْعَمِّ، فَإِنَّهُمَا يُنَزَّلَانِ مَنْزِلَةَ أَبَوَيْهِمَا دُونَ أَخَوَيْهِمَا، وَلِأَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ لَهُمَا قَرَابَاتٌ، وَلَمْ يُمْكِنْ تَوْرِيثُهُمَا بِجَمِيعِهَا، وَرِثْنَاهَا بِالْأَقْوَى، كَالْمَجُوسِ عِنْدَ مَنْ لَا يُوَرِّثُهُمْ بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِمْ، وَكَالْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، فَإِنَّا نُوَرِّثُهُ بِالتَّعْصِيبِ، وَهِيَ جِهَةُ أَبِيهِ دُونَ قَرَابَةِ أُمِّهِ
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ويرثون بالتنزيل. وهو: أن يجعل كل شخصٍ بمنزلة من أدلى به. فيجعل ولد البنات والأخوات؛ كأمهاتهم، وبنات الإخوة والأعمام وولد الإخوة من الأم؛ كآبائهم، والأخوال والخالات وأبا الأم؛ كالأم، والعمات والعم من الأم كالأب. وعنه: كالعم. ثم يجعل نصيب كل وارث لمن أدلى به) .
أما كون ذوي الأرحام يرثون بالتنزيل كما ذكره المصنف رحمه الله؛ فلأنهم
فرع في الميراث على غيرهم. فوجب إلحاقهم بمن هو
فرع له، وقد روي عن علي وعبدالله رضي الله عنهما:«أنهما نزلا بنت البنت منزلة البنت، وبنت الأخ منزلة الأخ، وبنت الأخت منزلة الأخت، والعمة منزلة الأب، والخالة منزلة الأم».
وروي عن الإمام أحمد أن العمة كالعم؛ لأنه يروى عن علي رضي الله عنه في رواية عنه.
والصحيح أنها بمنزلة الأب؛ لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«العمةُ بمنزلةِ الأبِ إذا لم يكنْ بينهما أب». رواه الإمام أحمد.
ولأن الأب أقوى جهات العمة . فوجب تنزيلها منزلته.
فلو خلّف الميت بنت بنت، وبنت أخت، أو بنت أخ لأبوين أو لأب، أو بنت عم المال بينهما نصفين.
ولو كان معهما خالة فالمسألة من ستة: لبنت البنت ثلاثة، وللخالة سهم، والباقي لبنت الأخ أو العم.
ولو كان معهم عمة فعلى تنزيلها منزلة الأب: لها سهمان من ستة، وتسقط بنت الأخ وبنت العم؛ لأن الأب يسقط الأخ والعم، وعلى تنزيلها منزلة العم لا شيء لها مع بنت الأخ؛ لأن الأخ يسقط العم، ولها نصف الباقي مع بنت العم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.