وَلَا يَرِثُونَ بِنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَلَا بِنِكَاحٍ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا
Its commentaries
مسألة: (ولا يَرِثون بنِكاحِ ذَواتِ المَحارِمِ، ولا بنِكاحٍ لا يُقَرُّونَ عليه لو أسْلَمُوا) المجوسُ ومَن جَرَى مَجْرَاهُم ممَّن يَنْكِحُ ذَواتَ المَحارمِ، إذا أسْلَموا وتَحاكَمُوا إلَينا، قال شيخُنا : لا نَعْلَمُ خلافًا في أنَّهم لا يَرِثون بنكاحِ ذَواتِ المحارمِ،
فأمَّا غيرُه مَن الأنْكِحَةِ، فكُلُّ نِكاحٍ اعتقدُوا صِحتَه وأُقِرُّوا عليه بعدَ إِسْلامِهم تَوارَثُوا به، سواءٌ وُجِدَ بِشُروطِه المُعْتَبرةِ في نكاحِ المسلمين أو لا، وما لا يُقَرُّون عليه بعدَ إسْلامِهم لا يَتَوارَثُون به، والمجوسُ وغيرُهم في هذا سواءٌ.
فلو طلَّقَ الكافرُ امْرَأتَه ثم نكَحَها، ثم أسْلَما، لم يُقَرَّا عليه وإن مات أحَدُهما لم يَرِثْه الآخَرُ،
وكذلك إن ماتَ أحَدُهما قبلَ إسْلامِهما لم يتَوارَثَا، في قولِ الجميعِ. وأصلُ الاختِلافِ في الميراثِ الاختلافُ فيما يُقَرَّان عليه إن أسْلَما أو تَحاكَما إلينا، ونذكرُ ذلك في نكاحِ الكُفَّارِ، إن شاءَ الله تعالى.
فصل: وإذا مات ذمِّيٌّ لا وارِثَ له كانَ مالُه فَيئًا،
وكذلك ما فَضَل مِن مالِه عن وارِثِه، كمَنَ ليس له وارِثٌ إلَّا أحَدَ الزَّوجينِ؛ لأنَّه مالٌ ليس له مُسْتَحِقٌّ معيَّنٌ، فكان فَيئًا، كمالِ الميتِ المسلمِ الذي هو كذلك.
مسائلُ مِن هذا الباب: مَجُوسِيٌّ تَزَوَّجَ ابْنتَه فأوْلَدها بنتًا، ثم مات عنهما، فلهما الثُّلُثان؛ لأنَّهما ابْنَتان، ولا ترِثُ الكُبْرَى بالزَّوْجِيَّةِ في قولِ الجميعِ.
فإن ماتَتِ الكُبْرَى بعدَه، فقد تَرَكَتْ بِنْتًا هي أخْتٌ لأبٍ، فلها النِّصْفُ بالبُنُوَّةِ، والباقي بالأُخُوَّةِ.
وإن ماتَتِ الصُّغْرى أولًا، فقد تَرَكَتْ
أُمًّا هي أُخْتٌ لأبٍ، فلها النِّصْفُ والثُّلُثُ بالقَرابتينِ.
ومَن وَرَّثَ بأَقْوَى القرابتين لم يُوَرِّثْها بالأخوَّةِ شيئًا في المسألتين.
وقال ابنُ سُرَيجٍ : يَحْتَمِلُ قولُ الشافعيِّ تَوْرِيثَها بالقَرابتين في المسألَةِ الأولَى؛ لأنَّه لم يمْنَعْ تَوْرِيثَ الشخصِ بفرْض وتَعْصِيبٍ، لتوْرِيثِه ابنَ العَمِّ إذا كان زَوْجًا أو أَخًا لأُمٍّ، وإنَّما مَنَعَ الإِرْث بفَرْضَين.
فإن كان المجُوسِيُّ أوْلَدَها بِنْتَين ثم مات وماتتِ الكُبْرَى بعدَه، فقد تَرَكَتْ بِنْتَينِ، هما أُخْتان لأبٍ،
وإن لم تَمُتِ الكُبْرى بل ماتتْ إحْدَى الصَّغيرَتَين، فقد تَرَكَتْ أُخْتًا لأبَوَينِ
وأُمًّا هي أُخْتٌ لِأبٍ؛ فلأُمِّها السُّدْسُ بكوْنِها
أُمًّا والسُّدْسُ بكونِها أُخْتًا لأبٍ، وانْحَجَبَتْ بنَفْسِها وأُخْتِها عن السُّدْسِ، وللأخْتِ النِّصْفُ. وعلى القولِ الآخر، لها الثُّلُثُ بالأُمومَةِ، ولا شيءَ لها بالأُخُوَّةِ، ولا تَنْحَجِبُ بها، وللأُخْتِ النِّصْفُ، فقد اسْتَوى الحُكْمُ في القولين وإنِ اخْتَلَفَ طريقُهما. وعلى ما حكاه سَحْنُونُ، لها السُّدْسُ وتَنْحَجِبُ بنَفْسِها وأُخْتِها.
وإن أوْلَدَها المجوسِيُّ ابنًا وبِنْتًا ثم ماتَ، وماتَتِ الصُّغْرَى بعدَه، فقد خلَّفَتْ
أُمًّا هي أختٌ لأبٍ، وأخًا لأبٍ وأُمٍّ؛ فلأُمِّها السُّدْسُ، والباقي للْأَخِ، ولا شيءَ للأُمِّ بالأُخُوَّةِ، لأنَّ الأخِ للأَبوَين يَحْجُبُها. وعلى القولِ الآخرِ؛ للأمِّ الثُّلُثُ كامِلًا. إذا تَزَوَّجَ. المجوسِيُّ أُمَّه فأوْلَدَها بِنْتًا ثم مات، فلأُمِّه السُّدْسُ، ولابْنَتِه النِّصْفُ، ولا تَرِثُ أُمُّه بالزَّوْجِيَّةِ، ولا ابنتُه بكونِها أُخْتًا لأُمٍّ شيئًا.
وإن ماتَتِ الكُبْرَى بعدَه، فقد خَلَّفَت بِنْتًا هي بِنْتُ ابنٍ، فلها الثُّلُثان بالقرابتين. وعلى القولِ الآخرِ، لها النِّصْفُ.
وإن ماتتِ الصُّغْرَى بعدَه، فقد تَرَكَتْ
أُمًّا هي أُمُّ أبٍ، فلها الثُّلُثُ بالأُمومَةِ لا غيرُ، على القولين جميعًا.
وإن تَزَوَّجَ ابْنَتَه فأوْلَدَها بِنْتًا، ثم تزوَّج الصُّغْرَى، فأوْلَدَها بِنْتًا، ثم مات، وماتَتِ الكُبْرى بعدَه، فقد تَرَكَتْ أُخْتَيها لأبيها، إحْداهما بِنْتُها، والأُخْرَى بِنْت بِنْتِها، فلبِنتِها النِّصْفُ، والباقي بينَهما. وعلى القولِ الآخرِ، لبِنْتِها النِّصْفُ، والباقي للصُّغْرى.
وإن ماتَتِ الوُسْطى بعدَه، فقد تَرَكَتْ أُخْتَيها، إحْداهُما أُمُّها، والأُخْرَى بِنْتُها، فلأُمِّها السُّدْسُ، ولبِنْتِها النّصْفُ، والباقي بينَهما. وعلى القَوْلِ الآخَرِ، الباقي للعَصَبَةِ.
وإن ماتتِ الصُّغْرى بعدَه، فقد خَلَّفَتْ أُخْتَيها، إحداهما أُمُّها، والأُخْرى جَدَّتُها، فلأُمِّها السُّدْسُ، والثُّلُثان بينَهما، وقد انْحَجَبَتِ الأُمُّ بنَفْسِها وبأُمِّها عن السُّدْسِ. وعلى القولِ الآخَرِ، مَن جعل الأُخُوّةَ أقْوَى، فللكُبْرَى النِّصْفُ، وللوُسْطى الثُّلُثُ، والباقي للعَصَبَةِ.
ومَن جعل الجُدودَةَ أَقْوَى، لم يُوَرِّثِ الكُبْرَى شَيئًا، لأنَّها لا تَرثُ بالأُخُوَّةِ، لكونِها ضَعيفةً، ولا بالجُدودَةِ، لكونِها مَحْجُوبَةً بالأُمومَةِ.
وإن ماتتِ الصُّغْرى بعدَ الوُسْطى، فقد خَلَّفَتْ جَدَّةً هي أُخْتٌ لأبٍ، فلها الثُّلُثان بالقَرَابتين،
ومَن وَرَّثَ بإحْداهما، فلها السُّدْسُ عندَ قَوْمٍ. وعندَ ابنِ سُرَيجٍ ومَن وافَقَه لها النِّصْفُ. وهي اخْتِيارُ الخَبْرِيِّ. مجوسِيٌّ تَزَوَّجَ أُمَّه فأوْلَدَها بِنْتًا، ثم تَزَوَّجَ بِنْتَه فأوْلَدَها ابْنًا، ثم تَزَوَّجَ الابنُ جَدَّتَه فأَولَدَها بِنْتًا، ثم مات الْمَجُوسِيُّ، ثم ماتَتْ أُمُّه ، فقد خَلّفَتْ بِنْتًا هي بِنتُ ابنٍ، وبِنْتًا أُخْرَى هي بنتُ ابنِ ابنٍ، وخَلَّفَتِ ابنَ ابنٍ هو زَوْجُها، فلابنَتيها الثُّلُثان، والباقي بينَ الكُبْرى وابَنِها على ثَلاثةٍ، وتصِحُّ مِن تِسْعَةٍ؛ للكُبْرى أرْبَعَةٌ، وللصُّغْرى ثلاثةٌ، وللذَّكرِ سَهْمان.
وعلى القولِ الآخَرِ، الباقي للذَّكَرِ وَحْدَه.
فإن ماتت بعدَه بِنْتُه، فإنَّ الكُبْرى جَدَّتُها أُمُّ أبيها، وهي أُخْتُها مِن أُمِّها، فلها السُّدْسان بالقرابتين،
وفي الثَّاني، لها سُدْسٌ بإحْداهما.
فصل: وإن وَطِئ مُسْلِمٌ بعْضَ مَحارِمِه بشُبْهةٍ، أو اشْتراها وهو لا يعْرِفُها، فوَطِئها، وولَدتْ له، واتّفَقَ مِثلُ هذه الأنْسابِ ، فالحكمُ فيها مِثلُ هذا سواءً.
فصل في التَّزْوجِ في المرضِ والصِّحةِ: حُكْمُ النِّكاحِ في الصِّحَّةِ والمرضِ سواءٌ في صِحَّةِ العَقْدِ وتَوْريثِ كُلِّ واحدٍ منهما مِن صاحبِه، في قولِ الجمهورِ؛ وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ.
وقال مالكٌ: أيُّ الزَّوْجَينِ كان مريضًا مَرَضًا مَخُوفًا حال عقدِ النِّكاحِ فالنِّكاحُ فاسدٌ، لا يَتوارَثان به، إلَّا أن يُصِيبَها، فيكونُ لها المُسَمَّى في ثُلُثِه ، مُقَدَّمًا على الوَصِيَّةِ. وعن الزُّهْرِيِّ، ويحيى بنِ سعيدٍ، مثلُه. واخْتَلَفَ أصحابُ مالكٍ في نِكاحٍ مَن لا يَرِثُ، كالأمَةِ والذِّمِّيَّةِ، فقال بعضُهم: يَصِحُّ؛ لأنَّه لا يُتَّهَمُ بقصْدِ تَوْرِيثها. ومنهم مَن أبْطَله؛ لجوازِ أن تكونَ وارثةً.
وقال رَبِيعةُ، وابنُ أبي لَيلَى: الصَّداقُ والميراثُ مِن الثُّلُثِ.
وقال الأوْزَاعِيُّ: النِّكاحُ صحيحٌ، ولا ميراثَ بينَهما. وعن القاسِمِ بنِ محمدٍ، والحسنِ، إن قَصَد الإضرارَ بورثثِه فالنِّكاحُ باطلٌ وإلَّا فهو صحيحٌ. ولَنا، أنَّه عَقْدُ مُعاوَضةٍ يَصِحُّ في الصِّحَّةِ، فصَحَّ في المرضِ، كالبَيعِ، ولأنَّه نِكاحٌ صَدَرَ مِن أهْلِه في مَحَلِّه بشَرْطِه، فصَحَّ، كحالِ الصِّحَّةِ. وقد روينا أنَّ عبدَ الرحمن ابنَ أُمِّ الحَكَمِ تَزَوَّجَ في مَرَضِه ثلاثَ نِسْوةٍ، أصْدَقَ كلَّ واحدةٍ ألفًا؛ ليُضَيِّقَ بهنَّ على امْرَأتِه ويَشْرَكْنَها في مِيراثِها، فأُجِيزَ ذلك .
وإذا ثَبَت صِحَّةُ النِّكاحِ ثَبَت الميراثُ بعُمُومِ الآيةِ.
فصل: ولا فَرْقَ في ميراثِ الزَّوْجَين بينَ ما قبلَ الدُّخولِ وبعدَه؛ لعمُومِ الآية، ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى في بَرْوَعَ بنتِ وَاشقٍ، أنَّ لها الميراثَ، وكان زوجُها مات عنها قبلَ الدُّخولِ بها، ولم يكنْ فَرَض لها صَداقًا . ولأنَّ النِّكاحَ صحيحٌ ثابتٌ، فيُوَرَّثُ به، كما بعدَ الدُّخولِ.
فصل: فأمَّا النِّكاحُ الفاسِدُ فلا يَثْبُتُ به التَّوارثُ بينَ الزوجين؛ لأنَّه ليس بنكاحٍ شرعيٍّ.
ومتى اشْتَبَه مَن نِكاحُها فاسدٌ بمَن نكاحُها صحيحٌ، فالمنْصُوصُ عن أحمدَ، أنَّه
قال في مَن تَزَوَّجَ أُخْتين لا يَدْرِي أيَّتَهما تَزَوَّجَ أوَّلَ، أنَّه يُفَرَّق بينَهما، وتَوَقَّفَ عن أن يقولَ في الصَّداقِ شيئًا. قال أبو بكرٍ: يَتَوَجَّهُ على قولِه أن يُقْرَعَ بينَهما. فعلى هذا الوجهِ، يُقْرَعُ بينَهما في الميراثِ إذا مات عنهما. وعن النَّخعِيِّ، والشَّعْبِيِّ، ما يَدُلُّ على أنَّ الميراثَ يُقسَمُ بينَهنَّ على حَسَبِ الدَّعاوَى والتَّنْزيلِ، كميراثِ الخَنَاثَى. وهو قولُ أبي حنيفةَ وأصحابِه.
وقال الشافعيُّ: يُوقَفُ المشْكوكُ فيه مِن ذلك حتى يَصْطَلِحْنَ عليه أو يَتَبَيَّنَ الأمرُ.
فلو تَزَوّجَ امرأةً في عَقْدٍ، وأربعًا في عقدٍ، ثم مات وخَلَّفَ أَخًا، ولم يُعلمْ أيُّ العَقْدينِ سَبَقَ، ففي قولِ أبي حنيفةَ، كلُّ واحدةٍ تَدَّعِي مَهْرًا كاملًا يُنْكِرُه الأخُ، فَتُعْطَى كلُّ واحدةٍ نِصْفَ مَهْرٍ، ويُؤْخَذُ رُبْعُ الباقي تَدَّعِيه الواحدةُ والأرْبَعُ، فيُقْسَمُ نِصْفه للواحدةِ، ونِصْفُه للأرْبَعِ. وعندَ الشافعيِّ، أكثرُ ما يَجِبُ عليه أرْبَعَةُ مُهُورٍ، فيُؤْخَذُ ذلك، يُوقَفُ منها مَهْرٌ بينَ النساءِ الخَمْسِ، ويَبْقَى ثلاثةٌ، تَدَّعِي الواحدةُ رُبْعَها ميراثًا، ويَدَّعِي الأخُ ثلاثةَ أرْباعِها، فيُوقَفُ منها ثلاثةُ أرْباعِ مَهْرٍ بينَ النِّساءِ الخَمْسِ، وباقِيها وهو مُهْران ورُبْعٌ بينَ الأرْبعِ والأخِ، ثم يُؤْخَذُ رُبْعُ ما بَقِيَ فيُوقَفُ بينَ النِّساءِ الخَمْسِ، والباقِي للأخِ.
فصل: فإن تَزَوّجَ امرأةً في عَقْدٍ، واثْنَتَين في عَقْدٍ، وثلاثًا في عَقْدٍ، ولم يُعْلَمِ السَّابقُ، فالواحدةُ نِكاحُها صحيحٌ، فلها مَهْرُها، ويَبْقَى الشَّكُّ في الخَمْسِ، فعلى قولِ أهلِ العراقِ، لهنَّ مَهْران بيَقِينٍ،
والثالثُ لهنَّ في حالٍ دون حالٍ، فيكونُ لَهُنَّ نِصْفُه، ثم يُقْسَمُ ذلك بينهنَّ، لكلِّ واحدةٍ نِصْفُ مَهْر، ثم يُؤْخَذُ رُبْعُ الباقِي لَهُنَّ ميراثًا، فللواحدةِ رُبْعُه يَقِينًا، وتَدَّعِي نِصْفَ سُدْسِه، فتُعْطى نِصْفَه، فيصيرُ لها مِن الرُّبْعِ سُدْسُه وثُمْنُه، وذلك سَبْعَةٌ مِن أرْبَعةٍ وعِشْرينَ، والاثْنَتانِ تَدَّعِيان ثُلُثَيهِ، وهو سِتَّةَ عَشَرَ سهمًا، فيُعْطَين نِصْفَه، وهو ثمانيةُ أسْهُم، والثلاثُ يَدَّعِين ثلاثةَ أرباعِه، وهو ثمانيةَ عَشَرَ سهمًا، فيُعْطَين تِسْعَةً . وهذا قولُ محمدِ بنِ الحسنِ.
وعلى قول أبي حنيفةَ، وأبي يوسفَ، تُقْسَمُ السَّبْعَةَ عَشَرَ بين الثَّلاثِ والاثْنَتَين نِصْفَينِ، فيَصِيرُ الرُّبْعُ مِن ثمانيةٍ وأربعين، ثم تَضْرِبُ الاثْنَين في الثلاثِ، ثم في ثمانيةٍ وأرْبعين، تكُنْ مائَتَين وثمانيةً وثمانين، فهذا رُبْعُ المالِ. وعندَ الشافعيِّ، تُعْطَى الواحدةُ مَهْرَها، ويُوقَفُ ثلاثةُ مُهُورٍ، مَهْران منها بينَ الخَمْسِ، ومَهْرٌ تَدَّعِي الواحدةُ والاثْنَتانِ رُبْعَه مِيراثًا، وتَدَّعِيه الثّلاثُ مَهْرًا، وثلاثةُ أرباعِه يَدَّعِيه الأخ ميراثًا وتَدَّعِيه الثلاثُ مهرًا، ويُؤْخَذُ رُبْعُ ما بَقِيَ فيُدْفَعُ رُبْعُه إلى الواحدةِ، ونِصْفُ سُدْسِه بينَ الواحدةِ والثلاثِ موقوفٌ، وثُلُثاه بينَ الثَّلاثِ والاثْنَتَين موقوفٌ،
فإن طَلَبَتْ واحدةٌ مِن الخَمْسِ. شيئًا مِن الميراثِ الموقوفِ لم يُدْفَعْ إليها شيءٌ،
وكذلك إن طَلَبَه أحدُ الفريقينِ لم يُدْفَعْ إليه شيءٌ،
وإن طَلَبَ واحدةٌ مِن الثلاثِ وواحدةٌ مِن الاثْنَتَين دُفِعَ إليهما رُبْعُ المِيراثِ.
وإن طَلَبَه واحدةٌ مِن الاثْنَتَين واثْنتانِ مِن الثَّلاثِ أو الثلاثُ كلُّهنَّ دُفِعَ إليهنَّ ثُلُثُه.
وإن عَيَّنَ الزَّوْجُ المَنْكوحاتِ أوَّلًا، قُبِلَ تعْيِينُه وثَبَت.
وإن وَطِئَ واحدةً منهنَّ، لم يكُنْ ذلك تَعْيِينًا لها. وهذا قولُ الشافعيِّ. وللمَوْطوءةِ الأقَلُّ؛ مِن المُسَمَّى أو مَهْرِ المِثْلِ، ويكونُ الفضلُ بينَهما مَوْقُوفًا. وعلى قول أهلِ العراقِ، يكونُ تَعْيِينًا.
فإذا كانتِ الموْطُوءَةُ مِن الاثْنَتَين، صَحَّ نكاحُها، وبَطَل نِكاحُ الثلاثِ،
وإن كانت مِن الثَّلاثِ، بَطَل نِكاحُ الاثنَتَينِ،
وإن وَطِئَ واحدةً مِن الاثْنَتَين وواحدةً مِن الثَّلاثِ، صَحَّ نِكاحُ الفَرِيقِ المَبْدُوء بوَطْءِ واحدةٍ منه، وللمَوْطُوءةِ التي لم يَصِحَّ نِكاحُها مَهْرُ مِثْلِها،
فإن أَشْكَلَ أيضًا، أُخِذَ منه اليقينُ وهو مَهْرَان مُسَمَّيان ومَهْرُ مِثلٍ، ويَبْقَى مَهْرٌ مُسَمًّى تَدَّعِيه النِّسْوةُ ويُنْكِرُه الأخُ فيُقْسَمُ بينهما، فيَحْصُلُ للنِّسْوةِ مَهْرُ مِثْلٍ ومُسَمَّيان ونِصْفٌ، منها مَهْرٌ مُسَمًّى، ومَهْرُ مِثْل يُقْسَمُ بينَ المَوْطُوءتَين نصْفَين، ويَبْقَى مُسَمًّى ونصفٌ بينَ الثّلاثِ الباقياتِ، لكلِّ واحدةٍ نِصْف مُسَمى، والميراثُ على ما تقدَّم. وعندَ الشافعيِّ، لا حُكْمَ للوَطْءِ في التَّعْيِين. وهل يَقُومُ تَعْيِينُ الوارثِ مَقامَ تَعْيينِ الزوجِ، فيه قولان. فعلى قولِه، يُؤْخَذُ مُسَمًّى ومَهْرُ مِثْلٍ للمَوْطوءَتَين، تُعْطَى كلُّ واحدةٍ الأقَلَّ؛
مِن المُسمَّى أو مَهْرِ المِثْلِ، ويَقِفُ الفضلُ بينَهما، ويَبْقَى مُسَمَّيان ونصفٌ، يَقِفُ أحَدُهما بينَ الثلاثِ اللاتِي لم يُوطَأْنَ، وآخرُ بينَ الثلاثِ والاثْنَتَين، والميراثُ على ما تقدَّم. وحُكِيَ عن الشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، في مَن له أرْبَعُ نِسْوةٍ أبَتَّ طلاقَ إحْداهُنَّ، ثم نَكَح خامسةً، ومات ولم يُدْرَ أيَّتُهنَّ طَلَّقَ، فللخامسةِ رُبْعُ الميراثِ، وللأرْبَعِ ثلاثةُ أرباعِه بينَهُنَّ. وهذا مذهبُ أبي حنيفةَ، إذا كانت نكاحُ الخامسةِ بعدَ انْقضاءِ عِدَّةِ المُطَلَّقَةِ.
ولو أنَّه قال بعدَ نكاحِ الخامسةِ: إحدى نسائِي طالِقٌ. ثم نَكَح سادسةً، ثم مات قبلَ أن يُبَيِّنَ، فللسَّادسةِ رُبْعُ الميراثِ، وللخامسةِ رُبْعُ ثلاثةِ الأرْباعِ الباقِيةِ، وما بَقِيَ بينَ الأرْبَعِ الأُوَلِ أرْباعًا.
وفي قولِ الشافِعيِّ، ما أشْكَلَ مِن ذلك موقوفٌ على ما تقدَّم.
(وَلَا يَرِثُونَ بِنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ) لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا (وَلَا بِنِكَاحٍ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ) كَمَنْ تَزَوَّجَ مُطَلَّقَتَهُ ثَلَاثًا (لَوْ أَسْلَمُوا) لِأَنَّهُ بَاطِلٌ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ، وَالْمَجُوسُ وَغَيْرُهُمْ فِي هَذَا سَوَاءٌ،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُمْ إِذَا اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ، وَأَقَرُّوا عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ يَرِثُونَ بِهِ، سَوَاءٌ وُجِدَ بِشُرُوطِهِ الصَّحِيحَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ لَا، كَمَنْ تَزَوَّجَ بِلَا شُهُودٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ يُقَرُّ عَلَيْهِ، فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْإِرْثُ كَالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ،
وَفِي بَعْضِ الْأَنْكِحَةِ خِلَافٌ، وَاسْتِحْقَاقُ الْإِرْثِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ، فِي أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهِ أَمْ لَا، فَالْمَجُوسِيُّ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ؛ لِإِقْرَارِهِمْ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ،
وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ أَسْلَمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أُقِرَّا، وَإِلَّا فَلَا، فَعَلَيْهِ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، لَمْ يَتَوَارَثَا،
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ تَوَارَثَا، وَنُؤوِّلُ كَلَامَ أَحْمَدَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
[
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ولا يرثون بنكاح ذوات المحارم، ولا بنكاحٍ لا يقرون عليه لو أسلموا) .
أما كون المجوس لا يرثون بنكاح ذوات المحارم؛ كرجلٍ تزوج أمه أو بنته أو أخته أو ما أشبه ذلك؛ فلأنه لا خلاف في ذلك.
قال المصنف في المغني: لا نعلم خلافاً بين المسلمين في أنهم لا يرثون بنكاح ذوات المحارم.
وأما كونهم لا يرثون بنكاحٍ لا يُقرون عليه في الإسلام؛ كمن تزوج مطلقة ثلاثاً؛ فلأنه باطل لا يقر عليه فلم يترتب عليه إرث؛ كالمسلم الذي نكاحه باطل.
وفي تقييد المصنف رحمه الله تعالى عدم الإرث بنكاحٍ لا يقر عليه إشعار بالتوارث بنكاحٍ يقر عليه؛ كمن تزوج امرأة بغير شهود؛ لأنه نكاح يقر عليه. فوجب أن يترتب الإرث عليه؛ كالأنكحة الصحيحة.
وفي بعض الأنكحة خلاف في استحقاق الإرث مبني على الخلاف في أنه هل يقر عليه أم لا؟ .
من ذلك: مجوسي تزوج امرأة في عدتها فظاهر كلام الإمام أحمد أنهما يتوارثان؛ لأنه قال: إذا أسلما وقد نكحها في العدة أُقرّا عليه.
وقال القاضي: إن أسلما بعد انقضاء العدة أُقرّا،
وإن أسلما قبله لم يُقرّا.
فعلى هذا إن مات أحدهما قبل انقضاء العدة لم يتوارثان،
وإن مات بعده توارثا. وتأوّل القاضي كلام أحمد على من أسلم بعد انقضاء العدة. [
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.