وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ
Its commentaries
كتاب العتق العِتْقُ في اللُّغةِ: الخُلوصُ. ومنه عِتاقُ الخيلِ، وعِتاقُ الطَّيرِ، أي خالِصَتُها، وسُمِّيَ البَيتُ الحَرامُ عَتِيقًا؛ لخُلوصِه مِن أيدِي الجبابرَةِ. وهو في الشَّرْعِ: تحْرِيرُ الرَّقَبةِ وتخلِيصُها مِن الرِّقِّ. يُقالُ: عَتَق العَبْدُ، وأعْتَقْته أنا، وهو عَتِيقٌ، ومُعْتَقٌ. والأصْلُ فيه الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛
أمّا الكِتابُ، فقولُ اللهِ تعالى:{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}.
وقال تعالى:{فَكُّ رَقَبَةٍ}. وأمّا السُّنَّةُ، فما روَى أبو هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ الله بكُلِّ إرْبٍ مِنْهَا إِرْبًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ، حَتَّى إنَّه ليعْتِقُ الْيَدَ بالْيَدِ، والرِّجْلَ بِالرِّجْلِ، والْفَرْجَ بالْفَرْجِ» مُتَّفَقٌ عليه . في أخبارٍ كثيرةٍ سِوَى هذا. وأجْمَعَتِ الأمَّة على صِحَّةِ العِتْقِ وحُصُولِ القُرْبَةِ به. ٢٩٠٩ - مسألة: (وهو مِن أفْضَلِ القرَبِ) لأنَّ اللهَ تعالى جعلَه، كفّارَةً للقَتْلِ، والوَطْء في رمضانَ، والأيمانِ، وجعلَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِكَاكًا لمُعْتِقِه مِن النَّارِ، ولأنًّ فيه تخليصَ الآدَمِيِّ المَعْصُومِ مِن ضَرَرِ الرِّقِّ، ومِلْكَ نَفْسِه ومنافِعِه، وتَكْمِيلَ أحْكامِه، وتَمْكِينَه مِن التصرُّفِ في نَفْسِه ومنافِعِه على حَسَبِ إرادَتِه واخْتِيارِه.
وإعْتاقُ الرَّجُلِ أفضلُ مِن إعْتاقِ المرأةِ؛ لِما روَى كَعْبُ بنُ مُرَّةَ البَهْزِيُّ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: «أَيُّمَا رَجُل أعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزَى بِكُلِّ عَظْم مِنْ عِظامِه عَظْمًا مِنْ عِظامِهِ، وأَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأتَين مُسْلِمَتَينِ كانتا فِكاكَهُ مِن النَّارِ، يُجْزَى بكُلِّ عَظْمَينِ مِنْ عِظَامِهما عَظْمًا مِنْ عِظامِه، وأيُّمَا امْرَأةٍ مُسْلِمَةٍ أَعتَقَتِ امْرَأةً مُسْلِمَةً كانتْ فِكاكَهَا مِن النَّارِ، تُجْزَى بِكُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِها عَظْمًا مِنْ عِظَامِهَا» .
وقِيلَ: عِتْقُ المرأةِ للمرأةِ أفْضَلُ.
٢٩١٠ -
كِتَابُ الْعِتْقِ][تَعْرِيفُ العتق وَفَضْلُهُ وَالْمُسْتَحَبُّ فِيهِ] ِ وَهُوَ لُغَةً: الْخُلُوصُ، وَمِنْهُ عِتَاقُ الْخَيْلِ وَالطَّيْرِ، أَيْ: خَالِصُهَا، وَسُمِّيَ بِهِ الْبَيْتُ الْحَرَامُ ; لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ،
وَفِي الشَّرْعِ: تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ وَتَخْلِيصُهَا مِنَ الرِّقِّ، وَخُصَّتْ بِهِ الرَّقَبَةُ،
وَإِنْ تَنَاوَلَ الْعِتْقُ الْجَمِيعَ ; لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لَهُ كَالْغُلِّ الْمَانِعِ لَهُ مِنَ الْخُرُوجِ،
فَإِذَا أُعْتِقَ، فَكَأَنَّ رَقَبَتَهُ أُطْلِقَتْ مِنْ ذَلِكَ، يُقَالُ: عَتَقَ الْعَبْدُ، وَأَعْتَقْتُهُ أَنَا، فَهُوَ عَتِيقٌ وَمُعْتَقٌ، وَهُمْ عُتَقَاءُ، وَأَمَةٌ عَتِيقٌ وَعَتِيقَةٌ، وَإِمَاءٌ عَتَائِقُ وَعُتْقٌ، بِمَعْنَى: فَاعِلٍ لَا مَفْعُولٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: عَتَقَ الْعَبْدُ، فَهُوَ مَعْتُوقٌ،
وَقِيلَ: تَسْمِيَتُهُ مَعْتُوقًا لَحْنٌ، وَقِيلَ: لَا، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّتِهِ، وَحُصُولِ الْقُرْبَةُ بِهِ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} و {فَكُّ رَقَبَةٍ} وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ أَعْتَقَ امْرَءًا مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. (وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ) وَأَعْظَمِهَا ; لِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُ كَفَّارَةً لِلْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَالْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ وَالْأَيْمَانِ، وَجَعَلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِكَاكًا لِمُعْتِقِهِ مِنَ النَّارِ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَخْلِيصَ الْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ مِنْ ضَرَرِ الرِّقِّ، وَمِلْكَ نَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ، وَتَكْمِيلَ أَحْكَامِهِ، وَتَمْكِينَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ عَلَى حَسَبِ إِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ،
وَفِي التَّبْصِرَةِ: هُوَ أَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَفْضَلُ الرِّقَابِ أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، فَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرَةً، وَيُثَابُ عَلَى عِتْقِهِ،
قَالَ فِي الْفُنُونِ: لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ، وَاحْتَجَّ بِهِ، وَبِرِّقِ الذُّرِّيَّةِ عَلَى أَنَّ الرِّقَّ لَيْسَ بِعُقُوبَةٍ، بَلْ مِحْنَةٍ وَبَلْوَى.
فَائِدَةٌ: الْأَفْضَلُ عِتْقُ ذَكَرٍ، وَعَنْهُ: أُنْثَى لِأُنْثَى،
وَعَنْهُ: أَمَتَيْنِ، كَعِتْقِهِ رَجُلًا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَتَزْوِيجُهُ بِهَا،
وَيَصِحُّ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ، وَعَنْهُ: وَهِبَتُهُ.
وهو مِن أفْضَلِ القُرَبِ. هكذا قال أكثرُ الأصحابِ.
وقال في «التَّبْصِرَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: هو أحَبُّ القُرَبِ إلى اللهِ تَعالى.
فوائد؛ منها، أفْضَلُ عِتْقِ الرِّقابِ، أنْفَسُها عندَ أهْلِها، وأغْلاها ثمَنًا. نقَله الجماعةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه ولو كافِرَةً. وفاقًا للإمامِ مالكٍ، رَحِمَه اللهُ، وخالفَه أصحابُه.
قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّه مُرادُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، لكِن يُثابُ على عِتْقِه.
قال في «الفُنونِ»: لا يخْتَلِفُ النَّاسُ فيه. ومنها، عِتْقُ الذَّكَرِ أفْضَلُ مِن عِتْقِ الأُنثَى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم.
وعنه، عِتْقُ الأُنْثَى للأُنْثَى أفْضَل. ونصَّ عليه في رِوايةِ عبدِ اللهِ. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ». ومنها، عِتْقُ الأُنْثَى كعِتْقِ الذَّكَرِ في الفِكاكِ مِنَ النّارِ. ذكَرَه ابنُ أبي مُوسى المذهبَ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وَالْمُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ.
فَأمَّا مَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ وَلَا كَسْبَ، فَلَا يُسْتَحَبُّ عِتْقُهُ وَلَا كِتَابَتُهُ.
وعنه، عِتْقُ امْرأتَين كعِتْقِ رَجُلٍ في الفِكاكِ. قدَّمه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». ومنها، التعَدُّدُ في العِتْقِ أفْضَلُ مِن عِتْقِ الواحِدِ. قاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما. وجزَم به في «الفُروعِ» في بابِ الأضاحِي. ومال صاحِبُ «القَواعدِ الفِقْهِيَّةِ» فيها إلى أنَّ عِتْقَ رَقَبَةٍ نفِيسَةٍ بمالٍ أفْضَلُ مِن عِتْقِ رِقابٍ مُتَعَدِّدَةٍ بذلك المالِ.
وقال عن القوْلِ الأوَّلِ: فيه نظَرٌ.
كتاب العتق] العتق في اللغة: الخلوص. ومنه: عتاق الخيل وعتاق الطير. سميت بذلك: لخلوصهما. وسمي البيت الحرام عتيقاً: لخلوصه من أيدي الجبابرة.
وهو في الشرع: تحرير الرقبة وتخليصها من الرقّ.
والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {فتحرير رقبة}، وقوله تعالى:{فك رقبة}.
وأما السنة؛ فما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أَعتقَ رقبةً مؤمنةً أعتقَ اللهُ بكلِ إرْبٍ منه إرْباً منه من النار. حتى أنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج». متفق عليه.
وأما الإجماع؛ فأجمعت الأمة في الجملة على صحة العتق وحصول القربة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وهو من أفضل القُرَب. والمستحب عتق من له كسب. فأما من لا قوة له ولا كسب فلا يستحب عتقه ولا كتابته) .
أما كون العتق من أفضل القرب؛ فلأن الله تعالى جعله كفارة للقتل، والظهار، والوطء في رمضان، والأيمان. وجعله النبي صلى الله عليه وسلم فكاكاً لمعتقه من النار .
وأما كون المستحب عتق من له كسب؛ فلأنه إذا أعتق يجد ما ينفق عليه ولا يبقى عَيْلة ولا محتاجاً.
وأما كون من لا قوة له ولا كسب لا يستحب عتقه ولا كتابته؛ فلأن في عتقه وكتابته نقلاً له من حالة الغنى بنفقة السيد إلى السؤال والفقر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.