Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 4093المقنعHanbalivol. 6, p. 54vol. 6, p. 54

فَعَلَيْهِ أَرْفَقُ الْأَمْرَيْنِ بِهِ مِنْ إِنْظَارِهِ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ مُكَاتَبَتَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وليس له أن يَطَأَ مُكاتَبَتَه إلَّا أن يَشْتَرِطَ) وَطْءُ المُكاتَبَةِ مِن غيرِ شَرْطٍ حَرامٌ، في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، والزُّهْرِيُّ، ومالكٌ، واللَّيثُ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي.

24,776

وقيل: له وَطْؤُها في الوَقْتِ الذي لا يَشْغَلُها الوَطْءُ عن السَّعيِ عمَّا هي فيه، لأنَّها مِلْكُ يَمينِه، فتَدْخُلُ في عُمُومِ قولِه تعالى:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ}. ولَنا، أنَّ الكِتابَةَ عَقْدٌ أزال مِلْكَ اسْتِخْدامِها، ومِلْكَ عِوَضِ مَنْفَعةِ بُضْعِها فيما إذا وُطِئَتْ بشُبْهةٍ، فأزال حِلَّ وَطْئِها، كالبَيعِ، والآيَةُ مَخْصُوصةٌ بالمُزَوَّجَةِ، فنَقِيسُ عليها مَحَلَّ النِّزاعِ، ولأنَّ المِلْكَ ههُنا ضَعِيفٌ؛ لأنَّه قد زال عن مَنافِعِها جُمْلَةً؛ ولهذا لو وُطِئَتْ بشُبْهَةٍ كان المَهْرُ لها، وتُفارِقُ أُمَّ الوَلَدِ،

24,777

فإنَّ مِلْكَه باقٍ عليها؛ وإنَّما يَزُولُ بموتِه، فأشْبَهَتِ المُدَبَّرَةَ والمُوصَى بها، وإنَّما امْتَنَعَ البَيعُ؛ لأنَّها اسْتَحَقَّتِ العِتْقَ بموتِه، اسْتِحْقاقًا لازِمًا لا يُمْكِنُ زَوالُه.

فصل: فإن شَرَطَ وَطْأَها فله ذلك. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ.

24,778

وقال سائِرُ مَن ذَكَرْنا: ليس له وَطْؤُها؛ لأنَّه لا يمْلِكُه مَع إطْلاقِ العَقْدِ، فلم يَمْلِكْه بالشَّرْطِ،؛ لو زَوجَها أو أعْتَقَهَا.

24,779

وقال الشافعيُّ: إذا شَرَطَ ذلك في عَقْدِ الكِتابَةِ فَسَدَ؛ لأنَّه شَرْطٌ فاسِدٌ، فأفْسَدَ العَقْدَ، كما لو شَرَط عِوَضًا فاسِدًا.

24,780

وقال مالكٌ: لا يَفْسُدُ العَقْدُ به، لأنَّه لا يُخِلُّ برُكْنِ العَقْدِ ولا شَرْطِه، فلم يَفْسُدْ، كالصَّحِيحِ. ولَنا، قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهمْ». ولأنَّها مَمْلُوكَةٌ، له شَرْطُ نَفْعِها، فصَحَّ، كشَرْطِ اسْتِخْدَامِها. يُحَقِّقُ هذا أنَّ مَنْعَه مِن وَطْئِها مع بَقاءِ مِلْكِه عليها ووُجُودِ المُقْتَضِي لحِلِّ وَطْئِها، إنَّما كان لحَقِّها،

24,781

فإذا اشْتَرَطَه عليها جاز، كالخِدْمَةِ، ولأنَّه اسْتَثْنَى بعْضَ ما كان له، فصَحَّ، كاشْتِراطِ الخِدْمةِ، وفارَقَ البَيعَ، فإنَّه يُزِيلُ مِلْكَه عنها.

٣٠٠٦ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى السَّيِّدِ (أَرْفَقُ الْأَمْرَيْنِ بِهِ مِنْ إِنْظَارِهِ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ) لِأَنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ مَا فَاتَهُ مِثْلٌ (أَوْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَنَافِعَهُ، فَلَزِمَهُ عِوَضُهَا كَالْعَبْدِ،

16,429

وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ أَرْفَقُهُمَا بِمُكَاتَبِهِ ; لِأَنَّهُ وَجَدَ سَبَبَهَا، فَكَانَ لَهُ أَنْفَعُهُمَا،

16,430

فَإِنْ قَهْرَهُ أَجْنَبِيٌّ، لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ،

16,431

وَإِنْ قَهْرَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ، لَمْ يَلْزِمِ السَّيِّدَ إِنْظَارُهُ ; لِأَنَّ الْحَبْسَ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ مُكَاتَبَتَهُ) لِأَنَّهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنِ اسْتِخْدَامِهَا، وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا، فَمُنِعَ مِنْ وَطْئِهَا كَالْمُعْتَقَةِ (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ) فَلَهُ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، لِبَقَاءِ أَصْلِ الْمِلْكِ كَرَاهِنٍ يَطَأُ بِشَرْطٍ، ذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْمُنْتَخَبِ،

16,432

وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ،

16,433

وَفِي الشَّرْحِ، وَقِيلَ: لَهُ وَطْؤُهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَشْغَلُهَا عَنِ الْكَسْبِ

الإنصافal-Mardawi

وليس له وَطْءُ مُكاتَبَتِه إلا أَنْ يشْتَرِطَ. إذا أرادَ وَطْأها، فلا يخْلُو؛

28,988

إمَّا أنْ يشْتَرِطَه أوْ لا،

28,989

فإنْ لم يشْتَرِطْه، لم يجُزْ وَطْؤُها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.

28,990

وقال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: وقيل: له وَطْؤُها وإنْ لم يشْتَرِطْ، في الوَقْتِ الذي لا يشْغَلُها الوَطْءُ عنِ السَّعْي عمَّا هي فيه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذا القَوْلُ يحْتَمِلُ أنَّه في المذهبِ، ويحْتَمِلُ أنَّه لبعضِ العُلَماءِ.

28,991

وإنْ شرَط وَطْأَها في العَقْدِ، جازَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَجْزومُ به عندَ عامَّةِ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وصحَّحَه النَّاظِمُ وغيرُه.

28,992

قال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّلاثِين»: هذا المذهبُ المَنْصوصُ،

28,993

فَإِنْ وَطِئَهَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ، أَوْ وَطِئَ أَمَتَهَا، فَلَهَا عَلَيهِ كالرَّاهِنِ يطَأُ بشَرْطٍ. ذكَرَه في «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُنْتَخَبِ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

28,994

وعنه، لا يجوزُ. ذكَرَها أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيل في «المُفْرَداتِ»، وقال: هذا اخْتِيارِي.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وليس له أن يطأ مكاتبته إلا أن يشترط. فإن وطئها ولم يشترط، أو وطئ أمتها فلها عليه المهر، ويؤدب، ولا يبلغ به الحد. وإن شرط وطئها فلا مهر لها عليه) .

11,363

أما كون السيد ليس له أن يطأ مكاتبته مع عدم الاشتراط؛ فلأن الكتابة عقد أزال ملك استخدامها، ومنع ملك عوض منفعة البضع فيما إذا وطئت بشبهة. فأزال حل وطئها؛ كالبيع.

11,364

وأما كونه له ذلك مع الاشتراط؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«المؤمنون على شروطهم».

ولأنه شرط منفعتها فوجب أن يصح؛ كما لو اشترط استخدامها. يحقق هذا أن ملكه باق عليها. وإنما منع من وطئها؛ لحقها.

11,365

فإذا اشترطه جاز؛ كالخدمة.

وأما كون السيد عليه المهر إذا وطئ المكاتبة ولم يشترط، أو وطئ أمتها؛ فلأنه عوض شيء مستحق المكاتبة. فكان لها؛ كبقية منافعها.

11,366

ولا فرق بين المطاوعة والإكراه: أما مع الإكراه؛ فظاهر.

11,367

وأما مع المطاوعة؛ فلأن الحد سقط عن السيد للملك. فوجب لها المهر؛ كما لو وطئ امرأة لشبه عقد. فإنها تستحق المهر مع المطاوعة.

11,368

وأما كونه يؤدب؛ فلأن وطئه وطءٌ حرام.

11,369

وأما كونه لا يبلغ به الحد؛ فلأن الحد يدرأ بالشبهات، والمكاتب مملوك. بدليل قوله عليه السلام:«المكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم».

11,370

وأما كونه لا مهر عليه إذا شرط وطئها؛ فلأنه وطء مأذون فيه؛ لما تقدم من صحة اشتراطه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.