Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (و) يُسْتَحَبُّ (أنْ يَخطُبَ قَبْلَ العَقْدِ بخُطْبَةِ ابن مسعودٍ) خُطْبَةُ العاقِدِ أو غيرِه قبلَ الإِيجابِ والقَبولِ مُسْتَحَبَّة، ثم يكون العقدُ بعدَ ذلك، لقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ أمْر ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ للهِ، فَهُوَ أقطَعُ». وقال:«كُلُّ خُطْبَةٍ لَيسَ فِيهَا شَهَادَةٌ، فَهِيَ كالْيَدِ الْجَذْمَاءِ». رَواهما ابنُ المُنْذِرِ. ويُجْزِئُ مِن ذلك أن يَحْمَدَ اللهَ تعالى، ويَتَشَهَّدَ، ويُصَلِّيَ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

25,701

ويُسْتَحَبُّ أن يَخْطُبَ بخُطْبَةِ ابنِ مسعودٍ، التي قال: عَلَّمَنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - التَّشَهُّدَ في إلصلاةِ والتَّشَهُّدَ في الحاجَةِ، قال: التَّشَهُّدُ: [في الحاجَةِ. أنِ] الحمدُ للهِ نَحْمَدُه، ونَستَعينُه، ونَعُوذُ باللهِ مِن شُرُورِ أنْفُسِنا، مَن يَهْدِه اللهُ فَلَا مُضِلَّ له،

25,702

ومَن يُضلِلْ فلا هادِيَ له، وأشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا الله، وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عَبْدُه ورسولُه، ويَقرَأ ثَلاثَ آيات:{اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}{وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيكُمْ رَقِيبًا}{اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا}. الآية. رَواه أبو داودَ، والتِّرمِذِيّ ،

25,703

وقال: حديث حسن. قال الخَلَّالُ: ثنا أبو سليمانَ إمامُ طَرَسُوسَ، قال: كان أحمدُ بنُ حنبل إذا حَضَر عَقْدَ نِكاحٍ فلم يُخْطَبْ فيه بخُطْبَةِ ابنِ مَسْعودٍ، قامَ وتَركَهم. وهذا كان مِن أبي عبدِ اللهِ على طَريقِ المُبالغَةِ في اسْتِحْبابِهَا، لا على الإِيجابِ لها؛

25,704

فإنَّ حَرْبَ بنَ إسماعيلَ قال: قُلْتُ لأحمدَ: فيَجِبُ أن تكونَ خُطْبَةُ النِّكاحِ مثلَ قولِ ابنِ مسعودٍ؛ فوَسَّعَ في ذلك. وقد رُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه كان إذا دُعِيَ لتَزْويجٍ، قال: لَا تَفْضُضُوا علينا النَّاسَ، الحمدُ للهِ، وصلَّى اللهُ على محمدٍ، إنَّ فُلانًا يَخْطُبُ إليكم،

25,705

فإن أنْكَحْتُمُوه فالحَمدُ للهِ، وإن رَدَدْتُمُوه فسُبْحانَ الله . والمُسْتَحَبُّ خُطبة واحِدَة يَخْطُبُها الوَلِيُّ أو الزَّوجُ أو غيرُهما.

25,706

وقال الشافعيُّ: المَسْنُونُ خُطْبَتان. هذه التي ذَكَرْناها في أوَّلِه، وخُطْبَةٌ مِن الزَّوجِ قبلَ قَبُولِه. والمَنقولُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وعن السَّلَفِ، خُطْبَة واحِدَةٌ، وهو أوْلَى ما اتُّبعَ.

فصل: وليستِ الخُطبَةُ واجِبَةً عندَ أحَدٍ مِن أهلِ العِلمِ فيما عَلِمْنَا إلَّا داودَ، فإنَّه أوْجَبَها، لما ذَكَرْناه. ولَنا، أنَّ رجلًا قال للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: زَوِّجْنِيها. فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». مُتَّفَقٌ عليه . ولم يَذْكُرْ خُطْبَةً. وخُطِبَ إلى ابنِ عمرَ مَوْلاةٌ له، فما زادَ على أن قال: قد أنْكَحْتُك على ما أمَرَ اللهُ، على إمْساكٍ بمَعْرُوفٍ، أو تَسْرِيحٍ بإحسانٍ .

25,707

وقال جَعْفَرُ بنُ محمدٍ عن أبِيه: إن كان الحُسَينُ ليزَوجُ بعضَ بَناتِ الحَسَنِ وهو يَتَعَرَّقُ العَرْقَ . رَواهُما ابنُ المنذرِ. وروَى أبو داودَ بإسْنادِه، عن رجلٍ مِن بني سُلَيمٍ، قال خَطَبْتُ إلى رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُمامَةَ بنتَ عبدِ المُطَّلِبِ، فأنْكَحَنِي مِن غيرِ أن يَتَشَهَّدَ. ولأَنَّه عَقْدُ مُعَارضَةٍ، فلم تَجِبْ فيه الخُطْبَةُ كالبَيعِ، وما اسْتَدَلُّوا به يَدُلُّ على عَدَمِ الكَمال بدونِ الخُطْبَةِ، لا على الوُجُوبِ.

٣٠٨١ - مسألة؛

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَأَنْ يُخْطَبَ قَبْلَ الْعَقْدِ بِخُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ) قَالَ: «عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّشَهُّدَ فِي الْحَاجَةِ، وَهُوَ أَنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: ١٠٢] {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} [النساء: ١] {اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا} [الأحزاب: ٧٠] » الْآيَاتِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ،

16,700

وَظَاهِرُهُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً، خِلَافًا لِدَاوُدَ،

16,701

وَإِنْ أُخِّرَتْ عَنْهُ جَازَ، وَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُضِيفَ إِلَيْهَا {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ} الْآيَةَ وَقَبْلَهَا: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالنِّكَاحِ، وَنَهَى عَنِ السِّفَاحِ، وَكَانَ أَحْمَدُ إِذَا لَمْ يَسْمَعِ الْخُطْبَةَ انْصَرَفَ

الإنصافal-Mardawi

وأنْ يخْطُبَ قبلَ العَقْدِ بخُطبةِ ابنِ مَسْعُودٍ. وهذا المذهبُ أيضًا، وعليه الأصحابُ، والعَمَلُ عليه قديمًا وحديثًا.

29,525

وقال الشيخُ عَبْدُ القادِرِ: إنْ أخَّرَ الخُطةَ عن العَقْدِ جازَ. انتهى.

29,526

قلتُ: يَنْبَغِي أنْ يُقال: مع النسْيانِ بعدَ العَقْدِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

29,527

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يزيدُ على خُطبةِ ابنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عنه. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

29,528

وقال في «العُمْدَةِ»: ويَقْرأ ثلاثَ آياتٍ. وذكَرَها.

29,529

وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: يأتِي بخُطبةِ ابنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ الله عنه، بالآياتِ الثَّلاثِ،

29,530

وأنَّ اللهَ أمرَ بالنِّكاحِ ونهَى عنِ السِّفاحِ، فقال مُخْبِرًا وآمِرًا: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} .

29,531

وقال الشيخُ عَبْدُ القادِرِ: يُسْتَحَبُّ أنْ يزيدَ هذه الآيَةَ أيضًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحْداهما، كان الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله تعالى، إذا حضَر العَقْدَ ولم يَسْمَعِ الخُطبَةَ، انْصَرفَ. والمُجْزِئ منها، أنْ يَتَشهَّدَ ويُصَلِّيَ على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأنْ يُقَال لِلْمُتَزَوِّجِ: بَارَكَ اللهُ لَكُمَا وَعَلَيكُمَا، وَجَمَعَ بَينَكُمَا فِي خَيرٍ وَعَافِيَةٍ.

الثَّانيةُ، قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِةِ في «نُكَتِه على المُحَررِ»: وقَع في كلامِ القاضي في «الجامِعِ» ما يقْتَضِي أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يَتزَوَّجَ في شَوَّالٍ.

29,532

وَإذَا زُفَّتْ إِلَيهِ، قَال: اللَّهُمَّ إِنِّي أسْألكَ خَيرَهَا وَخَيرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيهِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيهِ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

29,533

فائدةٌ: في خَصائصِه - صلى الله عليه وسلم - :

كان له - صلى الله عليه وسلم - أنْ يتزَوَّجَ بأيِّ عدَدٍ شاءَ. فيكونُ قوْلُه تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ} ناسِخًا لقوْلِه: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ}. قاله في «الفُروعِ».

29,534

وقال في «الرِّعايَةِ»: كانَ له أنْ يتزَوَّجَ بأيِّ عدَدٍ شاءَ، إلى أنْ نزَل قوْلُه تعالى:{لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} فتكونُ هذه الآيَةُ ناسِخَةً للآيَةِ الأولَى.

29,535

وقال القاضي: الآيَةُ الأولَى تدُل على أن مَن لم تُهاجِرْ معه مِنَ النِّساء، لم تحِلَّ له.

29,536

قال في «الفُروعِ»: فيَتَوجَّهُ احْتِمال، أنه شَرْطٌ في قَراباتِه في الآيَةِ لا الأجْنَبِيَّاتِ. انتهى. وكان له - صلى الله عليه وسلم - أنْ يتزَوَّجَ بلا وَلِي ولا شُهودٍ،

29,537

وفي زَمَنِ الإحْرامِ أيضًا. قدَّمه في «الفُروعِ». قال القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ، جَوازُ النِّكاحِ له بلا وَلِي ولا شُهودٍ،

29,538

وفي زَمَنِ الإحْرام. وأطْلَقَ أبو الحُسَينِ، ووالِدُه، وغيرُهما وَجْهَين.

29,539

وقال ابنُ حامِدٍ: لم يَكُنْ له النِّكاحُ بلا وَلِيٍّ ولا شُهودٍ ولا زَمَنَ الإحرامِ مُباحًا. وكان له - صلى الله عليه وسلم - أنْ يتزَوَّجَ بلَفْظِ الهِبَةِ. جزَم به في «الفُصولِ»، و «المُستَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقد جزَم ابنُ الجَوْزِي بجَوازِه عن الإمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.

29,540

وعنه، الوَقْفُ. وكان لي - صلى الله عليه وسلم - أنْ يتَزَوَّجَ بلا مَهْرْ جزَم به الأَصحابُ، وجزَم به ابنُ الجَوْزِي عن العُلَماءِ. وكان - صلى الله عليه وسلم - واجِبٌ عليه السِّواكُ والأضْحِيَةُ والوترُ، على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . .

«المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «خِصالِ ابنِ البَنّا»، و «العُدَّةِ» للشّيخِ عبدِ اللهِ كُتَيلَةَ . وقدَّمه في «الفُصولِ». قال الزَّرْكَشِي: وُجوبُ السِّواكِ اخْتِيارُ القاضي وابنِ عَقِيل.

29,541

وقيل: ليس بواجِبٍ عليه ذلك. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. ذكَره عنه في «الفُصولِ». وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، [و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، في السِّواكِ، في بابِه] .

29,542

وقال في «الفُصولِ»: وكان واجِبًا عليه - صلى الله عليه وسلم - رَكْعَتا الفجرِ.

29,543

وقال في «الرعايَةِ»: وكان واجبًا عليه الضُّحَى. قال الشّيخُ تَقِيّ الدينِ، رَحِمَه اللهُ: هذا غَلَطٌ، ولم يكُنْ - صلى الله عليه وسلم - يُواظِبُ على الضُّحَى باتِّفاقِ العُلمَاءِ بسُنّتِه. وكان - صلى الله عليه وسلم - واجِبًا عليه قِيامُ اللَّيلِ، ولم يُنْسَخْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ذكَرَه أبو بَكْر وغيرُه. قال القاضي: وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. وقدّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».

29,544

وقيل: نُسِخَ. جزَم به في «الفُصولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».

29,545

[ومِن خَصائصِه - صلى الله عليه وسلم - أنه لو ادُّعِيَ عليه، كان القَوْلُ قَوْلَهَ مِن غيرِ يَمِين،

29,546

وإنِ ادَّعَى هو بحَق، كان القَوْلُ قَوْلَه مِن غيرِ يَمِين. قاله أبو البَقَاءِ العُكْبَرِيُّ. نقَلَه عنه ابنُ خَطِبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه على المُحَرَّرِ»] . واوجِبَ عليه - صلى الله عليه وسلم - أنْ يُخَيِّرَ نِساءَه بينَ فِراقِه والإقامَةِ معه.

29,547

قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم، أنَّه - صلى الله عليه وسلم - في وُجوبِ التَّسْويَةِ في القَسْمِ كغيرِه. وذكَرَه في «المُجَرّدِ»، و «الفُنونِ»، و «الفُصولِ». وظاهِرُ كلامِ ابن الجَوْزِي، أنَّه غيرُ واجب.

29,548

وفي «المُنْتَقَى» احْتِمالان. قال أصحابُنا؛ القاضي وغيرُه: وفُرِضَ عليه - صلى الله عليه وسلم - إنْكارُ المُنْكَرِ إذا رَآه على كلِّ حالٍ.

29,549

قال في «الرِّعايَةِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فُرِضَ عليه إنْكارُ المُنْكَرِ إذا رآه [على كلِّ حالٍ]، وغيرِه في حال دُونَ حال.

29,550

قلتُ: حكَى ذلك قوْلًا ابنُ البَنَّا في «خِصالِه»، واقْتَصرَ عليه.

29,551

قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وقيل: فُرِضَ عليه إنْكارُ المُنْكَرِ. واقْتَصرَ عليه. ومُنِعَ - صلى الله عليه وسلم - مِن الرَّمْزِ بالعَينِ والإشارَةِ بها،

29,552

وإذا لَبِسَ لأمَةَ، الحَرْبِ أنْ يَنْزَعَها حتى يَلْقَى العَدُوَّ. ومُنِعَ - صلى الله عليه وسلم - أيضًا مِنَ الشِّعْرِ والخَطِّ وتَعلُّمهما. واخْتارَ ابنُ عَقِيل، أنَّه صُرِفَ عن الشِّعْرِ، كما اعْجِزَ عنِ الكِتابةِ، قال: ويَحْتَمِلُ أنْ يجْتَمِعَ الصَّرْفُ والمَنْعُ. ومُنِعَ - صلى الله عليه وسلم - مِن نِكاحِ الكِتابِةِ كالأمَةِ مُطْلَقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقاله ابنُ شاقْلَا، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، وغيرُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُصولِ».

29,553

وعنه، لم يُمْنَعْ. واخْتارَه الشَّرِيفُ.

29,554

وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: يُباحُ له - صلى الله عليه وسلم - مِلْكُ اليَمِينِ، مُسْلِمَةً كانتْ أو مُشْرِكَةً. وتقدَّم في أواخِرِ بابِ ذِكْرِ أهْلِ الزَّكاةِ حُكم الصَّدَقَةِ له. وأبِيح له - صلى الله عليه وسلم - الوصالُ، وخُمْسُ خُمْسِ الغَنِيمَةِ.

29,555

قال المُصَنفُ: وإنْ لم يحْضُرْ. وأبيحَ له - صلى الله عليه وسلم - الصَّفِيُّ مِنَ المَغْنَمِ، ودُخولُ مكَّةَ مُحِلا ساعَةً، وجُعِلَتْ ترِكَتُه - صلى الله عليه وسلم - صَدَقَةً.

29,556

قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم؛ لا يُمْنَعُ مِنَ الإرْثِ.

29,557

وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: لا يَرِثُ ولا يَعْقِلُ بالإجْماعِ. وله - صلى الله عليه وسلم - أخْذُ الماءِ مِنَ العَطْشانِ.

29,558

ويَلْزَمُ كل واحدٍ أنْ يَقِيَه بنَفْسِه ومالِه، فله طَلَبُ ذلك. وحَرُمَ على غيرِه نِكاحُ زَوْجاتِه فقط. وجوَّز ابنُ حامِدٍ وغيرُه نِكاحَ مَن فارَقَها في حَياتِه، وهُنَّ أرواجُه في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وهُنَّ أمَّهَاتُ المُؤمِنِين. يعْنِي، في تَحْريمِ النِّكاحِ. والنجِسُ مِنَّا طاهِر منه. ذكَرَه في «الفُنونِ» وغيرِه. وقدَّمه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . .

في «الفُروعِ». وفي «النِّهايةِ» لأبي المَعالِي وغيرِها: ليس بطاهِر. وهو - صلى الله عليه وسلم - طاهِر بعدَ مَوْتِه، بلا نِزاعٍ بينَ العُلَماءِ،

29,559

بخِلافِ غيرِه، فإنَّ فيه خِلافًا، على ما تقدَّم في بابِ إزالةِ النَّجاسَةِ . ولم يذْكُرِ الأصحابُ هذه المَسْألةَ هنا، وذكَر ابنُ عَقِيل، أنَّه لم يَكُنْ له فَىْء في شَمْسٍ ولا قَمَرٍ؛ لأنَّه نُورانِيٌّ، والظِّلُ نَوْعُ ظُلْمَةٍ. وكانتْ تجْتَذِبُ الأرْضُ أتْفالهُ . انتهى. وساوَى الأنْبِياءَ في مُعْجِزاتِهم، وانْفرَدَ بالقُرْآنِ، والغَنائمِ، وجُعِلَتْ له الأرضُ مَسْجدًا وترابُها طَهُورًا، والنَّصْرُ بالرُّعْب مَسِيرَةَ شَهْر، وبُعِثَ إلى النَّاسِ كافَّة، وكل نَبِيٍّ إلى قَوْمِه. ومُعْجِزاته - صلى الله عليه وسلم - باقيَةً إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وانْقطَعَتْ مُعْجِزاتُ الأنْبِياءِ بمَوْتِهم.

وتَنامُ عينُه ولا ينامُ قَلْبُه، فلا نَقْضَ بنَوْمِه مُضْطَجِعًا. وتقدَّم ذلك في نَواقِضِ الوُضوءِ . ويرَى مِن خَلْفِه؛ يرَى مِن أمامِه. قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، وجُمْهورُ العُلَماءِ: هذه الرُّؤَيةُ رُؤيَة بالعَينِ حَقيقةً. ولم يَكُنْ لغيرِه أنْ يقْتُلَ إلَّا بإحْدَى ثلاثٍ، وكان له ذلك، صلَواتُ اللهِ وسلامُه عليه. نصَّ عليه في رِوايَةِ أبِي داودَ. والدَّفْنُ في البُنْيانِ مُخْتَص، قالتْ عائشةُ: لئَلَّا يُتَّخَذَ قبْرُه مَسْجِدًا.

29,560

وقال جماعةٌ: لوَجْهَين؛ أحدُهما، قوْلُه - صلى الله عليه وسلم -: «يُدْفَنُ الأنْبِياءُ حيثُ يَمُوتُون». رواه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله.

29,561

والثَّاني، لئَلَّا تمَسَّه أيدِي العُصَاةِ والمُنافِقين. قال أبو المَعالِي: وزِيارَةُ قَبْرِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُسْتَحَبَّة الرجالِ والنِّساءِ.

29,562

قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه.

29,563

قلتُ: فيُعايَى بها. وقال ابنُ الجَوْزِيِّ، على قولِ أكثرِ المُفَسرِين في قوْلِه: {وَلَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} : لا تُهْدِ لتُعْطى أكثرَ، هذا الأدَبُ للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خاصَّةً، وأنَّه لا إثْمَ على أُمَّتِه في ذلك.

قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله: خُصَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بواجباتٍ، وَمحْظُوراتٍ، ومُباحاتٍ، وكَراماتٍ. وذكَر جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّه خُصَّ بصَلاةِ رَكْعتَين بعدَ العَصْرِ. واخْتارَه ابنُ عَقِيل. قال ابنُ بَطَّةَ: كان خاصًّا به.

29,564

وكذا أجابَ القاضي. قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ، أنَّ صلاتَه قاعِدًا بلا عُذْرٍ كصَلاته قائمًا، خاصٌّ به. قال: وظاهِرُ كلامِهم، أنَّه لو كان لنَبِي مالٌ، أنَّه تَلْزَمُه الزَّكاةُ.

29,565

وقيل للقاضي: الزَّكاةُ طُهْرَة، والصَّبِي مُطَهَّر. قال: باطِلٌ بزَكاةِ الفِطْرِ ثم بالأنْبِياءِ، صَلَواتُ الله وسلامُه عليهم، بأنهم مُطَهَّرُون،

29,566

ولو كان لهم مالٌ، لَزِمَتهم الزكاةُ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 4213 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.