Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

(فله الخِيارُ، فإن رَضِيَ بالمُقامِ معها، فما وَلَدَتْ بعدَ ذلك فهو رَقِيقٌ) الكلامُ في هذه المسألةِ في فصولٍ. أحَدُها، أنَّ النِّكاحَ لا يَفْسُدُ بالغُرُورِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ.

26,496

وقال الشافعي في أحدِ قَوْلَيه: يَفْسُدُ، لأنَّه عَقَدَ على حُرَّةٍ، ولم تُوجَدْ، فأشْبَهَ ما لو قال: بِعْتُكَ هذا الفَرَسَ.

26,497

فإذا هو حمارٌ. ولَنا، أنَّ المَعْقُودَ عليه في النِّكاحِ الشَّخْصُ دُونَ الصِّفاتِ، فلا يُؤَثِّرُ عَدَمُها في صِحَّتِه، كما لو قال: زَوَّجْتُكَ هذه الحسناءَ.

26,498

فإذا هي شَوْهاءُ . وكذا نقولُ في الأصلِ الذي ذَكَرُوه: إنَّ العَقْدَ صَحِيحٌ، لأنَّ المَعْقُودَ عليه العَينُ المُشارُ إليها.

26,499

وإن سَلَّمْنا، فالفَرْقُ بينَهما مِن وَجْهَين؛ أحَدُهما، أنَّ ثَمَّ فاتتِ الذاتُ،

26,500

فإنَّ ذاتَ الفَرَسِ غيرُ ذاتِ الحمارِ، وهاهُنا اخْتَلَفَا في الصِّفَاتِ.

26,501

والثاني، أنَّ البَيعَ يُؤثِّرُ فيه فَواتُ الصِّفاتِ، بدَليلِ أنَّه يُرَدُّ بفَوَاتِ أيِّ شيءٍ كان فيه نَفْعٌ منها، والنِّكاحُ بخِلافِه. الفصل الثاني: أنَّ أوْلادَه منها أحْرارٌ، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه؛ لأنَّه اعْتَقَدَ حُرِّيَّتَها، فكان وَلَدُه أحرارًا؛ لاعْتِقادِه ما يَقْتَضِي حُرِّيَّتَهم، كما لو اشْتَرَى جارِيَةً يَظُنُّها مِلْكًا لبائِعِها، فبانتْ مَغْصُوبَةً بعدَ أن أوْلَدَها. الفصل الثالث: أنَّ على الزَّوْجِ فِداءَ أوْلادِه. كذلك قَضَى عمرُ، وعليٌّ، وابنُ عباس. وهو قولُ مالكٍ، والثَّوْرِيِّ، والشافعَيِّ، وأبي ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْي.

وعن أحمدَ رِوايةٌ أُخْرَى، ليس عليه فِدَاؤُهُم؛ لأنَّ الوَلَدَ يَنْعَقِدُ حُرَّ الأصْلِ، فلم يَضْمَنْه لسَيِّدِ الأمَةِ ؛ لأنَّه لم يَمْلِكْه.

26,502

وعنه أنَّه يُقالُ له:[افْتَدِ أوْلادَكَ]، وإلَّا فهم يَتْبَعُونَ الأُمَّ. فظاهِرُ هذا أنَّه خَيَّرَه بينَ فِدَائِهِم وبينَ تَرْكِهِم رَقِيقًا؛ لأنَّهم رَقِيقٌ بحُكْمِ الأصْلِ، فلم يَلْزَمْه فِداؤُهم، كما لو وَطِئَها وهو يَعْلَمُ رِقَّها. قال الخَلَّالُ: اتُّفِقَ عن أبي عبدِ اللهِ أنَّه يَفْدِي وَلَدَه،

26,503

وقال إسحاقُ عنه في موضعٍ: إنَّ الوَلَدَ له، وليس عليه أن يَفْدِيَهُم. وأحْسَبُه قولًا أوَّلَ لأبي عبدِ اللهِ.

26,504

والصَّحيحُ أنَّ عليه فِداءَهم؛ لقَضاءِ الصحابةِ به، ولأنَّه نَماءُ الأمَةِ المَمْلُوكَةِ، فسَبِيلُه أن يكونَ مَمْلوكًا لمالِكِها، وقد فَوَّتَ رِقَّه باعْتِقادِ الحُريَّةِ، فلَزِمَه ضَمانُهم، كما لو فَوَّتَ رِقَّهُم بفِعْلِه.

26,505

وفي فِدائِهم ثلاثُ مَسائلَ؛ الأُولَى، في وَقْتِه، وذلك حينَ وَضْعِ الوَلَدِ. قَضَى بذلك عمرُ، وعليٌّ، وابنُ عباس. وهو قولُ الشافعيِّ.

26,506

وقال أبو بكر، والثَّوْرِيُّ، وأصحابُ الرَّأْي: يَضْمَنُهُم بقِيمَتِهم يومَ الخُصُومَةِ؛ لأنَّه إنَّما يَضْمَنُهم بالمَنْعِ، ولم يمْنَعْهُم إلَّا حال الخُصُومَةِ. ولَنا، أنَّه مَحْكُومٌ بحُرِّيَّتِه عندَ الوَضْعِ، فوَجَبَ أن يَضْمَنَه حِينَئِذٍ؛ لأنَّه فات رِقُّه مِن حِينِئذٍ، ولأنَّ القِيمَةَ التي تزِيدُ بعدَ الوَضْعِ لم تَكُنْ مَمْلُوكَةً لمالِكِ الأمَةِ، فلم يَضْمَنْها، كما بعدَ الخُصُومةِ.

26,507

فإن قِيلَ: فقد كان مَحْكُومًا بحُرِّيَّتِه وهو [حينَ العُلُوقِ]. قُلْنا: إنَّه لم يُمْكِنْ تَضْمِينُه حينَئذٍ؛ لعَدَمِ قِيمَتِه والاطِّلاعِ عليه، فأوْجَبْنا ضَمانَه في أوَّلِ حالٍ أمْكَنَ تَضْمِينُه، وهو حالُ الوَضْعِ. المسألةُ الثانيةُ، في صِفَةِ الفِداءِ، وفيها ثلاثُ رِواياتٍ، إحْداهُنَّ، بقِيمَتِهم. وهو قولُ أكثرِ الفقهاءِ؟ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أعْتَقَ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ، قُوِّمَ عَلَيهِ نصِيب شَرِيكِهِ». ولأنَّ الحَيَوانَ مِن المُتَقَوَّماتِ، لا مِن ذَواتِ الأمْثالِ، فيَجِبُ ضَمانُه بقِيمَتِه، كما لو أتْلَفَه.

والثانيةُ، يَضْمَنُهُم بمِثْلِهِم عَبِيدًا، الذَّكَرُ بذَكَرٍ، الأُنْثَى بأْنْثَى؛ لِما روَى سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، قال: أَبقَتْ جارِيةٌ لرجل مِن العَرَب، وانْتَمَتْ إلى بعضِ العَرَبِ، فتَزَوَّجَها رجلٌ مِن بَنِي عُذْرَةَ،

note

ثم إنَّ سَيِّدَها دَبَّ، فاسْتاقَها واسْتَاقَ وَلَدَها، فاخْتَصَمُوا إلى عمرَ بنِ الخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عنه، فقَضَى للعُذْرِيِّ بفِداءِ وَلَدِه بغُرَّةٍ غُرَّةٍ؛ مَكانَ كلِّ غُلامٍ بغُلامٍ، ومَكانَ كلِّ جارِيةٍ بجارِيةٍ، وكان عمرُ يُقَومُ الغُرَّةَ على أهلِ القُرَى ومَن لم يَجِدْ غُرَّةً سِتِّينَ دِينارًا. ولأنَّ وَلَدَ المَغْرُورِ حُرٌّ، فلا يُضْمَنُ بِقيمَتِه، كسائرِ الأحْرارِ. فعلى هذه الرِّوايةِ، يَنْبَغِي أن يُنْظَرَ إلى مِثْلِهِم في الصِّفاتِ تقريبًا؛ لأنَّ الحَيَوانَ ليس مِن ذَواتِ الأمْثالِ. ويَحْتَمِلُ أن يَجِبَ مِثْلُهُم في القِيمَةِ.

وهو قولُ أبي بكرٍ. والثالثةُ، هو مُخَيَّرٌ بينَ فِدائِهم بمِثْلِهِم أو قِيمَتِهم.

26,508

قال أحمدُ في روايةِ المَيمُونِيِّ: إمَّا القِيمَةُ أو رَأْسٌ برَأْسٍ؛ لأنَّهما جميعًا يُرْوَيان عن عمرَ، ولكن لا أَدْرِى أيُّ الإِسْنادَين أقْوَى. وهذا اختيارُ أبي بكرٍ.

26,509

قال في «المُقْنِعِ»: الفِدْيَةُ غُرَّةٌ بقَدْرِ القِيمةِ، أو القِيمةُ، وأيُّهما أعْطَى أجْزَأَ. ووَجْهُ ذلك أنَّه تَرَدَّدَ بينَ الجَنِينِ الذي يُضْمَنُ بغُرَّةٍ، وبينَ إلْحاقِه بغيرِه مِن المَضْموناتِ، فاقْتَضَى التَّخْيِيرَ بينَهما.

26,510

والصحيحُ أنَّه يُضْمَنُ بالقِيمَةِ، كسائرِ المَضْمُوناتِ المُتَقَوَّماتِ. وقولُ عمرَ قد اخْتُلِفَ عنه فيه، قال أحمدُ في روايةِ أبي طالبٍ: وعليه قِيمَتُهُم، مثل قولِ عمرَ.

26,511

وإذا تعارَضَتِ الرِّواياتُ عنه، وَجَب الرُّجُوعُ إلى القِياسِ.

المسألة الثالثة : في مَن يُضْمَنُ منهم، وهو مَن وُلِدَ حَيًّا في وَقْتٍ يعيشُ لمِثْلِه، سَواءٌ عاش أو مات بعدَ ذلك.

26,512

وقال مالكٌ، والثَّوْرِيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي: لا ضَمانَ على الأبِ لمَن ماتَ منهم قبلَ الخُصُومَةِ. وهذا يَنْبَنِي على وَقْتِ الضَّمانِ ، وقد ذكَرْناه.

26,513

فأمَّا السَّقْطُ ومَن وُلِدَ لوَقْتٍ لا يَعِيشُ [في مِثْلِه]، وهو دون سِتَّةِ أشْهُرٍ، فلا ضَمانَ له؛ لأنَّه لا قِيمَةَ له.

فصل في المَهْرِ: ولا يَخْلُو أن يكونَ مِمَّن يَجُوزُ له نِكاحُ الإِماءِ أو لا؛

26,514

فإن كان مِمَّن يَجُوزُ له ذلك، وقد نَكَحَها نِكاحًا صحيحًا، فلها المُسَمَّى،

26,515

فإن كان لم يدْخُلْ بها واختارَ الفَسْخَ، فلا مَهْرَ لها؛ لأنَّ الفَسْخَ لعُذْرٍ مِن جِهَتِها، فهي كالمَعِيبَةِ يُفْسَخُ نِكَاحُها،

26,516

وإن كان مِمَّن لا يجوزُ له نِكاحُ الإِمَاءِ، فالعَقْدُ فاسِدٌ مِن أصْلِه، ولا مَهْرَ فيه إن كان قبلَ الدُّخولِ،

26,517

فإن دَخَل بها، فعليه مَهْرُها. وهل يَجبُ المُسَمَّى أو مَهْرُ المِثْلِ؟ على روايتَين، يُذْكَران في الواجِبِ في النِّكَاحِ الفاسدِ، إن شاء اللهُ تعالى.

26,518

وكذلك إن كان مِمَّن يجوزُ له نِكاحُ الإِمَاءِ، لكن تَزَوَّجَها بغيرِ إذْنِ سَيِّدِها، أو نحو ذلك ممّا يَفْسُدُ به النِّكاحُ. الفصل الرابع: أنَّه يَرْجِعُ بما غَرِمَه على مَن غَرَّه، مِن المَهْرِ وقِيمةِ الأوْلادِ. وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، وروايةٌ عن أحمدَ. قال ابنُ المُنْذِرِ: كذلك قَضَى عمرُ، وعليٌّ، وابنُ عباسٍ، وبه قال الشافعيُّ في القدِيمِ. وفيه رِوايةٌ أُخْرَى، لا يَرْجِعُ بالمَهْرِ. اخْتارَه أبو بكرٍ، قال : وهو قولُ عليٍّ. وبه قال الثَّوْرِيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي، والشافعيُّ في الجديدِ؛

لأنَّه وَجَب عليه في مُقابَلةِ نَفْعٍ وَصَل إليه، وهو الوطءُ، فلم يَرْجِعْ به، كما لو اشْتَرَى مَغْصُوبًا فأكَلَه،

26,519

بخِلافِ قِيمةِ الوَلَدِ، فإنَّه لم يَحْصُلْ في مُقَابَلتِه عِوَضٌ؛ لأنَّها وَجَبَتْ بحُرِّيَّةِ الوَلَدِ، وحُرِّيَّةُ الولدِ له لا لأبيه.

26,520

وقال القاضي: الأظْهَرُ أنَّه يَرْجِعُ بالمَهْرِ؛ لأنَّ أحمدَ قال: كنتُ أذهبُ إلى حديثِ عليٍّ، ثم إنِّي هِبْتُه، وكأنِّي أمِيلُ إلى حديثِ عمرَ. يعني في الرُّجُوعِ. ولأنَّ العاقِدَ ضَمِن له سلامَةَ الوَطْءِ، كما ضَمِن له سلامةَ الوَلَدِ، فكما يَرْجِعُ عليه بقِيمَةِ الوَلَدِ كذلك يَرْجِعُ بالمَهْرِ. قال: وعلى هذا الأصلِ يَرْجِعُ بأُجْرةِ الخِدْمَةِ إذا غَرِمَها. قال شيخُنا : ولا أعْرِفُ عن أصحابِنا بينَهما فَرْقًا. إذا ثَبَت هذا، وكان الغُرُورُ مِن السَّيِّدِ، عَتَقَت،

26,521

وإن كان بلَفْظٍ غيرِ هذا لم تَثْبُتْ به الحُرِّيَّةُ، فلا شيءَ له؛ لأنَّه لا

26,522

فائدةَ في أن يَجِبَ له ما يَرْجِعُ به عليه.

26,523

وإن كان الغرورُ مِن وَكِيِله، رَجَع عليه في الحالِ، وكذك إن كان مِن أجنبيٍّ.

26,524

وإن كان منها، فليس لها في الحالِ مالٌ، فيُخَرَّجُ فيها وَجْهان، بناءً على دَينِ العبدِ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه، هل يَتَعَلَّقُ برَقَبَتِه، أو بِذِمًّتِه يُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ؟ قال القاضِي: قِياسُ قولِ الخِرَقِيِّ أنَّه يَتَعَلَّقُ بذِمَّتِها؛ لأنَّه

26,525

قال في الأمَةِ إذا خَالعَتْ زَوْجَها [بغيرِ إذْنِ] سَيِّدِها: يَتْبَعُها به إذا عَتَقَتْ. كذا ههُنا، ويَتْبَعُها بجَمِيعِه. وظاهرُ كلام أحمدَ أنَّ الغُرُورَ إذا كان مِن الأمَةِ، لم يَرْجِعْ على أحدٍ؛ فإنَّه قال، إذا جَاءتِ الأمَةُ فقالت: إنِّي حُرَّةٌ. فولَّتْ أمْرَها رجلًا، فَزَوَّجَها [مِن رجلٍ، ثم ظَهَر عليها مَوْلاها، قال: فِكاكُ وَلَدِه على الأبِ؛ لأنَّه لم يَغُرَّه أحَدٌ.

26,526

أمّا إذا غَرَّه رجلٌ فزَوَّجَها] على أنَّها حُرَّةٌ، فالفِداءُ على مَن غَرَّه. يُرْوَى هذا عن عليٍّ، وإبراهيمَ، وحَمَّادٍ.

26,527

وكذلك قال الشَّعْبِيُّ. وإن قُلْنا: يَتَعَلَّقُ برَقَبَتِها . فالسَّيِّدُ مُخَيَّرٌ بينَ فِدائِها بقِيمَتِها إن كانت أقَلَّ ممَّا يَرْجِعُ به عليها، أو يُسَلِّمُها ،

26,528

فإنِ اخْتارَ فِداءَها بقِيمَتِها، سَقَط قَدْرُ ذلك عن الزَّوْجِ، فإنَّه لا

26,529

فائدةَ في أن يُوجِبَه عليه ثم يَرُدَّه إليه.

26,530

وإنِ اختارَ تَسْلِيمَها، سَلَّمَها وأخَذَ ما وَجَب له. وذَكَر القاضي أنَّ الغُرُورَ المُوجِبَ للرُّجُوعِ، أن يكونَ اشْتِراطُ الحُرِّيَّةِ مُقارِنًا للعَقْدِ، فيقولَ: زَوَّجْتُكَها على أنَّها حُرَّةٌ.

26,531

وإن لم يَكُنْ كذلك، لم يَمْلِكِ الفَسْخَ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ.

26,532

والصحيحُ خِلافُ هذا، فإنَّ الصحابةَ الذين قَضَوْا بالرُّجُوعِ لم يُفَرِّقُوا بينَ أنواعِ الغُرُورِ، ولم يَسْتَفْصِلُوا، والظَّاهرُ أنَّ العَقْدَ لم يَقَعْ هكذا، ولم تَجْرِ به العادةُ في العُقُودِ،

26,533

ولا يجوزُ حَمْلُ قَضَائِهم المُطْلَقِ على صُورةٍ نادرةٍ لم تُنْقَلْ، ولأنَّ الغرورَ قد يكونُ مِن المرأَة، ولا لَفْظَ لها في العَقْدِ، ولأنَّه متى أخْبَرَه بحُرِّيَّتِها أو أوْهَمَه ذلك بقَرائِنَ تُغَلِّبُ على ظَنِّه حُرِّيِّتِها، فنَكَحَها على ذلك، ورَغِب فيها، وأصْدَقَها صَداقَ الحَرائِرِ، ثم لَزِمَه الغُرْمُ، فقد اسْتَضَرَّ بِناءً على قولِ المُخْبِرِ له والغَارِّ، فتَجِبُ إزالةُ الضَّرَرِ عنه بإثْباتِ الرُّجُوعِ على مَن غَرَّه وأضَرَّ به. فعلى هذا، إن كان الغُرُورُ مِن اثْنَين أو أكْثَرَ، فالرُّجُوعُ على جَميعِهم،

26,534

وإن كان الغُرُورُ منها ومِن الوَكِيلِ، فعلى كلِّ واحدٍ منهما نِصْفُه.

الفصل الخامس: أنَّه إن كان الزَّوْجُ مِمَّن يَحْرُمُ عليه نِكاحُ الإِمَاءِ، فإنَّه يُفَرَّقُ بينَهما؛ لأنَّنا تَبَيَّنَّا أنَّ النكاحَ فاسدٌ مِن أصْلِه؛ لعَدَمِ شَرْطِه. وهكذا إن كان تَزْويجُها بغيرِ إذْنِ سَيِّدِها، أو اخْتَلَّ شرطٌ مِن شُرُوطِ النِّكاحِ، فهو فاسدٌ، يُفَرَّقُ بينَهما. والحكمُ في الرُّجُوعِ على ما ذَكَرْنا.

26,535

وإن كان مِمَّن يجوزُ له نِكاحُ الإِمَاءِ، وكانتِ الشَّرَائِطُ مُجْتَمِعَةً، فالعَقْدُ صحيحٌ، وللزَّوْجِ الخِيارُ بينَ الفَسْخِ والمُقامِ على النِّكاحِ. وهذا معنى قول الخِرَقِيِّ، وظاهِرُ مذهبِ الشافعيِّ.

26,536

وقال أبو حنيفةَ: لا خِيارَ له؛ لأنَّ الكَفاءَةَ غيرُ مُعْتَبَرَةٍ في جانبِ المرأةِ، ولأنَّه يَمْلِكُ الطَّلاقَ، فَيُسْتَغْنى به عن الفَسْخِ. ولِنا، أنَّه عَقْدٌ غُرَّ فيه أحدُ الزَّوْجَينِ بحُرِّيَّةِ الآخَرِ، فيَثْبُتُ له الخيارُ كالآخَرِ، ولأنَّ الكَفاءةَ وإن لم تُعْتَبَرْ،

26,537

فإنَّ عليه ضَرَرًا في اسْتِرْقاقِ وَلَدِه ورِقِّ امْرَأَتِه، وذلك أعْظَمُ مِن فَقْدِ الكَفاءةِ.

26,538

فأمَّا الطَّلاقُ فلا يَنْدَفِعُ به الضَّرَرُ؛ فإنَّه يُسْقِطُ نِصْفَ المُسَمَّى، والفَسْخُ يُسْقِطُ جَمِيعَه.

26,539

فإذا فَسَخ قبلَ الدُّخُولِ فلا مَهْرَ لها،

26,540

وإن رَضِيَ بالمُقامِ معها، فله ذلك؛ لأنَّه يَحِلُّ له نِكاحُ الإِمَاءِ، وما. وَلَدَتْ بعدَ ذلك فهو رَقِيقٌ لسَيِّدِها؛ لأنَّ المانِعَ مِن رِقِّهِم في الغُرُورِ اعْتِقادُ الزَّوْجِ حُرِّيَّتَها، وقد زال ذلك بالعِلْمِ.

26,541

ولو وَطِئَها قبلَ العِلْمِ فعَلِقَتْ منه، ثم عَلِم قبلَ الوَضْعِ، فهو حُرٌّ؛ لأنَّه وَطِئَها مُعْتَقِدًا حُرِّيَّتَها.

فصل: والحكمُ في المُدَبَّرَةِ وأُمِّ الوَلَدِ [والمُعْتَقَةِ بصِفَةٍ]، كالأمَةِ القِنِّ؛ لأنَّها ناقِصَةٌ بالرِّقّ، إلَّا أنَّ وَلَدَ أُمِّ الوَلَدِ يُقَوَّمُ كأنَّه عَبْدٌ له حُكْمُ أُمِّه،

26,542

وكذلك مَن أُعْتِقَ بعضُها، إلَّا أنَّه إذا فَدَى الوَلَدَ، لم يَلْزَمْه إلَّا فِداءُ ما فيه مِن الرِّقِّ؛ لأنَّ بَقِيَّتَه حُرٌّ بِحُرِّيَّةِ أُمِّه، لا باعْتِقادِ الوَاطِئ.

26,543

فإن كانت مُكاتَبَةً، فكذلك، إلَّا أنَّ مَهْرَها لها؛ لأنَّه مِن كَسْبِها، وكَسْبُها لها، وتَجِبُ قِيمَةُ وَلَدِها على الرِّوايةِ المشهورةِ. قال أبو بكرٍ: ويكونُ ذلك تَسْتَعِينُ به في كِتابَتِها.

26,544

فإن كان الغُرُورُ منها، فلا شيءَ لها، إذ لا

26,545

فائدةَ في إيجابِ شيءٍ لها يَرْجِعُ به عليها،

26,546

وإن كان الغُرُورُ مِن غيرِها، غَرِمَه لها، ورَجَع به على مَن غرَّه.

فصل: ولا يَثْبُتُ أنَّها أمَةٌ بمُجَرَّدِ الدَّعْوَى، ويَثْبُتُ بالبَيِّنَةِ.

26,547

فإن أقَرَّتْ أنَّها أمَةٌ، فقال أحمدُ في رِوايةِ أبي الحارثِ: لا يَسْتَحِقُّها بإقْرارِها؛ لأنَّ إقْرارَها يُزِيلُ النِّكاحَ عنها، ويُثْبِتُ حَقًّا على غيرِها، فلم يُقْبَلْ، كإقْرارِها بمالٍ على غيرِها.

26,548

وقال في رِوايةِ حَنْبَلٍ: لا شيءَ حتى تَثْبُتَ له، أو تُقِزَّ هي أنَّها أمَتُه. فظاهِرُ هذا أنَّه يُقْبَلُ إقْرارُها؛ لأنَّها مُقِرَّةٌ على نَفْسِها بالرِّقِّ، أشْبَهَ غيرَ الزَّوْجَةِ. والأوَّلُ أوْلَى. ولا نُسَلِّمُ أنَّه يُقْبَلُ مِن غيرِ ذاتِ الزَّوْجِ إقْرارُها بالرِّقِّ بعدَ إقْرارِها بالحُرِّيَّةِ؛ لأنَّها أقَرَّتْ بما يَتَعَلَّقُ به حَقُّ الله تعالى.

فصل: فإن حَمَلَتِ المَغْرُورُ بها، فضَرَبَها ضارِبٌ فألْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، فعلى الضاربِ غُرَّةٌ؛ لأنَّه محكومٌ بحُرِّيَّتِه، ويَرِثُها وَرَثَتُه .

26,549

فإن كان الضاربُ أباه، لم يَرِثْه.

26,550

ولا يَجِبُ بَدَلُ هذا الولدِ للسَّيِّدِ؛ لأنَّه إنَّما يَسْتَحِقُّ بَدَلَ حَيٍّ، وهذا مَيِّتٌ. ويَحْتَمِلُ أن يَجِبَ له عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ؛ لأنِّ الواطئَ فَوَّتَ ذلك عليه [باعْتِقادِ الحُرِّيَّةِ، ولَوْلاه لوَجَبَ ذلك له].

فصل: ويَثْبُت له الخِيارُ إذا ظَنَّها حُرَّةً فبانَتْ أمَةً، كما إذا شَرَط ذلك.

26,551

وقال الشافعيُّ: لا خِيارَ له. ووَافَقَنا فيما إذا ظَنَّ أنَّها مُسْلِمَةٌ فبانَتْ كافِرَةً، أنَّه يَثْبُتُ له الخِيارُ.

26,552

وقال بَعْضُهم: فيهما جميعًا قَوْلان. ولَنا، أنَّ نَقْصَ الرِّقِّ أعْظَمُ ضَرَرًا، فإنَّه يُؤَثِّرُ في رِقِّ وَلَدِه، ومَنْعِ كمالِ اسْتِمْتاعِه، فكان له الخِيارُ، كما لو كانت كافرةً.

٣١٨٣ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ) بِالشَّرْطَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الْحُرِّ،

17,171

وَفِي الْعَبْدِ أَنْ لَا يَكُونَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ (فَلَهُ الْخِيَارُ) ; لِأَنَّهُ غُرَّ بِحُرِّيَتِهَا، فَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ غُرَّتْ بِحُرِّيَتِهِ ;

note

وَلِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِهِ بِالْوَلَدِ، وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 4354 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.