وَإِنْ جَاءَهَا بِقِيمَتِهِ، أَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا وَسَطًا، وَجَاءَهَا بِقِيمَتِهِ، أَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَجَاءَتْهُ بِقِيمَتِهِ - لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهَا ذَلِكَ
Its commentaries
(فإن جاءها بقِيمتِه، لم يَلْزَمْها قَبُولُها) وبهذا قال الشافعيُّ. وهو اخْتِيارُ أبي الخطابِ (وقال القاضي: يَلْزَمُها ذلك) قياسًا على الإِبلِ في الدِّيَةِ. ولَنا، أنَّها اسْتَحَقَّتْ عليه عَبْدًا بعَقْدِ مُعاوَضَةٍ، فلم يَلْزَمْها أخْذُ قِيمَتِه، كالمُسْلَمِ فيه، ولأنَّه عبدٌ وجب صدَاقًا، فأشْبَهَ ما لو كان مَعِيبًا،
وأمَّا الدِّيَةُ فلا يَلْزَمُه أخْذُ قِيمَةِ الإِبلِ، وإنَّما الأَثْمَانُ أصْلٌ في الدِّيَةِ، [كما أنَّ الإِبلَ أصلٌ]، فيتَخَيَّرُ بينَ دفعِ أيِّ الأُصولِ شاءَ، فيَلْزَمُ الوَلِيَّ قَبُولُهْ، لا على طريقِ القِيمَةِ،
بخِلافِ مَسْألتِنا, ولأنَّ الدِّيَةَ خارِجةٌ عن القياسِ، فلا يُناقَضُ بها, ولا يُقاسُ عليها، ثم قياسُ العِوَضِ على سائرِ الأعْواضِ أوْلَى مِن قِياسِه على غيرِ عُقودِ المُعاوَضاتِ، ثم يَنْتَقِضُ بالعَبْدِ المُعَيَّنِ.
٣٢٥٨ - مسألة: (و) كذلك إن (أصْدَقَها عبدًا) مُطْلقًا (فجاءَها بقِيمتِه، أو خَالعَتْهُ على ذلك فجاءَتْهُ بقِيمَتِه، لم يَلْزَمْها قَبُولُها) وقال القاضي: يَلْزَمُهما ذلك، إلحاقًا بالدِّيَةِ. وقد ذَكَرْنا الفَرْقَ بينَهما،
وأنَّ الصَّحيحَ خِلاف قَوْلِه.
فصل: وإن تَزَوَّجَها على أن يُعْتِقَ أبَاها، صَحَّ. نَصَّ عليه أحمدُ.
فإن [طُلِبَ به] أَكثَرُ مِن قِيمتِه، أو تَعَذَّرَ عليه، فلها قيمتُه. وهذا قولُ الشَّعْبِيِّ؛ لِما نذْكُرُه في الفصلِ الذي يليه.
فإن جاءَها بقِيمتِه مع إمكانِ شِرَائِه، لم يَلْزَمْها قَبُولُه؛ لِما ذَكَرْناه، ولأنَّه يُفَوِّت عليها الغَرَضَ في عِتقِ أبِيها.
فصل: فإن تَزَوَّجها على أن يشتَرِيَ لها عبدًا بعَينِه، فلِم يَبِعْه سَيِّدُه، أو طُلِبَ به أكْثَرُ مِن قِيمتِه، أو تَعَذَّرَ عليه، فلها قِيمَتُه. نصَّ عليه أحمدُ في رِوايةِ الأثرَمِ.
وقال الشافعيُّ: لا تَصِحُّ التَّسْمِيةُ، ولها مهرُ المِثْلِ؛ لأنَّه جَعَلَ مِلْكَ غيرِه عِوَضًا، فلم يَصِحَّ، كالبَيعِ. ولَنا، أنَّه أصْدَقَها تَحْصِيلَ عَبْدٍ مُعَيَّن، فَصَحَّ، كما لو تَزَوَّجها على رَدِّ عَبْدِها الآبِقِ مِن مكانٍ معلومٍ، ولا نُسَلِّمُ أَنه جَعل مِلْكَ غيرِه عِوَضًا، وإنَّما العِوَضُ تَحْصِيلُه وتَمْلِيكُها إيَّاه. إذا ثبت هذا، فإنَّه إن قَدَر عليه بِثَمَنِ مِثْلِه، لَزِمَه تَحْصِيلُه وَدفْعُه إليها،
وإن جاءَها بقِيمَتِه، لم يَلْزَمْها قَبُولُها؛ لأنَّه قَدَر على دَفْعِ صَداقِها إليها، فلَزِمَه، كما لو أصْدَقَها عَبْدًا يَمْلِكُه.
فإن تَعَذَّرَ عليه الوُصولُ إليه، لتلَفِه أو غيرِ ذلك، أو طُلِبَ به أكْثَرُ مِن قِيمَتِه، فلها قِيمَتُه؛ لأنَّه تعَذَّرَ الوُصولُ إلى قَبْضِ المُسَمَّى المُتَقَوَّمِ ، فوَجَب قِيمَتُه، كما لو تَلِفَ،
فإن كان الذي جعَلَ لها مِثْلِيًّا، فلها مِثلُه عندَ التَّعَذُّرِ؛ لأنَّ المِثْلَ أقْرَبُ إليه.
٣٢٥٩ -
(وَإِنْ جَاءَهَا بِقِيمَتِهِ، أَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا وَسَطًا، وَجَاءَهَا بِقِيمَتِهِ، أَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَجَاءَتْهُ بِقِيمَتِهِ - لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ) فِي الْأَشْهَرِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ (وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهَا ذَلِكَ) قِيَاسًا عَلَى الْإِبِلِ فِي الدِّيَةِ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ عَلَيْهِ عَبْدًا بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، فَلَمْ يَلْزَمْهَا أَخْذُ قِيمَتِهِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا، وَالْأَثْمَانُ أَصْلٌ فِي الدِّيَةِ كَالْإِبِلِ، فَيَلْزَمُ الْوَلِيُّ الْقَبُولَ لَا عَلَى طَرِيقِ الْقِيمَةِ ; وَلِأَنَّ الدِّيَةَ خَارِجَةٌ عَنِ الْقِيَاسِ، ثُمَّ قِيَاسُ الْعِوَضِ عَلَى سَائِرِ الْأَعْوَاضِ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عُقُودَ الْمُعَاوَضَةِ، ثُمَّ يَنْتَقِضُ بِالْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ.
فَرْعٌ: إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُعْتِقَ أَبَاهَا، صَحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ،
فَإِنْ طَلَبَتْ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ، فَلَهَا قِيمَتُهُ
وإنْ جاءَها بقيمَتِه، أو أصْدَقَها عَبْدًا وسَطًا وجاءَها بقِيمَتِه، أو خالعتْه على ذلك فجاءَتْه بقِيمَتِه، لم يلْزَمْهُما قَبُولُها. هذا أحدُ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وصحَّحه في تَصْحيحِ المُحَرَّرِ، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «النَّظْمِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. [وجزَم به الشِّيرازِيُّ].
وقال القاضي: يلْزَمُهُما. وَإنْ أَصْدَقَهَا طَلَاقَ امْرَأَةٍ لَهُ أخْرَى، لَمْ يَصِحَّ.
وَعَنْهُ، يَصِحُّ. فَإِنْ فَاتَ طَلَاقُهَا بِمَوْتِهَا، فَلَهَا مَهْرُهَا في قِيَاسِ الْمَذْهَبِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وقطَع به ابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهِما». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.