وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَأَلْفَيْنِ إِنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ - لَمْ يَصِحَّ فِي قِيَاسِ الَّتِي قَبْلَهَا وَالْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يَصِحُّ
Its commentaries
مسألة: (وإن تزوَّجها على ألْفٍ إن لم يكنْ له زوجةٌ، وألْفَينِ إن كان له زوجةٌ، لم تَصِحَّ) التَّسْمِيَةُ (في قِياسِ التي قَبْلَها)
وكذلك إن تَزَوَّجَها على ألْفٍ إن لم يُخْرِجْها مِن دارِها، [وعلى ألْفَين إن أخرَجَها مِن دارِها]. ونَصَّ أحمدُ على صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ في هاتَين المَسْألَتَين. قال أبو بكرٍ، [والقاضي]: في الجميعِ رِوايَتانِ؛ إحدَاهما، لا يَصِحُّ. [واختارَه أبو بكرٍ]؛ لأنَّ سبيلَه سبيلُ الشَّرْطَين، فلم يَجُزْ، كالبَيعِ. والثانيةُ، يَصِحُّ؛ لأنَّ [ألفًا معلومةٌ]، وإنَّما جُهِلَ الثاني، وهو معلَّقٌ على شَرْطٍ،
فإن وُجِدَ الشَّرْطُ، كان زيادَةً في الصداقِ، وهي جائزةٌ. والأُولَى أَوْلَى. والقولُ بأنَّ هذا تَعلِيقٌ على شَرْطٍ لا يَصِحُّ؛ لوجهين؛ أحدُهما، أنَّ الزيادَةَ لا يَصِحُّ تعلِيقُها على شرطٍ،
فلو قال: إن مات أبوكِ، فقَدْ زِدْتُكِ في صَداقِكِ ألفًا. لم يَصِحَّ، ولم تَلْزَمِ الزيادَةُ عندَ مَوْتِ الأبِ.
والثاني، أنَّ الشَّرْطَ ههُنا لم يتَجَدَّدْ في قولِه: إن كان لي زَوْجَةٌ -أو - إن كان أبُوك ميِّتًا. ولا الذي جَعَل الألْفَ فيه معلومَ الوُجودِ؛ ليكونَ الألْفُ الثاني زيادَةً عليه. ويمكِنُ الفَرْقُ بينَ المسْألَةِ التي نَصَّ أحمدُ على إبْطالِ التَّسْمِيَةِ فيها وبينَ التي نَصَّ على الصِّحَّةِ فيها، بأنَّ الصِّفَةَ التي جعَل الزيادةَ فيها ليس للمرأةِ فيها غَرَضٌ يَصِحُّ بَذْلُ العِوَضِ فيه، وهو كونُ أبِيها ميِّتًا،
بخِلافِ المسْألتَينِ اللَّتَينِ صَحَّحَ التَّسْمِيَةَ فيهما،
فإنَّ خُلُوَّ المرأةِ مِن ضَرَّةٍ تُعَيِّرُها ، وتُقَاسِمُها، وتُضيِّقُ عليها، مِن أكبرِ أغراضِها،
وكذلك قَرارُها في دارِها بينَ أهلِها وفي وَطَنِها، فلذلك خفَّفتْ صَداقَها لتَحْصيلِ غَرَضِها، وثقَّلَتْه عندَ فَواتِه. فعلى هذا، يَمْتَنِعُ قياسُ إحدى الصورَتَين على الأُخرى، ولا يكونُ في كلِّ مَسْأَلةٍ إلَّا رِوايَةٌ واحدةٌ، وهي الصِّحَّةُ في المَسْأَلتَينِ الآخِرَتَين، والبُطْلانُ في المسألةِ الأولَى، وما جاء مِن المسائِلِ أُلْحِقَ بأشْبهِهما به. ٣٢٦٢ -
(وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَأَلْفَيْنِ إِنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ - لَمْ يَصِحَّ فِي قِيَاسِ الَّتِي قَبْلَهَا) ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا،
وَكَذَا إِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ دَارِهَا، وَعَلَى أَلْفَيْنِ إِنْ أَخْرَجَهَا (وَالْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يَصِحُّ) هَذِهِ التَّسْمِيَةُ هُنَا، وَذَكَرَ الْقَاضِي: فِيهِمَا رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: لَا تَصِحُّ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ; لِأَنَّ سَبِيلَهُ سَبِيلُ الشَّرْطَيْنِ، فَلَمْ تَصِحَّ كَالْبَيْعِ، وَالثَّانِيَةُ: تَصِحُّ ; لِأَنَّ أَلْفًا مَعْلُومَةٌ، وَإِنَّمَا جُهِلَتِ الثَّانِيَةُ وَهِيَ مُعَلَّقَةٌ عَلَى شَرْطٍ،
فَإِنْ وُجِدَ الشَّرْطُ كَانَ زِيَادَةً فِي الصَّدَاقِ، وَالزِّيَادَةُ فِيهِ صَحِيحَةٌ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، يَعْنِي: الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ فِيهِمَا، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ عَلَى شَرْطٍ لَا يَصِحُّ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ،
فَلَوْ قَالَ: إِنْ مَاتَ أَبُوكِ فَقَدْ زِدْتُكِ فِي صَدَاقِكِ أَلْفًا - لَمْ يَصِحَّ، وَلَمْ تَلْزَمِ الزِّيَادَةُ عِنْدَ مَوْتِ الْأَبِ،
وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّرْطَ يَتَجَدَّدُ فِي قَوْلِهِ: إِنْ كَانَ لِي زَوْجَةٌ، أَوْ إِنْ كَانَ أَبُوكِ حَيًّا، وَلَا الَّذِي جَعَلَ الْأَلْفَ فِيهِ مَعْلُومَ الْوُجُودِ لِتَكُونَ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ زِيَادَةً عَلَيْهِ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ نَصِّ أَحْمَدَ عَلَى بُطْلَانِ التَّسْمِيَةِ، وَنَصِّهِ عَلَى صِحَّتِهَا - بِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا غَرَضٌ يَصِحُّ بَدَلَ الْعِوَضِ فِيهِ - وَهُوَ كَوْنُ أَبِيهَا مَيِّتًا - وَخُلُوُّهَا عَنْ ضُرَّةٍ مِنْ أَكْبَرِ أَغْرَاضِهَا،
وَكَذَلِكَ قَرَارُهَا فِي دَارِهَا بَيْنَ أَهْلِهَا،
وَفِي وَطْئِهَا، فَعَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ قِيَاسُ إِحْدَى الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى، وَمَا وَرَدَتْ مِنَ الْمَسَائِلِ أُلْحِقَ بِمَا يُشْبِهُهَا، وَلَا يَكُونُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ إِلَّا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ.
وإنْ تَزَوَّجَها على أَلْفٍ إنْ لم تَكُنْ له زَوْجَةٌ، وأَلْفَين إنْ كان له زَوْجَةٌ، لم يَصِحَّ في قِياسِ التي قبْلَها. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال في «الخُلاصَةِ»: لم يصِحَّ على الأصحِّ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وهو رِوايَةٌ مخَرَّجَةٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمَنْصوصُ أنَّه يصِحُّ. وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: ونصُّه: يصِحُّ. وصحَّحه في «النَّظْمِ».
قال في «المُذْهَبِ»: صحَّ في المَشْهورِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقهما في «الفُروعِ». قال في «الهِدايَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهما: نصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، في الأولَى على وُجوبِ مَهْرِ المِثْلِ،
وفي الثَّاثيةِ على صِحَةِ التَّسْمِيَةِ، فيُخَرَّجُ في المَسْألتَين رِوايتَان.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: قال أصحابُنا: تُخرَّجُ المَسْألةُ على رِوايتَين. وقدَّم «البُلْغَةِ» عدَمَ التَّخْريجِ، وهو المذهبُ كما تقدَّم. قال: وحمَلَ بعْضُ أصحابِنا كلَّ واحدَةٍ على الأخْرَى.
وَإذَا قَال الْعَبْدُ لِسَيِّدَتِهِ: أَعْتِقِينِي عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ. فَأَعْتَقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ، عَتَقَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
وَإذَا فَرَضَ الصَّدَاقَ مُؤجَّلًا وَلَمْ
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو تزَوَّجَها على ألْفٍ إنْ لم يُخْرِجْها مِن دارِها، وعلى أَلْفَين إنْ أخْرَجَها، ونحوُه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.