وَإِنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ
Its commentaries
مسألة: (وإن دَعا بما ورَد في الأَخْبارِ، فلا بَأْسَ [الدُّعاءُ في الصلاةِ بما وَرَدَتْ به الأخْبارُ جائِزٌ] (٢) . قال الأثْرَمُ: قُلْتُ لأبي عبدِ اللهِ: إنَّ هؤلاء يَقولُون: لا يَدْعو في المَكْتُوبَةِ إلَّا بما في القُرْآنِ. فنَفَضَ يدَه كالمُغْضَبِ،
وقال: من يَقِفُ على هذا! وقد تَواتَرَتِ الأحادِيثُ عن رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-
بخِلافِ ما قالوا. قُلْتُ لأبي عبدِ اللهِ: إذا جَلَس في الرّابعَةِ، يَدْعُو بعدَ التَّشَهُّدِ بما شاء؟ قال: بما شاء لا أدْرِي، ولكنْ يَدْعُو بما يَعْرِفُ وبما جاء.
قُلْتُ: على حديثِ عمرِو بنِ سعدٍ، قال: سمِعْتُ عبدَ اللهِ يقُولُ: إذا جَلَس أَحَدُكم في صَلاتِه، ذَكَر التَّشَهُّدَ، ثُم ليَقُلْ: اللَّهُم إنِّي أسْأْلُك مِن الخَيْرِ كلِّه، ما عَلِمْتُ منه وما لم أعْلَمْ، وأعُوذُ بك مِن الشَّرِّ كلَّه، ما عَلِمْتُ منه وما لم أعْلَمْ، اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُك مِن خَيْرِ ما سَأَلك عِبادُك الصّالِحُون، وأعُوذُ بك مِن شَرِّ ما عاذ منه عِبادُك الصّالِحُون، رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وقِنا عَذابَ النَّارِ، رَبَّنا اغْفِرْ لنا ذُنُوبَنا، وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا، وتَوَفَّنا مع الأبرارِ، رَبَّنا وآتِنا ما وَعَدْتَنا على رُسُلِك، ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ، إنَّك لا تُخْلِفُ المِيعادَ.
رَواه الأثْرَمُ. واخْتارَه أحمدُ. ذَكَرَه القاضي،
وقال: لا يُستَحَبُّ للإِمام الزِّيادَةُ على هذا؛ لِئَلَّا يُطِيلَ على المَأْمُومِين.
فإن كان مُنْفرِدًا، فلا بَأْسَ بكَثْرةِ الدُّعاءِ، ما لم يُخرِجْه إلى السَّهْوِ، فقد روَى أبو داودَ ، عن عبدِ اللهِ، قال: كان النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُعَلِّمُنا التَّشَهُّدَ كما يُعَلِّمُنا السُّورَةَ مِن القُرْآنِ. قال: وعَلَّمَنا أن نقُولَ: «اللَّهُمَّ. أصْلِحْ ذَاتَ بَيْننَا، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، وَأخْرِجْنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ، وَاصْرِفْ عَنَّا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَبَارِكْ لَنَا فِي أسْمَاعِنَا وَأبْصَارِنَا وَقُلُوبِنَا وَأزْوَاجِنَا وَذُرَّيَّاتِنَا، وَتُبْ عَلَيْنَا، إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ، مُثْنِينَ بِهَا عَلَيْكَ, قَابِليهَا، وَأتِمَّهَا عَلَيْنَا».
وعن أبي بكرٍ الصِّدِّقِ، أنَّه قال للنبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: عَلِّمْنِي دُعاءً أدْعُو به في صَلاِتى. قال:«قُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، فَاغْفِر لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إنَّكَ أَنْتَ الْغفُورُ الرَّحِيمُ». مُتَّفَقٌ عليه . وعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- لرجلٍ:«مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ»؟ قال: أتَشَهَّدُ، ثم أسْألُ اللهَ الجَنَّةَ، وأعُوذُ به مِن النّارِ،
أما واللهِ ما أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ ولا دَنْدَنَةَ مُعاذٍ. فقال:«حَوْلَهَا نُدَنْدِن».
(وَإِنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ) أَيْ: أَخْبَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْبَارِ أَصْحَابِهِ زَادَ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " وَأَخْبَارِ السَّلَفِ، وَبِأَمْرِ الْآخِرَةِ،
وَلَوْ لَمْ يُشْبِهْ مَا وَرَدَ
وإنْ دعا بما ورَد في الأَخْبارِ فلا بَأْسَ. وهذا بلا نِزاعٍ. قال الشَّيْخُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شمْسُ الدِّينِ ابنُ مُفْلِح فِي «حَواشِيه»: المُرادُ بالأخْبارِ، أخْبارُ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-.
قال في «المُذْهَبِ»: لا يدْعُو بما ليس في القُرْآنِ والسُّنَّة. ومَثَّل.
قال في «التلْخيصِ»: وَلْيَتَخَيَّر مِنَ الأدْعِيَةِ الوارِدَةِ في الحديثِ ما أحَبَّ، ولا يدْعو في الصَّلاةِ بغيرها. انتهى. زادَ غيرُهم: وأخْبارُ الصَّحابَةِ أَيضًا. قال الشَّارِحُ وغيرُه: المُرادُ بالأخْبارِ، أخْبارُ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وأصحابِه والسَّلَفِ.
تنبيه: مفْهومٌ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إنْ دَعا بغيرِ ما ورَد في الأخْبارِ، أنَّ به بأْسًا وهو قِسْمان؛ أحَدُهما، أنْ يكونَ الدُّعاءُ مِن أمْرِ الآخِرَةِ؛ كالدُّعاءِ بالرِّزْقِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحَلَالِ، والرَّحْمَةِ والعِصْمَةِ مِنَ الفواحِشِ ونحوِه،
ولو لم يَكنِ المَدْعُوُّ به يُشْبِهُ ما ورَد، فهذا يجوزُ الدُّعاءُ به في الصَّلاةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصُّ عليه. وعليه الجمهورُ؛ منهم القاضي، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، والشَّارِجُ، وغيرُهم. وقدَّه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الزَّرْكَشِيِّ». وجرم به في «الفائق».
وعنه، لا يجوز، وتَبْطلُ الصَّلاةُ به في وَجْهٍ، في «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ». قال الشَّارِحُ: قالَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، ويَحْتَمِلُه كلامُ أحمدَ. وهو ظاهِرُ كلام الخِرقِيِّ. وجزَم به في «المُسْتوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ». وقدَّم أنَّه لا يدْعُو بذلك في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». القِسْمُ الثَّاني، الدُّعاء بغيرِ ما ورَد، وليس مِن أمرِ الآخِرَةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا يجوزُ الدُّعاءُ بذلك في الصَّلاةِ، وتَبْطُلُ الصلاةُ به. وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يجوزُ الدُّعاء بحَوائِجِ دُنْياه.
وعنه، يجوز الدُّعاءُ بحَوائِجِ دُنْياه ومَلاذِّها، كقَوْلِه: اللَّهمَّ ارْزقْنِي جارِيةً حسْناءَ، وحُلَّةً خضْراء، ودابَّةً هِمْلاجَةً؛ ، ونحوِ ذلك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ الأولَى، يجوزُ الدُّعاءُ في الصَّلاةِ لشَخْصٍ مُعَيَّنٍ. على الصَّحيحِ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ, كما كانَ الإمامُ أحمدُ يدْعو لجماعَةٍ في الصَّلاةِ؛ منهم الإمامُ الشَّافِعِيُّ رَضىَ اللهُ عنهم.
وعنه، لا يجوزُ. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ» , و «الفائقِ».
وعنه، يجوزُ في النَّفْلِ دُون الفَرْضِ. واخْتارَه أبو الحُسَيْنِ.
قلتُ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو أوْلَى. وعنه، يُكْرَهُ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ». الثَّانية، مَحَلُّ الخِلافِ فيما تقدَّم، إذا لم يأْتِ في الدُّعاءِ بكافِ الخِطَاب.
فإنْ أتَى بها، بَطَلَتْ قوْلًا واحِدًا. ذكَره جماعةٌ مِنَ الأصحابِ. قالَه في «الفروعِ».
وقال أَيضًا: ظاهِرُ كلامِهم، لا تَبْطُلُ بقوْلِه: لَعَنَه اللهُ. عندَ ذِكْرِ الشَّيْطانِ. على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصَحِّ. ولا تَبْطُلُ صلاة مَنْ عَوَّذَ نَفْسَه بقُرْآنٍ لحُمَّى، ولا منْ لدَغتْه عَقْربٌ، فقال: بِسْمِ الله. ولا بالحَوْقَلَةِ في أمْرِ الدُّنْيا. ويأْتِي ذلك بأَتَمَّ مِن هذا عندَ قوْلِه: وله أنْ يفْتحَ على الإمامِ إذا أُرْتِجَ عليه. ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله. وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.