وَإِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى، صَحَّ
Its commentaries
فصل: قال الشيخُ، رَحِمه اللهُ: (وإن تَزَوَّجَ العبدُ بإذْنِ سَيِّدِه على صَداقٍ مُسَمًّى، صَحَّ) بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه، والمَهْرُ على سَيِّدِه،
وكذلك النَّفَقَةُ، سواءٌ ضَمِنَها أو لم يَضْمَنْها، وسواءٌ كان مَأْذُونًا له في التِّجارَةِ أو مَحْجورًا عليه. نَصَّ عليه أحمدُ.
وعنه ما يَدُلُّ على أنَّ ذلك يَتَعَلَّقُ بكَسْبِه، فإنَّه قال: نَفقَتُه من ضَرِيبَتِه.
وقال: إن كانت نَفَقَتُه بقدرِ ضَريبَتِه، أنْفَقَ عليها، ولا يُعْطِي الوَلِيَّ،
وإن لم يكنْ عنده ما يُنْفِقُ، يُفَرَّقُ بَينَهما. وهذا قولٌ للشافعيِّ ؛ لأُنه لا يخلو؛
إمَّا أنَّ يتَعَلَّقَ برَقَبةِ العَبْدِ، أو ذِمَّتِه، أو كَسْبه، أو ذمَّةِ السَّيِّدِ، لا جائزٌ أنَّ يَتَعَلَّقَ بذِمَّةِ العَبْدِ فيُتْبَعَ به بعدَ العِتْقِ؛ لأَنَه يَسْتَحِقُّ العِوَضَ في الحالِ مُعَجَّلًا، فلا يجوزُ تأخِيرُ العِوَضِ، ولا جائز أنَّ يتعَلَّقَ برقَبَتِه؛ لأنَّه وَجَبَ برِضاء سَيِّدِه، أشْبَهَ ما لو اقْتَرَضَ برِضائِه، ولا جائزٌ أنَّ يتعَلَّقَ بذِمَّةِ السَّيِّدِ؛ لأنَّه إنَّما يتعَلَّقُ بذِمَّتِه ما ضَمِنَه عن عَبْدِه، ولم يَضْمَنْ عنه المَهْرَ والنَّفَقَةَ، فَثَبَتَ تَعَلُّقُه بكَسْبِه ضَرورَةً. وفائِدَةُ الخِلافِ، أنَّ مَن ألْزَمَ السَّيِّدَ المَهْرَ والنَّفَقَةَ، أوْجَبَهُما عليه وإن لم يكنْ للعَبْدِ كَسْبٌ، وليس للمرأةِ الفَسْخُ لعدَمِ كسْب العَبْدِ، وللسَّيِّدِ اسْتِخْدامُه ومَنْعُه الاكْتِسابَ،
ومَن عَلَّقَه بكَسْبِه، فللمرأةِ الفَسْخُ إذا لم يكنْ له كسْبٌ، وليس لسَيِّدِه مَنْعُه مِن التَّكَسُّبِ. ولَنا، أنَّه حقٌّ تعلَّقَ بالعَقْدِ برِضا سيِّدِه، فتعَلَّقَ بسَيِّدِه، وجازَ بَيعُه فيه، كما لو رَهَنَه بدَين. فعلى هذا، لو باعَه سَيِّدُه أو أَعتَقَه، لم يَسْقُطِ المَهْرُ عن السَّيِّدِ. نَصَّ عليه، لأنَّه حقٌّ تعَلَّقَ بذِمَّتِه، فلم يَسْقُطْ بِبَيعِه وعِتْقِه، كأَرْشِ جِنايَتِه.
فأمَّا النَّفَقَةُ، فإنَّها تَتَجَدَّدُ، فتكونُ في الزَّمَنِ المُسْتَقْبَلِ على المشْتَرِي، وعلى العَبْدِ إذا عَتَقَ.
٣٢٧٣ -
(وَإِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى، صَحَّ) ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لَحِقَ سَيِّدَهُ،
فَإِذَا أُسْقِطَ حَقُّهُ سَقَطَ بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَلَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ حُرَّةً، وَيَمْلِكُ نِكَاحَ وَاحِدَةٍ إِذَا طَلَّقَ، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَفِي تَنَاوُلِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ احْتِمَالَانِ (وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) الْأَصَحُّ: أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْعَبْدِ بِرِضَا السَّيِّدِ، فَتَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ كَالدَّيْنِ،
وَكَذَا النَّفَقَةُ، وَالْكِسْوَةُ، وَالْمَسْكَنُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَالثَّانِيَةُ: تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِفِعْلِهِ، أَشْبَهَ جِنَايَتَهُ،
وَعَنْهُ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا، وَعَنْهُ: بِذِمَّتَيْهِمَا بِذِمَّةِ الْعَبْدِ أَصَالَةً، وَذِمَّةِ سَيِّدِهِ ضَمَانًا،
وَعَنْهُ بِكَسْبِهِ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ مَنْ أَلْزَمَ السَّيِّدَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ أَوْجَبَهُمَا عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ كسب، وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ؛ لِعَدَمِ كَسْبِ الْعَبْدِ، وَلِلسَّيِّدِ اسْتِخْدَامُهُ وَمَنْعُهُ مِنَ الِاكْتِسَابِ،
وَمَنْ عَلَّقَهُ بِكَسْبِهِ فَلِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنَ التَّكَسُّبِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ أَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَسْقُطِ الْمَهْرُ عَنِ السَّيِّدِ، نَصَّ عَلَيْهِ،
فَأَمَّا النَّفَقَةُ فَإِنَّهَا تَتَجَدَّدُ، فَيَكُونُ فِي الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَى الْعَبْدِ إِذَا أُعْتِقَ.
Says nothing on this mas’ala.
فصل [في صداق العبد] قال المصنف رحمه الله تعالى: (وإن تزوج العبد بإذن سيده على صداق مسمى صح. وهل يتعلق برقبته أو ذمة سيده؟ على روايتين.
وإن تزوج بغير إذنه لم يصح النكاح.
فإن دخل بها وجب في رقبته مهر المثل.
وعنه: يجب خمسا المسمى. اختارها الخرقي).
أما كون تزويج العبد بإذن سيده على صداق مسمى يصح؛ فلأن الحجر عليه لحق سيده.
فإذا أسقط حقه سقط.
وأما كونه يتعلق برقبته على روايةٍ؛ فلأنه وجب بفعله. أشبه جنايته.
وأما كونه يتعلق بذمة سيده على روايةٍ؛ فلأنه حق تعلق بالعبد برضا السيد. فتعلق بذمة سيده؛ كدين التجارة المأذون فيها.
وأما كون تزويج العبد بغير إذن سيده لا يصح؛ فلما روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر». رواه أبو داود وابن ماجة.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما عبدٍ تزوجَ بغير إذن مَواليهِ فهو زان». وفيه مقال. وروي موقوفاً على ابن عمر.
ولأنه تزويج فقد شرطه. فلم يصح؛ كما لو تزوجها بغير شهود.
وأما كون مهر المثل يجب إذا دخل بها على روايةٍ؛ فلأنه استحل فرجها وذلك موجب للمهر؛ لقوله عليه السلام:«أيما امرأةٍ نكحت نفسها بغير إذنِ وليها فنكاحها باطل فإن أصابها فلها المهرُ بما استحل من فرجها».
ولأنه استوفى منافع البضع. فكان المهر المتقدم ذكره واجباً؛ كسائر الأنكحة الفاسدة.
وأما كونه في رقبته؛ فلأنه من جنايته.
وأما كون خمسي المسمى يجب على روايةٍ؛ فلأن عثمان بن عفان قال ذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.