Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 451المقنعHanbalivol. 1, p. 418vol. 1, p. 418

فَإِنْ لَمْ يَقُلْ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (فإن لم يَقلْ: ورَحْمَةُ اللهِ. لم يُجْزِئْه. وقال القاضي: يُجْزِئُه. ونَصَّ عليه أحمدُ في صلاةِ الجِنازَةِ) وجُمْلَةُ ذلك، أن الأفْضَلَ أن يقولَ: السَّلامُ عليكم ورَحْمَةُ اللهِ. لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ ابنِ مسعودٍ. وقد روَى وائِلُ بنُ حُجْرٍ، قال: صَلَّيْتُ مع النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فكانَ يُسَلِّمُ عن يَمِينِه:«السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ». وعن شِمالِه:«السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ». رَواه أبو داودَ .

2,984

فإن قال كذلك، فحَسَنٌ، والأوَّلُ أحْسَنُ؛ لكَثْرَةِ رُواتِه، وصِحَّةِ طُرُقِه.

2,985

فإن قال: السَّلامُ عليكم. حَسْبُ، فقال القاضي: يُجْزِئُه في ظاهِرِ كلامِ أحمدَ، ونَصَّ عليه في صلاةِ الجِنازَةِ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ». وهذا تَسْلِيمٌ . وعن عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه كان يُسَلِّمُ عن يَمِينِه، وعن يَسارِه: السَّلامُ عليكم، السَّلامُ عليكم. رَواه سعيدٌ . ولأنَّ ذِكْرَ الرَّحْمَةِ تَكْرِير للثَّناءِ، فلم يَجِبْ، كقولِه:«وبَرَكَاتُه».

2,986

وقال ابنُ عَقِيلٍ: الأصَحُّ أنَّه لا يُجْزِئُه؛ لأنَّ الصَّحيحَ عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، أنَّه كان يقول:«السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ». ولأنَّه سَلامٌ في الصلاةِ وَرَد مَقْرُونًا بالرَّحْمَةِ، فلم يَجُزْ بدُونِها، كالسَّلامِ على النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في التَّشَهُّدِ.

2,987

فصل: فإن نَكَّسَ السَّلامَ، فقال: عليكمُ السَّلامُ. لم يُجْزِئْه.

2,988

وقال القاضي: يُجْزِئُه في وَجْهٍ. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لحُصُولِ المَعْنَى منه، وليس هو قُرْآنًا فيُعْتَبَرَ له النَّظْمُ. ولَنا، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قالَه مُرَتَبًا، وأمَرَ به كذلك، ولأنَّه ذِكْرٌ يُؤْتَى به في أحَدِ طَرَفيِ الصلاةِ، فلم يَجُزْ مُنَكَّسًا، كالتِّكْبِيرِ.

فصل: فإن قال: سَلامٌ عليكم. مُنَكَرًا مُنَوَّنًا، ففيه وَجْهان؛ أحَدُّهما، يُجْزِئُه. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأن السَّلامَ الذى وَرَد في القُرْآنِ أكْثَرُه بغيرِ ألِفٍ ولامٍ، كقَوْلِه:{سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ}. ولأنَّا أجَزْنا التشَهُّدَ بتَشَهُّدِ ابنِ عباسٍ وأبي موسى ، وفيهما:«سَلامٌ عَلَيْكَ». والتَّسْلِيمَتان واحِدٌ. والآخَرُ، لا يُجْزِئُه، لأنَّه يُغَيِّرُ صِيغَةَ السَّلامِ الوارِدِ، ويُخِلُّ بحَرْفٍ يَقْتَضِي الاسْتغْراقَ، فلم يَجُزْ, لو أثْبَتَ اللَّامَ في التَّكْبِيرِ.

2,989

وقال الآمِدِيُّ: لا فَرْقَ بينَ أن يُنَوِّنَ التَّسْلِيمَ أولا يُنَوِّنَه؛ لأنَّ حَذْفَ التَّنْوِينِ لا يُخِل بالمَعْنَى؛ بدَلِيلِ ما لو وَقَف عليه.

2,990

فصل: ويُسَنُّ أن يَلْتَفِتَ عن يَمِيِنه في التَّسْلِيمَةِ الأُولَى، وعن يَسارِه في الثانيةِ, كما وَرَدَتِ السُّنَّةُ في حديثِ ابنِ مسعودٍ، وجابرٍ ، وغيرِهما. قال الإمامُ أحمدُ: ثَبَت عندَنا مِن غيرِ وَجْهٍ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يُسَلِّمُ عن يَمِيِنه وعن يَسارِه حتَّى يُرَى بَياضُ خَدَّيْه. ويكُونُ. التِفاتُه في الثانيةِ أكْثَرَ؛ لِما رُوِيَ عن عَمّارٍ، عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، أنَّه كان يُسَلِّمُ عن يَمِينِه حتَّى يُرَى بَياضُ خدِّه الأيْمَنِ،

2,991

وإذا سَلَّمَ عن يَسارِه حتَّى يُرَى بَياضُ خَدِّه الأيْمَنِ والأيْسَرِ. رَواه يَحْيَى بنُ محمدٍ بنِ صاعِدٍ بإسْنادِه.

2,992

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَبْتَدِئُ بقَوْلِه: السَّلامُ عليكم. إلى القِبْلَةِ، ثم يَلْتَفِتُ في يَمِينِه ويَسارِه في قَوْلِه: ورَحْمَةُ اللهِ. لقَوْلِ عائشةَ: كان النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُسَلِّمُ تِلْقاءَ وَجْهِه . مَعْناه: ابْتِداؤُه بالتَّسْلِيمِ. جَمْعًا بينَ الأحاِديثِ. فصل: رُوِيَ عن أبي عبدِ اللهِ، أنَّ التَّسْلِيمَةَ الأُولَى أرْفَعُ مِن الثانيةِ، اخْتارَ هذا أبو بكرٍ الخَلّالُ، وأبو حَفْصٍ العُكبَرِيُّ. وحَمَل أحمدُ حديثَ عائشةَ، أنَّه كان يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً واحِدَةً، على أنَّه كان يَجْهَرُ بواحِدَةٍ، فتُسْمَعُ منه.

ذلك؛ لأنَّ الجَهْرَ في غيرِ القِراءَةِ إنَّما كان للإِعْلامِ بالاْنتِقالِ مِن رُكْنٍ إلى غيرِه، وقد حَصَل بالجَهْر بالأُولَى. واخْتارَ ابنُ حامِدٍ الجَهْرَ بالثّانِيةِ وإخْفاءَ الأُولَى؛ لِئَلَّا يُسابِقَه المَأْمُومُ في السَّلام.

2,993

ويُسْتَحَبُّ حَذْف السّلامِ، لقَوْلِ أبي هُرَيْرَةَ: حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ. ورُوِي مَرْفُوعًا. رَواه التِّرمِذِيُّ ،

2,994

وقال: حديثٌ صحِيحٌ. قال أبو عبدِ اللهِ: هو أن لا يُطَوِّلَ به صَوْتَه.

2,995

وقال ابنُ المُبارَكِ: مَعْناه: لا يَمُدُّ مَدًّا. قال إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ: التَّكْبِيرُ جَزْمٌ، والسَّلامُ جَزْمٌ. ٤٢٩ - مسألة: (ويَنْوِي بسَلامِه الخُرُوجَ مِن الصلاةِ، فإن لم يَنْوِ، جاز. وقال ابنُ حامِدٍ: تَبْطُلُ صَلاتُه) الأوْلَى أن يَنْوِيَ بسَلامِه الخُرُوجَ مِن الصلاةِ،

2,996

وإن نَوَى مع ذلك السَّلامَ على المَلَكَيْن، وعلي مَن خَلْقه، إن كان إمامًا، أو الرَّدَّ على مَن معه إن كان مَأْمُومًا، فلا بَأْسَ. نَصَّ عليه أحمدُ، فقال: يَنْوِي بسَلامِه الرَّدَّ على الإمامِ.

2,997

وقال أَيضًا: يَنْوِي بسَلامِه الخُرُوجَ مِن الصلاةِ،

2,998

فإن نَوَى المَلكين، ومَن خلْفَه فلا بَأْسَ، والخُرُوجَ مِن الصلاةِ نَخْتارُ.

2,999

وقال ابنُ حامِدٍ: إن نَوَى في السلامِ الرَّدَّ على المَلَائِكَةِ، أو غيرِهم مِن النّاس مع نِيَّةِ الخُرُوجِ، فهل تَبْطُلُ صَلاتُه؛ على وَجْهَيْن؛ أحدُهما، تَبْطُلُ؛ لأنَّه نَوَى السَّلامَ على آدَمِيٍّ، أشْبَهَ ما لو سَلَّمَ على مَن لم يُصَلِّ معه.

3,000

وقال أبو حَفْصٍ بنُ المُسْلِمِ : يَنْوِي بالتَّسْلِيمَةِ الأُولَى الخُرُوجَ، وبالثّانِيَةِ السَّلامَ على الحَفَظَةِ والمَأَمُومِين، إن كان إمامًا، والرَّدَّ على الإِمام والحَفَظَةِ، إن كان مَأْمُومًا. ولَنا، قولُ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في حديثِ جابِرِ بنِ سَمُرَةَ:«إنَّمَا يَكْفِي أحَدَكُمْ أنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أخِيهِ مِنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ». رَواه مسلمٌ .

3,001

وفي لفظٍ: أمَرَنا رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أن نَرُدَّ على الإمامِ،

3,002

وأنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنا على بعضٍ. رَواه أبو داودَ . وهذا يَدُلُّ على أنَّه يُسَنُّ التَّسْلِيمُ على مَن معه، وهذا مذهبُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ.

3,003

فإن لم يَنْوِ الخُرُوجَ [مِن الصلاةِ] ولا شَيْئًا غيرَه، صَحَّ.

3,004

وقال ابنُ حامِدٍ: لا يَصِحُّ. وهو ظاهِرُ مَذْهَبِ الشافعيِّ، لأنَّه ذِكْرٌ في أحَدِ طَرَفَيِ الصلاةِ، فافْتَقَرَ إلى النِّيَّةِ, كالتَّكْبِيرِ. ولَنا، أنَّه جُزْءٌ مِن أجْزاءِ الصلاةِ، فلم يَحْتَجْ إلى نِيَّةٍ تَخُصُّه، كسائِرِ أجْزائِها، ولأن الصلاةَ عِبادَةٌ، فلم تَحْتَجْ إلى نِيَّةٍ للخُرُوجِ منها، كالصومِ، وذلك لأنَّ النِّيَّةَ إذا وُجِدَتْ في أوَّلِ العِبادَةِ انْسَحَبَتْ على سائِرِ أجْزائِها، واسْتُغْنِيَ عن ذِكْرِها، وقِياسُ الجُزْءِ الآخِرِ على الأوَّلِ [لا يَصِحُّ]؛ لذلك.

3,005

فصل: ويُسْتَحَبُّ ذِكْرُ اللهِ تعالى، والدُّعاءُ عَقِيبَ الصلاةِ، والاسْتِغْفارُ, كما وَرَد في الأخْبارِ؛ فروَى المُغِيرَةُ، قال: كان النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَقولُ في دُبُرِ كل صلاةٍ مَكتُوبَةٍ:«لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». مُتَّفَقٌ عليه .

3,006

وقال ثَوْبانُ: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذا انْصَرَفَ مِن صَلاِته اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا. وقال:«اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكرَامِ». قال الأوْزاعِيُّ: يقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أسْتَغْفِرُ اللهَ. رَواه مسلمٌ .

3,007

وقال أبو هُرَيْرَةَ: جاء الفُقَراءُ إلى النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فقالُوا: ذَهَب أهلُ الدُّثُورِ مِن الأمْوالِ بالدَّرَجات العُلَى والنَّعِيمِ المُقِيمِ، يُصَلُّون كما نُصَلِّي، ويَصُومُون كما نَصُومُ، ولهم فَضْلٌ مِن أمْوالٍ، يَحُجُّون بها ويَعْتَمِرُون، ويُجاهِدُون، وَيَتَصَدَّقُون. فقال:«أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ إنْ أَخَذْتُمْ بِهِ أدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهمْ، إلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ؛ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُون وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلاثًا وَثلَاثِينَ»[قال سُمَيٌّ] فاخْتَلَفْنا بَيْنَنا.

فقال بعضُنا: نُسَبِّحُ ثَلاثًا وثَلاِثين، ونَحْمَدُ ثَلاثًا وثَلاِثِين، ونُكَبِّرُ أرْبعًا وثَلَاثِين. [فرَجَعْتُ إليه، يَعْنِي إلى أبي صالِحٍ]، فقال: يقول: سُبْحانَ اللهِ والحَمْدُ للهِ واللهُ أكْبَرُ حتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلَّهِنَّ [ثَلاثٌ وثَلاثُون]. مُتَّفَقٌ عليه . واللَّفْظُ للبُخارِيِّ. قال أحمدُ، في رِوايَةِ أبي داودَ: يقُولُ هكذا، ولا يَقْطَعُه: سُبْحانَ اللهِ، والحَمْدُ لله، [ولا إلهَ إلَّا الله]، واللهُ أكْبَرُ. وكان ابنُ الزُّبَيْر يقُولُ في دُبُر كل صلاةٍ: «لَا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ، لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْل وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ ، لَا إلهَ إلَّا اللهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ولَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ».

3,008

وقال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُهَلِّلُ بهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ. رَواه مسلمٌ . وعن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أخَذَ بيَدِه، فقال:«يَا مُعَاذُ، وَاللهِ إنِّي لَأُحِبُّكَ، أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ، لَا تَدَعَنْ دُبُرَ كُل صَلَاةٍ تَقَولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ». رَواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائِيُّ . وعن أبي ذَرٍّ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال: «مَنْ قَالَ في دُبُرِ صَلَاةِ الفَجْرِ، وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكلَّمَ: لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. عَشْرَ مَرَّاتٍ، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، ومُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ يَوْمَه ذَلِكَ كلَّهُ في حِرْزٍ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَحُرِسَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَلَمْ يَنْبَغِ للذَّنْبِ أنْ يُدْرِكَهُ في ذَلِكَ الْيَوْمِ، إلَّا الشِّرْكَ بِاللهِ».

رَواه النسائِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ ، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.

3,009

وقال أبو مَعْبدٍ ، مَوْلى ابنِ عباسٍ: إنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بالذِّكْرِ حينَ يَنْصَرِفُ النّاسُ مِن المكْتُوبَةِ، كان على عَهْدِ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-. قال ابنُ عباسٍ: كنتُ أعْلَمُ إذا انْصَرَفَ النّاسُ بذلك إذا سَمِعْتُه. مُتَّفَقٌ عليه .

فصل: رُوِي عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أنَّه كان يَقْعُدُ بعدَ صلاةِ الفَجْرِ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا . رَواه مسلمٌ . فيُسْتَحَبُّ للإِنْسانِ أن يَفعَلَ ذلك، اقْتِداءً برسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-. ٤٣٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَإِنْ لَمْ يَقُلْ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ لَمْ يُجْزِئْهُ) اخْتَارَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَصَحَّحَهُ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " و" الرِّعَايَةِ " لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَقُولُهُ، وَهُوَ سَلَامٌ فِي صَلَاةٍ فَيَرِدُ مَقْرُونًا بِالرَّحْمَةِ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ بِدُونِهَا، كَالسَّلَامِ فِي التَّشَهُّدِ، فَعَلَى هَذَا هِيَ رُكْنٌ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمَذْهَبِ (وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُهُ) قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ لِقَوْلِهِ: «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» وَهُوَ حَاصِلٌ بِدُونِ ذِكْرِ الرَّحْمَةِ، وَجَعَلَهُ فِي شَرْحِ " الْمُحَرَّرِ " دَلِيلًا لِلْأَوَّلِ، وَحَمَلَهُ عَلَى السَّلَامِ الْمَعْهُودِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَعَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمُ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ.

رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي " سُنَنِهِ " وَلِأَنَّ ذِكْرَ الرَّحْمَةِ تَكْرِيرٌ لِلثَّنَاءِ، فَعَلَى هَذَا هِيَ سُنَّةٌ (وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ) مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ، وَاقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى السَّلَامِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الرَّحْمَةِ، لَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ،

3,056

وَفِي " التَّلْخِيصِ " و" الْمُحَرَّرِ " فِي وُجُوبِهَا رِوَايَتَانِ.

١ - تَتِمَّةٌ: إِذَا زَادَ: وَبَرَكَاتُهُ فَلَا بَأْسَ لِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ، وَتَرْكُهَا أَفْضَلُ (وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ) هَذَا الْأَوْلَى لِتَكُونَ النِّيَّةُ شَامِلَةً لِطَرَفَيِ الصَّلَاةِ

الإنصافal-Mardawi

فإنْ لم يَقُلْ: ورحمةُ اللهِ. لم يُجْزِئْه. يعْنِي، أنَّ قولَه: ورحْمَةُ اللهِ. في سَلامِه رُكْنٌ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «المُذْهَبِ». قال النَّاظِمِ: وهو الأقْوَى. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ البَنَّا في «عُقُودِه». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذَّهَبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الهدايَةِ» , و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وهو ظاهرُ كلامِ الأكْثَرِ . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لذكْرِهم، وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

5,605

وقال القاضي: يُجْزِئُه. يعْنِي، أنَّ قوْلَها سُنَّةٌ. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ. اخْتارَها المَجْدُ في «شرْحِه». وقدَّمه في «الفائقِ». وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.

5,606

وقيل: هي مِنَ الوَاجِباتِ. اخْتارَه الآمِدِي. وجزَم به في «المُنَوِّرِ».

5,607

وأمَّا قوْلُ: ورحْمَةُ اللهِ. في الجِنازَةِ، فنَصَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أحمدُ، أنَّه لا يجِبُ. وهو المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

منهم. وفيه وَجْهٌ؛ لا يُجْزِئُ بدُونِ ذكْرِ الرَّحْمَةِ.

5,608

وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: إذا لم نُوِجِبْه في الصَّلاةِ المَكتوبَةِ، فهُنا أوْلَى،

5,609

وإنْ أوْجَبْناه هناك، احْتَمَلَ في الجِنازَةِ وَجْهَيْن.

فائدتان، إحْدَاهما، لو نكَّس السَّلامَ، فقال: عَلَيْكُمُ السَّلامُ. أو نكَس السَّلامَ في التَّشَهدِ، فقال: عليْكَ السَّلَامُ أيُّها النَّبيُّ، أو عَلَيْنا السَّلامُ، وعلى عِبَادِ الله. لم يُجْزِئُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.

5,610

وقيل: يُجْزِئُه. ذكَره القاضي. وهما وَجْهان، ذكَرَهما القاضي في «الجامِع الكَبيرِ»، وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ. الثَّانيةُ، لو نكَّر السَّلامَ، فقال: سَلامٌ عَلَيْكمْ. أو نكَّس السَّلامَ، في التَّشَهُّدِ، فقال: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عليْكَ السَّلامُ أيُّها النَّبِيُّ. أو عليْنا السَّلَامُ، وعلى عِبَادِ اللهِ. لم يُجْزِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا الصَّحيحُ عندَنا. وصحَّحه في «الفُروعِ» وغيرِه.

5,611

وقيل: يُجْزِئُه. قدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «شرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».

5,612

وقيل: تنْكِيرُه أوْلَى. قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه ضَعْفٌ.

5,613

وقال ابنُ تَميمٍ، وغيرُه: وفيه وَجْهٌ ثالثٌ، يُجْزِئُ مع التنوِينِ، ولا يُجْزِئُ مع عدَمِه. ذكَرَه الآمِدِيُّ.

5,614

تنبيه: ظاهِرُ كلامَ المُصَنِّفِ، وغيرِه، أنَّه لا يزِيدُ بعدَ ذِكْرِ الرَّحْمَةِ، وبرَكاتُه. وهو الأوْلَى. قالَه الأصحابُ.

5,615

وقال في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «ابنِ وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَإِن لَمْ يَنْوِ، جَازَ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ.

تَميمٍ»، وغيرِهم: إنْ زادَ، وبرَكاتُه، فحسَنٌ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والأوَّلُ أحْسَنُ.

5,616

قال في «الرِّعايَةِ»: فإنْ زادَ، وبرَكاتُه. جازَ. ويَنْوى بسَلامِه الخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ، فإن لم يَنْوِ جَارَ. يعْنى، أنَّ ذلك مُسْتحَبٌّ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال ابنُ رَجَبٍ، في «شَرْحِ البُخارِيُّ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال الزَّرْكشِيُّ: هو المنصوصُ المشْهورُ؛ إذْ هو بعضُ الصَّلاةِ، فشَمِلَتْه نِيَّتُها. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الحاوي»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. واخْتارَه المَجْدُ، وغيرُه.

5,617

وقال ابن حامِدٍ: تَبْطُلُ صلاتُه. يغْنى، أنَّها رُكْنٌ. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ. ولم يذْكُرِ ابنُ هُبَيْرَةَ عن أحمدَ غيرَه. وصحَّحه ابنُ الجَوْزِيِّ، وأطْلقَهما في «الهِدايةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».

5,618

وقيل: إنْ سَها عنها، سجَد للسَّهْوِ. يعْنى أنَّها واجِبَةٌ. وجزَم به في «الإفاداتِ»، و «إدْراكِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الغايَةِ».

5,619

قال في «المُذْهَبِ»: واجِبَةٌ في أصَحِّ الوَجْهَيْن. وقدَّمه في «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ». قال الآمِدِيُّ: إنْ قُلْنا بوُجوبِها، فتَركها عمْدًا، بَطلَتْ صلاتُه،

5,620

وإنْ كان سَهْوًا، صَحَّتْ، ويسْجُدُ للسَّهْوِ.

فوائد؛ الأُولَى، لو نوَى بسلامهِ الخروجَ مِن الصَّلاةِ وعلى الحَفَظَةِ، والإمامِ والمأْمومِ، جاز، ولم يُسْتَحَبَّ. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. واخْتارَه الآمِدِيُّ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكشِيِّ»، و «الفائقِ».

5,621

قال في «التَّلْخيص»: لم تبْطُلْ على الأظْهَرِ.

5,622

وقيل: تَبْطُلُ للتَّشْريكِ. وقيل: يُسْتحَبُّ.

5,623

وقيل: يُسْتَحبُّ بالتَّسْليمَةِ الثَّانيةِ. الثَّانيةُ، لو نوَى بسَلامهِ على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الحَفَظَةِ، والإِمامِ والمأْمومِ، ولم ينْوِ الخُروجَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ الجوازُ. نصَّ عليه.

5,624

قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ الجوازُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «لمُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائِق»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِييْن»، و «شَرْحِ المَجْدِ».

5,625

وقيل: تَبْطُلُ لتَمَحُّضِه كلامَ آدَمِيٍّ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.

5,626

وعنه، يَنْوِي المأْمومُ بسَلامِه الرَّدَّ على إمامِه. قال ابنُ رَجَبٍ، في «شَرْحِ البُخارِيِّ»: ونصَّ عليه في رِوايةِ أحمدَ، جماعَةٌ. قال: وهل هو مسْنُون، أو مُسْتحَبٌّ، أو جائرٌ؛ فيه رِوايتَان؛ إحْدَاهما، يُسَنُّ. وهو اخْتِيارُ أبي حفْصٍ العُكبَرِيُّ. والثَّانيةُ، الجواز. وهو اخْتِيارُ القاضِي أبِي يَعْلَى، وغيره.

5,627

وقال في روايَةِ ابنِ هانِئْ: إذا نوَى بتَسْليمِه الرَّدَّ على الإمامِ، أجْزأَه. قال، وظاهِرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هذا، أنَّه واجِبٌ؛ لأنَّه رَدُّ سلَامٍ، فيكونُ فرْضَ كِفايَةٍ، إلَّا أنْ يُقالَ: إنَّ المسَلِّمَ في الصَّلاةِ لا يجِبُ الرَّدُّ عليه، أو يُقالُ: إنَّه يجوزُ تأْخيرُ الرد إلى بعدِ السَّلامِ. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

5,628

قال في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»: وقيل: تَبْطُلُ بتَرْكِ السَّلامِ على إمامِه.

5,629

قال ابنُ تَميمٍ: وعنه، لا يتْرُكُ السَّلام على الإِمام في الصَّلاةِ.

5,630

وقال أبو حَفْصٍ العُكبَرِيُّ: السُّنَّةُ أنْ يَنْوِيَ بالأُولَى، الخُروجَ مِن الصَّلاةِ، وبالثَّانيةِ، الرَّدَّ على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الإِمامِ والحَفَظَةِ ومنْ يُصَلِّي معه، إنْ كان في جماعةٍ.

5,631

وقيل: عكْسُه. قالَه في «الفُروعِ». قال ابن تَميمٍ، بعدَ قوْلِ أبِي حَفْصٍ: وفيه وَجْهٌ؛ ينْوِي كذلك، إنْ قلْنا: الثَّانيةُ سُنَّةٌ.

5,632

وإنْ قُلْنا: واجِبَةٌ. نوَى بالأُولَى الحفَظةَ، وبالثَّانيةِ الخُروج.

5,633

وقال الآمِدِيُّ: لا يخْتَلِفُ أصحابُنا أنَّه يَنْوِي بالأُولَى الخُروجَ فقط،

5,634

وفي الثَّانيةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَجْهان؛ أحدُهما، كذلك. والثَّاني، يُسْتحَبُّ أنْ يُضِيفَ إلى ذلك نِيَّةَ الحَفظَةِ وَإنْ كَانَ فِي مَغْرِبٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ نَهَضَ مُكَبِّرا، إِذَا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَصَلَّى الثَّالِثَةَ والرَّابِعَةَ مِثْلَ الثَّانِيَةِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ، وَلَا يَقْرَأُ شَيْئًا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ،

5,635

ومَن معه. وقال صاحِبُ «الإِيضاحِ»: نِيَّةُ الخروجِ في الأُولَى إنْ قُلْنا: الثَّانيةُ سُنَّةٌ،

5,636

وفي الثّانيةِ إنْ قُلْنا: هي واجِبَةٌ.

5,637

وكذا قال في «المُبْهِج». وقال: يُسْتحَبُّ أنْ يَنوِيَ الخروجَ في الثَّانيةِ،

5,638

وقال بعضُ أصحابِنا: بل في الأَوَّلَةِ. الثَّالِثَةُ، قال ابنُ تَميمٍ: لو رَدَّ سلامَه الحاضِرُونَ ولم يَنْوِ الخُروجَ. فقال ابنُ حامِدٍ: تَبْطُلُ صلاتُه، وَجْهًا واحِدًا.

5,639

وقال غيرُه: فيه وَجْهان. الرَّابعةُ،

5,640

قال في «الفروعِ»: إنْ وَجَبَتِ الثَّانيةُ اعْتُبرَتْ نِيَّةُ الخُروجِ فيها، واقْتُصِرَ عليه. وتقدَّم ما يَشْهَدُ لذلك.

5,641

وقال ابن رجبٍ، في «شَرْحِ البُخارِيِّ»: والصَّحيحُ، أنَّه يَنْوِي الخُروجَ بالأُولَى سِرًّا، إنْ قُلْنا: يَخْرُجُ بها مِنَ الصَّلاةِ. أو قُلْنا: لا يَخْرُجُ إِلَّا بالثَّانيةِ.

5,642

ومِن الأصحابِ من قال: إنْ قُلْنا: الثَّانيةُ سُنَّةٌ. نوَى بالأُولَى الخُروجَ،

5,643

وإنْ قُلْنا: الثَّانيةُ فَرْضٌ. نوَي الخُروج بالثَّانيةِ خاصَّةً.

5,644

تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ كان في مَغْرِبٍ، أو رُباعِيَّةٍ، نهَض مُكَبِّرًا إذا فَرغ مِنَ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ. أنَّه لا يرْفَعُ يدَيْه إذا نهَض مُكَبِّرًا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.

5,645

وعنه، يرْفَعُهما. اخْتارَه المَجْدُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».

5,646

قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.

5,647

قلتُ: وهو الصَّوابُ. فإنَّه قد صَحَّ عنه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، أنَّه كان يَرْفَعُ يَدَيْه إذا قامَ مِنَ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ. رَواه البُخارِيُّ وغيرُه، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وينوي بسلامه الخروج من الصلاة. فإن لم ينو جاز. وقال ابن حامد: تبطل صلاته) .

1,558

أما كون المصلي ينوي بسلامه الخروج من الصلاة؛ فلتكون النية شاملة لطرفي الصلاة.

1,559

وأما كونه إذا لم ينو ذلك يجوز على المذهب؛ فلأن نية الصلاة قد شملت جميعها والسلام من جملتها.

ولأنها عبادة فلم تجب النية للخروج منها كسائر العبادات.

1,560

وأما كون صلاته تبطل على قول ابن حامد؛ فلأن السلام أحد طرفي الصلاة فلم تصح مع عدم النية فيه كالآخر.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.