وَإِنْ كَانَ فِي مَغْرِبٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ نَهَضَ مُكَبِّرًا إِذَا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ وَصَلَّى الثَّالِثَةَ، وَالرَّابِعَةَ مِثْلَ الثَّانِيَةِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ
Its commentaries
مسألة: (وإن كانَتِ الصلاة مَغْرِبًا، أو رُباعِيَّةً نَهَض مُكَبِّرًا إذا فَرَغ مِن التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، فصَلَّى الثّالِثَةَ والرّابِعَةَ مثلَ الثّانِيَةِ، إلَّا أنَّه لا يجْهَرُ ولا يَقْرَأُ شيئًا بعدَ الفاتِحَةِ) متى فَرَغ مِن التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ نَهَض مُكَبِّرًا، كنُهُوضِه مِن السُّجُودِ، قائِمًا على صُدُورِ قَدَمَيْه مُعْتَمِدًا على رُكْبَتَيْه، ولا يَعْتَمِدُ بالأرْضِ إلَّا أن يَشُقَّ عليه, كما ذَكَرْنا في النُّهُوضِ مِن السُّجُودِ، ولا يُقَدِّم إحْدَى رِجْلَيْه عندَ النُّهوضِ. قاله ابنُ عباسٍ، وكَرِهَه إسحاقُ، ورُوِي عن ابنِ عباسٍ، أنَّه يَقْطَعُ الصلاةَ.
ورَخَّصَ فيه مُجاهِدٌ. والأوْلَى تَرْكُه، لأنَّه لم يُنْقَلْ عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وقد كَرِهَه ابنُ عباسٍ، ولا تَبْطُلُ به الصلاةُ؛ لأنَّه عَمَلٌ يَسِيرٌ، ولم يُوجَدْ فيه ما يَقْتَضِي البُطْلانَ.
فصل: ويُصَلِّي الثّالِثَةَ والرّابِعَةَ كالثّانِيَةِ ؛ لقَوْلِ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- للمُسِيءِ في صَلاتِه، وقد وَصَف له الرَّكْعَةَ الْأولَى:«ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صلَاتِكَ كُلِّهَا» ولا يَجْهَرُ فيهما. لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا، وأكثرُ أهلِ العلمِ يَرَوْنَ أنَّه لا تُسَنُّ الزِّيادَةُ على فاتِحَةِ الكِتابِ، في غيرِ الأُولَيَيْن مِن كلِّ صلاةٍ. قال ابنُ سِيرِينَ: لا أعْلَمُهم يَخْتَلِفُون في أنَّه يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْن الأُوليَيْن بفاتِحَةِ الكِتابِ، وسُورَةٍ،
وفي الأُخْرَيَيْن بفاتحةِ الكِتابِ. رُوِيَ ذلك عن ابنِ مسعودٍ، وأبي الدَّرْداءِ، وجابِرٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وعائشةَ. وهو قولُ مالكٍ، وأَصحاب الرَّأْيِ، وأحدُ قَوْلَيِ الشافعيِّ،
وقال في الآخَرِ: يُسَنُّ أن يَقْرَأَ سُورَةً مع الفاتِحَةِ في الأُخْرَيَيْن؛ لِما روَى الصُّنابِحِيُّ ، قال: صَلَّيْتُ خلفَ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللهُ عنه، المغربَ فدَنَوْتُ منه، حتَّى إنَّ ثِيابِي تَكادُ أن تَمَسَّ ثِيابَه، فقَرَأ في الرَّكْعَةِ الأخِيرَةِ بأُمِّ الكِتابِ، وهذه الآيَةِ:{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا}. رواه مالكٌ في «المُوَطَّإِ». ولَنا، حديثُ أبي قَتادَةَ، أنَّ النبيَّ،
فذكرَ الحديثَ إلى قَوْلِه: وفي الرَّكْعَتَيْن الأُخْرَيَيْن بأُمِّ الكِتَابِ. وكَتَب عُمَرُ إلى شُرَيْحٍ، أنِ اقْرَأْ في الرَّكْعَتَيْن الأُولَيَيْن بأُمِّ الكِتابِ وسورةٍ،
وفي الأُخْرَيَيْن بأُمِّ الكِتابِ. وما فَعَلَه أبو بكر قَصَد به الدُّعاءَ لا القِراءَةَ،
ولو قَصَد القراءةَ لكان الاقْتِداءُ بالنبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أوْلَى، مع أنَّ عُمَرَ وغيرَه مِن الصحابةِ قد خالَفُوه.
فأمّا إن دَعا الإنسانُ في الرَّكْعَةِ الأخِيرَةِ بآيَةٍ, كما رُوِيَ عن الصِّدِّيقِ، فلا بَأْسَ؛ لأنَّه دُعاءٌ في الصلاةِ، أشْبَهَ دُعاءَ التَّشَهُّدِ.
٤٣١ -
(وَإِنْ كَانَ فِي مَغْرِبٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ نَهَضَ مُكَبِّرًا إِذَا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ) كَنُهُوضِهِ مِنَ السُّجُودِ قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ وِفَاقًا،
وَعَنْهُ: بَلَى، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَحَفِيدُهُ، وَهِيَ أَظْهَرُ، وَقَدْ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ (وَصَلَّى الثَّالِثَةَ، وَالرَّابِعَةَ مِثْلَ الثَّانِيَةِ) لِقَوْلِهِ: «ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» وَاقْتَضَى كَلَامُهُ مُسَاوَاةَ الثَّالِثَةِ لِلرَّابِعَةِ فِي عَدَمِ التَّطْوِيلِ، لِأَنَّهَا مِثْلُهَا (إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ) فِيهِمَا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ
إلَّا أنَّه لا يَجْهَرُ، ولا يَقْرَأُ شيئًا بعدَ الفَاتِحةِ. لا يَجْهَرُ في الثَّالِثَةِ والرَّابعَةِ، بلا نِزاعٍ، ولا يُسْتَحَبُّ أنْ يَقْرَأَ فيهما بعدَ الفاتحةِ شْيئًا مِنَ القُرْآنِ. على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُسَنُّ. ذكَرَها القاضي في «شَرْحِه الصَّغِيرِ»، والقاضى أبو الحُسَيْنِ في «فروعِه». فعلى المذهب، لا تُكْرَهُ القِراءَة بعدَ الفاتحةِ، بل تُباحُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفروعِ»، وغيره وصحَّحه.
[فائدة: النَّفْلُ في الثَّالثةِ والرَّابعَةِ، كالفرْضِ في ظاهرِ كلامِ الأصحابِ. قالَه في «الفروعِ».
وقال أَيضًا، فيما إذا شفعَ المَغْرِبَ برابعَةٍ في إِعادَتِهَا: يقْرَأُ بالحَمْدِ وسورَةٍ، كالتَّطوُّعِ. نقَلَه أبو داودَ. وقطَع به] المَجْدُ في «شَرْحِه»، وغيرُه.
قال في «مجْمَعِ البَحْريْن»: هذا أقْوَى الرِّوايتَيْن.
وعنه، يُكْرَهُ. ولعَلَّه أوْلَى. ثُمَّ يَجْلِسُ فِي التَّشَّهُّدِ الثَّانِي مُتُوَرِّكًا؛ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَيُخْرِجُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَيَجْعَلُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ.
قال: (وإن كان في مغرب أو رباعية نهض مكبراً إذا فرغ من التشهد الأول. وصلى الثالثة والرابعة مثل الثانية إلا أنه لا يجهر ولا يقرأ شيئاً بعد الفاتحة) .
أما كون المصلي ينهض مكبراً إذا فرغ فيما ذكر؛ فلما تقدم في القيام إلى الثانية.
وأما كونه يصلي الثالثة والرابعة مثل الثانية في غير المستثنى؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء:«ثم افعل ذلك في صلاتك كلها».
وأما كونه لا يجهر في ذلك؛ فلأنه لم ينقل أنه عليه السلام كان يجهر في الأخيرتين.
وأما كونه لا يقرأ شيئاً بعد الفاتحة فيها؛ فلما روى أبو قتادة «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورتين. وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب» متفق عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.