وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَمِنْ كُلِّ ثَمَانٍ وَقَالَ أَصْحَابُنَا مِنْ كُلِّ سَبْعٍ وَلَهُ الِانْفِرَادُ بِنَفْسِهِ فِيمَا بَقِيَ
Its commentaries
مسألة: (وإن كانت أَمَةً، فمِن كلِّ ثَمانِ) لَيالٍ لَيْلَةٌ. هذا اخْتيارُ شيْخِنا (وقال أصْحابُنا: مِن كلِّ سَبْعٍ) لأَنَّ أكثرَ ما يُمْكِنُ أن يَجْمَعَ معها ثلاثَ حرائرَ، ولها السابعةُ. والأَوَّلُ أَوْلَى؛ لتكونَ على النِّصْفِ ممَّا للحُرَّةِ،
فإنَّ حَقَّ الحُرَّةِ مِن كلِّ ثَمانٍ ليلتانِ، [ليس لها أكثرُ مِن ذلك]،
فلو كان للأمَةِ ليلةٌ مِن سَبْعٍ، لزَادَ على النِّصْفِ، ولم يكُنْ للحُرَّةِ ليلتانِ وللأمَةِ ليلة، ولأنَّه إذا كان تحتَه ثلاثُ حرائِرَ وأمَةٌ، فلم يُرِدْ أن يَزِيدَهُنَّ على الواجبِ لهنَّ، فقَسَم بينَهُنَّ سَبْعًا، فماذا يَصْنَعُ في اللَّيلةِ الثامِنةِ؟ إن أوْجَبْنا عليه مَبِيتَها عندَ حُرَّةٍ، فقد زادَها على ما يجبُ لها،
وإن باتَها عندَ الأمَةِ، جعَلها كالحُرَّةِ، ولا سبيلَ إليه، وعلى ما اخْتارَه شيْخُنا تكونُ هذه الليلةُ الثامنةُ له، إن أحَبَّ انْفَردَ فيها،
وإن أحَبَّ باتَ عندَ الأُولَى مُسْتَأْنِفًا للقَسْمِ.
وإن كان عندَه حُرَّةٌ وأمَةٌ، قسمَ لهنَّ ثلاثَ ليالٍ مِن ثمانٍ، وله الانْفِرادُ في خمسٍ.
وإن كان تحتَه حُرَّتانِ وأمَةٌ، فلهُنَّ خمسٌ وله ثلاثٌ.
وإن كان حُرَّتانِ وأمَتانِ، فلهنَّ ستٌّ وله ليلتانِ.
وإن كانت أمَة واحدة، فلها ليلةٌ وله سَبْعٌ، وعلى قولِ الأصْحابِ لها ليلةٌ وله ستٌّ.
٣٣٤٠ - مسألة: (وله الانْفِرَادُ بنَفْسِه فيما بَقِىَ) وقد ذَكَرْناه؛ لأنَّه قد وفَّاهُنَّ حَقَّهُنَّ، فلم تَجبْ عليه زِيادَةٌ، كما لو وَفَّاهُنَّ حَقَّهُنَّ مِنَ النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ والسَّكَنِ.
٣٣٤١ -
(وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَمِنْ كُلِّ ثَمَانٍ) اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " التَّبْصِرَةِ "؛ لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنَ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ زِيَادَتَهَا عَلَى ذَلِكَ تَحِلُّ بِالتَّنْصِيفِ، وَزِيَادَةَ الْحُرَّةِ عَلَى لَيْلَةٍ مِنْ أَرْبَعٍ زِيَادَةٌ عَلَى الْوَاجِبِ، فَتَعَيَّنَ مَا ذَكَرْنَا (وَقَالَ أَصْحَابُنَا) مِنْهُمْ صَاحِبُ " الْمُحَرَّرِ " و" الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " (مِنْ كُلِّ سَبْعٍ) ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَهَا ثَلَاثَ حَرَائِرَ لَهُنَّ سِتٌّ، وَلَهَا السَّابِعَةُ،
قَالَ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ ": وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، أَيْ: لَهَا لَيْلَةٌ مِنْ ثَمَانٍ لِتَكُونَ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الْحُرَّةِ،
فَإِنَّ حَقَّهَا مِنْ كُلِّ ثَمَانٍ لَيْلَتَانِ،
فَلَوْ كَانَ لِلْأَمَةِ لَيْلَةٌ مِنْ سَبْعٍ لَزَادَ عَلَى النِّصْفِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ، وَلَهَا لَيْلَةٌ؛ وَلِأَنَّهُ إِذَا كَانَ تَحْتَهُ ثَلَاثُ حَرَائِرَ وَأَمَةٌ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَزِيدَ لَهُنَّ عَلَى الْوَاجِبِ فَقَسَّمَ بَيْنَهُنَّ سَبْعًا، فَمَا يَصْنَعُ فِي اللَّيْلَةِ الثَّامِنَةِ إِنْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ مَبِيتَهَا عِنْدَ الْحُرَّةِ، فَقَدْ زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ،
وَإِنْ بَاتَهَا عِنْدَ الْأَمَةِ جَعَلَهَا كَالْحُرَّةِ، وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، وَعَلَى مَا اخْتَارَهُ تَكُونُ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الثَّامِنَةُ لَهُ، إِنْ أَحَبَّ انْفَرَدَ بِهَا فِيهَا،
وَإِنْ أَحَبَّ بَاتَ عِنْدَ الْأُولَى سِتًّا إِبْقَاءً لِلْقَسْمِ (وَلَهُ الِانْفِرَادُ بِنَفْسِهِ فِيمَا بَقِيَ) فَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ، قَسَّمَ لَهُنَّ ثَلَاثَ لَيَالٍ مِنْ ثَمَانٍ، وَلَهُ الِانْفِرَادُ فِي خَمْسٍ،
وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّتَانِ وَأَمَةٌ فَلَهُنَّ خَمْسٌ وَلَهُ ثَلَاثٌ،
وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّتَانِ وَأَمَتَانِ، فَلَهُنَّ سِتٌّ وَلَهُ لَيْلَتَانِ،
وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَلَهَا لَيْلَةٌ وَلَهُ سَبْعٌ، وَعَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ: لَهَا لَيْلَةٌ وَلَهُ سِتٌّ، وَلَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ: مَا أُحِبُّ أَنْ يَبِيتَ وَحْدَهُ إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ، وَقَالَهُ فِي سَفَرِهِ وَحْدَهُ،
وَعَنْهُ: لَا يُعْجِبُنِي، «وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَنَّهُ لُعِنَ رَاكِبُ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ وَالْبَائِتُ وَحْدَهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ طَيِّبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قِيلَ: لَا يَكَادُ يُعْرَفُ، وَلَهُ مَنَاكِيرُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانٍ فِي الثِّقَاتِ.
وله الانْفِرادُ بنَفْسِه فيما بَقِىَ. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الفُروعِ»، وَعَلَيْهِ وَطْؤُهَا فِى كُلِّ أَرْبَعَةِ أشْهُرٍ مَرَّةً، إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ.
وغيرُه مِن الأصحابِ. قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّه: لا يَبِيتُ وحدَه، ما أُحِبُّ ذلك، إلَّا أَنْ يضْطَرَّ. وتقدَّم كلامُ القاضِى، وابنِ عَقِيلٍ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، بعدَ أَنْ حكَى اخْتِيارَ الأصحابِ،
والمُصَنِّفِ: وقيل: حقُّ الزَّوْجةِ المَبِيتُ المذكورُ وحدَه، وينْفَرِدُ بنَفْسِه فيما بَقِىَ، إنْ شاءَ. وعليه وَطْؤها فِى كلِّ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ مَرَّةً، إنْ لم يَكُنْ عُذْرٌ. هذا المذهبُ، بلا رَيْب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا هو المَشْهورُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . .
و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: يُرْجَعُ فيه إلى العُرْفِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه، وُجوبَ الوَطْءِ بقَدْرِ كِفايَتها، ما لم يَنْهَكْ بَدنَه، أو يشْغَلْه عن مَعِيشَتِه مِن غيرِ تقْديرٍ بمُدَّةٍ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا.
وعنه ما يدُلُّ على أنَّ الوَطْءَ غيرُ واجِبٍ إنْ لم يقْصِدْ بترْكِه ضرَرًا. اخْتارَه القاضى. ولم يَعْتَبِرِ ابنُ عَقِيلٍ قَصْدَ الإِضْرارِ بتَرْكِه الوَطْءَ. قال: وكلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّه، غالِبًا ما يشْهَدُ لهذا القَولِ، ولا عِبْرَةَ بالقَصْدِ فى حقِّ الآدَمِىِّ. وحمَل كلامَ الإِمامِ أحمدَ، فى قَصْدِ الإِضْرارِ على الغالِبِ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال، فيَلْزَمُه أَنْ لا
فائْدةَ فى الإِيلاءِ، وَإِنْ سَافَرَ عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَطَلَبَتْ قُدُومَهُ، لَزِمَهُ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ.
وأمَّا إنِ اعْتَبرَ قَصْدَ الإِضْرَارِ، فالإِيلاءُ دلَّ على قَصْدِ الإِضْرارِ، فيَكْفِى،
وإنْ لم يظهَرْ منه قَصْدُه. انتهى. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: خرَّج ابنُ عَقِيلٍ قوْلًا، أنَّ لها الفَسْخَ بالغَيْبَةِ المُضِرَّةِ بها،
ولو لم يكُنْ مَعْقُودًا، كما لو كُوتِبَ ، فلم يَحْضُرْ بلا عُذرٍ.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، فى امْرأةِ مَن عُلِمَ خَبَرُه، كأَسيرٍ، ومَحْبُوسٍ: لها الفَسْخُ بتَعذُّرِ النَّفَقَةِ مِن مالِه، وإلَّا فلا، إجْماعًا. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: لا إجْماعَ.
وإنْ تَعذَّرَ الوَطْءُ لعَجْزٍ، فهو كالنَّفَقَةِ وأوْلَى؛ للفَسْخِ بتَعذُّرِه إجماعًا فى الإِيلاءِ. وقالَه أبو يَعْلَى الصَّغيرُ.
وقال أيضًا: حُكْمُه كعِنِّينٍ.
قال الناظِمُ:
وقيلَ: يُسَنُّ الوَطْءُ فى اليومِ مَرَّةً ... وإلَّا ففى الأُسْبوعِ إنْ يتَزَيَّدِ وليسَ بمَسْنُونٍ عليه زِيادَةٌ ... سِوَى عندَ داعِى شَهْوَةٍ أو توَلُّدِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.