وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، أَوْ حَامِلًا قَدِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا - فَلَا سُنَّةَ لِطَلَاقِهَا،
Its commentaries
(فإن كانتِ المرأةُ صغيرةً، أو آيِسَةً، أو غيرَ مَدْخولٍ بها، أو حامِلًا قد اسْتَبانَ حَمْلُها، فلا سُنَّةَ لِطَلاقِها ولا بِدْعَةَ إلَّا في العَدَدِ، فإذا قال لها: أنتِ طالقٌ للسُّنَّةِ. أو قال: للبِدْعَةِ. طَلُقَتْ في الحالِ واحدةً) قال ابنُ عبدِ البَرِّ : أجْمَعَ العُلَماءُ أنَّ طَلاقَ السُّنَّةِ إنَّما هو للمَدْخولِ بها،
فأمَّا غيرُ المَدْخولِ بها، فليس لِطَلاقِها سُنَّةٌ ولا بِدْعَةٌ، إلَّا في عَدَدِ الطَّلاقِ. على اخْتِلافٍ بينَهم فيه؛ وذلك لأَنَّ الطَّلاقَ في حَقِّ المدْخُول بها إذا كانتْ مِن ذَواتِ الأقْراءِ إنَّما كان له سُنَّةٌ وبدعةٌ؛ لأَنَّ [العِدَّةَ تطولُ] عليها بالطَّلاقِ في الحَيْضِ، وتَرْتابُ بالطَّلاقِ في الطُّهْرِ الذى جامَعَها فيه، ويَنْتَفى عنها الأمْرانِ بالطَّلاقِ في الطُّهْرِ الذى لم يُجامِعْها فيه،
أمَّا غيرُ المدْخُولِ بها، فلا عِدَّةَ عليها [يُنْفَى تَطْويلُها ولا] الارْتِيابُ فيها،
وكذلك ذَواتُ الأشْهُرِ؛ كالصَّغِيرةِ التى لم تَحِضْ، والآيِسَاتِ مِنَ المَحِيضِ، لا سُنَّةَ لِطلاقِهِنَّ ولا بِدْعةَ؛ لأَنَّ العِدَّةَ لا تَطولُ بطلاقِها في حالٍ، ولا تَحْمِلُ فتَرْتابَ.
وكذلك الحامِلُ التى اسْتَبانَ حَمْلُها، فهؤلاءِ كلُّهنَّ ليس لطلاقِهِنَّ سُنَّةٌ ولا بِدْعَةٌ مِن جِهَةِ الوقتِ، في قولِ أصحابِنا. وهو مذهبُ الشافعىِّ، وكثيرٍ مِن أهلِ العلمِ.
فإذا قال لإِحْدَى هؤلاءِ: أنتِ طالقٌ للسُّنَّةِ -أو- لِلبدْعةِ. وقَعتْ طَلْقةٌ في الحالِ، ولَغَتِ الصِّفَةُ؛ لأَنَّ طَلاقَها لا يَتَّصِفُ بذلك، فصارَ كأنَّه قال: أنتِ طالقٌ. ولم يَزِدْ.
وكذلك إن قال: أنتِ طالقٌ للسُّنَّةِ والبِدْعةِ. أو قال: أنتِ طالقٌ لا لسُّنَّةِ ولا لِلبدْعةِ. طَلُقَتْ في الحالِ؛ لأنَّه وَصَفَ الطَّلْقَةَ بصِفَتِها. ويَحْتَمِلُ كلامُ الخِرَقِىِّ أن يكونَ للحامِلِ طلاقُ سُنَّةٍ؛ لأنَّه طَلاقٌ أُمِرَ به؛ لقولِه عليه الصلاةُ والسلامُ:«ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا». روَاه مسلمٌ . وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، فإنَّه قال: أذْهَبُ إلى حديثِ سالمٍ عن أبِيه. يعنى هذا الحديثَ. ولأنَّها في حالٍ انْتقَلتْ إليها بعدَ زَمَنِ البِدْعَةِ، ويُمْكِنُ أن تَنْتقِلَ عنها إلى زمانِ البِدْعَةِ، فكان طلاقُها طَلاقَ سُنَّةٍ، كالطّاهِرِ مِن الحَيْضِ مِن غيرِ مُجَامَعَةٍ.
ويتَفَرَّعُ مِن هذا، أنَّه لو قال لها: أنتِ طالقٌ للبِدْعةِ. لم تَطْلُقْ في الحالِ،
فإذا وضَعَتِ الحَمْلَ طَلُقَتْ؛ لأَنَّ النِّفاسَ زمانُ بدْعَةٍ، كالحَيْضِ. وقولُه: إلَّا في العَدَدِ. يعنى أنَّه يُكْرَهُ له أن يُطَلِّقَ ثلاثًا أوَ يَحْرُمُ؛ لأنَّه إذا طلَّقَ ثلاثًا، لم يَبْقَ له سَبِيلٌ إلى الرَّجْعَةِ، فطلاقُ السُّنَّةِ في حَقِّهم أن يكونَ واحدةً؛ ليكونَ له سَبِيلٌ إلى تَزَوُّجِها مِن غيرِ أن تَنْكِحَ زوجًا غيرَه.
فصل: وإنْ قال لصغيرِةٍ أو غيرِ مَدْخولٍ بها: أنتِ طالقٌ لِلبدْعَةِ. ثم قال: أرَدْتُ إذا حاضَتِ الصغيرةُ -أو- أُصيبتْ غيرُ المَدْخولِ بها. أو قال لهما: أنْتُما طالقتانِ للسُّنَّةِ.
وقال: أرَدْتُ طلاقَهما في زمنٍ يصيرُ طَلاقُهما فيه للسُّنَّةِ. دُيِّنَ فيما بينَه وبينَ اللَّهِ تعالى. وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ فيه وَجْهان، ذكَرَهُما القاضى؛ أحدُهما، لا يُقْبَلُ. وهو [مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه خلافُ الظَّاهرِ، فأشْبَهَ ما لو قال: أنتِ طالقٌ. ثم قال: أرَدْتُ إذا دَخَلتِ الدَّارَ. والثانى: يُقْبَلُ. وهو] أشْبَهُ بالمذهبِ؛ لأنَّه فَسَّرَ كلامَه بما يَحْتَمِلُه، فيُقْبَلُ ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ، [أنتِ طالقٌ].
وقال: أرَدْتُ [بالثانيةِ إفْهامَها].
فصل: إذا قال لها في طُهْرٍ جَامَعَها فيلا: أنتِ طالقٌ للسُّنَّةِ. فيَئِسَتْ مِن الحَيْضِ، لم تَطْلُقْ؛ لأنَّه وَصَفَ طلاقَها بأنَّه للسُّنَّةِ في زمنٍ يَصْلُحُ له،
فإذا صارتْ آيِسَةً، فليس لطَلاقِها سُنَّةٌ، فلم تُوجَدِ الصِّفَةُ، فلا يَقَعُ.
وكذلك إنِ اسْتَبانَ حَمْلُها، لم يَقَعْ أيضًا، إلَّا على قولِ مَنْ جعلَ طلاقَ الحامِلِ طلاقَ سُنَّةٍ، فإنَّه يَنْبَغِى أن يَقَعَ؛ لوُجُودِ الصِّفَةِ، كما لو حاضَتْ ثم طَهُرَتْ.
٣٤٣٦ -
(وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، أَوْ حَامِلًا قَدِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا - فَلَا سُنَّةَ لِطَلَاقِهَا، وَلَا بِدْعَةَ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَالَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْوَقْتِ،
Adds nothing on this mas’ala.
وإنْ كانتِ المرأةُ صَغِيرَةً، أو آيسَةً، أو غَيْرَ مَدْخُولٍ بها، أو حامِلًا قد اسْتَبان حَمْلُها، فلا سُنَّةَ لطلاقِها ولا بِدْعَةَ إِلَّا فى العَدَدِ. هذا إحْدَى الرِّواياتِ. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشَّارِحُ: فهؤلاءِ كلُّهُنَّ ليس لطَلاقِهِنَّ سُنَّةٌ ولا بِدْعَةٌ مِن جهَةِ الوَقْتِ، فى قَوْلِ أصحابِنا. انتهى. وقدَّمه فى «النَّظْمِ».
وعنه، لا سُنَّةَ لهُنَّ ولا بِدْعَةَ لا فى العَدَدِ ولا فى غيرِه، وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، وصحَّحه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وأَطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، سُنَّةُ الوَقْتِ تَثْبُتُ للحامِلِ. وهو قوْلُ الخِرَقِىِّ.
فلو قال لها: أنتِ طالِقٌ للبِدْعَةِ. طَلُقَتْ بالوَضْعِ؛ لأَنَّ النِّفاسَ زَمَنُ بِدْعَةٍ، كالحَيْضِ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، ولا يُعْجِبُنى أن يُطَلِّقَ حائضًا لم يدْخُلْ بها. فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ -وهى المذهبُ- لو قال لمَنِ اتَّصَفَتْ ببعضِ هذه الصِّفاتِ: أنتِ طالِق للسُّنَّةِ طَلْقَةً، وللبِدْعَةِ طَلْقَةً. وقَع طَلْقَتان، إلَّا أَنْ ينْوِىَ فى غيرِ الآيِسَةِ إذا صارَتْ مِن أَهْلِ ذلك الوَصْفِ، فيُدَيَّنُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَرَ فى «الواضِحِ» وَجْهًا، أنَّه لا يُدَيَّنُ. وهل يُقْبَلُ .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على وَجْهَيْن، ذكرَهما القاضى. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،
وَإِنْ قَالَ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ. فِى طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، طَلُقَتْ فِى الْحَال،
وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا، طَلُقَتْ إِذَا طَهُرَتْ،
وَإِنْ كَانَتْ فِى طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ، طَلُقَتْ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ.
و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وظاهرُ كلامِه فى «المُنَوِّرِ»، أنَّه لا يُقْبَلُ فى الحُكْمِ. والوَجْهُ الثَّانى، يُقْبَلُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أشْبَهُ بمذهبِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ؛ لأنَّه فسَّر كلامَه بما يَحْتَمِلُه.
فائدة: لو قالَ لمَن لها سُنَّةٌ وبِدْعَةٌ: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً للسُّنَّةِ، وطَلْقَةً للبِدْعَةِ. طَلُقَتْ طَلْقَةً فى الحالِ، وطَلْقَةً فى ضِدِّ حالِها الرَّاهِنَةِ. قالَه الأصحابُ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.