وَإِنْ قَالَ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ وَاحِدَةً
Its commentaries
مسألة: (وإن قال لمَن لها سُنَّةٌ وبِدْعَةٌ: أنتِ طالِقٌ للسُّنَّةِ. في طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، طَلُقَتْ في الحالِ، وإن كَانَتْ حَائِضًا، طَلُقَتْ إذا طَهُرَتْ، وَإِنْ كَانَ في طُهْرٍ أصَابَها فِيهِ، طَلُقَتْ إذَا طَهُرَتْ مِن الحَيْضَةِ المُسْتَقْبَلَةِ) إذا قال لامْرأتِه: أنتِ طالقٌ للسُّنَّةِ. فمَعْناه في وَقْتِ السُّنَّةِ،
فإن كانت في طُهْرٍ غيرَ مُجامَعَةٍ فيه، فهو وقتُ السُّنَّةِ على ما أسْلَفْناه،
وكذلك إن كانت حامِلًا قد اسْتَبَانَ حَمْلُها، على ظاهِرِ كلامِ أحمدَ. وقد ذَكَرْنا الخِلافَ في الحامِلِ.
فإذا قال لها: أنتِ طالقٌ للسُّنَّةِ. في الحَالَتَيْن، طَلُقَتْ؛ لأنَّه وَصَفَ الطَّلْقَةَ بصِفَتِها، فوَقَعَتْ في الحالِ.
وإن قال ذلك لحائضٍ، لم يَقَعْ في الحالِ؛ لأَنَّ طَلاقَها طَلاقُ بِدْعَةٍ، لكنْ إذا طَهُرَتْ طَلُقَتْ؛ لأَنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ حِينَئِذٍ، فصارَ كأنَّه قال: أنتِ طالقٌ في النَّهارِ.
فإن كان في النَّهارِ طَلُقَتْ،
وإن كانت في اللَّيْلِ طَلُقَتْ إذا جاءَ النَّهارُ.
وإنْ كانت في طُهْرٍ جَامَعَها فيه، لم يَقَعْ حتى تَحِيضَ ثم تَطْهُرَ؛ لأَنَّ الطُّهْرَ الذى جَامَعَها فيه والحَيْضَ بعدَه زمانُ بِدْعةٍ،
فإذا طَهُرَتْ مِن الحَيْضَةِ المُسْتَقْبَلَةِ، طَلُقَتْ حِينَئذٍ؛ لأَنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ. وهذا مذهبُ أبى حنيفةَ، والشافعىِّ.
فإن أوْلَجَ في آخِرِ الحَيْضَةِ، واتَّصَلَ بأوَّلِ الطُّهْرِ، أو أوْلَجَ مع أوَّلِ الطُّهْرِ، لم يَقَعِ الطَّلاقُ في ذلك الطُّهْرِ، لكنْ متى جاءَ طُهْرٌ لم يُجامِعْها فيه، طَلُقَتْ في أوَّلِه. وهذا كلُّه مذهبُ الشافعىِّ، ولا أعلمُ فيه مخالفًا.
فصل: إذا انْقَطَعَ الدَّمُ مِن الحَيْضِ، فهو زمانُ السُّنَّةِ، يَقَعُ عليها طلاقُ السُّنَّةِ وإن لم تغْتَسِلْ. كذلك قال أحمدُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وبه قال الشافعىُّ.
وقال أبو حنيفةَ، إن طَهُرَتْ لأكْثرِ الحَيْضِ مثلَ ذلك: وإنِ انْقَطَعَ الدَّمُ لِدُونِ أكْثرِه، لم يَقَعْ حتى تَغْتسلَ أو تَتيَمَّمَ عندَ عدمِ الماءِ و تُصَلِّىَ، أو يَخْرُجَ عنها وقتُ صلاةٍ؛ لأنَّه متى لم يُوجَدْ، فما حكَمْنا بانْقِطاعِ حَيْضِها. ولَنا، أنَّها طاهرٌ، فوَقَعَ بها طَلاقُ السُّنَّةِ، كالتى طَهُرَتْ لأكْثرِ الحَيْضِ، والدَّليلُ على أنَّها طاهرٌ، أنَّها تُؤْمَرُ بالغُسْلِ، ويَلْزَمُها،
ويَصِحُّ منها، وتُؤْمَرُ بالصَّلاةِ، وتَصِحُّ صلاتُها، ولأَنَّ في حديثِ ابنِ عمرَ:«فَإِذَا طَهُرَتْ، طَلَّقَهَا إنْ شَاءَ». وما قالَه لا يَصِحُّ، فإنَّنا لو لم نَحْكُمْ بالطُّهْرِ، لَما أمَرْناها بالغُسْلِ، ولا صَحَّ منها.
٣٤٣٧ -
(وَإِنْ قَالَ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ وَاحِدَةً) ؛ لِأَنَّ مَعْنَى السُّنَّةِ فِي وَقْتِ السُّنَّةِ، وَذَلِكَ وَقْتُهَا
Adds nothing on this mas’ala.
وإن قال لمَن لها سُنَّة وَبِدْعَةٌ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ. فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . طَلُقَتْ فى الحالِ. بلا نِزاعٍ.
وظاهرُ قوْلِه: وإن كانت حائِضًا، طَلُقَتْ إذا طَهُرَتْ. سَواءٌ اغْتَسَلَتْ أَوْ لا، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «البُلْغَةِ»: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن.
وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ. وَهِىَ حَائِضٌ أَوْ فِى طُهْرٍ أَصَابَهَا قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، والزَّرْكَشِىُّ، وهو ظاهرُ كلإمِ الخِرَقِىِّ.
وقيل: لا تَطْلُقُ حتى تغْتَسِلَ. اختارَه ابنُ أبى مُوسى. قال الزَّرْكَشِىُّ: ولعَلَّ مَبْنَى القَوْلَيْن، على أنَّ العِلَّةَ فى المنْعِ مِن طَلاقِ الحائضِ، إنْ قيل: تَطْويلُ العِدَّةِ. وهو المَشْهورُ، أُبِيحَ الطَّلاقُ بمُجرَّدِ الطُّهْرِ،
وإنْ قيلَ: الرَّغْبَةُ عنها. لم تُبَحْ رَجْعَتُها حتى تغْتَسِلَ؛ لمَنْعِها منها قبلَ الاغْتِسالِ. انتهى. ويأْتِى فى بابِ الرَّجْعَةِ ما يَقْرُبُ مِنْ ذلك، وهو ما إذا طَهُرَتْ مِن الحَيْضَةِ الثَّالثةِ ولم تَغْتَسِلْ، هل له رَجْعَتُها، أمْ لا؟
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.