وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرُوءُ: الْأَطْهَارُ، فَهَلْ تُطَلَّقُ طَلْقَةً فِي الْحَالِ؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ وَيَقَعُ بِهَا الْبَاقِي فِي الْأَطْهَارِ الْبَاقِيَةِ
Its commentaries
(وإنْ قُلْنا: القُروءُ الأطْهارُ) احْتَمَلَ أَنْ تَطْلُقَ في الحالِ واحدةً، ثم لا تَطْلُقُ حتى تَحِيضَ، ثم تَطْهُرَ فتَطْلُقَ الثَّانيةَ، ثم الثَّالثةَ في [الطُّهْرِ الآخَرِ]؛ لأَنَّ الطُّهْرَ قبلَ الحَيْضِ كله قَرْء واحد. ويَحْتَمِلُ أن لا تَطْلُقَ حتى تَطْهُرَ بعدَ الحَيْضِ، لأَنَّ القَرْءَ هو الطُّهْرُ بينَ حَيْضَتَيْنِ، فلذلك لو حاضَتِ الصَّغيرةُ في عِدَّتِها، لم تَحْتَسبْ بالطُّهْرِ الذى قبلَ الحَيْضِ مِن عِدَّتِها، في أحَدِ الوَجْهَيْن. والحُكْمُ في الحامِلِ كالحُكْمِ في الصَّغيرةِ؛ لأَنَّ زمنَ الحَمْلِ كلَّه قَرْءٌ واحدٌ، في أحدِ الوَجْهَيْنِ، إذا قُلْنا: الأقْراءُ الأطْهارُ.
والوَجْهُ الآخَرُ، ليس بقَرْء على كلِّ حالٍ.
وإن كانت آيِسَةً، فقال القاضى: تَطْلُقُ واحدَةً على كلِّ حالٍ؛ لأنَّه عَلَّقَ طَلاقَها بصفَةٍ تَسْتَحِيلُ فيها، فَلغَتْ ووَقَعَ بها الطَّلاقُ، كما لو قال لها: أنتِ طالقٌ للبدْعَةِ.
وإذا طَلُقَتِ الحاملُ في حالِ حَمْلِها، بانَتْ بوَضْعِه ؛ لأَنَّ عِدَّتَها تَنْقَضِى به، فلم يَلْحَقْها طلاق آخَرُ.
فإنِ اسْتَأنَفَ نكاحَها ، أو راجَعَها قبلَ وَضْعِ حَمْلِها، ثم طَهُرَتْ مِن النِّفاسِ، طَلُقَتْ أُخْرَى، ثم إذا حاضَتْ ثم طَهُرَتْ وقَعتِ الثَّالثةُ.
فصل: فإن قال: أنتِ طالقٌ للسُّنَّةِ إن كان الطَّلاقُ يقَعُ عليك للسُّنَّةِ. وهى في زمنِ السُّنَّةِ، طَلُقَتْ بوُجودِ الصِّفَةِ.
وإن لم تكُنْ في زمنِ السُّنَّةِ، انْحَلَّتِ الصِّفَةُ، ولم يَقَعْ بحالٍ؛ لأنَّ الشَّرْطَ ما وُجِدَ.
وكذلك إنْ قال: أنتِ طالقٌ لِلبدْعةِ إن كان الطَّلاقُ يَقَعُ عليك للبدْعةِ. إن كانت في زمنِ البِدْعةِ، وقَعَ، وإلَّا لم يَقَعْ بحالٍ.
فإن كانت ممَّن لا سُنَّةَ لطلاقِها ولا بِدْعةَ، فذكرَ القاضى فيها احْتمالَيْن؛ أحدُهما، لا يقَعُ في المسألَتَين؛ لأنَّ الصِّفَةَ ما وُجِدَتْ، فأشْبَهَ ما لو قال: أنتِ طالقٌ إن كنتِ هاشِميَّةً. ولم تكُنْ كذلك. والثانى، تَطْلُقُ؛ لأنَّه شَرَطَ لوُقوعِ الطَّلْقَةِ شَرْطًا مُسْتَحِيلًا، فلَغَى، ووَقَعَ الطَّلاقُ. والأوَّلُ أشْبَهُ. وللشَّافعيَّةِ وَجْهان كهذَيْن. ٣٤٤٠ -
(وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرُوءُ: الْأَطْهَارُ، فَهَلْ تُطَلَّقُ طَلْقَةً فِي الْحَالِ؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ) أَشْهَرُهُمَا: تُطَلَّقُ طَلْقَةً فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ قَبْلَ الْحَيْضِ كُلُّهُ قُرْءٌ وَاحِدٌ، فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مِنَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ أَوْ لَا،
وَالثَّانِي: لَا؛ لِأَنَّ الْقُرْءَ هُوَ الطُّهْرُ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ بِالطُّهْرِ قَبْلَ الْحَيْضِ مِنْ عِدَّةِ الصَّغِيرَةِ فِي وَجْهٍ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْءًا لَمْ يُطَلِّقْ فِيهِ، فَعَلَى هَذَا يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ حَاضَتْ وَمَنْ لَمْ تَحِضْ (وَيَقَعُ بِهَا الْبَاقِي فِي الْأَطْهَارِ الْبَاقِيَةِ) ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ قَبْلَ الْحَيْضِ كُلُّهُ قُرْءٌ وَاحِدٌ
وإن قلنا: القُرُوءُ الأَطْهارُ. وهى طاهِر طَلُقتْ فى طُهْرِها، هذا بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
وإن كانتْ مِن اللائى لم يَحِضْنَ وقلنا: القُروءُ الأطْهارُ، وهى مسْألةُ المُصَنِّفِ، فهل تَطْلُقُ فى الحَالِ طَلْقةً؟ أَطْلَق المُصَنِّفُ فيه وَجْهَيْنِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحَدُهما، تَطْلُقُ فى الحالِ طَلْقَةً، وهو المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوك الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ». والوَجْهُ الثَّانى، لا تَطْلُقُ إلَّا فى طُهْرٍ بعدَ حَيْض مُتَجدِّدٍ.
فوائد؛ إحْداها، حُكْمُ الحامِلِ كحُكمِ اللَّائِى لم يَحِضْنَ، على ما تقدَّم.
وأمَّا الآيِسَةُ، فتَطْلُقُ طَلْقَةً واحدةً على كلِّ حالٍ. قالَه القاضى، واقْتَصَرَ عليه المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وَإِنْ قَالَ لَهَا: أنْتِ طَالِقٌ أَحْسَنَ الطَّلاقِ -أَوْ- أجْمَلَهُ. فَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ.
الثَّانيةُ، قولُه: وإن قال: أنتِ طَالِقٌ أحْسَنَ الطَّلاقِ وأجْمَلَه. فهو كقَوْلِه: أَنْتِ طالِقٌ للسُّنَّةِ.
وكذا قوْلُه: أقْرَبَ الطَّلاقَ، وأعْدَلَه، وأكْمَلَه، وأفْضَلَه، وأَتَمَّه، وأسَنَّه. ونحوُه.
وكذا قولُه: طَلْقَةً جليلَةً، أو سَنِيَّةً. ونحوُه.
وإنْ قَالَ لَهَا: أَقْبَحَ الطَّلاقِ -أو- أَسْمَجَهُ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: للْبِدْعَةِ. إِلَّا أَنْ يَنْوِىَ: أَحْسَنُ أَحْوَالِكِ أَوْ أقْبَحُهَا أَنْ تَكُونِى مُطَلَّقَةً، فَيَقَعُ وإنْ قال: أَقْبَحَ الطَّلاقِ وأَسْمَجَه.
وكذا: أَفْحَشَ الطَّلاقِ، أو أرْدَأَه، أو أَنْتَنَه. ونحوُه. فهو كقوْلِه: للبِدْعَةِ.
إلَّا أَنْ يَنْوىَ أحْسَنَ أحْوالِك أو أقْبَحَها، أَنْ تَكونى مُطَلَّقَةً، فيقَعَ فى الحالِ. بلا فِى الْحَالِ.
وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً قَبِيحَةً. طَلُقَتْ فِى الْحَالِ.
نِزاعٍ. لكِنْ لو نوَى بأَحْسَنِه زَمَنَ البِدْعَةِ؛ لشَبَهِه بخُلُقِها القَبِيحِ، أو بأَقْبَحِه، زَمَنَ السُّنَّةِ؛ لقُبْحِ عِشْرَتِها ونحوِه، ففى الحُكْمِ وَجْهان. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، وأطْلَقَهما أيضًا فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: إنْ قال فى أَحْسَنِ الطَّلاقِ ونحوِه: أرَدْتُ طَلاقَ البِدْعَةِ. وفى أقْبَحِ الطَّلاقِ ونحوِه: أرَدْتُ طَلاقَ السُّنَّةِ. قُبِلَ قوْلُه فى الأَغْلَظِ عليه، ودُيِّنَ فى الأخَفِّ. وهل يُقْبَلُ حُكْمًا؟ خُرِّج فيه وَجْهان. انتهى.
الثَّالثةُ، قولُه: وإن قال: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً قَبِيحَةً. طَلُقَتْ فى الحالِ.
وكذلك لو قال: أنتِ طالِقٌ فى الحالِ للسُّنَّةِ. وهى حائضٌ، أو قال: أنتِ طالِقٌ للبِدْعَةِ فى الحالِ. وهى فى طُهْر لم يُصِبْها فيه، بلا نِزاعٍ فيهما.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.