وَالْكِنَايَاتُ نَوْعَانِ: ظَاهِرَةٌ وَهِيَ سَبْعَةُ أَنْتِ خَلِيَّةٌ وَبَرِيَّةٌ وَبَائِنٌ وَبَتَّةٌ وَبَتْلَةٌ وَأَنْتِ حُرَّةٌ وَأَنْتِ الْحَرَجُ وَخَفِيَّةٌ نَحْوُ: اخْرُجِي وَاذْهَبِي، وَذُوقِي، وَتَجَرَّعِي، وَخَلَّيْتُكِ، وَأَنْتِ مُخَلَّاةٌ
Its commentaries
فصل: قال الشَّيْخُ، رحمَه اللَّه: (والكِناياتُ نوْعان؛ ظاهرَةٌ، وهى سَبْعة: أنتِ خَلِية، وبَرِيَّةٌ، وبَائِنٌ، وبَتَّةٌ، وبَتْلَةٌ، وأنتِ حُرَّةٌ، وأنتِ الحَرَجُ) أكثْرُ الرواياتِ عن أبى عبدِ اللَّهِ، رَحِمَه اللَّهُ، كَراهِيَةُ الفُتْيا في هذه الكناياتِ، مع مَيْلِه إلى أنَّها ثلاثٌ. وحَكَى ابنُ أبى موسى في «الإِرْشادِ» عنه رِوَايَتَيْن؛ إحْداهما، أنَّها ثلاثٌ. والثَّانيةُ، يُرْجَعُ إلى ما نَوَاه اختارَها أبو الخَطَّابِ. وهو مذهبُ الشافعىِّ، قال: يُرْجَعُ إلى ما نَوَى،
فإنْ لم يَنْوِ شيئًا وقَعَتْ واحدةٌ. ونحوُه قولُ النَّخَعِىِّ، إلَّا أنَّه قال: يَقَعُ طلقةٌ بائنةٌ؛ لأنَّ لَفْظَه يقْتَضِى البَيْنُونَةَ، ولا يَقْتَضِى عدَدًا. ورَوَى حَنْبَلٌ عن أحمدَ ما يدُلُّ على هذا؛ فإنَّه قال: يَزِيدُها في مَهْرِها إنْ أرادَ رَجْعَتَها.
ولو وقَعَ ثَلاثًا لم تُبَحْ له رَجْعَتُها،
ولو لم تَبِنْ لم يَحْتَجْ إلى زِيادةٍ في مَهْرِها. واحْتَجَّ الشافعىُّ بما روَى أبو داودَ بإسْنادِه، أنَّ رُكَانَةَ بنَ عَبْدِ يَزِيدَ طَلَّقَ امْرأتَه سُهَيْمَة البَتَّةَ، فأخْبَرَ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بذلك،
وقال: واللَّهِ ما أردتُ إلَّا واحدةً. فقال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «آللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلّا وَاحِدَةً». فقال رُكَانَةُ: واللَّهِ ما أردْتُ إلَّا واحدةً. فرَدَّها إليه رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فطَلَّقَها الثَّانيةَ في زمنِ عمرَ، والثَّالِثةَ في زمن عثمانَ. قال علىُّ بنُ محمدٍ الطَّنافِسىُّ : ما أشْرفَ هذا الحديثَ. ولأَنَّ الكناياتِ مع النِّيَّةِ كالصَّريحِ، فلم يَقَعْ به عندَ الإِطْلاقِ أكثرُ مِنِ واحدةٍ، كقوْلِه: أنتِ طالقٌ.
وقال الثَّوْرِىُّ، وأصحابُ الرَّأْى: إنْ نوَى ثلاثًا، فثلاثٌ،
وإن نَوَى اثْنَتَيْن أو واحدةً، وقعتْ وِاحدة، ولا يقعُ اثْنتان؛ لأنَّ الكنايةَ تَقْتَضِى البَيْنُونةَ دونَ العَدَدِ، [والبَيْنُونةُ بَيْنُونَتانِ، صُغْرَى وكُبْرَى، فالصُّغْرَى بالواحدةِ، والكُبْرَى بالثَّلاثِ،
ولو أوْقَعْنا اثْنَتَيْن كان مُوجَبُه العَدَدَ]، وهى لا تقْتَضِيه.
وقال رَبِيعةُ، ومالكٌ: يقَعُ بها الثَّلاثُ وإن لم يَنْوِ، إلَّا في الخُلْعِ أو قبلَ الدُّخولِ، فإنَّها تَطْلُقُ واحدةً؛ لأنَّها تَقتَضِى [البَيْنُونةَ، والبَيْنُونَةُ تَحْصُلُ في الخُلْعِ وقبلَ الدُّخولِ بواحدةٍ، فلم يُزَدْ عليها؛ لأنَّ اللَّفْظَ لا يَقْتَضِى] زيادةً عليها ، وفى غيرِهما يقَعُ الثَّلاثُ ضرورةَ أنَّ البَيْنُونَةَ لا تحْصُلُ إلَّا بها. ووَجْهُ أنَّها ثلاثٌ أنَّه قَوْلُ أصحاب رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فرُوِىَ عن علىٍّ، [وابنِ عُمَرَ]، وزيدِ بنِ ثابتٍ، أَنَّها ثلاثٌ.
قال أحمدُ في الخَلِيَّةِ والبَرِيَّةِ والبَتَّةِ: قولُ علىٍّ وابنِ عمرَ قولٌ صحيحٌ ثلاثًا.
وقال علىٌّ، والحسنُ، والزُّهْرِىُّ، في البائِنِ: إنَّها ثلاثٌ. ورَوَى النَّجّادُ بإسْنادِه، عن نافعٍ، أنَّ رجلًا جاءَ إلى عاصمٍ وابنِ الزُّبَيْرِ، فقال: إنَّ ظِئْرِى هذا طلَّقَ امْرأتَه البَتَّةَ قبلَ أن يدخلَ بها، فهل تَجِدان له رُخْصةً؟ فقالا: لا، ولكنَّا تَركْنا ابنَ عباسٍ وأبا هُرَيْرَةَ عندَ عائشة فسَلْهُم، ثم ارْجِعْ إلينا فأخْبِرْنا. فسألهم، فقال أبو هُرَيْرَةَ: لا تَحِلُّ له حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غيرَه.
وقال ابنُ عباسٍ: هى ثلاثٌ. وذكَرَ عن عائشةَ مُتابَعَتَهما . وروَى بإسْنادِه، أنَّ عمرَ جعلَ البَتَّةَ واحدةً، ثم جعلها بعدُ ثلاثَ تَطليقاتٍ. وهذه أقْوالُ عُلَماءِ الصحابةِ، ولم يُعْرَفْ لهم مُخالفٌ في عَصْرِهم؛ فكان إجْماعًا. ولأنَّه طلَّقَ امْرأتَه بلَفْظٍ يَقْتَضِى البَيْنُونةَ، فوَجبَ الحُكْمُ بطَلاقٍ تحْصُلُ به البَيْنُونَةُ، كما لو طلَّقَ ثلاثًا، أو نَوَى الثَّلاثَ، وإفْضاؤُه إلى البَيْنُونَةِ ظاهِرٌ في قوْلِه: أنتِ بائنٌ.
وكذا في قوْلِه: البتَّةَ. لأَنَّ البَتَّ القَطْعُ، فكأنَّه قطَع النِّكاحَ كلَّه، ولذلك يُعَبَّرُ به عن الطَّلاقِ الثَّلاثِ، كما قالتِ امرأةُ رِفاعةَ: إنَّ رِفاعةَ طَلَّقَنِى فبَتَّ طَلاقِى . وبَتْلَةٌ هو مِن القَطْعِ أيضًا؛ ولذلك قيلَ في مَريمَ: البَتُولُ؛ لانْقِطاعِها عن النِّكاحِ. ونَهَى النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن التَّبَتُّلِ ، وهو الانْقِطاعُ عن النِّكاحِ بالكُلِّيَّةِ.
وكذلك الخَلِيَّةُ والبَرِيَّةُ يَقْتضيانِ الخُلُوَّ مِن النِّكاحِ والبَراءَةَ منه،
وإذا كان للَّفْظِ معنًى فاعْتبرَه الشَّرْعُ، إنَّما يَعْتبرُه فيما يَقْتَضِية ويُؤَدِّى مَعْناه، ولا سبيلَ إلى البَيْنونَةِ بدُونِ الثلاثِ، فوَقعتْ ضَرُورةَ الوفاءِ بما يَقْتَضِيه لفْظُه، ولا يُمْكِنُ إيقاعُ واحدةٍ بائِنَةٍ؛ لأنَّه لا يَقْدِرُ على إِيقاعِ ذلك بصَريحِ الطَّلاقِ، فكذلك بكِنايتِه، ولم يُفَرِّقْ بينَ المدخولِ بها وغيرِها؛ لأَنَّ الصحابةَ لم يُفَرِّقوا؛ لأَنَّ كلَّ لفْظةٍ أوْجَبَتِ الثَّلاثَ في المدخولِ بها أوْجَبَتْها في غيرِها، كقولِه: أنت طالقٌ ثلاثًا.
فأمَّا حديث رُكانَةَ، فإنَّ أحمدَ ضَعَّف إسْنادَه، فلذلك تَرَكَه. وقولُه: أنتِ حُرَّة. يَقْتَضِى ذَهابَ الرِّقِّ عنها، وخُلوصَها منه، والرِّقُّ ههُنا النِّكاحُ. وقولُه: أنت الحَرَجُ. يعنى الحَرَامَ والإِثْمَ، قال اللَّه تعالى:{عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ}. أى إثْمٌ، وأصْلُه الضِّيقُ، قال اللَّهُ تعالى:{فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ}. فكأنَّه حَرَّمَها وأثَّمَ نفسَه في إمساكِها، فصارَ في ضِيقٍ مِن أمْرِها، وإنَّما تكونُ بالبَيْنونَةِ على ما مَرَّ. [والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يقعُ ما نَواه. اختَاره أبو الخَطَّابِ؛ لحديثِ رُكَانَةَ.
فإِنْ لم يَنْوِ عَددًا، وقعَ واحدةٌ. وهو مذهبُ الشافعىِّ. وروى عنه حَنْبَلٌ أنَّه يقعُ بها واحدةٌ بائنةٌ. وقد ذكرناه].
٣٤٥٥ - مسألة: (والخَفِيَّةُ نَحْوُ: اخْرُجِى، واذْهَبِى، وذُوقِى، وتَجَرَّعِى، وخَلَّيْتُكِ، وأنْتِ مُخَلَّاةٌ، وأنْتِ وَاحِدَةٌ، ولستِ لى بامْرَأةٍ، واعْتَدِّى، واسْتَبْرِى، ومَا أشْبَهَهُ) واخْتارِى، ووَهَبْتُكِ لأهْلِكِ، فَهَذِهِ ثَلاثٌ إنْ نَوَى ثَلاثًا، واثْنَتَانِ إنْ نَوَاهُمَا، وَوَاحِدَة إنْ نَوَاهَا أو أطْلَقَ. [قال أحمدُ:] ما ظهرَ [مِن الطلاقِ فهو على ما ظَهَر] وما عَنَى به الطَّلاقَ، فهو على ما عَنَى مثلَ: حَبْلُكِ على غارِبِكِ. [إذا نَوَى واحدةً أو اثْنَتَيْن أو ثلاثًا، فهو على ما نَوَى.
وقد ذكَرَ الخِرَقِىُّ قولَه: حَبْلُكِ على غارِبكِ] . في الكِناياتِ الظَّاهرةِ.
وإن فال: أنتِ واحدةٌ. فهى كنايةٌ خَفِيَّةٌ، لكنَّه لا يَقَعُ بها إلَّا واحدةٌ وإن نوَى ثلاثًا. ذكَره شيخُنا ؛ لأنَّها لا تَحْتَمِلُ أكثرَ منها.
وإن قال: أغْناكِ اللَّهُ. فهو كنايةٌ خَفِيَّةٌ، لأنَّه يَحْتَمِلُ: أغْناكِ اللَّهُ بالطَّلاقِ. قال اللَّهُ تعالى:{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ}. وهذا مذهبُ الشافعىِّ.
وقال أبو حنيفةَ في الكناياتِ: لا يقَعُ اثْنتانِ وإنْ نَوَاهما، وتقَعُ واحدةٌ. وقد ذكَرْناه. ٣٤٥٦ -
(وَالْكِنَايَاتُ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هِيَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ وَيُرِيدُ غَيْرَهُ، وَقَدْ كَنَّيْتُ عَنْ كَذَا،
وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: كَنَّيْتُ عَنِ الشَّيْءِ: سَتَرْتُهُ، وَالْمُرَادُ بِهَا أَنَّهَا تُشْبِهُ الصَّرِيحَ، وَتَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهُ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ، وَلَا كِنَايَةٍ، نَحْوَ: قُومِي وَاقْعُدِي. (نَوْعَانِ: ظَاهِرَةٌ) ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الطَّلَاقِ فِيهَا أَظْهَرُ مِنَ الثَّانِي (وَهِيَ سَبْعَةُ) أَلْفَاظٍ (أَنْتِ خَلِيَّةٌ) هِيَ فِي الْأَصْلِ: النَّاقَةُ تُطْلَقُ مِنْ عِقَالِهَا وَيُخَلَّى عَنْهَا، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: خَلِيَّةٌ، كِنَايَةٌ عَنِ الطَّلَاقِ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَجَعَلَ أَبُو جَعْفَرٍ مُخَلَّاةً كَخَلِيَّةٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. (وَبَرِيَّةٌ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ (وَبَائِنٌ) أَيْ: مُنْفَصِلَةٌ (وَبَتَّةٌ) بِمَعْنَى: مَقْطُوعَةٌ. (وَبَتْلَةٌ) بِمَعْنَى: مُنْقَطِعَةٍ، وَسُمِّيَتْ مَرْيَمُ: الْبَتُولُ؛ لِانْقِطَاعِهَا عَنِ النِّكَاحِ بِالْكُلِّيَّةِ. (وَأَنْتِ حُرَّةٌ) كَذَا ذَكَرَهَا الْأَكْثَرُونَ أَنَّهَا مِنَ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ؛
لِأَنَّ الْحُرَّةَ هِيَ الَّتِي لَا رِقَّ عَلَيْهَا، وَلَا شَكَّ أَنَّ النِّكَاحَ رِقٌّ،
وَفِي الْخَبَرِ:«فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ» أَيْ: أَسْرَى، وَالزَّوْجُ لَيْسَ لَهُ عَلَى الزَّوْجَةِ إِلَّا رِقُّ الزَّوْجِيَّةِ،
فَإِذَا أَخْبَرَ بِزَوَالِ الرِّقِّ، فَهُوَ الرِّقُّ الْمَعْهُودُ، وَهُوَ رِقُّ الزَّوْجِيَّةِ. (وَأَنْتِ الْحَرَجُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ يَعْنِي: الْحَرَامَ وَالْإِثْمَ، زَادَ فِي " الْمُغْنِي " أَمْرُكِ بِيَدِكِ، وَأَسْقَطَ: أَنْتِ الْحَرَجُ.
وَزَادَ أَبُو الْخَطَّابِ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْكِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ الطَّلَاقِ صَرِيحٌ،
وَمِنْ حَيْثُ الْبَيْنُونَةِ هَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ؛ فِيهِ احْتِمَالَانِ. (وَخَفِيَّةٌ) هِيَ النَّوْعُ الثَّانِي، وَهِيَ أَخْفَى مِنَ الدَّلَالَةِ عَنِ الْأُولَى (نَحْوُ: اخْرُجِي) وَدَعِينِي أَوْ دَعِينِي، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ ". (وَاذْهَبِي، وَذُوقِي، وَتَجَرَّعِي، وَخَلَّيْتُكِ، وَأَنْتِ مُخَلَّاةٌ) أَيْ: فَأَنْتِ مُطَلَّقَةٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ: خَلِّي سَبِيلِي، فَهُوَ مُخَلًّى
فَصْلٌ: وَالْكِنَايَاتُ نَوْعَانِ؛ ظَاهِرَةٌ، وَهِىَ سَبْعَةٌ: أَنْتِ خَلِيَّةٌ، وَبَرِيَّةٌ، وَبَائِنٌ، وَبَتَّةٌ، وَبَتْلَةٌ، وَأَنْتِ حُرَّةٌ، وَأَنْتِ الْحَرَجُ. والكِناياتُ نَوعان؛ ظاهِرَةٌ، وهى سَبْعَةٌ؛ أنتِ خَلِيَّةٌ، وبَرِيَّةٌ، وبائِنٌ، وبَتَّةٌ، وبَتْلَةٌ، وأنْتِ حُرَّةٌ، وأنتِ الحَرَجُ. هذا المذهبُ، أعْنِى أنَّها السَّبْعَةُ.
وكذا أَعْتَقْتُكِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه، وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: أَبَنْتُكِ، كـ: أنْتِ بائِنٌ. وهو ظاهرُ كلامِه فى «المُسْتَوْعِبِ»؛
فإنَّه قال: فإن قيلَ: أَبَنْتُكِ مثْلُ بائِنٍ، ويَحْتَمِلُ: أَظْهَرْتُكِ، كما يَحْتَمِلُ: خَلِيَّةً مِن حَيزِه. قُلْنا: قد وُجِدَ فى بعْضِ الأَلْفاظِ أَبَنْتُكِ؛ ولأنَّه أظْهَرُ فى الإِبانَةِ مِن خَلِية فاسْتَوَى تَصْرِيفُه. ولأننا قد بيَّنَّا أنّ فى: أطْلَقْتُكِ وَجْهَيْن، للمَعْنَيَيْن المُخْتَلِفَيْن،
فإن وُجِدَ مثْلُه، جوَّزْناه. انتهى. وجعَل أبو بَكرٍ: لا حاجَةَ لى فِيكِ، وبابُ الدَّارِ لك مَفْتُوحٌ، كأنْتِ بائنٌ. وجعَل الشَّرِيفُ أبو جَعْفرٍ: أنْتِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُخَلَّاةٌ، كأنْتِ خَلِيَّةٌ. وفرَّق بينَهما ابنُ عَقِيلٍ، فقال: لأنَّ الرَّجْعيةَ يقَعُ عليها اسْمُ مُخَلَّاةٍ بطَلْقَةٍ، ويحْسُنُ أَنْ يُقالَ للزَّوْجِ: خَلِّها بطَلْقَةٍ. وأيضًا،
فإن الخَلِيَّةَ هى الخالِيَةُ مِن زَوْحٍ، والرَّجْعِيةُ ليستْ خالِيَة. انتهى.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: فإنْ قيلَ: مُخَلَّاة، وخَلَّيْتُكِ، وخَلِيَّةٌ بمَعْنًى واحدٍ، فَلِمَ ألْحَقْتُموها بالخَفِيَّةِ؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قُلْنا: قد كان القِياسُ بقْتَضِى ذلك مثْلَ: مُطَلَّقَةٌ، وطَلَّقْتُكِ، وطالِقٌ، ولكِنْ ترَكْنَاه للتَّوْقيفِ الذى تقدَّم ذِكرُه، ولم نجِدْهم ذكَرُوا إلَّا خَلِيَّةً. انتهى.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: مِنَ الكِناياتِ الظَّاهرَةِ، أنت طالِق لا رَجْعَةَ لى عليكِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصةِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وقيل: هى صريحةٌ فى طَلْقَةٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كِنايَةٌ ظاهِرَةٌ فيما زادَ. واختارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ،
وقال: هذه اللَّفْظَةُ صريحة فى الإيقاعِ، كِنايَةٌ فى العدَدِ، فهى مُرَكَّبَة مِن صَرِيح وكِنايَةٍ. انتهى.
قلتُ: فيُعايَى بها. [وعنه، تقَعُ بها] طَلْقَةٌ بائنةٌ.
وعنه، أنَّ قوْلَه: أنْتِ حُرَّة. ليستْ مِنَ الكِنايَاتِ الظَّاهرَةِ، بل مِنَ الخَفِيَّةِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وأَطْلَقهما فى وَالْخَفِيَّةُ نَحْوُ: اخْرُجِى، وَاذْهَبِى، وَذُوقِى، وَتَجَرَّعِى، وَخَلَّيْتُكِ، وَأَنْتِ مُخَلَّاةٌ، وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ، وَلَسْتِ لِى بِامْرَأَةٍ، وَاعْتَدِّى، وَاسْتَبْرِى، وَاعْتَزِلِى، وَمَا أَشْبَهَهُ.
«المُسْتَوْعِبِ». وعنه، أنَّ أَعْتَقْتُكِ ليستْ مِنَ الكِنايَاتِ الظَّاهرَةِ. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ». وخَفِيَّةٌ نحوُ؛ اخرُجى، واذْهَبِى، وذُوقِى، وتَجَرَّعِى، وخَلَّيْتُكِ، وأنتِ مُخَلَّاةٌ، وأنتِ واحِدَةٌ، ولستِ لى بامرَأةٍ، واعْتَدِّى، واسْتَبْرِئى، واعْتَزِلى، وما أشْبَهَه. كـ: لا حا جَةَ لى فِيكِ. و: ما بَقِىَ شئٌ. و: أَغْناكِ اللَّهُ. و: اللَّهُ قد أَراحَكِ مِنِّى. و: جَرَى القَلَمُ. ونحوِه. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وتقدَّم اختِيارُ أبى جَعفَرٍ فى: أنْتِ مُخَلَّاةٌ.
وعنه، أنَّ اعْتَدِّى واسْتَبْرِئى، ليْستا مِنَ الكِنايَاتِ الخَفِيَّةِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إذا قالتْ له: طَلِّقْنِى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقال: إنَّ اللَّهَ قد طَلَّقَكِ. هذا كِنايةٌ خفِيَّةٌ، أُسْنِدَتْ إلى دلالَتَى الحالِ، وهى ذِكْرُ الطَّلاقِ، وسُؤالُها إيَّاه.
وقال ابنُ القَيِّمِ: الصَّوابُ أنَّه إن نوَى، وقع الطَّلاقُ، وإلَّا لم يقَعْ؛ لأنَّ قوْلَه: اللَّهُ قد طَلَّقَكِ. إن أرادَ به شرَعَ طَلاقَكِ وأباحَه، لم يقَعْ،
وإن أراد أنَّ اللَّهَ أوْقعَ عليكِ الطَّلاقَ، وأرادَه وشاءَه، فهذا يكونُ طَلاقًا،
فإذا احْتَمَلَ الأَمْرَيْن، لم يقَعْ إلَّا بالنِّيَّةِ. انتهى. ونقَل أبو داودَ، إذا قال: فرَّق اللَّهُ بينِى وبينَكِ فى الدُّنْيا والآخِرَةِ. قال: إنْ كان يريدُ أنه دُعاء يدعُو به، فأرْجُو أنَّه ليس بشئٍ. فلم يَجْعَلْه شيئًا مع نِيَّةِ الدُّعاءِ. قال فى «الفُروعِ»: فظاهِرُه أنَّه شئٌ مع وَاخْتُلِفَ فِى قَوْلِهِ: الْحَقِى بِأَهْلِكِ، وَ: حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، وَ: تَزَوَّجِى مَنْ شِئْتِ، وَ: حَلَلْتِ لِلْأَزْوَاجِ، وَ: لَا سَبِيلَ لِى عَلَيْكِ، وَ: لَا سُلْطَانَ لِى عَلَيْكِ.
هَلْ هِىَ ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ.
نِيَّةِ الطّلاقِ أو الإطْلاقِ؛ بِناءً على أنَّ الفِراقَ صريحٌ، أو للقَرِينَةِ. قال: ويُوافِقُ هذا ما قالَ شيْخُنا، يعْنِى به الشَّيْخَ تَقِىَّ الدِّينِ فى: إنْ أبْرَأْتِنِى، فأَنتِ طالِقٌ. فقالتْ: أَبْرَأَكَ اللَّهُ ممَّا تدَّعِى النِّساءُ على الرِّجالِ. فظَنَّ أنَّه يَبْرَأُ، فطَلَّقَ. فقال: يَبْرأُ. فهذه المَسائلُ الثَّلاثُ، الحُكمُ فيها سواءٌ. وظهَر أنَّ فى كلِّ مسأَلَةٍ قوْلَيْن؛ هل يُعْمَلُ بالإِطْلاقِ للقَرينَةِ، وهى تدُلُّ على النِّيَّةِ، أم تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ؟ ونظِيرُ ذلك: إنَّ اللَّه قد باعَكَ، أو: قد أقَالَكَ. ونحوُ ذلك. انتهى.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.