وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَكَلْتِ رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكُلَّمَا أَكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا
Its commentaries
مسألة: (وَفِي «إذَا» وَجْهَانِ) أحدُهما، هي على التَّراخِي. وهو قولُ أبي حنيفةَ. ونَصَرَه القاضي؛ لأنَّها تُسْتعملُ شَرْطًا بمعنى «إنْ»،
قَال الشَّاعرُ :
* وإذا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجمَّلِ * فجزَمَ بها كما يَجْزِمُ بإنْ، ولأنّها تُسْتَعْملُ بمعنى «متى» و «إنْ»،
وإذا احْتَمَلَتِ الأمْرَينِ، فاليقينُ بقاءُ النَّكاحِ، فلا يَزولُ بالاحْتمالِ. والآخَرُ، أنَّها على الفَوْرِ. وهو قولُ أبي يوسف، ومحمدٍ. وهو المنْصوصُ الشافعيِّ؛ لأنَّها اسمٌ لزَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ، فتَكونُ كمتى.
وأمَّا المُجازَاة بها فلا تخْرِجها عن مَوْضوعِها،
فإن «متى» يُجازَى بها، ألَا ترَى إلى قول الشَّاعرِ:
مَتَى تَأْتِه تَعْشَو إلى ضَوْءِ نَارِه ... تَجِدْ خَيرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيرُ مُوقِدِ و «مَنْ» يُجازَى بها أيضًا،
وكذلك «أيّ» وسائرُ الحروفِ، ولم يُخْرِجْها ذلك عن كَوْنِها للفَوْرِ في النَّفْي.
فصل: وقولهم: إنَّ هذه الأدواتِ الأرْبَعَ في النَّفْي تكون على الفَوْرِ. صَحِيحٌ في «كلَّما» و «أيّ» و «مَتى»، فإنَّها تَعُمُّ الزَّمانَ،
فإذا قال: كلَّما لم أُطَلِّقْكِ. أو: أيّ وقتٍ لم أطَلِّقْكِ. أو: متى لم أُطَلِّقْكِ، فأنتِ طالقٌ. ثم مَضَى زَمَنٌ يُمْكِن طَلاقُها فيه، ولم يُطَلِّقْها، طَلُقَتْ؛ لوجودِ الصِّفَةِ، فإنَّها اسمٌ لوقْتِ الفعلِ، فيقَدَّرُ بها ، ولهذا يَصِحُّ السُّؤالُ به، فتقولُ: متى دَخَلْت. أو: أيُّ وقْتٍ دَخَلْت.
أمَّا «مَنْ» فليستْ مِن أسْماءِ الزَّمانِ، إنَّما تَعُمُّ الأشْخاصَ، فلا يَظْهَرُ لي أنَّها تَقْتَضِي الفَوْرَ لذلك. فعلى هذا، إذا قال: مَنْ لم أُطَلِّقْها منْكُنّ فهي طالقٌ. لم تَطْلُقْ واحدةٌ منهنَّ، إلَّا أن يتَعَذَّرَ طَلاقُها، كما قلنا في «إنْ» إذا قال: إنْ لم أُطَلِّقْكِ فأنتِ طالقٌ.
فإنّ كلَّ واحدةٍ منهما ليستْ مِن أسْماءِ الزَّمانِ. والله أعلمُ.
٣٥٤٩ -
مسألة: (فإذا قال: كلَّما أكَلْتِ رُمَّانَةً فأنْتِ طَالقٌ، وكُلَّما أَكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فأنْتِ طالقٌ. فأكَلَتْ رُمَّانَةً، طَلُقَتْ ثَلاثًا) لوُجُودِ صِفَةِ النِّصْفِ مَرَّتَينِ، والجميعِ مَرَّةً، فَتَطْلُقُ بِكُلِّ نِصْفٍ طَلْقَةً، وبِالرُّمَّانَةِ طَلْقَةً.
[فإنْ نوى نِصْفًا مُفردًا عن الرُّمَّانةِ، أو كانت مع الكلامِ قَرِينةٌ تَقْتَضى ذلك، لم يَحْنَثْ حتَّى تَأْكُلَ ما نَوى تَعَلُّقَ الطَّلاقِ به؛ لأنَّ مَبْنى الأيمَانِ على النِّيَّةِ].
(وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَكَلْتِ رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكُلَّمَا أَكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا) لِوُجُودِ وَصْفِهِ النِّصْفَ مَرَّتَيْنِ، وَالْجَمِيعُ مَرَّةً؛ لِأَنَّ " كُلَّمَا " تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ تُطَلَّقُ وَاحِدَةً.
١ -
Adds nothing on this mas’ala.
ولو قال: كُلَّما أكَلْتِ رُمَّانَةً فأَنْتِ طالِقٌ، وكُلَّما أكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ، فأَنْتِ طالِقٌ. فأَكَلَتْ رُمَّانَةً، طَلُقَتْ ثَلاثًا -بلا نِزاعٍ- ولو جعَل مَكانَ «كُلَّما» إِنْ أَكَلْتِ. لَمْ تَطْلُقْ إلَّا اثْنتَين. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ.
وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَاتٍ ثَلَاثٍ فَاجْتَمَعْنَ فِي عَينٍ وَاحِدَةٍ، مِثْلَ أنْ يَقُولَ: إِنْ رَأَيتِ رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ،
وَإِنْ رَأيتِ أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ،
وَإِنْ رَأَيتِ فَقِيهًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَرَأَتْ رَجُلًا أَسْوَدَ فَقِيهًا، طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لا تَطْلُقُ إلَّا واحدةً.
ولو عَلَّقَ طَلاقَها على صِفاتٍ ثَلاثٍ فاجْتَمَعْنَ في عَينٍ واحِدَةٍ، مِثْلَ أنْ يقُولَ: إنْ رَأيتِ رَجُلًا فأنْتِ طالِقٌ،
وإن رَأَيتِ أسْودَ فأنْتِ طالِقٌ،
وإنْ رَأيتِ فَقِيهًا فأَنْتِ طالِقٌ. فرَأَتْ رَجُلًا أسْوَدَ فَقِيهًا، طَلُقَتْ ثَلاثًا. وهذا المذهبُ، وعليه وَإِنْ قَال: إِنْ لَمْ أَطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. وَلَمْ يُطَلِّقْهَا، لَمْ تَطْلُقْ إلا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا، إلا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ.
الأصحابُ أيضًا. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لا تَطْلُقُ إلَّا واحِدةً مع الإِطْلاقِ. ذكَرَه عنه في «القاعِدَةِ التَّاسِعَة عَشرَةَ بعدَ المِائةِ».
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.