وَإِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ
Its commentaries
مسألة: (وإن أكَلَ أو شَرِب عَمْدًا، بَطلَت صَلَاتُه، قَلَّ أو كَثُر، وإن كان سَهْوًا، لم تَبْطُلْ إذا كان يَسِيرًا) إذا أكَل أو شَرِب عامِدًا في الفَرْضِ، بَطَلَت صَلَاتُه، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العِلْمِ، على أنَّ المُصَلِّيَ مَمْنُوعٌ مِن الأكْلِ والشُّرْبِ، وأجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العِلْم، على أنَّ مَن أكَل أو شَرِب في صلاةِ الفَرْضِ عامِدًا، أنَّ عليه الإِعادَةَ.
وإن فَعَله في التَّطَوُّعِ أبْطَلَه، في الصَّحِيح مِن المذهبِ، وهو قولُ أكثَرِ الفقهاء؛ لأنَّ ما أبْطَلَ الفَرْضَ أبْطَلَ التَّطَوُّعَ، كسائِرِ المُبْطِلاتِ. وعن أحمدَ، أنَّه لا يُبْطِلُها. ويُرْوَى عن ابن الزُّبَيْرِ، وسعيدِ بنِ جُبَيْر، أنَّهُما شَرِبا في التَّطَوُّعِ . وهذا قولُ إسحاقَ؛ لأنَّه عَمَلٌ يَسِيرٌ، أشْبَهَ غيرَ الأكْلِ.
فأمّا إن كَثُر فإنَّه يُفسِدُها بغيرِ خِلافٍ؛ لأنَّ غيرَ الأكْلِ مِن الأعْمالِ يُبْطِلُ الصلاةَ إذا كَثُر، فالأكْلُ والشُّرْبُ أوْلَى.
فإن كان سَهْوًا وكَثُر أبْطَلَ الصلاةَ أَيضًا بغيرِ خلافٍ، لِما ذَكَرْنا.
وإن كان يَسِيرًا، لم يَبْطُلْ به الفَرْضُ ولا التَّطَوُّعُ، وهو قولُ عطاءٍ والشافعيِّ.
وقال الأوْزاعِيُّ: يُبْطِلُ الصلاةَ؛ لأنَّه فِعْلٌ مِن غيرِ جِنْسِ الصلاةِ، يُبْطِلُ عَمْدُه، فأبْطَلَ سَهْوُه، كالعَمَلِ الكَثِيرِ. ولَنا، عُمُومُ قَوْلِه عليه السَّلامُ:«عُفِيَ لأُمَّتِي عَنِ الخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ». ولأنَّه يُسَوَّى بينَ قَلِيلِه وكَثِيرِه حالَ العَمْدِ، فعُفِيَ عنه في الصلاةِ إذا كان سَهْوًا، كالعَمَلِ مِن جِنْسِها.
فصل: إذا تَرَك في فِيهِ ما يَذُوبُ كالسُّكَّرِ، فذاب منه شئٌ، فابْتَلَعَه، أفْسَدَ الصلاةَ؛ لأنَّه أكَل.
وإن بَقِي بينَ أسْنانِه، أو في فِيهِ، مِن بَقايا الطَّعامِ يَسِيرٌ يَجْرِي به الرِّيقُ، فابْتَلَعَه، لم تَبْطُلْ؛ لأنَّه يَشُقُّ الاحْتِراز منه.
وإن تَرَك في فِيهِ لُقْمَةً ولم يَبْتَلِعْها، كُرِهَ؛ لأنَّه يَشْغَلُه عن خُشُوعِ الصلاةِ، وعن الذِّكْرِ والقِراءَةِ فيها، ولا يُبْطِلُها؛ لأنَّه عَمَلٌ يَسِيرٌ، فهو كما لو أمْسَكَ شيئًا في يَدِه. واللهُ أعلمُ. ٤٧١ -
(وَإِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ، فَاسْتَوَى كَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ كَالْجِمَاعِ،
وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ، وَهُوَ إِجْمَاعُ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ فِي الْفَرْضِ، لِأَنَّهُمَا يُنَافِيَانِ الصَّلَاةَ إِلَّا مَا حَكَاهُ فِي " الرِّعَايَةِ " قَوْلًا: إنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِيَسِيرِ شُرْبٍ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ،
وَكَذَا النَّفْلُ، قَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ، وَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُهُمْ، لِأَنَّ مَا أَبْطَلَ الْفَرْضَ أَبْطَلَ النَّفْلَ كَسَائِرِ الْمُبْطِلَاتِ،
وَعَنْهُ: لَا، إِذَا كَانَ يَسِيرًا كَغَيْرِهِمَا،
وَعَنْهُ: لَا تَبْطُلُ بِالشُّرْبِ فَقَطْ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ شَرِبَا فِي التَّطَوُّعِ. قَالَ الْخَلَّالُ: سَهْلٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ، وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ عَنْهُ، لِأَنَّ مَدَّ النَّفْلِ، وَإِطَالَتَهُ مُسْتَحَبَّةٌ مَطْلُوبَةٌ، فَيَحْتَاجُ مَعَهُ كَثِيرًا إِلَى جُرْعَةِ مَاءٍ لِدَفْعِ الْعَطَشِ، كَمَا سُومِحَ بِهِ جَالِسًا، وَعَلَى الرَّاحِلَةِ
وإنّ أكَل أو شَرِبَ عَمْدًا بَطلَتْ صَلاتُه، قَلَّ أو كَثُرَ. إذا أكَل عمْدًا، فتارَةً يكونُ في نَفْلٍ، وتارةً يكونُ في فَرْضٍ،
فإنْ كان في فَرْضٍ، بَطَلَتِ الصَّلاةُ بقَليلهِ وكثيرِه. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به. وحكَاه ابنُ المُنْذْرِ إجْماعًا. وحكى في «الرِّعايَةِ» قوْلًا بأنَّها لا تَبْطُلُ بشُرْبٍ يسيرٍ.
وإنْ كان في نَفْلٍ، فتارَةً يكونُ كثيرًا، وتارةً يكون يَسِيرًا،
فإنْ كان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كثيرًا بَطَلَتِ الصَّلاةُ، وإنْ كان يسِيرًا، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّها تَبْطُلُ. وهو إحْدَى الرِّوايات. قال الشَّارِحُ: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
قال في «الحَواشِي»: قدَّمه جماعةٌ. والرِّواية الثَّانيةُ، لا تَبْطُلُ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، ونصَرَه؛ فهو إذَن المذهبُ، وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الهادِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «شَرْحِ» المَجْدِ، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ». والرِّوايَةُ الثَّالثةُ، تَبْطُلُ بالأكْلِ فقط.
وقال ابنُ هُبَيْرَةَ: هي المشْهورةُ عنه.
قال في «الفُروعِ»: هي الأشْهَرُ عنه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: (وإن أكل أو شرب عمداً بطلت صلاته. قَلّ أو كثر. وإن كان سهواً لم تبطل إذا كان يسيراً) .
أما كون من أكل أو شرب عمداً تبطل صلاته؛ فلأن ذلك ينافي الصلاة.
ولأن ذلك يبطل الصوم الذي لا يبطل بالأفعال؛ فلأن تبطل الصلاة التي تبطل بالأفعال بطريق الأولى.
وظاهر كلام المصنف رحمه الله أنه لا فرق بين الفريضة والنافلة لأنه لم يقيد بطلان الصلاة بأحدهما.
وفي ذلك روايتان:
أحدهما: أنه لا فرق بينهما في ذلك؛ لأن صوم النافلة يبطل بذلك كالفريضة.
والثانية: أن النافلة لا تبطل بذلك «لأنه روي عن ابن الزبير وسعيد بن جبير أنهما شربا في صلاة التطوع».
ولأنه عمل يسير والنافلة مما سومح بها. أشبه الخطوة والخطوتين.
وأما كون من أكل أو شرب سهواً لا تبطل صلاته إذا كان ذلك يسيراً؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم:«عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان».
ولأنه معفو عنه في الصوم فيعفى عنه في الصلاة بالقياس عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.