Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

(وقال ابنُ عَقِيلٍ: تَطْلُقُ بالطَّلاقِ المُنْجَزِ ويَلْغُو المعَلَّقُ) لأنَّه طَلاقٌ في زَمنٍ ماضٍ. [وبه قال أبو العَبّاسِ بنُ القَاصِّ مِن أصْحابِ الشافعيِّ].

29,290

وقال أبو العبَّاسِ ابنُ سُرَيجٍ، وبعضُ الشافعيَّةِ: لا تَطْلُقُ أبدًا؛ لأنَّ وُقُوعَ الواحدَةِ يَقْتَضِي وُقوعَ ثَلاثٍ قبلَها، وذلك يَمْنَعُ وُقُوعَها، فإثْبَاتُها يَؤَدِّي إلى نَفْيِها، فلا تَثْبُتُ، ولأنَّ إيقاعَها يُفْضِي إلى الدَّوْرِ؛ لأنَّها إذا وَقَعَت، وقَعَ قبلَها ثلاثٌ، فيَمْتَنِع وُقُوعُها، وما أفْضَى إلى الدَّوْرِ وجَبَ قَطْعُه مِن أصْلِه. ولَنا، أنَّه طلاق مِن مُكَلَّفٍ مُخْتارٍ، في مَحَلٍّ لِنِكاحٍ صَحِيحٍ، فيجبُ أن يقَعَ، كما لو لم يَعْقِدْ هذه الصِّفَةَ، ولأن عُمُوماتِ النُّصوصِ تَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلاقِ، مثلَ قولِه سبحانه:{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ}.

29,291

وكذلك سائرُ النُّصوصِ، ولأنَّ اللهَ تعالى شَرَعَ الطَّلاقَ لمصْلَحَةٍ تَتَعلَّقُ به، وما ذَكَرُوه يَمْنَعُه بالكُلِّيَّةِ،

29,292

ويُبْطِلُ مَشْرُوعِيَّتَه، ويُفَوِّتُ مَصْلَحَتَه، فلا يَجوزُ ذلك بمُجَرَّدِ الرَّأْي والتَّحَكمِ، وما ذكَرُوه غيرُ مُسَلَّم، فإنَّا إذا قُلْنا: لا يقَعُ الطَّلاقُ المُعَلَّقُ. فله وَجْهٌ؛ لأنَّه أوْقَعَه في زَمنٍ ماضٍ، ولا يُمْكِنُ وُقُوعُه في الماضِي، فلم يقَعْ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ قبلَ قُدومِ زيدٍ بيوم. فقَدِم في اليومِ، ولأنَّه جعَل الطَّلْقَةَ الواقِعَةَ شَرْطًا لوُقُوعِ الثَّلاثِ، ولا يُوجَدُ المشْروطُ قبلَ شرطِه. فعلى هذا، لا يَمْنَعُ مِن وُقوعِ الطلْقَةِ المُباشِرَةِ، ولا يُفْضِي إلى دَوْرٍ ولا غيرِه.

29,293

وإن قُلْنا بوُقوعِ الثَّلاثِ، فوَجْهُه أنَّه وصَفَ الطَّلاقَ المُعَلَّقَ بما يَسْتَحِيلُ وَصْفُه به، فَلَغَتِ الصِّفَةُ وَوَقَعَ الطَّلاقُ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ طَلْقَةً لا تَلْزَمُكِ، ولا تَنْقُصُ عَدَدَ طَلاقِكِ. أو قال للآيسَةِ: أنتِ طالقٌ للسُّنَّةِ -أو- للبدْعَةِ. وبيانُ اسْتِحالتِه، أنَّ تَعْلِيقَه بالشَّرْطِ يَقْتَضِي وُقوعَه بعدَه، لأنَّ الشَّرْطَ يَتَقَدّمُ مَشْروطَه، ولذلك لو أطْلَقَ لوقعَ بعدَه، وتعْقِيبُه بالفاءِ في قولِه: فأنتِ طالقٌ. يقْتَضى كَوْنَه عَقِيبَه، وكونُ الطَّلاقِ المُعَلَّقِ قبلَه بعدَه مُحالٌ، لا يَصِحُّ الوَصْفُ به، فلَغَتِ الصِّفَةُ، وَوقعَ الطَّلاقُ، كما لو قال: إذا طَلَّقْتُكِ فأنتِ طالقٌ ثلاثًا لا تَلْزَمُكِ.

ثم يَبْطُلُ ما ذكَرُوه بقَوْلِه: إذا انْفَسخَ نِكاحُك فأنتِ طالقٌ قبلَه ثلاثًا. ثم وُجِدَ ما يَفْسَخُ نِكاحَها، مِن رَضاعٍ، أو رِدَّةٍ، أو وَطْءِ أُمِّها أو ابْنَتِها بشُبْهَةٍ، فإنَّه يَرِدُ عليه ما ذَكَرُوه، ولا خلافَ في انْفساخِ النِّكاحِ. قال القاضي: ما ذكَرُوه ذَرِيعةٌ إلى أن لا يقَعَ عليها الطَّلاقُ جُمْلةً.

29,294

وإن قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا قُبَيلَ وُقُوعِ طَلاقِي بكِ واحدةً. أو قال: أنتِ طالقٌ اليومَ ثلاثًا إن طَلَّقْتُكِ غدًا واحدةً. فالكَلامُ عليها مِن وَجْهٍ آخرَ، وهو وارِدٌ على المسألتَين جميعًا، وذلك أنَّ الطَّلْقَةَ المُوقَعَةَ يَقْتَضِي وُقُوعُها وقوعِ ما لا يُتَصَوَّرُ وُقوعُها معه، فيَجِبُ أن يُقْضَى بوُقوعِ الطَّلْقَةِ الموقَعَةِ دون ما تَعلَّقَ بها؛ [لأنَّ ما تَعَلَّقَ بها] تابعٌ،

29,295

ولا يَجوزُ إبْطالُ المَتْبُوعِ لامْتِناعِ حصُولِ التَّبَعِ، فيَبْطُلُ التَّابعُ وحدَه، كما لو

29,296

قال في مَرضِه: إذا أعْتَقْتُ سالمًا فغانمٌ حُرٌّ. ولم يَخْرُجْ مِن ثُلُثِه إلّا أحَدُهما،

29,297

فإنَّ سالمًا يَعْتِقُ وحدَه، ولا يُقْرَعُ بينَهما؛ لأنَّ ذلك رُبَّما أدَّى إلى عِتْقِ المشْرُوطِ دُونَ الشَّرْطِ، وذلك غيرُ جائزٍ، ولا فَرْقَ بينَ أن يقولَ: فغانمٌ معه، أو: قبلَه، أو: بعدَه. أو يُطْلِقَ. كذا ههُنا.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي: تُطَلَّقُ ثَلَاثًا) وَاخْتَارَهُ الْجُمْهُورُ، ذَكَرَهُ فِي " التَّرْغِيبِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " عَنْ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّهُ وَصَفَ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ فَيَسْتَحِيلُ وَصْفُهُ بِهَا، فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ وُقُوعُهَا بِالشَّرْطِ قَبْلَهُ، فَلَغَتْ صِفَتَهَا بِالْقَبْلِيَّةِ، وَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: إِذَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، قِيلَ: مَعًا،

18,862

وَقِيلَ: الْمُعَلَّقُ، وَقِيلَ: الْمُنْجَزُ، ثُمَّ تَتِمَّتُهَا مِنَ الْمُعَلَّقِ، لَكِنْ إِذَا كَانَ الْمُنْجَزُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ - كُمِّلَتْ مِنَ الْمُعَلَّقِ،

18,863

وَإِنْ كَانَ ثَلَاثًا، لَمْ يَقَعْ مِنَ الْمُعَلَّقِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا.

18,864

(وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: تُطَلَّقُ بِالطَّلَاقِ الْمُنْجَزِ) ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ صَالِحٌ لَهُ (وَيَلْغُو مَا قَبْلَهُ) أَيْ: تَعْلِيقُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي زَمَنٍ مَاضٍ أَشْبَهَ قَوْلَهُ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسُ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ لَمُنِعَ وُقُوعُ الْمُنْجَزِ،

18,865

فَإِذَا لَمْ يَقَعِ الْمُنْجَزُ بَطَلَ شَرْطُ الْمُعَلَّقِ، فَاسْتَحَالَ وُقُوعُ الْمُعَلَّقِ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِي وُقُوعِ الْمُنْجَزِ، فَيَقَعُ،

18,866

وَقِيلَ: لَا يَقَعُ شَيْءٌ، أَمَّا الْمُنْجَزُ فَلِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَوَقَعَ ثَلَاثٌ قَبْلَهُ؛ لِوُجُودِ الشَّرْطِ،

18,867

وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا وَقَعَ، إِذْ لَا مَزِيدَ عَلَى الثَّلَاثِ، فَلَزِمَ مِنْ وُقُوعِهِ عَدَمُ وُقُوعِهِ، فَلَمْ يَقَعْ،

18,868

وَأَمَّا الْمُعَلَّقُ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَقَعِ الْمُنْجَزُ لَمْ يُوجَدِ الشَّرْطُ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ النَّصِّ، وَقَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ شَيْخُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَالْقَفَّالُ شَيْخُ الْمَرَاوِزَةِ،

18,869

قَالَ فِي " الْمُهِمَّاتِ ": فَكَيْفَ تَسُوغُ الْفَتْوَى بِمَا يُخَالِفُ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَكَلَامَ الْأَكْثَرِينَ؛ وَنَصَرَ فِي " الشَّرْحِ " الْأَوَّلَ، وَأَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: إِذَا انْفَسَخَ نِكَاحُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ وُجِدَ مَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ رِدَّةٍ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَى ابْنِ سُرَيْجٍ فِيهَا، وَلَا خِلَافَ فِي انْفِسَاخِ النِّكَاحِ، قَالَ الْقَاضِي: مَا ذَكَرُوهُ ذَرِيعَةً إِلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ جُمْلَةً،

note

وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ: إِذَا مَلَكْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَلَكَهَا طُلِّقَتْ فِي الْأَقْيَسِ،

18,870

وَفِي " الْمُحَرَّرِ ": لَا تُطَلَّقُ وَجْهًا وَاحِدًا.

18,871

تَنْبِيهٌ: إِذَا قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ طَلَاقًا أَمْلِكُ فِيهِ رَجْعَتَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ - طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا بِالْمُبَاشَرَةِ، وَالْأُخْرَى بِالصِّفَةِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الطَّلْقَةُ بِعِوَضٍ، أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، فَلَا تَقَعُ ثَانِيَةً،

18,872

وَإِنْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ طُلِّقَتِ الثَّالِثَةُ، نَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَهُوَ الْأَصَحُّ.

18,873

وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُ ضَرَّتَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ لِلضَّرَّةِ، ثُمَّ طَلَّقَ الْأَوَّلَةَ - طُلِّقَتِ الضَّرَّةُ طَلْقَةً بِالصِّفَةِ، وَالْأَوَّلَةُ طَلْقَتَيْنِ بِالْمُبَاشَرَةِ، وَوُقُوعُهُ بِالضَّرَّةِ تَطْلِيقٌ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهَا طَلَاقًا بِتَعْلِيقِهِ طَلَاقَهَا بَائِنًا،

18,874

وَإِنْ طَلَّقَ الثَّانِيَةَ فَقَطْ، طُلِّقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً.

18,875

(وَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ: أَيَّتُكُنَّ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقِي فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَى إِحْدَاهُنَّ طَلَاقُهُ - طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) ؛ لِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ طَلَاقُهُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَقْعَ عَلَى صَوَاحِبِهَا، وَوُقُوعُهُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يَقْتَضِي وُقُوعَهُ عَلَى صَوَاحِبِهَا، فَيَتَسَلْسَلُ الْوُقُوعُ عَلَيْهِنَّ إِلَى أَنْ تَكْمُلَ الثَّلَاثُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ.

18,876

فَرْعٌ: لَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ: إِنْ طَلَّقْتُ زَيْنَبَ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ،

18,877

وَإِنْ طَلَّقْتُ عَمْرَةَ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ،

18,878

وَإِنْ طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فَزَيْنَبُ طَالِقٌ، ثُمَّ طَلَّقَ زَيْنَبَ - طُلِّقَتْ عَمْرَةُ، وَلَمْ تُطَلَّقْ حَفْصَةُ،

18,879

وَإِنْ طَلَّقَ عَمْرَةَ طُلِّقَتْ حَفْصَةُ، وَلَمْ تُطَلَّقْ زَيْنَبُ،

18,880

وَإِنْ طَلَّقَ حَفْصَةَ طُلِّقَتْ زَيْنَبُ، ثُمَّ طَلَّقَ عَمْرَةَ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِي زَيْنَبَ طَلَاقًا بَعْدَ تَعْلِيقِهِ طَلَاقَ عَمْرَةَ بِطَلَاقِهَا.

١ -

الإنصافal-Mardawi

its words on this mas’ala come with mas’ala 4968 before it

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.