وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّكِ طَالِقٌ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ، دِينَ وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
Its commentaries
(فإن قال: أرَدْتُ إذا أتاكِ كتابِي فأنتِ طالقٌ بالطَّلاقِ الأوَّلِ. دُيِّنَ) لأنَّه يَحْتَمِلُ ما قاله فيُدَيَّنُ فيه، كما لو كَررَ قولَه: أنتِ طالقٌ.
وقال: أرَدْتُ بالثَّانيةِ إفْهامَها. أو : التَّأْكيدَ. ويُقْبَلُ قوْلُه في الحُكْمِ في إحْدَى الرِّوايَتَينِ، لِما ذَكَرْنا، والأُخْرَى، لا يُقْبَلُ، لمخَالفَتِه لِظاهِرِ اللَّفْظِ. واللهُ أعلمُ.
(وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّكِ طَالِقٌ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ، دِينَ) ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِإِرَادَتِهِ (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا فِي " الْفُرُوعِ " أَشْهَرُهُمَا: الْقَبُولُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ،
فَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى قِرَاءَةِ الْكِتَابِ، فَقَرَأَتْهُ أَوْ قُرِئَ عَلَيْهَا - وَقَعَ إِنْ كَانَتْ أُمِّيَّةً،
وَإِنْ كَانَتْ قَارِئَةً فَوَجْهَانِ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " و" الرِّعَايَةِ ".
قَالَ أَحْمَدُ: لَا تَتَزَوَّجْ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهَا شَاهِدَا عَدْلٍ، لَا حَامِلَ الْكِتَابِ وَحْدَهُ.
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطلاق بِالْحَلِفِ] فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَلِفِ
فإنْ قال: أرَدْتُ أَنَّكِ طالِقٌ بذلكَ الطَّلاقِ الأوَّلِ. دُيِّنَ. وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين. وهما وَجْهان مُطْلَقَان في «الرِّعايتَين». وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُستَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»،
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَلِفِ:
و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يُقْبَلُ في الحُكْمِ. وهو الصَّحيحُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، وإليه مَيلُ الشَّارِحِ
قلتُ: وهو الصَّوابُ. والثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ في الحُكْمِ. قال الأدَمِيُّ في «مُنْتَخبِه»: دُيِّنَ باطِنًا.
وقال في «المُنَوِّرِ»: دُيِّنَ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو كَتَب إليها: إذا قرَأْتِ كتابِي هذا فأنتِ طالِقٌ. فقُرِئ عليها، وقَع، إنْ كانتْ لا تُحْسِنُ القِراءةَ،
وإنْ كانتْ تُحْسِنُ القِراءَةَ، فوَجْهان في «التَّرْغيبِ». إِذَا قَال إِنْ حَلَفْتُ بِطَلاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قُمْتِ، أوْ: دَخَلْتِ الدَّارَ. طَلُقَتْ فِي الْحَالِ.
الثَّانيةُ، قولُه في تَعْلِيقِه بالحَلِفِ: إذا قال: إنْ حَلَفْتُ بطَلاقِكِ فأنْتِ طالِقٌ. ثم وَإنْ قَال: أَنْت طَالِقٌ إِنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. أوْ: قَدِمَ الْحَاجُّ. فَهَلْ هُوَ حَلِفٌ؛ فِيهِ وَجْهَانِ.
قال: أنْتِ طالِقٌ إنْ قُمْتِ. أوْ: دَخَلْتِ الدَّارَ. طَلُقَتْ في الحالِ. اعلمْ أنَّه إذا حلَف بطَلاقِها، ثم أعادَه، أو علَّقه بشَرْطٍ،
وفي ذلك الشَّرْطِ حَث أو منْعٌ،
والأصحُّ، أو تَصْديقُ خَبَرٍ أو تكْذِيبُه، سِوَى تعْليقِه بمَشِيئَتِها، أو حَيضٍ، أو طُهْرٍ، تَطْلُقُ في الحالِ طَلْقَةً في مَرَّةٍ.
ومِنَ الأصحابِ مَن لم يَسْتَثْنِ غيرَ هذه الثَّلاثةِ. ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، واخْتارَ العَمَلَ بعُرْفِ المُتَكَلِّمِ وقَصْدِه في مُسَمَّى اليمينِ، وأنَّه مُوجَبُ نُصوصِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وأُصولِه.
قوله في تَعْلِيقِه بالحَلِفِ: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ إنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أو: قَدِمَ الحاجُّ. فهل هو حَلِفٌ؟ فيه وَجْهان. يعْنِي، إذا قال: إنْ حَلَفْتُ بطَلاقِكِ فأنْتِ طالِقٌ. ثم قال: أنْتِ طالِقٌ إنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أو قَدِمَ الحاجُّ. وأطْلَقَهما ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»؛ أحدُهما، ليسَ بحَلِفٍ، فيكونُ شَرْطًا مَحْضًا. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «البُلْغَةِ».
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: هذا أصحُّ الوَجْهَين. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّاني، هو حَلِفٌ؛ فتَطْلُقُ في الحالِ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»،
وَإنْ قَال: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. أوْ قَال: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأنْتِ طَالِقٌ. وَأَعادَهُ مَرَّةً أُخْرَى، طَلُقَتْ وَاحِدَةً،
وإنْ أَعادَهُ و «المُذْهَبِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ». وأَطْلَقَهما في «الحاوي الصَّغِيرِ».
تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: وإنْ قال: إنْ حَلَفْتُ بِطَلاقِكِ فأنْتِ طالِقٌ. أوْ قال: إنْ ثَلَاثًا، طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
وَإنْ قَال لَامْرَاتَيهِ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ. وَأَعَادَهُ، طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً،
فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا غَيرَ مَدْخُولٍ بِهَا، فَأَعَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا.
كَلَّمتُكِ فأنْتِ طالِقٌ، وأعادَه مَرةً أُخْرَى، طَلُقَتْ واحِدَةً،
وإنْ أعادَه ثَلاثًا، طَلُقَتْ ثَلاثًا. إذا لم يقْصِدْ بإعادَتِه إفْهامَها،
فإنْ قصَد بذلك إفْهامَها، لم تَطْلُقْ سِوَى الأُولَى. قاله الأصحابُ. [ويأْتِي الكلامُ على هذه المسْأْلَةِ آخِرَ الفَصْلِ مُسْتَوْفًى لمَعنًى مُناسِبٍ].
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.