فَإِنْ تَرَكَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ لَمْ يَكُنْ مُؤْلِيًا لَكِنْ إِنْ تَرَكَهُ مُضِرًّا بِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَهَلْ تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ، وَيُحْكَمُ بِحُكْمِهِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
Its commentaries
(فإن تَرَكَه بغيرِ يَمِينٍ، لم يَكُنْ مُولِيًا) لأنَّ الإِيلاءَ الحَلِفُ. ٣٦٧٣ - مسألة: (فإن تَرَكَه مُضِرًّا بها مِن غيرِ عُذْرٍ، فهل تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةُ الإِيلاءِ، ويُحْكَمُ عليه بحُكْمِه؟ على رِوايَتَين)
أمَّا إذا تَرَكَه لعُذْرٍ، مِن مَرَضٍ، أو غَيبَةٍ، أو نحوه، لم تُضْرَبْ له مُدَّةٌ، وإلَّا ففيه رِوايتان؛ إحْداهما، تُضْربُ له مُدَّةُ أرْبعةِ أشْهُرٍ،
فإن وَطِئَها، وإلَّا دُعِيَ بعدَها إلى الوَطْءِ،
فإنِ امْتَنَعَ منه، أُمِرَ بالطَّلاقِ، كما يُفْعَلُ في الإِيلاءِ سواءً؛ لأنَّه أضَرَّ بها بتَرْكِ الوَطْءِ في مُدَّةِ الايلاءِ، فيَلْزَمُ حُكْمُه، كما لو حَلَفَ، ولأنَّ ما وَجبَ أداؤُه إذا حَلَفَ على تَرْكِه، وجبَ أداؤُه إذا لم يَحْلِفْ، كالنَّفقَةِ وسائِرِ الواجباتِ، يُحَقِّقُه أنَّ اليَمِينَ لا تَجْعلُ غيرَ الواجبِ واجِبًا إذا حَلَفَ على تَرْكِه، فوُجوبُه معها يَدُلُّ على وُجوبِه قبلَها, ولأَنَّ وُجوبَه في الإيلاءِ إنَّما كان لدَفْعِ حاجةِ المرأةِ، وإزالةِ الضَّرَرِ عنها، وضَرَرُها لا يخْتَلِفُ بالإيلاءِ وعدَمِه، فلا يَخْتلِفُ الوُجوبُ.
فإن قيل: فلا يَبْقَى للإيلاءِ أثَرٌ، فلِمَ أفْرَدْتُمْ له بابًا؟ قُلْنا: بل له أثَرٌ، فإنّه يَدُلُّ على قَصْدِ الإِضْرارِ، فيَتَعلَّقُ الحكمُ به،
وإن لم يَظْهَرْ منه قَصْدُ الإضْرارِ، اكْتَفَينا بدَلالتِه،
وإذا لم يُوجَدِ الإِيلاءُ، احْتَجْنا إلى دَليلٍ سواه يَدُلُّ على المُضَارَّةِ، فيُعْتَبَر الإِيلاءُ لدلالتِه على المُقْتَضى لا لعَينِه. والثَّانيةُ، لا تُضْرَبُ له مُدَّةٌ. وهو مَذْهَبُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ؛ لأنَّه ليس بمُولٍ، فلم تُضْرَبْ له مدةٌ، كما لو لم يَقْصِدِ الإِضْرارَ، ولأنَّ تَعْليقَ الحكْمِ بالإِيلاءِ يدُلُّ على انْتِفائِه عندَ عَدمِه، إذ لو ثَبَتَ هذا الحُكْمُ بدُونِه لم يكنْ له أثَرٌ، ولأنَّ امْتِناعَه باليَمِينِ أقْوَى مِن امْتِناعِه بقصْدِ الضَّرَرِ؛ لأنَّه يَمْتَنِعُ بقَصْدِ الضَّرَرِ، وبلزُومِه الكَفَّارةَ، فلا يَصِحُّ الإلْحاقُ إذا لم يَحْلِفْ بما إذا حَلَفَ لقوَّةِ المانعِ.
والله أعلمُ. ٣٦٧٤ -
(فَإِنْ تَرَكَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ لَمْ يَكُنْ مُؤْلِيًا) لِأَنَّ الْإِيلَاءَ هُوَ الْحَلِفُ، وَلَمْ يُوجَدْ (لَكِنْ إِنْ تَرَكَهُ مُضِرًّا بِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَهَلْ تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ، وَيُحْكَمُ بِحُكْمِهِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، أَشْهَرُهُمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِوَطْئِهَا ضِرَارًا بِهَا أَشْبَهَ الْمُؤْلِي، وَلِأَنَّ مَا لَا يَجِبُ إِذَا لَمْ يَحْلِفْ لَا يَجِبُ إِذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ. وَثُبُوتُ حُكْمِ الْإِيلَاءِ لَهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ قِيَاسِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ بِالْقِيَاسِ.
الثَّانِيَةُ: لَا تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْلٍ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ تَرَكَهُ لَعُذْرٍ، وَلِأَنَّ تَخْصِيصَ الْإِيلَاءِ بِحُكْمٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِدُونِهِ،
وَكَذَا حُكْمُ مَنْ ظَاهَرَ، وَلَمْ يُكَفِّرْ، وَقَصَدَ الْإِضْرَارَ بِهَا.
فإنْ ترَكَه بغيرِ يَمِينٍ، لم يَكُنْ مُوليًا، لَكِنْ إنْ تَرَكَه مُضِرًّا بها مِنْ غيرِ عُذْرٍ، فهل تُضْرَبُ له مُدَّةُ الإيلاءِ ويُحْكَمُ له بحُكْمِه؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»؛ إحْداهما، تُضْرَبُ له مُدَّتُه ويُحْكَمُ له بحُكْمِه. وهو الصَّوابُ. واخْتارَه القاضي في «خِلافِه»، وتَبِعَه جماعةٌ. ومال إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وهذا . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أوْلَى. قال في «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»: ضُرِبَتْ له مُدَّةُ الإِيلاءِ، في أصحِّ الرِّوايتَين. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُضْرَبُ له مُدَّةُ الإيلاءِ ولا يُحْكَمُ له بحُكْمِه. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الوَجيزِ».
فائدة: وكذا حُكْمُ مَنْ ظاهَرَ ولم يُكَفِّرْ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي» آخِرَ البابِ: ونصَّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، على أنَّه تُضْرَبُ له مُدَّةُ الإِيلاءِ. ذكَرَه ابنُ رَجَبٍ في تَزْويجِ أُمَّهاتِ الأوْلادِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنَّه لو ترَكَه مِن غيرِ مُضارَّةٍ، أنَّه لا يُحْكَمُ له بحُكْمِ الإِيلاءِ، مِن غيرِ خِلافٍ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. وقطَع به الأكثرُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، و «المُفْرَداتِ»: عندي إنْ قصَدَ الإضْرارَ، خرَج وَإنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ في الدُّبُرِ، أَوْ دُونَ الْفَرْجِ. لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.
وَإِنْ حَلَفَ أنْ لَا يُجَامِعَهَا إلَّا جِمَاعَ سَوْءٍ، يُرِيدُ جِمَاعًا ضَعِيفًا، لَا يَزِيدُ عَلَى الْتِقَاءِ الْخِتَانَينِ، لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.
مَخْرَجَ الغالِبِ، وإلَّا فمتى حصَلَ إضْرارُها بامْتِناعِه مِنَ الوَطْءِ -وإنْ كان ذاهِلًا عن قَصْدِ الإِضْرارِ- تُضْرَبُ له المُدَّةُ. وذكرَ في آخِرِ كلامِه، أنَّه إنْ حصَلَ الضَّرَرُ بتَرْكِ الوَطْءِ لعَجْزِه عنه، كان حُكْمُه كالعِنَّينِ. قال ابنُ رَجَبٍ في كتابِ تَزْويجِ أُمَّهاتِ الأوْلادِ: يُؤْخَذُ مِن كلامِه، أنَّ حُصولَ الضَّرَرِ بتَرْكِ الوَطْءِ مُقْتَضٍ للفَسْخِ بكُلِّ حالٍ؛ سواءٌ كان بقَصْدٍ مِنَ الزَّوْجِ أو بغيرِ قَصْدٍ، وسواءٌ كان مع عَجْزِه أو قُدْرَتِه.
وكذا ذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، في العاجِزِ وأَلْحَقَه بمَنْ طرَأَ عليه جَبٌّ أو عُنَّةٌ.
وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْوَطْءَ في الدُّبُرِ، أوْ دُونَ الْفَرْجِ، صَارَ مُولِيًا.
وَإِذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ في الْفَرْجِ بِلَفْظٍ لَا يَحْتَمِلُ غَيرَهُ، كَلَفْظِهِ الصَّرِيحِ، وَقَوْلِهِ: لَا أدْخَلْتُ ذَكَرِي في فَرْجِكِ. وَلِلْبِكْرِ خَاصَّةً: لَا افْتَضَضْتُكِ. لَمْ يُدَيَّنْ فِيهِ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.