الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مِنْ زَوْجٍ يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ
Its commentaries
فصل : ويَصِحُّ الإِيلاءُ بكُلِّ لُغَةٍ كالعَجَمِيَّةِ وغيرِهَا، ممَّن يُحْسِنُ العَرَبِيَّةَ، ومِمَّن لا يُحْسِنُها؛ لأنَّ اليَمِينَ تَنْعَقِدُ بغيرِ العرَبِيَّةِ، وتَجِبُ بها الكَفَّارَةُ، والمُولِي هو الحالِفُ بالله أو بِصِفَتِه على تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِه، المُمْتَنِعُ مِن ذلك بيَمِينه.
فإن آلى بالعَجَمِيَّةِ مَن لا يُحْسِنُها، وهو لا يَدْرِي مَعْناها، لم يَكُنْ مُولِيًا وإن نَوَى مُوجَبَها عندَ أهْلِها.
وكذلك الحُكْمُ إذا إلى بالعربيَّةِ مَن لا يُحْسِنُها؛ لأنَّه لا يَصِحُّ منه قَصْدُ الإِيلاءِ بلَفْظٍ لا يَدْرِي مَعْناه.
فإنِ اخْتَلَفَ الزَّوْجان فِي مَعْرِفتِه بذلك، فالقولُ قولُه إذا كان مُتَكَلِّمًا بغيرِ لِسَانِه؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ مَعْرِفَتِه بها.
فأمَّا إن آلى العَرَبِيُّ بالعربيَّةِ، ثُمَّ قال: جَرَى على لساني مِن غيرِ قَصْدٍ. أو قال ذلك العَجَمِيُّ في إيلائِه بالعَجَمِيَّةِ، لم يُقْبَلْ قَوْلُه في الحُكْمِ؛ لأنَّه خِلافُ الظَّاهِرِ.
فصل: ولا يَصِحُّ الإِيلاءُ إلَّا مِن زَوْجَةٍ ؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ}.
وإن حَلَفَ على تَرْكِ وَطْءِ أمَتِه، لم يكُنْ مُولِيًا؛ [لِمَا ذَكَرْنا.
فإن حَلَفَ على تَرْكِ وَطْءِ أجْنَبِيَّةٍ، ثُمَّ نَكَحَها، لم يكنْ مُولِيًا؛ لذلك. وبه قال الشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال مالكٌ: يكونُ مُولِيًا] إذا بَقِيَ مِن مُدَّةِ يَمِينه أكْثَرُ مِن أرْبَعَةِ أشْهُر، لأنَّه مُمْتَنِعٌ مِن وَطْءِ امْرأته بحُكْمِ يَمينِه مُدَّةَ الإيلاءِ، فكان مُولِيًا، كما لو حَلَفَ في الزَّوْجِيَّةِ. وحُكِيَ عن أصَحابِ الرَّأْي، أنَّه إن مَرَّتْ به امْرَأةٌ، فحَلَفَ أنَّ لا يَقْرَبَها ثم تَزَوَّجَها، لم يكُنْ مُولِيًا،
وإن قال: إن تَزَوَّجْتُ فُلانَةَ، فو اللهِ لا قَرِبْتُها. صارَ مُولِيًا، لأنَّه أضافَ اليَمِينَ إلى حالِ الزَّوْجيَّةِ، فأشْبَهَ ما لو حَلَفَ بعدَ تَزَوُّجِها. ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ}.وليسَتْ هذه مِن نسائِه، ولأنَّ الإِيلاءَ حُكْمٌ مِن أحْكامِ النِّكاحِ، فلم يَتَقَدَّمْه، كالطَّلاقِ والقَسْمِ، ولأنًّ المُدَّةَ تُضْرَبُ له لِقَصْدِه الإضْرارَ بها بيَمِينِه،
وإذا كانتِ اليَمِينُ قبلَ النِّكاحِ، لم يكنْ قاصِدًا للإِضْرارِ، فأشْبَهَ المُمْتَنِعَ بغيرِ يَمِينٍ. قال الشَّرِيفُ أبو جعْفرٍ: وقد قال أحمدُ: يَصِحُّ الظِّهارُ قبلَ النِّكاحِ؛ [لأنَّه يَمِينٌ. فعلى هذا التَّعْلِيلِ، يَصِحُّ الإيلاءُ قبلَ النكاحِ]. والمَنْصُوصُ عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِمَا ذَكَرْنا.
فصل: فإن آلى مِن الرجْعِيَّةِ، صَحَّ إيلاؤُه. وهو قَوْلُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأصحاب الرَّأْي. وذكَرَ ابنُ حامِدٍ فيه رِوايَةً أُخْرَى، أنَّه لا يَصِحُّ إيلاؤُه؛ لأنَّ الطَّلاقَ يَقْطَعُ مُدَّةَ الإِيلاءِ إذا طَرَأ، فَلأنْ يَمْنَعَ صِحَّتَه ابْتِداءً أوْلَى. ولَنا، أنَّها زَوْجَةٌ يَلْحَقُها طَلاقُه، فصَحَّ إيلاؤُه منها، كغيرِ المُطَلَّقَةِ.
وإذا آلى منها احْتُسِبَ بالمُدَّةِ مِن حِينَ آلى،
وإن كانتْ في العِدَّةِ. ذَكَرَه ابنُ حامِدٍ. وهو قَوْلُ أبي حنيفةَ. ويَجِئُ على قَوْلِ الخِرَقِيِّ أنَّ لا يُحْتَسَبَ عليه بالمُدَّةِ إلَّا مِن حِينَ راجَعَها؛ لأنَّ الرَّجْعِيَّةَ في ظاهِرِ كَلامِه مُحَرَّمَة. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنّها مُعتدَّةٌ منه ، أشْبَهَتِ البائِنَ، ولأنَّ الطَّلاقَ إذا طَرَأَ قَطَعَ المُدَّةَ، ثم لا يُحْتَسَبُ عليه بشيءٍ مِن المُدَّةِ قبلَ رَجْعَتِها، فأوْلَى أنَّ لا تُسْتأَنَف المُدَّةُ في العِدَّةِ. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّ مَن صَحَّ إيلاؤُه، احْتُسِسبَ عليه بالمُدَّةِ مِن حِينِ إيلائِه، كما لو لم تكُنْ مُطَلَّقَةً، ولأنَّها مُباحَة، فاحْتُسبَ عليه بالمُدَّةِ فيها، كما لو لم يُطَلِّقْها.
وفارَقَ البائِنَ، فإنَّها ليسَتْ زَوْجَةً،
ولا يَصِحُّ الإِيلاءُ منها بحالٍ، فهي كسائِرِ الأجْنَبِيَّاتِ.
فصل: ويَصِحُّ الإِيلاءُ مِن كُلِّ زَوْجَةٍ، مُسْلِمَةً كانتْ أو ذمِّيَّةً، حُرَّةً أو أمَةً؛ لعُمُوم قَوْلِه سبحانه:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ}.ولأَنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ زَوْجَة، فصَحَّ الإِيلاءُ منها كالحُرَّةِ المُسْلِمَةِ.
ويَصِحُّ الإِيلاءُ قبلَ الدُّخُولِ وبعدَه. وبهذا قال النَّخَعِيُّ، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ، والشافعيُّ.
وقال عَطَاءٌ، والزُّهْرِيُّ، والثَّوْرِيُّ: إنَّما الإِيلاءُ بعدَ الدُّخُولِ. ولَنا، عُمُومُ الآيَةِ والمَعْنَى، ولأنَّه مُمْتَنِعٌ مِن جِماعِ زَوْجَتِه بيَمِينِه، فأشْبَهَ ما بعدَ الدُّخُولِ.
ويَصِحُّ الإِيلاءُ مِن الصَّغِيرَةِ والمَجْنُونَةِ، إلَّا أنَّه لا يُطالبُ بالفَيئَةِ في حالِ الصِّغَرِ والجُنُونِ؛ لأنَّهما ليسَتا مِن أهْلِ المُطالبَةِ.
فأمَّا الرَّتْقاءُ والقَرْناءُ، فلا يَصِحُّ الإِيلاءُ منهما؛ لأنَّ الوَطْءَ مُتَعَذِّر دائِمًا، فلم تَنْعَقِدِ اليَمِينُ على تَرْكِه، كما لو حَلَفَ لا يَصْعَدُ السَّماءَ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يَصِحَّ، وتُضْربَ له المُدَّةُ؛ لأنَّ المَنْعَ بسَبَب مِن جِهَتِها، فهي كالمَرِيضَةِ. فعلَى هذا، يَفِئُ فَيئَةَ المَعْذُورِ؛ لأنَّ الفَيئَةَ بالوَطْءِ في حَقِّها مُتَعَذِّرَة، فلا يُمْكِنُ المُطالبَةُ به، فأشبَهَ المَجْبوبَ. فصل: (الشرطُ الرابعُ، أنَّ يَكُونَ مِن زَوْج يُمْكِنُه الوَطْءُ، وتَلْزَمُه الكَفَّارَةُ بالحِنْثِ، مُسْلِمًا كان أو كافِرًا، حُرًّا أو عَبْدًا، سَلِيمًا أو خَصِيًّا، أو مَرِيضًا يُرْجَى بُرْؤُه) وجملةُ ذلك، أنَّه يُشْتَرَطُ أنَّ يكونَ الإِيلاءُ مِن زَوْجٍ؛
لقَوْلِ اللهِ سبحانه:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ}
ويُشْتَرَطُ أنَّ يكون مُكَلَّفًا، فأمَّا الصَّبِيُّ والمَجْنُونُ، فلا يَصِحُّ إيلاؤُهما؛ لأنَّ القَلَمَ مَرْفُوعٌ عنهما.
٣٦٩٣ -
(الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مِنْ زَوْجٍ) نَصَّ عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا لِلْآيَةِ، وَلِأَنَّ غَيْرَ الزَّوْجِ مَوْطُوءَتُهُ أَمَتُهُ، وَالْأُمَةُ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ كَالْأَجْنَبِيَّةِ. وَالذِّمِّيُّ كَالْمُسْلِمِ إِذَا تَرَافَعُوا إِلَيْنَا فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ،
فَإِنْ أَسْلَمَ لَمْ يَنْقَطِعْ إِيلَاؤُهُ، وَيَتَخَرَّجْ: وَأَجْنَبِيٌّ كَلُزُومِهِ الْكَفَّارَةَ. (يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ) لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْجِمَاعُ كَالْمَجْبُوبِ فَيَمِينُهُ يَمِينٌ عَلَى مُسْتَحِيلٍ، فَلَمْ يَنْعَقِدْ. كَمَا لَوْ حَلَفَ: لَيَقْلِبَ الْحَجَرَ ذَهَبًا. وَلِأَنَّ الْإِيلَاءَ الْيَمِينُ الْمَانِعَةُ مِنِ الْجِمَاعِ، وَيَمِينُ مَنْ شَأْنُهُ مَا ذُكِرَ لَا يَمْنَعُهُ، بَلْ فِعْلُ ذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ مِنْهُ.
فَصلٌ: الشَّرْطُ الرَّابعُ، أنْ يَكُونَ مِنْ زَوْج يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ، وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ، مُسْلِمًا كَانَ أوْ كَافِرًا، حُرًّا أوْ عَبْدًا، سَلِيمًا أَوْ خَصِيًّا، أَوْ مَرِيضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ. الرَّابعُ، أنْ يَكُونَ مِن زَوْج يُمكِنُه الجِماعُ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وخرَّج صاحِبُ «المُحَرَّرِ» ومَن تَبِعَه صِحَّةَ إيلاءِ مَن قال لأجْنَبِيَّةٍ: واللهِ لا وَطِئْتُ فُلانَةَ. أو: لا وَطِئْتُها إنْ تزَوَّجْتُها. مع لُزومِ الكفَّارَةِ له بوَطْئِها. وخرَّج أيضًا صِحَّةَ إِيلائِه بشَرْطِ إضافَتِه إلى النِّكاحِ، كالطَّلاقِ في رِوايةٍ، على ما تقدَّم أوَّلَ البابِ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.