وَإِذَا صَحَّ الْإِيلَاءُ ضُرِبَتْ لَهُ مُدَّةُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ
Its commentaries
فصل: قال الشَّيخُ، رَحِمَه اللهُ: (وإذا صَحَّ الإِيلاءُ، ضُرِبَتْ له مُدَّةُ أرْبَعَةِ أشْهُر) وجملَةُ ذلك، أنّ المُولِيَ يتربَّصُ أرْبعَةَ أشْهُر، كما أمَرَ الله تعالى، ولا يُطالبُ بالوَطْءِ فيهنَّ،
فإذا مَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُر، وَرافَعَتْه امْرأتُه إلى الحاكِمِ، أمَرَه بالفَيئَةِ،
فإن أبَى أمَرَه بالطَّلاقِ، ولا تَطْلُق زَوْجَته بمُضِيِّ المُدَّةِ. قال أحمدُ في الإِيلاءِ: يوقَفُ، عن أكابِرَ أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ عن عمرَ ما يدُلُّ على ذلك، وعن عُثْمانَ، وعليٍّ. وجَعَلَ يُثْبِتُ حَدِيثَ عليٍّ. وبه قال ابن عمرَ، وعائِشَةُ. ورُوِيَ ذلك عن أبي الدَّرْداء.
وقال سليمانُ بنُ يَسارٍ: كان تِسعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِن أصحابِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - يُوقِفُون في الإِيلاءِ .
وقال سُهَيلُ بن أبي صالح، [عن أبيه]: سَألْت اثْنَيْ عَشَرَ مِن أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فكلُّهم يقولُ: ليس عليه شيءٌ، حتى يَمْضِيَ أرْبعَةُ أشْهُر فيُوقَفُ فإن فاءَ وإلَّا طَلَّقَ. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعُرْوَةُ، ومُجاهِدٌ، وطاوسٌ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيدٍ، وأبو ثَوْرٍ، وابن المُنْذِرِ.
وقال ابن مَسْعودٍ، وابنُ عباس، وعِكْرِمَة، وجابِرُ بن زَيدٍ، وعطاءٌ، ومَسْروقٌ، والحسَنُ، وقَبِيصَةُ، والنَّخَعِي، والأوزاعِيُّ، وابن أبي لَيلَى، وأصحابُ الرَّأْي: إذا مَضَتْ أرْبعة أشْهُرٍ، فهي تَطْلِيقَة بائِنَةٌ. ورُوِيَ ذلك أيضًا عن عُثْمانَ، وعليٍّ، وزيدٍ، وابنِ عمرَ. ورُوِيَ عن أبي بَكْرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، ومَكْحُولٍ، والزُّهْرِيِّ، تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة.
(وَإِذَا صَحَّ الْإِيلَاءُ ضُرِبَتْ لَهُ مُدَّةُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ) فَالْمُؤْلِي يَتَرَبَّصُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا يُطَالِبُ بِالْوَطْءِ فِيهِنَّ،
فَإِذَا مَضَتْ وَرَافَعَتْهُ امْرَأَتُهُ إِلَى الْحَاكِمِ أَمَرَهُ بِالْفَيْئَةِ،
فَإِنْ أَبَى أُمِرَ بِالطَّلَاقِ، وَلَا تُطَلَّقُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ. قَالَ أَحْمَدُ: يُوقَفُ عَنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ،
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَجَعَلَ يُثْبِتُ حَدِيثَ عَلِيٍّ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: أَدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّهُمْ يُوقِفُ الْمُؤْلِي. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ،
وَقَالَ مَكْحُولٌ، وَالزُّهْرِيُّ: تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ ضُرِبَتْ لِاسْتِدْعَاءِ الْفِعْلِ مِنْهُ أَشْبَهَ مَدُّةَ الْعُنَّةِ، وَجَوَابُهُ ظَاهِرُ الْآيَةِ، وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ. ثُمَّ قَالَ {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .
وَلَوْ وَقَعَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى عَزْمٍ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ يَقْتَضِي أَنَّ الطَّلَاقَ مَسْمُوعٌ، وَلَا يَكُونُ الْمَسْمُوعُ إِلَّا كَلَامًا، وَلِأَنَّهَا مُدَّةٌ ضُرِبَتْ تَأْجِيلًا، فَلَمْ تَسْتَحِقَّ الْمُطَالَبَةَ فِيهَا كَسَائِرِ الْآجَالِ. وَمُدَّةُ الْعُنَّةِ حُجَّةٌ لَنَا،
فَإِنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إِلَّا بِمُضِيِّهَا، وَلِأَنَّ مُدَّةَ الْعُنَّةِ ضُرِبَتْ لِيُخْتَبَرَ فِيهَا، وَيُعْرَفَ عَجْزُهُ عَنِ الْوَطْءِ بِتَرْكِهِ فِي مُدَّتِهَا. وَهَذِهِ ضُرِبَتْ تَأْخِيرًا لَهُ وَتَأْجِيلًا، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ إِلَّا بِمُضِيِّ الْأَجَلِ كَالدَّيْنِ،
وَفِي " الْوَجِيزِ " تُضْرَبُ لِلْكَافِرِ الْمُدَّةُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ حِينِ الْيَمِينِ، وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى ضَرْبٍ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِالنَّصِّ، وَالْإِجْمَاعِ كَمُدَّةِ الْعُنَّةِ،
فصلٌ: وإذَا صَحَّ الإيلَاءُ، ضُرِبَتْ لَهُ مُدَّةُ أربَعَةِ أشْهُرٍ. وإذا صَحَّ الإيلاءُ ضُرِبَتْ له مُدَّةُ أرْبَعَةِ أشْهُر. يَعْنِي مِن وَقْتِ اليَمِين. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال في «المُوجَزِ»: تُضْرَبُ لكافرٍ بعدَ إسْلامِه. وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ،
وقال: قاله القاضي في «تَعْليقِه».
فَإِنْ كَانَ بِالرَّجُلِ عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ، احْتُسِبَ عَلَيهِ بِمُدَّتِهِ،
وَإنْ كَانَ ذَلِكَ بِهَا، لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيهِ،
وَإنْ طَرأ بِهَا، اسْتُؤنِفَتِ الْمُدَّةُ عِنْدَ زَوَالِهِ،
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.