وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَهُوَ مَظَاهِرٌ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقًا، أَوْ يَمِينًا فَهَلْ يَكُونُ ظِهَارًا، أَوْ مَا نَوَاهُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإن قال: أنت عَلَيَّ حَرامٌ. فهو ظِهارٌ، إلَّا أن يَنْويَ طَلاقًا أو يَمِينًا، فهل يَكُونُ ظِهارًا أو ما نواه؟ على رِوايَتَين) إذا نَوَى به الظِّهارَ، فهو ظِهار، في قولِ عامَّتِهِم. وبه يقولُ أبو حنيفةَ، والشافعي.
وإن نَوَى به الطَّلاقَ، فقد ذَكَرْناه في بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايته.
وإن أطْلَقَ، ففيه روايتان؛ إحداهما، أنَّه ظِهارٌ. ذَكَرَه الخِرَقِيُّ. ونصَّ عليه أحمدُ، في روايةِ جماعةٍ مِن أصحابِه. وحكاه إبراهيمُ الحَرْبِيُّ، عن عثمانَ، وابنِ عباس، وأبي قِلابَةَ، وسَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، ومَيمُونِ بنِ مِهْرانَ، والبَتِّيِّ، أنَّهم قالوا: الحرامُ ظِهارٌ. ورُوِيَ عن أحمدَ ما يدُلُّ على أن التَّحْريمَ يَمِينٌ. ورُوِيَ عن ابنِ عباس أنَّه قال: إن التَّحْرِيمَ يَمِينٌ في كتاب اللهِ عزَّ وجل . قال اللهُ عزَّ وجل:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} , ثُمَّ قال:{قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيمَانِكُمْ}.
وأكثرُ الفُقَهاءِ على أنَّ التَّحْريمَ إذا لم يَنْو به الظِّهارَ، فليس بظِهارٍ. وهو قولُ مالكٍ، وأبي حنيفةَ، والشافعيِّ؛ للآيَةِ المذْكُورَةِ، ولأنَّ التَّحْرِيمَ يَتَنَوَّعُ، منه ما هو ظِهارٍ وبطلاقٍ وبحَيضٍ وإحرامٍ و [صيام، فلا] يكونُ التَّحْريمُ صريحًا في واحدٍ منها, ولا يَنْصَرِفُ إليه بغيرِ نِيَّةٍ، كما لا يَنْصَرِفُ إلى تحْريمِ الطَّلاقِ. ووَجْهُ الأولَى، أنَّه تَحْريمٌ أوْقَعَه في امْرأتِه، فكان بإطْلاقِه ظهارًا، كتَشْبِيهِها بظهرِ أُمِّه. قولُهم: إنَّ التَّحْريمَ يَتَنَوعُ. قُلْنا: إلَّا أن تلك الأنْواعَ مُنْتَفِيَة، ولا يحْصُلُ بقَوْلِه منها إلَّا الطَّلاقُ، وهذا أوْلَى منه؛
لأنَّ الطَّلاق تَبِينُ به المرأةُ، وهذا يُحَرِّمُها مع بقاءِ الزَّوْجِيَّةِ، فكان أدْنَى التَّحْريِمَين، فكان أوْلَى.
فأمَّا إن قال ذلك لمُحَرَّمَةٍ عليه بحَيض أو نحْوه، ونوَى الظِّهارَ، فهو ظِهارٌ،
وإن قصَدَ أنَّها مُحَرَّمَةٌ عليه بذلك، فليس بظِهارٍ، [ولا شَيءَ فيه،
وإن أطْلَقَ فليس بظِهارٍ]؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ الخبرَ عن حالِها، ويَحْتَمِلُ إنشاءَ التَّحْريمِ فيها بالظِّهارِ، فلا يتعَيَّنُ أحَدُهما بغيرِ تَعْيِينٍ.
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَهُوَ مَظَاهِرٌ) إِذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا، وَلَا يَمِينًا فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِيهِ فَوَجَبَ كَوْنُهُ ظِهَارًا كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الظَّاهِرَةِ.
فَلَوْ زَادَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَيْسَ بِظِهَارٍ. نَصَّ عَلَيْهِ (إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقًا، أَوْ يَمِينًا فَهَلْ يَكُونُ ظِهَارًا، أَوْ مَا نَوَاهُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . إِذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، فَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ ظِهَارٌ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ. وَحَكَاهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا ; لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ أَوْقَعَهُ فِي الزَّوْجَةِ، فَكَانَ بِإِطْلَاقِهِ ظِهَارًا لِشَبَهِهَا بِظَهْرِ أُمِّهِ وَكَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مَا نَوَاهُ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُوجِبَةً، فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ صَادِقَةً.
وَعَنْهُ: أَنَّ التَّحْرِيمَ يَمِينٌ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} . وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ إِذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الظِّهَارَ فَلَيْسَ بِظِهَارٍ،
وَإِنْ نَوَى الظِّهَارَ، وَالطَّلَاقَ مَعًا كَانَ ظِهَارًا ; لِأَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ، لَا يَكُونُ كَذَلِكَ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ، فَكَفَّارَةُ ظِهَارٍ، تُجْزِئُهُ كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ. وَنَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ; لِأَنَّهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، فَلَا تُوجِبُ كَفَارَّتَيْنِ. وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ لِلظِّهَارِ وَلِتَحْرِيمِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ لَوِ انْفَرَدَ أَوْجَبَ بِذَلِكَ فَكَذَا إِذَا اجْتَمَعَا.
[مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الظِّهَارُ] فَصْلٌ
وإنْ قال: أنتِ علي حَرامٌ. فهو مُظاهِر، إلا أنْ يَنْويَ طَلاقًا أو يَمِينًا، فهل يَكُونُ ظِهارًا أو ما نَواه؟ على رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» إذا قال: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنتِ عليَّ حَرامٌ. وأطْلَقَ. فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه ظِهارٌ، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، واخْتارَه الخِرَقِي وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، هو يمِين. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، هو طَلاق بائِنٌ. حتى نقَل حَنْبَلٌ، والأثْرَمُ، الحَرامُ ثلاث، حتى لو وجَدْتُ رجُلًا حرَّم امْرَأتَه، وهو يرَى أنها واحدة، فرَّقْتُ بينَهما. مع أن أكثرَ الرِّواياتِ عنه كَراهَةُ الفُتْيا في الكِناياتِ الظَّاهِرَةِ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: لاخْتِلافِ الصَّحابَةِ، رَضِيَ اللهُ عنهم. وتقدَّم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في بابِ صَرِيحِ الطلاقِ وكِنايته.
وأمّا إذا نَوَى بذلك طَلاقًا أو يمِينًا، فعنه، يكونُ ظِهارًا أيضًا. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. نقَلَه الجماعَةُ.
قال في «الفُروعِ»: وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأشْهَرُ. وكذا قال في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ».
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: هذا المَشْهورُ في المذهبِ. وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «الخُلاصةِ» وغيرِها. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يقَعُ ما نَواه. جزَم به في «المُنَورِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس. في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النظْمِ»، و «الحاوي الصغِيرِ». وأطْلَقَهما في «الرعايتَين»، و «الفُروعِ». وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفى في بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايته.
[فائدة: لو قال: أنتِ حَرامٌ إنْ شاءَ اللهُ. فلا ظِهارَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، خِلافًا لابنِ شَاقْلَا، وابنِ بَطَّةَ، وابنِ عَقِيل].
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.