وَلَا تُجْزِئُهُ إِلَّا رَقَبَةٌ سَلِيمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا كَالْعَمَى وَشَلَلِ الْيَدِ، وَالرِّجْلِ، أَوْ قَطْعِهِمَا أَوْ قَطْعِ إِبْهَامِ الْيَدِ، أَوْ سَبَّابَتِهَا، أَوِ الْوُسْطَى، أَوِ الْخِنْصَرِ، وَالْبِنْصِرِ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ .
Its commentaries
على المُقَيَّدِ في قَوْلِه: (وَأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ) .
وإن لم يُحْمَلْ عليه مِن جِهَةِ اللُّغَةِ، حُمِلَ عليه مِن جِهَةِ القِياسِ.
٣٧٤٩ - مسألة: (ولا يُجْزِئُ إلَّا رَقَبَةٌ سَلِيمَة مِن العُيُوبِ المُضِرَّةِ بالعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا) لأنَّ المقْصُودَ تَمْلِيكُ العَبْدِ مَنافِعَه، وتَمْكِينُه مِن التَّصَرُّفِ لنَفْسِه، ولا يَحْصُلُ هذا مع ما يَضُرُّ بالعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا، فلا يُجْزِيء الأعْمَى؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه العَمَلُ في أكْثَرِ الصَّنائِعِ، ولا المُقْعَدُ،
وكذلك مَقْطُوعُ اليَدَينِ والرِّجْلَينِ، أو أشَلُّهُما؛ لأنَّ اليدَين آلةُ البَطْشِ، والرِّجْلَينِ آلةُ المَشْي، فلا يَتَهَيَّأُ له كَثِيرٌ مِن العَمَلِ مع تَلَفِهِما. ولا يُجْزِئُ المجْنُونُ جُنونًا مُطْبِقًا؛ لأنَّه وُجِدَ فيه المَعْنَيانِ، ذَهابُ مَنْفَعَةِ الجِنْسِ، وحُصُولُ الضَّرَرِ بالعَمَلِ. وبهذا قال مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي. وحُكِيَ عن داودَ، أنه جَوَّزَ كُلَّ رَقَبَةٍ يَقَعُ عليها الاسْمُ، أخْذًا بإطْلاقِ اللَّفْظِ. ولَنا، أنَّ هذا نَوْعُ كفَّارةٍ، فلم يُجْزِئُ مُطْلَقُ ما يقَعُ عليه الاسْمُ، كالإطْعامِ؛
فإنَّه لا يُجْزِئُ أنَّ يُطْعِمَ مُسَوَّسًا ولا عَفِنًا،
وإن كان يُسَمَّى طَعامًا. والآيةُ مُقُيَّدَة بما ذَكَرناه.
٣٧٥٠ - مسألة: ولا يُجْزِيء مَقْطُوعُ اليَدِ، أو الرجلِ، ولا أشَلُّهُما ، ولا مَقْطُوعُ إبْهامِ اليَدِ، أو سَبَّابَتِها، أو الوُسْطَى؛ لأنَّ نَفْعَ اليَدِ يَذْهَبُ بذَهابِ هؤلاءِ، ولا يُجْزِئُ مَقْطُوعُ (الخِنْصَرِ والبنْصَرِ مِن يَدٍ واحِدَةٍ) لأنَّ نَفْعَ اليَدِ يزُولُ أكْثَرُه بذلك.
وإن قطِعَتْ كُلُّ واحِدَةٍ منهما مِن يَدٍ، جازَ؛ لأنَّ نَفْعَ الكَفَّينِ باقٍ، وقَطْعُ أُنْمُلَةِ الإبْهامِ كقَطْعِها؛ لأنَّ نَفْعَها يَذْهَبُ بذلك، لكَوْنِها أُنْمُلَتَين.
وإن كان مِن غيرِ الإبْهامِ، لم يَمْنَعْ؛ لأنَّ مَنْفَعَتَها لا تَذْهَبُ، فإنَّها تَصِير كالأصابعِ القِصار، حتى لو كانت أصابعُه كلُّها غيرَ الإبهام قد قُطِعَتْ مِن كلِّ واحِدَةٍ منْهَا أُنْمُلَةٌ، لم يَمْنَعْ.
وإن قطِعَ مِن الإصْبَعِ أُنْمُلَتانِ، فهو كقَطْعِها؛ لأنَّه يَذْهَبُ بمَنْفَعَتِها. وهذا كله مذْهَبُ الشافعيِّ.
وقال أبو حنيفةَ: يُجْزِئُ مَقْطُوعُ إحْدَى اليَدَين وإحْدَى الرِّجْلَين،
ولو قطِعَتْ يَدُه ورِجْلُه جميعًا مِن خِلافٍ أجْزأ؛ لأنَّ مَنْفَعَةَ الجِنْسِ باقِيَة، فَأجْزَأَ في الكفَّارَةِ، كالأعْوَرِ،
وأمَّا إن قُطِعَتا مِن وفاقٍ -أي مِن جانِبٍ واحدٍ- لم يُجْزِئ؛ لأنَّ مَنْفَعَةَ الشيءِ تَذْهَبُ. ولَنا، أنَّ هذا يُؤَثِّرُ في العَمَلِ، ويَضُرُّ ضَرَرًا بَيِّنًا، فيَمْنَعُ، كما لو قُطِعَتَا مِن وفاقي. ويُخالِفُ العَوَرَ؛ فإنَّه لا يَضُرُّ ضَرَرًا بَيِّنًا، ولَنا فيه مَنْعٌ،
وإن سُلِّمَ، فالاعْتِبارُ بالضرَرِ أَوْلَى [مِن الاعْتِبارِ] بمَنْفَعَةِ الجِنْسِ؛ فإَّنه لو ذَهَبَ شَمُّه، أو قُطِعَتْ أُذُناه معًا، أجْزَأَ مع ذَهابِ مَنْفَعَةِ الجِنْسِ.
٣٧٥١ -
(وَلَا تُجْزِئُهُ إِلَّا رَقَبَةٌ سَلِيمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا) ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَمْلِيكُ الْعَبْدِ مَنْفَعَتَهُ وَتَمْكِينَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ، وَلَا يَحْصُلُ هَذَا مَعَ مَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا (كَالْعَمَى) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْعَمَلُ فِي أَكْثَرِ الصَّنَائِعِ لِفَقْدِهِ الْبَصَرَ الَّذِي يَهْتَدِي بِهِ إِلَى الْعَمَلِ. (وَشَلَلِ الْيَدِ، وَالرِّجْلِ، أَوْ قَطْعِهِمَا) لِأَنَّ الْيَدَ آلَةُ الْبَطْشِ، وَالرِّجْلَ آلَةُ الْمَشْيِ، فَلَا يَتَهَيَّأُ كَثِيرٌ مِنَ الْعَمَلِ مَعَ حُصُولِ ذَلِكَ.
وَكَذَا لَا يُجْزِئُ مُقْعَدٌ وَمَجْنُونٌ مُطْبِقٌ ; لِأَنَّهُ وَجَدَ فِيهِ الْمَعِيبَانِ ذَهَابَ مَنْفَعَةِ الْحِسِّ وَحُصُولَ الضَّرَرِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِكِفَايَةِ نَفْسِهِ يَكُونُ كَلًّا عَلَى غَيْرِهِ. وَقَدْ نَظَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْعُيُوبِ مِنْ كُلِّ بَابٍ إِلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، فَاعْتَبَرَ هُنَا مَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ.
وَفِي الْأُضْحِيَّةِ مَا يَنْقُصُ اللَّحْمَ،
وَفِي النِّكَاحِ مَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْجِمَاعِ،
وَفِي الْبَيْعِ مَا يُخِلُّ بِالْمَالِيَّةِ (أَوْ قَطْعِ إِبْهَامِ الْيَدِ، أَوْ سَبَّابَتِهَا، أَوِ الْوُسْطَى، أَوِ الْخِنْصَرِ، وَالْبِنْصِرِ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ) لِأَنَّ نَفْعَ الْيَدِ يَزُولُ أَكْثَرُهُ بِذَلِكَ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ خِنْصَرُهُ وَبِنْصِرُهُ مِنْ يَدَيْنِ جَازَ عِتْقُهُ. وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ نَفْعَ الْكَفَّيْنِ بَاقٍ، وَقَطْعَ أُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ كَقَطْعِهَا،
وَإِنْ قُطِعَ مِنْ إِصْبَعٍ أُنْمُلَتَانِ، فَهُوَ كَقَطْعِهَا ; لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِمَنْفَعَتِهَا،
وَإِنْ قُطِعَ مِنْ إِصْبَعٍ غَيْرِ الْإِبْهَامِ أُنْمُلَةٌ لَمْ يَمْنَعْ.
وَفِي " الْوَاضِحِ " أَنَّ مَقْطُوعَ الْإِبْهَامَيْنِ، لَا يُجْزِئُ،
بِخِلَافِ مَا إِذَا قُطِعَ أَحَدُهُمَا
وشَلَلِ اليَدِ والرِّجْلِ، أو قَطْعِهمَا، أو قَطْعِ إبْهَامِ اليَدِ، أو سَبَّابَتِها، أو الوُسْطَى، أو الخِنْصَرِ، أو البِنْصَرِ مِنْ يَدٍ واحِدَةٍ. يعْنِي، لا يُجْزِيء. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، إنْ كانتْ إصْبَعُه مقْطوعَة، فأرْجُو هذا يقْدِرُ على العَمَلِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنَّه يُجْزِئُ عِتْقُ المَرْهونِ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. أَوْ قَطْعِ إِبْهَامِ الْيَدِ، أَوْ سَبَّابَتِهَا، أَو الْوُسْطىَ، أَو الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصَرِ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ، قدَّمه في «الرِّعايتَين». وجزَم به في «الفُروعِ».
وقيل: لا يُجْزِئُ، ولا يصِحُّ إلَّا مع يَسارِ الرَّاهِنِ. وظاهِرُ كلامِه، أنَّه يُجْزِئُ الجانِي. وهو صحيحٌ،
ولو قُتِلَ في الجِنايَةِ. قاله في «الرِّعايتَين» وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: يُجْزِئُ إنْ جازَ بيعُه.
فائدة: قَطْعُ أُنْمُلَةِ الإبهامِ كقَطْعِ الإبهامِ، وقطْعُ أُنْمُلتَين مِن إصْبَعٍ كقَطْعِها، وقطْعُ أُنْمُلَةٍ مِن غيرِ الإبهامِ لا يَمْنَعُ الإجْزاءَ. وَلَا يُجْزِئُ الْمَرِيضُ الْمَأْيُوسُ مِنْهُ، وَلَا النَّحِيفُ الْعَاجِزُ عَنِ تنبيهات؛ أحدُها، مفْهومُ كلامِه، أنَّه لو قُطِعَ واحدة مِنَ الخِنْصَرِ والبِنْصَرِ، أو قُطِعا مِن يدَين، أنَّه يُجْزِئُه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، لا أعلمُ فيه خِلافًا. ومَفْهومُ كلامِه أيضًا، أنَّه لو قُطِعَ إبْهامُ الرجْلِ أو سبابَتُها، أنَّه لا يَمْنَعُ الإجْزاءَ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ».
وقطَع في «الرعايةِ الكُبْرى»، أنَّه لا يَمْنَعُ الإجْزاءَ قَطْعُ أصابعِ القَدَمِ. والذي قدَّمه في «الفُروعِ»، أنَّ حُكْمَ القَطْعِ مِن الرجْلِ حُكْمُ القَطعِ مِن اليَدِ.
الثَّاني، مفْهومُ قوْلِه: ولا يُجْزِيء المَرِيضُ المَأْيوسُ منه. أنَّه لو كان غيرَ العَمَلِ، وَلَا غَائِبٌ لَا يُعْلَمُ خَبَرُهُ، مَأْيوسٍ منه، أنَّه يجْزِئُ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِه، في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يُجْزِئُ أيضًا. قال في «الرِّعايتَين»: ولا يُجْزِئُ مرِيضٌ أُيِسَ منه، أو رُجِيَ بُرْؤْه ثم ماتَ، في وَجْهٍ.
الثَّالثُ، ظاهِرُ قوْلِه: لا يُجْزِئُه إلَّا رقَبَةٌ سلِيمَةٌ مِنَ العُيوبِ المُضِرَّةِ بالعَمَلِ ضَرَرًا بيِّنًا. أنَّ الزمِنَ والمُقْعَدَ لا يُجْزِئان. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُجْزِئُ كلُّ واحدٍ منهما.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلهما النَّحِيفُ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.