فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْإِمَامُ فَهَلْ يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (فإن لم يَسْجُدِ الإمامُ، فهل يَسْجُدُ المَأمُومُ؟ على رِوايَتَيْن) يُريدُ غيرَ المسْبُوقِ، إذا سَها إمامه فلم يَسْجُدْ، [فهل يَسْجُدُ المَأمُومُ؛ فيه رِوايَتان؛ إحْداهما، يَسْجُدُ. اخْتارَها ابنُ عَقِيلٍ،
وقال: هي أَصَحُّ؛ لأنَّ صلاةَ المَأمُومِ نَقَصَتْ بسَهْوِ إمامِه، ولم تَنْجبِرْ بسُجودِه، فيلْزَم المَأمومَ جَبْرها. وهذا مَذْهب ابنِ سيرِينَ، وقَتادَةَ، ومالكٍ، واللَّيْثِ، والشافعي. والثانيةُ، لا يَسْجُدُ. رُوىَ ذلك عن عطاءٍ، والحسن، والقاسِمِ، وحمادِ بنِ أبي سُلَيْمانَ، والثوْرِي، وأصْحابِ الرأيِ؛ لأن المَأمُومَ إنَّما يَسْجُد تَبَعًا،
فإذا لم يَسْجدِ الإمامُ لم يوجَدِ المُقْتَضِي لسجودِ المَأمُومِ. هذا إذا تَرَكَه الإمامُ لعُذْرٍ،
فإن تَرَكَه قبلَ السلام عَمْدًا، وكان مِمن لا يَرَى وُجُوبه، فهو كتركِه سَهْوًا،
وإن كان يَعْتقِد وجُوبَه، بَطَلَتْ صَلاتُه؛ لأنَّه تَرَك الواجِبَ عَمْدًا. وهل تَبْطُلُ صلاةُ المَأمومِ؟ فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، تَبْطُلُ؛ لبُطْلانِ صلاةِ الإمَام، كما لو تَرَك التَّشهدَ الأوَّلَ.
والثَّانِي، لا تَبْطلُ؛ لأنَّه لم يَبْقَ مِن الصلاةِ إلَّا السلامُ.
(فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْإِمَامُ فَهَلْ يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: يَسْجُدُ، اخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ، لِأَنَّهَا نَقَصَتْ بِسَهْوِ إِمَامِهِ فَلَزِمَهُ جَبْرُهَا، وَكَمَا لَوِ انْفَرَدَ لِعُذْرٍ، وَلِعُمُومِ قَوْلِهِ، «فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ» ، وَالثَّانِيَةُ: لَا، قَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَهِيَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْجُدُ تَبَعًا، وَلَمْ يُوجَدْ.
قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ ": وَأَصْلُهُمَا هَلْ سُجُودُ الْمَأْمُومِ تَبَعًا أَوْ لِسَهْوِ إِمَامِهِ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَهَذَا فِيمَا إِذَا تَرَكَهُمَا الْإِمَامُ سَهْوًا،
فَإِنْ تَرَكَ سُجُودَ السَّهْوِ الْوَاجِبِ قَبْلَ السَّلَامِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ،
وَفِي صَلَاتِهِمْ رِوَايَتَانِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَأْمُومِ غَيْرُ الْمَسْبُوقِ بِبَعْضِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ.
[مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ] فَصْلٌ
فإن لم يَعُدْ، بَطَلَتْ صَلاتُه. يعْنِي، إذا ذكَره قبلَ شُروعِه في القراءةِ، ولم يَعُدْ عَمْدًا، بَطَلَتْ صلاتُه، بلا خِلافٍ أعْلمه،
وإن لم يَعُدْ سَهْوًا، بَطَلَتِ الرَّكْعَةُ فقط. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفروعِ»، وغيرِه. وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وهو ظاهِرُ ما جزم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيلَ: إنْ لم يعُدْ، لم يعْتَدَّ بما يفْعَلُه بعدَ المَتْرُوكِ. جزَم به في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: يَحْيَى، مِن تَمامِ الرَّكْعَةِ فقط.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصوُل»: فإنْ ترَك رُكوعًا أو سَجْدَةً، فلم يذْكُرْ حتَّى قامَ إلى الثَّانيةِ، جعَلَها أوَّلَتَه،
وإنْ لم يَنْتَصِبْ قائمًا، عادَ فتَمَّمَ الرَّكْعَةَ، كما لو ترَك القراءةَ يأْتِي بها، إلَّا أن يذْكُرَ بعدَ الانْحِطاط مِن قيامِ تلك الرَّكْعَةِ، فإنَّها تلْغُو، ويجْعَل الثَّانيةَ أوَّلَتَه.
قال في «الفُروعَ»: كذا قال.
وَإنْ عَلِمَ بَعْدَ السَّلَامِ، فَهُوَ كَتَرْكِ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ.
وإن عَلِمَ بعدَ السَّلامِ فهو كَتْرْكِ رَكْعَةٍ كامِلَةٍ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا لم يعلَمْ بَتْركِ الرُّكْنِ إلَّا بعدَ سلامِه، أنَّ صلاتَه صحيحةٌ، وأنَّه كتَرْكِ ركْعَةٍ. وجزَم به في «الإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ».
وقيلَ: يأْتِي بالرُّكْنِ وبما بعدَه. قال ابنُ تَميمٍ، وابن حَمْدانَ: وهو أحْسَنُ إنْ شاءَ اللهُ تعالَى. ونصَّ أحمدُ، في روايةِ الجماعةِ، أنَّها لا تَبْطُلُ إلَّا بطُولِ الفَصْلِ. ونقَل الأثْرَمُ وغيرُه، عن أحمدَ، تَبْطُلُ صلاتُه. وجزَم به في «المسْتوْعِبِ» و «التَّبْصِرَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ. فعلَى القولِ بالصِّحَّةِ؛ إذا أتَى بذلك، سجَد للسَّهْوِ قبلَ السَّلامِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ حَرْبٍ؛ لأن السُّجودَ لتَرْكِ الرُّكْنِ، والسَّلامَ تَبَعٌ.
وقيل: يسْجُدُ بعدَ السَّلامِ؛ لأنَّه سلَّمَ عن نَقْصٍ.
تنبيه: قوْله: فهو كَتْرْكِ ركْعَةٍ كاملَةٍ. يعْنِي، يأْتِي بها. وهو مُقَيَّدٌ بقرْبِ الفَصْلِ عُرْفًا،
ولو انْحَرَف عن القِبْلةِ أو خرَج مِنَ المسْجِدِ. نصَّ عليه.
وقيلَ: بدَوامِه في المسْجِدِ. قدَّمه في «الرعايَةِ».
فلو كان الفَصْلُ قرِيبًا، ولكنْ شرَع في صلاةٍ أُخْرَى، عادَ فأَتَمَّ الأَوَّلَةَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، بعدَ قَطْعِ ما شرَع فيها، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وعنه، يسْتَأْنِفْها لتَضَمُّنِ عَمَلِه قطْعَ نِيَّتِها،
وعنه، يسْتَأْنِفُها إنْ كان ما شرَع فيه نَفْلُا.
وقال أبو الفَرَجِ الشِّيرازيُّ، في «المُبْهِجِ»: وَإنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَربَع رَكَعَاتٍ؛ يُتِمُّ الأَوَّلَةَ مِن صلاتِه الثَّانيةِ. وتقدَّم لفْظُه في الباب،
عندَ قولِه: وإنْ طالَ الفَصْلُ بَطَلَتْ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ، في «الفصُولِ»: إنْ كانَتَا صلاتَيْ جَمْعٍ، أَتَمَّها ثم سجَد عَقِبَها للسَّهْوِ في الأُولَى؛ لأنَّهما كصلاةٍ واحدةٍ، ولم يخْرجْ مِنَ المسجِدِ، وما لم يخْرُجْ منه، يسْجُدُ عندَنا للسَّهْوِ. انتهى.
فائدة: لو ترَك رُكْنًا مِن آخِرِ رَكعَةٍ سَهْوًا، ثم ذكَرَه في الحالِ،
فإنْ كان سَلامًا أتى به فقط,
وإنْ كان تَشَهُّدًا أتَى به وسجَد ثم سلَّم،
وإنْ كان غيرَهما أتَى بركْعَةٍ كاملةٍ. نصَّ عليه. قال ابنُ تمَيم، وابن حَمْدانَ: ويَحْتَمِلُ أنْ يأْتِيَ بالرُّكْنِ وبما بعدَه. وهو أحْسَن إنْ شاءَ اللهُ تعالَى، على ما تقدَّم.
فإن لم يَسجُدِ الإمام فهل يَسْجُدُ المأموم؟ على روايتَيْن. وأطْلقهما في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايةِ»، و «الكافِي»، و «التلْخيص»، و «الخُلاصَةِ»، و «ابن تَميم»، و «المغْنِي»، إحْدَاهما، يسْجد. وهو المذهبُ.
قال في «الفروعِ»: سجَد هو على الأصح.
قال في «الفائق»: الأصَح فعله. اخْتارَه ابنُ عَقِيل، والمصنف، والقاضى في «التعْليقِ»، و «الروايتَين».
قال في «الحاوِيَين»: سجَد المأمومُ في أصَحِّ الرِّوايتين.
قال في «الرِّعاية»: يسْجُد المأمومُ على الأصَح. ونَصرها الشريفُ، وأبو الخطابِ. وجزَم به في «الإفاداتِ»، و «المنُور». وقدمه أبو الحسَيْنِ في «فروعه». وهو مِنَ المفْرَداتِ. والرواية الثَّانيةُ، لا يلْزَمه السجود. وهو مُقْتَضَى كلام الخِرَقِي. واخْتارَه أبو بَكْر، والمجْد في «شرحِه».
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: لم يسْجُدْ في أظْهَر الروايتين
قال في «الوَجيزِ»: ولا سجودَ على مأْمومٍ إلَّا تبعًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لإمامه. وقدَّمه في «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ».
فوائد؛ منها، قال المَجْدُ، ومَن تابعه: محَل الروايتَيْن فيما إذا تركَه الإمام سَهْوًا.
قال في «مجمع البَحْرَيْن»: قلتُ: وزادَ ابنُ الجَوزِي قيْدًا آخَرَ، وهو ما إذا لم يَسْهُ المأمومُ،
فإنْ سَهَوَا معًا ولم يسْجدِ الإمامُ، سجَد المأموم، رواية واحدة؛ لئلا تَخْلُوَ الصلاة عن جابِر في حَقِّه، مع نقْصِها منه حِسًّا،
بخِلافِ ما قبلَه. وأما المسْبوقُ؛
فإنَّ سجودَه لا يُخِل بمُتابعَةِ إمامِه، فلِذا قلْنا: يسْجُد. بلا خِلافٍ كما قدم. انتهى.
قال المَجْدُ ومَن تابعَه: وأما إنْ ترَكَه الإمامُ عَمْدًا، وهو مما يشرعُ قبلَ السلامِ، بَطلتْ صلاتُه في ظاهر المذهبِ. وهل تبْطل صلاةُ من . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خلْفَه؟ على رِوايتَيْن، يأتي أصْلهما. انتهى. قال الزرْكشيُّ: نعمْ، إنْ ترَكه عَمدًا لاعْتِقادِه عدمَ وجوبه، فهو كترْكِه سهْوا عندَ أبِي محمدٍ. ثم قال: والظاهِر أنَّه يخرجُ على تركِ الإمامِ ما يعتَقِدُ المأمومُ وجوبَه. ومنها، حيث قلْنا: يسْجُدُ المأمومُ إذا لم يسْجُدْ إمامهُ، فمَحَلُّه بعد سلام إمامِه، وألَّا ييْأسَ مِن سُجودِه ظاهِرا؛ لأنه رُبما ذكر فسَجد، وقد يكونُ ممن يرَى السجودَ بعدَ السلامِ، فلا يعلم أنَّه تارِك إلَّا بذلك.
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: قلتُ: وَيَحْتَمِل أنْ يقولَ: سَبحْ به.
فإنْ لم يفْهَمِ المُرادَ، أشارَ له إلى السُّجود، على ما مضَى مِنَ التفْصيلِ. ولم أقِفْ على من صرح به، غير أنَّه يدْخُلُ في عمومِ كلامِ الأصحابِ. انتهى. ومنها، المسبوقُ يسْجُدُ تَبَعًا لإمامِه إنْ سَهَا الإمامُ فيما أدْرَكَه معه.
وكذا إنْ سَها فيما لم يدْرِكْه معه، على الصحيح مِنَ المذهب.
وعنه، يسْجُد معه إنْ سجَد قبَل السلام، وإلا قضَى بعدَ سلامِ إمامه ثم سجَد.
وعنه، يقْضِي ثم يسْجُد، سواء سجَد إمامُه قبل السلام أو بعدَه.
وعنه، يخيَّرُ في مُتابعَتِه. وعنه، يسْجُدُ معه ثم يعيدُه. وهو مِنَ المُفْرَدَاتِ. وأطْلقَهما في «التلْخيص»،
وقال: أصْلهما هل يسْجُدُ المأمومُ لسَهْوِ إمامِه، أو لمُتابعتِه؟ فيه رِوايَتان.
فإذا قلنا: يسْجُدُ المسْبوقُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مع إمامه. فلم يسْجدْ إمامه، سجَد هو، رِوايةً واحدة. وحكاه غير واحد إجْماعًا؛ لأنه لم يوجدْ جابِر بن إمامِه.
قال في «النكَت»: وفي معْناه، إذا انْفرد المأموم بعُذْر، فإنَّه يسْجدُ وإنْ لم يسْجدْ إمامه. قطَع به غير واحدٍ، منهم، صاحِبُ «الرِّعاية». ويأتي في صلاة الخوْفِ، في الوَجْهِ الثاني أحْكامُ السَّهوِ إذا فارَقَتْه إحْدَى الطائفَتَيْن. ومنها، لو قام المسْبوق بعدَ سلامِ إمامِه جَهْلًا بما عليه مِن سجود بعدَ السلام أو قبلَه، وقد نَسِيه ولم يشرَعْ في القِراءةِ، رجَع فسجَد معه وبنَى. نص عليه.
وقيل: لا يرجِعُ. وقيل: إنْ لم يتم قِيامَه رجَع، وإلا فلا. بل يسْجدُ هو قبلَ سلامِ إمامِه.
قال في «الحاوِيَين»: وعندِي إنْ لم يسْتَتِمَّ قائمًا رجَع، وإلا فلا،
وإنْ شرَع في القِراءةِ، لم يرجِعْ، قوْلًا واحدًا. ومنها، لو أدركَ المسْبوق الإمامَ في إحْدَى سجْدَتِي السهْوِ، سجد ،
فإذا سلَّم أتَى بالسَّجْدةِ الثَّانية، ثم قَضَى صلَاته. نص عليه.
وقيل: لا يأتِي بالسَّجْدة الأخْرى، بل يقْضى صلاته بعدَ سلامِ إمامِه ثم يسْجُد. ومنها، لو أدْركَه بعدَ أن سجد للسهْوِ وقبلَ السلامِ، لم يسْجُدْ. ذكَرَه في «المُذْهَبِ». واقْتصَرَ عليه في «الفروع». ومنها، لو سَها فسلم معه أو سَها معه، أو فيما انْفَرد به، سجَد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.