وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ طَلَاقٌ دُونَ الثَّلَاثِ فَلَهُ رَجَعَتُهَا الرَّابِعُ: انْتِفَاءُ الْوَلَدِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَيَنْتَفِي عَنْهُ حَمْلُهَا،
Its commentaries
(وإن وُجِدَ منه طَلاقٌ دونَ الثَّلاثِ، فله رَجْعَتُها) كالمُطَلَّقَةِ دونَ الثَّلاثِ بغيرِ عِوَضٍ.
٣٨١٧ - مسألة: (الرَّابِعُ، انْتِفَاءُ الْوَلَدِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَيَنْتَفِي عَنْهُ حمْلُهَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ. وَقَال الْخِرَقِيُّ: لَا يَنْتَفِي حَتَّى يَذْكُرَهُ في اللِّعَانِ) وجملَةُ ذلك، أنَّ الزَّوْجَ إِذا ولَدتِ امْرأتُه ولَدًا يُمْكِنُ أن يكونَ منه، فهو ولدُه في الحُكْمِ؛ لقولِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، ولِلْعَاهِرِ الحَجَرُ». ولا يَنْتَفِي عنه إلَّا أن يَنْفِيَه باللِّعانِ التَّامِّ، الذي اجْتَمَعَتْ شُرُوطُه، وهي أرْبعةٌ؛ أحدُها، أن يُوجَدَ اللِّعانُ منهما جميعًا.
وهذا قولُ عامةِ أهلِ العلمِ.
وقال الشافعيُّ: يَنْتَفِي بلِعانِ الزَّوجِ وحدَه؛ لأنَّ نَفْيَ الولدِ إنَّما كان بيَمِينِه والْتِعانِه، لا بيَمِينِ المرأةِ على تَكْذِيبِه، ولا مَعْنَى ليَمِينِ المرْأةِ في نَفْي النَّسَبِ، وهي تُثْبِتُه وتُكَذِّبُ قولَ مَن يَنْفِيه، وإنَّما لِعانُها لِدَرْءِ الحَدِّ عنها ، كما قال الله تَعالى:{وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ}. ولَنا، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنَّما نَفَى الولَدَ عنه بعدَ تَلَاعُنِهِما، فلا يجوزُ النَّفْيُ ببعضِه، كبعضِ لِعانِ الزَّوجِ.
الثاني، أن يَكْمُلَ اللِّعانُ منهما جميعًا. الثالثُ، أن يَبدَأَ الزَّوْجُ باللِّعانِ قبلَ المرأةِ،
فإن بَدَأت باللِّعانِ قبلَه لم يُعْتَدَّ به. وبه قال أبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال مالِكٌ، وأصْحابُ الرَّأْي: إن فعَل أخْطأَ السُّنَّةَ، والفُرْقَةُ جائِزَةٌ، ويَنتفِي الولَدُ عنه ؛ لأنَّ اللهَ تعالى عَطَفَ لِعانَها على لِعانِه بالواو، وهي لا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا، ولأن اللِّعانَ قد وُجدَ منهما جميعًا، فأشْبَه ما لو رُتِّبَ. وعندَ الشافِعِيِّ، لا يَتِمُّ اللِّعانُ إلَّا بالتَّرْتِيبِ، إلَّا أنَّه يَكْفِي عندَه لِعانُ الرجُلِ وحدَه لنَفْي الوَلَدِ، وذلك حاصِلٌ مع إخْلالِه بالتَّرْتِيبِ، وعَدَم كَمالِ ألفاظِ اللِّعانِ مِن المرأةِ. ولَنا، أنَّه أتَى باللِّعانِ على غيرِ ما وَرَدَ به القُرَآنُ والسُّنَّةُ، فلم يَصِحَّ، كما لو اقْتَصَرَ على لَفْظَةٍ واحِدَةٍ، ولأنَّ لِعانَ الرَّجُلِ بَيِّنَةُ الإِثْباتِ زِنَاها ونفْي وَلَدِها، ولِعانَ المرأةِ للإنْكارِ، فقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الإِثْباتِ، كتَقْدِيمِ الشُّهودِ على الأيمانِ، ولأنَّ لِعانَ المرأةِ لدَرْءِ العَذابِ عنها، ولا يَتَوجَّهُ عليها ذلك إلَّا بلِعانِ الرَّجُلِ،
فإذا قَدَّمَتْ لِعانَها على لِعانِه، فقد قَدَّمَتْه على وقتِه، فلم يَصِحَّ، كما لو قدَّمَتْه على القَذْفِ. الرابعُ، أن يَذْكُرَ نَفْيَ الولدِ في اللِّعانِ،
فإن لم يَذْكُرْه، لم يَنْتَفِ، إلَّا أن يُعِيدَ اللِّعانَ ويذكرَ نفْيَه. وهذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، واخْتِيارُ القاضي، ومذهبُ الشافغيِّ.
فإذا قال: أشْهَدُ باللهِ إنِّي لَمِنَ الصَّادِقينَ فيما رَمَيتُها به مِن الزِّنى
(وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ طَلَاقٌ دُونَ الثَّلَاثِ فَلَهُ رَجَعَتُهَا) كَالْمُطَلَّقَةِ دُونَ الثَّلَاثِ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
[الرَّابِعُ انْتِفَاءُ الْوَلَدِ عَنْهُ] (الرَّابِعُ: انْتِفَاءُ الْوَلَدِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ) لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى أَلَّا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبٍ» .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا لَاعَنَ بَيْنَ هِلَالٍ وَامْرَأَتِهِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى أَلَّا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبٍ، وَلَا تُرْمَى، وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا وَمَنْ رَمَاهَا، أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ مَقْصُودَيِ اللِّعَانِ فَيَثْبُتُ بِهِ كَإِسْقَاطِ الْحَدِّ.
وَالْمَذْهَبُ كَمَا اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَصَحَّحَهُ فِي " الْكَافِي " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي إِلَّا بِذِكْرِهِ ; لِأَنَّهُ شَخْصٌ يَسْقُطُ بِاللِّعَانِ، فَكَانَ ذِكْرُهُ شَرْطًا كَالزَّوْجِيَّةِ، وَرَجَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَأَجَابَا عَنْ حَدِيثِ سَهْلٍ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَى الْقِصَّةَ، وَذَكَرَ فِيهَا «أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ» .
وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَلَدِ فِي كُلِّ لَفْظَةٍ. وَمَعَ اللَّعْنِ فِي الْخَامِسَةِ ; لِأَنَّهَا مَنْ لَفْظَاتِ اللِّعَانِ. (وَيَنْتَفِي عَنْهُ حَمْلُهَا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ) هَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَاعَنَ عَلَى الْحَمْلِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَلِأَنَّ الْحَمْلَ تَثْبُتُ لَهُ الْأَحْكَامُ الثَّابِتَةُ بَعْدَ الْوَضْعِ مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ، وَالْمَسْكَنِ وَنَفْيِ طَلَاقِ الْبِدْعَةِ وَوُجُوبِ الِاعْتِدَادِ بِهِ، فَكَانَ كَالْمُتَيَقِّنِ.
الرَّابِعُ، انْتِفَاءُ الْوَلَدِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ. اعلمْ أنَّ الوَلَدَ يَنْتَفِي بتَمامِ تَلاعُنِهما. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه الأصحابُ. وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يَنْتَفِي إلَّا بحُكْمِ حاكمٍ.
وعنه، لا يَنْتَفِي إلَّا بحُكْمِ الحاكمِ بالفُرْقَةِ، فيَنْتَفِي حِينَئذٍ، كما تقدَّم، متى تحْصُلُ الفُرْقَةُ.
وقال في «المُحَرَّرِ»: ويتَخَرَّجُ أنْ يَنتَفِيَ نسَبُ الوَلَدِ بمُجَرَّدِ لِعانِ الزَّوْجِ. وقاله في «الانْتِصارِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: وكأَنَّه خرَّجه مِن القولِ: إنْ تعَذَّرَ اللِّعانُ مِن جِهَةِ المرْأةِ، يُلاعِنِ الزَّوْجُ وحدَه لنَفْي الوَلَدِ.
وأمَّا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذِكْرُ الوَلَدِ في اللعانِ، فاخْتارَ أبو بَكْرٍ، أنَّه لا يُعْتَبَرُ ذِكْرُه في اللِّعانِ، وأنَّه يَنْتَفِي عنه بمُجَرَّدِ اللِّعانِ.
وقال القاضي: يُشْتَرَطُ أنْ يقولَ: هذا الوَلَدُ مِن زِنَّى، وليس هو مِنِّي.
فَإِذَا قَال: أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ زَنَتْ. يَقُولُ: وَمَا هَذَا الْوَلَدُ وَلَدِي. وَتَقُولُ هِيَ: أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ كَذَبَ، وَهَذَا الْوَلَدُ وَلَدُهُ.
وقال الخِرَقِيُّ: لا يَنْتَفِي حتى يذْكُرَه هو في اللِّعانِ.
فإذا قال: أشْهَدُ باللهِ لقد زَنَيتِ. يقولُ: وما هذا الوَلَدُ وَلَدِي. وتقول هي: أشْهَدُ باللهِ لقد كَذَبَ، وهذا الوَلَدُ وَلَدُه. وهذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، والمُصَنِّفُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشَّارِحُ، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال في «المُحَررِ»: وإنْ قذَفَها، وانْتَفَى مِن وَلَدِها، لم يَنْتَفِ حتى يتَناوَلَه اللِّعانُ؛
إمَّا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صَرِيحًا، كقَوْله: أشْهَدُ باللهِ لقد زَنَتْ، وما هذا الوَلَدُ وَلَدِي. وتقولُ هي بالعَكْسِ،
وإمَّا ضِمْنًا بأنْ يقولَ مَن قَذَفَها بزنى في طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، وادَّعَى أنَّه اعْتَزَلَها حتى وَلَدَتْ: أشْهَدُ بالله إِني لصادِقٌ فيما ادَّعَيتُ عليها. أو: فيما رمَيتُها به مِنَ الزِّنَى. ونحوَه.
وقيل: يَنْتَفِي بنَفْيِه في اللِّعانِ مِنَ الزَّوْجِ وإنْ لم تُكَذِّبه المرْأةُ في لِعانِها.
وإِنْ نَفَى الحَمْلَ فِي الْتِعَانِهِ، لَمْ يَنْتَفِ حَتَّى يَنْفِيَهُ عِنْدَ وَضْعِهَا لَهُ وَيُلَاعِنَ.
فائدة: لو نَفَى أوْلادًا، كفاه لِعانٌ واحدٌ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.