وَإِنْ أَخَّرَهُ لِحَبْسٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ غَيْبَةٍ، أَوْ شَيْءٍ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ نَفْيُهُ
Its commentaries
مسألة: (وإن أخَّرَه لمَرَضٍ، أو غَيبَةٍ، أو شيءٍ يَمْنَعُه ذلك، لَمْ يَسْقُطْ نَفْيُه) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا كان له عذرٌ يَمْنَعُه مِن الحُضُورِ لِنَفْيِه) كالمَرَضِ والحَبْسِ، أو الاشْتِغالِ بحِفْظِ مالٍ يخافُ ضَيعَتَه، أو بمُلازَمَةِ غَرِيمٍ يخافُ فوتَه أو غَيبَتَه، نَظَرْتَ؛
فإن كانت مُدَّةُ ذلك قصيرةً فأخَّرَهُ إلى الحضُورِ ليَزُولَ عُذْرُه، لم يَبْطلْ نَفْيُه؛ لأنَّه بمَنْزِلَةِ مَن عَلِمَ ذلك ليلًا فأَخَرَه إلى الصُّبْحِ،
وإن كانت تَتَطاولُ، فأمْكَنَه التَّنْفِيذُ إلى الحاكمِ، لِيَبْعَثَ إليه مَن يَسْتَوْفِي عليه اللِّعانَ والنَّفْيَ، فلم يَفْعَلْ، سَقَطَ نَفْيُه،
وإن لم يُمْكِنْه، أشْهَدَ على نَفْسِه أنَّه نافٍ لوَلَدِ امرأتِه،
فإن لم يَفْعَلْ، بَطَلَ خِيارُه؛ لأنَّه إذا لم يَقْدِرْ على نَفْيِه، قام الإِشْهادُ مَقامَه، كما يُقِيمُ المريضُ الفَيئَةَ بالقَوْلِ بدَلًا عن الفَيئَةِ بالجِماعِ.
فصل: فإن قال: لم أُصَدِّقِ المُخْبِرَ به. وكان مُسْتَفِيضًا مُنْتَشِرًا، لم يُقْبَلْ قولُه.
وإن لم يكنْ مُسْتَفِيضًا، وكان المُخْبِرُ مَشْهُورَ العَدالةِ، لم يُقْبَلْ قولُه، وإلَّا قُبِلَ.
وإن قال: لم أعْلَمْ أنَّ عليَّ ذلك. قُبِلَ قولُه؛ لأنَّه ممَّا يَخْفَى.
وإن عَلِمَ وهو غائِبٌ، فأمْكَنَه السَّيرُ، فاشْتَغَلَ به، لم يَبْطُلْ خِيارُه،
وإن أقامَ مِن غيرِ حاجةٍ، بَطَلَ؛ لأنَّه أخَّرَ لغيرِ عُذْرٍ.
وإن كانت له حاجةٌ تَمْنَعُه مِن السَّير، فهو على ما ذكرْنا مِن قبلُ.
وإن أخَّرَه مِن غيرِ عُذْرٍ، بَطَلَ.
وفي كلِّ مَوْضِع لَزِمَه الولدُ، لم يكنْ له نَفْيُه بعدَ ذلك، في قولِ جماعةِ أهْلِ العِلْمِ؛ منهم مالِكٌ، والشافعيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، وأصْحابُ الرَّأْي.
وقال الحسنُ: له أن يُلاعِنَ لِنَفْيِه، ما دامَتْ أُمُّه عندَه يَصِيرُ لها الوَلَدُ،
ولو أقَرَّ به. والذي عليه الجُمْهورُ أوْلَى، فإنَّه أقَرَّ به، فلم يَمْلِكْ جَحْدَه، لو بانَتْ منه أُمُّه، ولأنَّه أقَرَّ بحَق عليه، فلم يُقْبَلْ منه جِحْدُه، كسائِرِ الحُقُوقِ.
٣٨٢٥ -
(وَإِنْ أَخَّرَهُ لِحَبْسٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ غَيْبَةٍ، أَوْ شَيْءٍ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ نَفْيُهُ) أَيْ: إِذَا كَانَ عُذْرٌ يَمْنَعُهُ الْحُضُورَ كَمَا مَثَّلَهُ وَكَالِاشْتِغَالِ بِحِفْظِ مَالٍ يَخَافُ ضَيْعَتَهُ،
فَإِنْ كَانَتْ مُدَّةُ ذَلِكَ قَصِيرَةً لَمْ يَبْطُلْ نَفْيُهُ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَلِمَ لَيْلًا فَأَخَّرَهُ إِلَى الصُّبْحِ،
وَإِنْ كَانَتْ طَوِيلَةً وَأَمْكَنَهُ السَّفَرُ إِلَى حَاكِمٍ لِيَبْعَثَ إِلَيْهِ مَنْ يَسْتَوْفِي عَلَيْهِ اللِّعَانَ، وَالنَّفْيَ، فَلَمْ يَفْعَلْ سَقَطَ نَفْيُهُ،
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَشْهَدَ عَلَى نَفْيِهِ أَنَّهُ نَافٍ لِوَلَدِ امْرَأَتِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ خِيَارُهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَفْيِهِ قَامَ الْإِشْهَادُ مَقَامَهُ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ لَمْ أُصَدِّقِ الْمُخْبِرَ بِهِ، وَهُوَ عَدْلٌ، أَوَ قَدِ اسْتَفَاضَ الْخَبَرُ؛ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَإِلَّا قُبِلَ مِنْهُ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَزِمَهُ الْوَلَدُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُهُ بَعْدَ ذَلِكَ
وإنْ أخَّرَه لِحَبْسٍ، أو مَرَضٍ، أو غَيبَةٍ، أو شَيْءٍ يَمْنَعُه ذلك، لم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يَسْقُطْ نَفْيُه. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشارِحُ: إنْ كانتْ مدَّةُ ذلك تتَطاوَلُ، وأمْكَنَه التَّنْفيذُ إلى الحاكمِ ليَبْعَثَ إليه مَن يَسْتَوْفِي عليه اللِّعانَ فلم يفْعَلْ، بطَل نفْيُه،
وإنْ لم يُمْكِنْه، أشْهَدَ على وَمَتَى أكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ، لَحِقَهُ نَسَبُهُ، وَلَزِمَهُ الْحَدُّ إِنْ كَانَتِ الْمَراةُ مُحْصَنَةً، أَو التَّعْزِيرُ إِنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً.
نفْيِه، فإنْ لم يفْعَلْ، بطل خِيارُه. وقطَعا بذلك. وجزَم به في «الوَجيزِ».
قوله: ومتى أكْذَبَ نفْسَه بعدَ نَفْيِه، لَحِقَه نَسَبُه، ولَزِمَه الحَدُّ إنْ كانَتِ المَرْأةُ مُحْصَنَةً، أو التَّعْزِيرُ إنْ لم تكُنْ مُحْصَنَةً. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وينْجَرُّ أيضًا نسَبُه مِن جِهَةِ الأُمِّ إلى جهَةِ الأبِ كالوَلاء، ويتَوارَثان.
قال في «الفُروعِ»: ويتوجَّهُ في الإِرْثِ وَجْهٌ، لا يَرِثُه إذا أكْذَبَ نفْسَه. انتهى. [قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»: هذا كلامٌ لم يظهَرْ مَعْناه. وتوَقَّفَ فيه شيخُنا] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[وموْلَانا القاضي علاءُ الدِّينِ بنُ مُغْلِيٍّ، ولعَل «كما» زائدَةٌ، فيصيرُ: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ، لا يَرِثُه إذا أكْذَبَ نفْسَه. وهو ظاهِرٌ] .
وفي «المُسْتَوْعِبِ» رِوايةٌ، لا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُحَدُّ. وسألَه مُهَنَّا، إنْ أكْذَبَ نفْسَه؟ قال: لا حَدَّ ولا لِعانَ؛ لأنَّه قد أبْطَلَ عنه القَذْفَ. انتهى.
ولو أنْفَقَتِ المُلاعِنَةُ على الوَلَدِ، ثم اسْتَلْحقَه المُلاعِنُ، رجَعَتْ عليه بالنَّفَقَةِ. ذكَرَه المُصَنِّفُ، قال: لأنَّها إنَّما أنْفقَتْ عليه؛ لظَنِّها أنَّه لا أبَ له.
فوائد؛ الأُولَى، لو اسْتَلْحَقَ الوَلَدَ، لم يصِحَّ اسْتِلْحاقُه حتى يقولَ بعدَ الوَضْعِ بضِدِّ ما قاله قبلَ ذلك. قاله ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها. الثَّانيةُ، لا يَلْحَقُه نسَبُه باسْتِلْحاقِ وَرَثَتِه له بعدَ موْتِه والْتِعانِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.
وقيل: يَلْحَقُه. الثَّالثةُ، لو نَفَى مَن لا يَنْتَفِي،
وقال: إنَّه مِن زِنًى. حُدَّ إنْ لم يُلاعِنْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وعنه، يُحَدُّ وإنْ لاعَنَ. اخْتارَه القاضي وغيرُه. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروع».
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.